logo

logo

logo

logo

logo

مطران (خليل-)

مطران (خليل)

Mutran (Khalil-) - Mutran (Khalil-)

مطران (خليل ـ)

(1288 ـ 1368هـ/1869 ـ 1949م)

 

خليل بن عبده بن يوسف مطران. أديبٌ شاعرٌ ناثرٌ عمل في الصحافة، واشتغل في الأدب والتَّاريخ والتَّرجمة.

وُلِدَ في بعلبك بلبنان في التاريخ المذكور بحسب الوثائق الكنسية للتعميد كما ذكر بعض الباحثين، خلافاً لما أجمعت عليه المصادر أنه ولد سنة 1871م، وتوفي في مصرَ، ثم نُقِلَ رفاته إلى مسقط رأسه في لبنان، ينتمي إلى أسرةٍ أصلها من الأزْدِ الغساسنة أصحاب الإمارة العربيَّة في عصر ما قبل الإسلام، وله شعر يفخرُ فيه بانتمائه إلى بني غسَّـان، أحبَّ أبوه الأدبَ وكان تاجراً ذا جاه، فدفعَ ولدَه إلى قراءة دواوين العرب، ويذكر مطران أن أباه حملَ إليه ديوان ابن الفارض، وحثَّه على قراءته ولم يزل صبيّاً، ووالدته (ملكة صبَّاغ) من عائلةٍ فلسطينيَّةٍ معروفةٍ بغنى ثقافتها، وكانت تتذوَّق الشِّعر، وظهر أثرُ ذلك في ولدها فنشأ على حبِّ الأدب، وحفظ على صغر سنِّه شعرَ نخبةٍ من الشُّعراء كابن الفارض، وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي.

تلقَّى مطران علومَهُ الأولى في زحلة، ثم في الكلية البطريركية، وأتقن العربية والفرنسية،

وكان من أساتذته الذين أخذ عنهم العربيَّة الشَّاعر المعروف إبراهيم اليازجي، وتأثَّر مطران بنهج اليازجي في الثَّورة على الاستبداد التُّركي، ويُروى عنه تردُّده وبعض رفاقه إلى الأشرفيَّة في بيروت ينشدون القصائدَ الوطنيةَ الحماسيَّةَ، وقد تعرَّض لمحاولة اغتيالٍ مخفقة لمواقفه الوطنيَّةِِ، فآثرَ الرَّحيلَ إلى فرنسا، وتابع نشاطه السياسيَّ هناك، ثم رحل إلى مصر، وعمل في جريدة الأهرام، وعُهِدَ إليه رئاسة تحريرها، كما أنشأ «المجلة المصرية».

نشر شعره في الصُّحف والمجلات، وظهر ديوانه في جزئه الأول عام 1908، وكانت قصائدُه مرآةَ عصره في السِّياسة والمجتمع، وأبرزُ موضوعاته الشِّعرية خمسةٌ هي: الوطن والطَّبيعة والحبّ والشِّعر القصصي التَّاريخي الاجتماعيُّ، وشعر المناسبات.

تغنَّى مطران بوطنه، وتغنَّى بجمال مصرَ، فلقِّب (شاعر القطرين)، وتأرجح شـعرُه بين التَّقليد والتَّجديد، وأشد ما يظهرُ التَّقليدُ في شعره في قصائد المناسبات التي احتفلَ فيها بالمنهج التَّقليديِّ للقصيدة العربيَّة من حيث اللُّغةُ والتصويرُ، غير أنَّه تأثَّر في موضوعي الطَّبيعة والغزل بدُعاة المدرسة الرومانسيَّة من الفرنسيين، وقد كان من منابع ثقافته الشِّعرية في ذلك ما أخذه عن لا مارتين وموسيه وغيرهما. أتقن مطران صهرَ عناصـر الطَّبيعة بشعر الغزل والشِّـعر الوجداني، وأسـقط همومَه على مظاهر الطَّبيعة، ومجَّد في الشِّعر الألمَ على عادة الرومانسيِّين، فمن ذلك قوله:

داءٌ ألَمَّ فَخِـلْتُ فِيهِ شَـــــفَائِي

        مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ بُرَحَائِي

شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي

        فَيُجِيبُنِـي بِرِيَاحِـهِ الهَوْجَـاءِ

ثــاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَـمَّ وَلَيْتَ لِي

                                  قَلْبـاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ

يا لَلْغُـرُوبِ وَمَا بِــهِ مِنْ عِبْـرَةٍ

                                  للِمـْســتَهَامِ وَعِبْـرَةٍ لِلرَّائي

وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِــيلُ نُضَارُهُ

                                  فَوْقَ الْعَقِيـقِ عَلى ذُرىً سَوْدَاءِ

مَرَّتْ خِـلاَلَ غَمَــامَتَيْنِ تَحَـدُّراً

                                  وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَـةِ الحَمْــرَاءِ

فَكَأَنَّ آخِـرَ دَمْعَــةٍ لِلْكَــوْنِ قَدْ

                                  مُزِجَتْ بِآخِـرِ أَدْمُعِي لِرِثـائِي

خصَّ مطران الغزلَ بجزء وافٍ من ديوانه، وحمَّلَ غزله كثيراً من عناصر التَّجديد، ولاسيَّما في التَّصوير، وتناول الغزل وفق طريقتين طريقةٍ مباشرةٍ ذاتِ نفحةٍ رومانسيَّةٍ، وطريقةِ القصِّ الشعريِّ، كما في (حكاية عاشقَين)، وقد تركت غربته عن وطنه أثراً واضحاً في شعره، فمزج في غزله بين حبِّ الوطن وحبِّ المرأة، كقوله يذكر (بعلبك) مربعَ طفولته:

إِيهِ آثَارَ بَعْلَبَكَّ ســلاَمٌ

                          بَعْدَ طولِ النَّـوَى وَبُعْدِ المَزَارِ

ذَكِّرِيني طُفُولَتِي وَأَعِيدِي 

                          رَسْمَ عَهْدٍ عَنْ أَعْيُنِي مُتَوَارِي

يَوْمَ أَخْلو بِهِنْدَ تَلْهُو وَنَزْهُو       

                          وَالهَوَى بَيْنَنَــا أَلِيفٌ مُجَارِي

كَفَرَاشِ الرَّيَاضِ إِذْ يَتَبَارَى

                          مَرَحاً مَا لَهُ مِنِ اسْـــتِقْرَارِ

وكان الحبُّ سبباً مباشراً لتوجُّه مطران نحو التَّجديد، والأَخْذِ من عناصر المنهج الرومانسيِّ، وشكَّلَتْ الطَّبيعةُ والحبُّ والألم وحدةً إبداعيَّةً في شعره، ويذهب أكثر النقاد إلى أنَّ هذا الاتجاهَ أثَّرَ فيمن جاء بعده من الشُّـعراء في مصر والمشرق، فترك علامةً واضحة في أدب تلك المرحلة، والتفت مطران إلى الموضوعات الاجتماعيَّة، وله شعرٌ يرصدُ فيه وضعَ المرأة في ظلِّ الفقر والحروب، ونسجَ ذلك في قصصٍ شعريَّةٍ، منها «وفاء» و«الجنين الشهيد».

من مؤلفاته ديوانه الشِّعري « ديوان الخليل» وصدر في أربعة أجزاء، و«مرآة الأيام في ملخص التاريخ العام»، و«من ينابيع الحكمة» وهو في القرآن الكريم والأمثال، و«مراثي الشُّعراء في محمود سامي البارودي»، ومجموعة ترجمات لمسرحيات شكسبير، منها «تاجر البندقية، عطيل، مكبث، هملت» وشــاركه شاعرُ النِّيل حافظ إبراهيم في ترجمة كتابٍ في الاقتصاد «الموجز في الاقتصاد» وصدر في خمسة أجزاء.

أسامة اختيار

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إيليا حاوي، خليل مطران طليعة الشعراء المحدثين (دار الكتاب اللبناني، بيروت 1981).

ـ محمد حمود، خليل مطران رائد الجدة في الشعر العربي(دار الفكر، لبنان 2003).

ـ أحمد درويش، خليل مطران شـاعر الذات والوجدان (الدار المصرية اللبنانية، القاهرة  2001).

ـ محمد مندور، محاضرات عن خليل مطران (معهد الدراسات العربية، مصر 1954).


التصنيف :
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 868
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 47
الكل : 11998284
اليوم : 3171

بيجهوت (والتر-)

بيجهوت (والتر ـ) (1826 ـ 1877م)   والتر بيجهوت Walter Bagehot من كبار رجال الاقتصاد والسياسة في بريطانية، في القرن التاسع عشر. ولد في لونغ بورت بتاريخ 3 شباط 1826م، وكان في طفولته وشبابه طالب علم متفوقاً، حصل على شهادة الإجازة (البكالوريوس) في الأخلاق والفلسفة بدرجة الشرف، وعلى درجة الماجستير مع ميدالية ذهبية، وبعد تخرجه بثلاث سنوات درس مهنة المحاماة، ولكنه لم يمارسها، واتجه نحو الكتابة والأدب، وعمل في أحد المصارف، وحلَّ فيما بعد محل والده نائباً لرئيس مصرف سومرست شاير، وكتب سلسلة من المقالات الأدبية حول ميلتون وشكسبير وغييون ووالتر سكوت، فضلاً عن دراسات حول أبرز القادة السياسيين الإنكليز في القرن الماضي.
المزيد »