logo

logo

logo

logo

logo

فارس (نبيه-)

فارس (نبيه)

Faris (Nabih-) - Faris (Nabih-)

فارس (نبيه -)

(1324-1387هـ/1906-1968م)

 

نبيه بن أمين فارس، مؤرخ بحاثة، ولد في مدينة الناصرة بفلسطين، وترجع أصول أسرته إلى قرية (بطلّون) قرب قرية (بحمدون) بعاليه في جبل لبنان.

هاجر والده أمين فارس في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي إلى فلسطين للتدريس في المدرسة الأرثوذكسية الروسية المسكوبية في مدينة الناصرة، التي كانت تمولها الدولة القيصرية الروسية، جزءاً من النشاط التبشيري الروسي المنافس للنشاط الفرنسي والإنكليزي والأمريكي وغيره.

تلقى نبيه العلم على يدي والده في هذه المدرسة الروسية، وكان معه في هذه المدرسة ميخائيل نعيمة[ر]، ونسيب عريضة[ر].

تلقى دراسته الثانوية في القدس، ثم التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت التي كان اسمها (الكلية الإنجيلية السورية)، وحصل على الإجازة في الآداب والتاريخ عام 1928، ثم تابع دراسته في مدرسة اللاهوت بجامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل منها على الدكتـوراه في اللغات الشرقـية وآدابها سنة 1935.

عمل بعد تخرجه في جامعة برنستون مدرساً فيها وقيماً على المخطوطات العربية في مكتبتها إلى سنة 1942، ثم عمل في مكتب أخبار الحرب الأمريكي بنيويورك في أثناء الحرب العالمية الثانية.

وفي نهاية الحرب عام 1945 انتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ودرَّس فيها التاريخ العربي، ثم ترأس قسم التاريخ حتى وفاته في بيروت، ودفن في بحمدون بجبل لبنان.

 وفي أثناء وجوده في أمريكا؛ كتب المادة الثقافية في بعض مؤلفات فيليب حتي التاريخية، ومنها كتابه عن تاريخ لبنان. وكان نبيه مساعداً لفيليب حتي الذي كان رئيساً للدائرة العربية في جامعة برنستون، وقد اعتمد حتي عليه اعتماداً كلياً سواء في كتابه هذا للمادة الثقافية التاريخية أم في سواها.

يمكن القول إن نبيه فارس نتاج بيئات ثلاث: بيئة جبل لبنان الطائفية، وبيئة فلسطين العربية التي كانت تعاني من الأطماع الصهيونية والاحتلال الإنكليزي، وبيئة الولايات المتحدة الأمريكية وأثرها التبشيري والاستعماري.

تنم مؤلفات نبيه وكتاباته على الفكرة القومية العربية وعلى طموحات العرب إلى دولة واحدة بعد أن تمزقت وحدتهم بتحطيم السلطنة العثمانية والاحتلال الأجنبي، وكان يتميز بتقديره العميق للإسلام في تاريخه وأثره في تكوين الأمة العربية وصياغة وجدانها العربي.

تميز نبيه بمعارضته الواضحة للطائفيين والانعزاليين اللبنانيين وعلى رأسهم فؤاد أفرام البستاني وسعيد عقل. وسخر من دعوتهم التمجيدية لإسهام لبنان الحضاري منذ آلاف السنين، لأنه لم ير لبنان إلا بقعة عربية أسهم أبناؤها فيما سمي النهضة العربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، التي غذتها القوى الأوربية لخلق المشكلات للدولة العثمانية.

من مؤلفاته العربية والإنكليزية «فهرس المخطوطات العربية في جامعة برنستون»، و«العرب في التاريخ»، و«من الزاوية العربية»، و«العاديات في جنوب الجزيرة العربية»، و«الميراث العربي»، وله عشرات المقالات بالعربية والإنكليزية في دراسات مختلفة. نشر أغلبها في مجلة «أبحاث» التي كانت تصدر عن الجامعة الأمريكية ببيروت، وقد عقد في الجامعة (15) مؤتمراً للدراسات العربية، وحرر أبحاثها في (15) مجلداً، ونشرت له دار العلم للملايين ببيروت كتاب «العرب الأحياء» سنة 1947، وكتاب «هذا العالم العربي» سنة 1953 بالمشاركة مع محمد توفيق حسين، وهو دراسة في القومية العربية وفي عوامل التقدم والتأخر والوحدة والتفريق في العالم العربي، و«دراسات عربية» سنة 1957.

ترجم نبيه فارس إلى العربية كتباً عدة، منها «تاريخ الشعوب الإسلامية» للمستشرق الألماني كارل بروكلمان بالاشتراك مع منير البعلبكي، وله ترجمات عدة إلى الإنكليزية. وبسبب نفاد كتبه، يقوم مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت بإصدار أعماله كاملة.

عبد الرحمن بيطار

مراجع للاستزادة:

ـ هادي حسن عليوي، الاتجاهات الوحدوية في الفكر القومي العربي المشرقي 1918 ـ 1952 (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2000).

ـ جريدة الحياة، بيروت، 15/2/1968م، 21/2/1968م.

ـ جريدة الرياض، السعودية، الخميس 11 ربيع الآخر 1426هـ/19 أيار 2005م.

 


التصنيف : اللغة العربية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 186
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 59
الكل : 13701123
اليوم : 3530

إيليس (غيولا-)

إيلْيَس (غيولا ـ) (1902ـ1983)   غيولا إيلْيَس Gyula Illyes كاتب وشاعر هنغاري، ولد في راسِغرِسْبوشتا Racegrespuszta، وتمكن مع منشئه القروي ومايحيط به من أوضاع صعبة من تثقيف نفسه. وألجأه العمل السياسي الذي بلغ أوجه في بلاده عام 1919 إلى فرنسة حيث انصرف إلى الدراسة الجامعية في السوربون والنشاط النقابي حتى عام 1926 حين عاد إلى بلاده. وقد أثمرت تجربته هذه رواية «مهاجرو الهون في باريس» (1946) Les Huns à Paris؛ وهي سيرة ذاتية تنطوي على تحليل للوجه الاجتماعي للحياة في ظل النظام شبه الإقطاعي الذي كانت تعانيه طبقتا الفلاحين والعمّال الزراعيين، ولما عاد إلى بودابست شاعراً له شأنه، أسس عام 1941 مجلة «ماغيار غيسلاك»، وصار رئيس تحرير مجلة «نيوغات» Nyugat. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية انتخب نائباً عن حزب الفلاحين وصار رئيس تحرير مجلة «فالاز» Vàlasz التي أوقفت عام 1949 بسبب تعرضها لانتقادات الحزب الشيوعي. يعدّ إيلْيَس في أكبر الشعراء الهنغار في القرن العشرين، ومن دواوينه «الأرض الثقيلة» Terre lourde و«العودة» (1928) Le retour، و«تحت سماوات محلقة» (1935) Sous des cieux volants و«دلائل الشيخوخة» (1970) Les symptômes de vieillesse. ويمتاز إنتاجه بالوفرة والتنوع، فقد كان شاعراً، وكاتب قصص ومقالات ومسرحيات، يتناول بالتحليل النقدي القضايا الاجتماعية المعاصرة، ولاسيما مشكلات مجتمع الفلاحين في هنغارية. لذا يعد بحق شاعر الأمة، ذلك أن نتاجه الأدبي الذي التزم فيه التنديد بالبؤس الغالب في الريف قد اقترن مدة نصف قرن كامل بقضايا أمته المصيرية، وأدّى على أكمل وجه المهمة التي نُذِر لها؛ ألا وهي مهمة قيادة المجتمع نحو التحضّر. وتعدّ أعمال إيلْيَس مثالاً للأدب المرتبط بحركة التاريخ، وإبرازاً لإخلاص الكاتب لأصله القروي وللأمل في الارتقاء الاجتماعي والفكري إلى حياة جديرة بأن تُحيا في ظل النظام الاشتراكي. أعجب إيلْيَس بالثقافة الفرنسية إعجابه بالروح الشعبية في هنغارية، فجمع التأثير السريالي إلى الأعراف الهنغارية. وقد طبعت هذه الازدواجية مؤلفاته على مختلف أنواعها: فمنها الدواوين الشعرية وأولها «الأرض الثقيلة»، والروايات مثل «راديسيل» (1971) والمسرحيات مثل مسرحية «المفضَّل»  (1963) Favori، والتراجم كرائعته عن الشاعر الهنغاري الكبير بيتوفي[ر] (1936) Petofi. يتصف أسلوب إيلْيَس النثري بنقائه وشدة إثارته للمشاعر، وبالسهولة التي يضع فيها الصورة الواقعية في خدمة التعبير الفكري. وهو يمثّل بذلك الاندماج والتكامل بين الإبداع الريفي من جهة والفكر والأدب من جهة أخرى. ويعد ديوانه الأول «الأرض الثقيلة» إدراكاً ذاتياً ملتزماً الأرض الأم، وولادة فن هَمّه المحافظة على التوازن بين الذات والعالم. ويتجلى موقف إيلْيَس ناطقاً بلسان طبقة اجتماعية ثم مرشداً روحياً للأمة في تصوير مناظر طبيعية حميمة في خاصيتها، وفي السرد والتأملات الموقوفة على التضامن الإنساني، والتوزع الصاخب بين التعنيف والتهديد من جهة، والحلم والآمال المرجوة من جهة أخرى. ذلكم هو المسار الفكري والروحي الذي خطّه إيلْيَس لنفسه، ونذر له روحه في المجموعات التالية: «تحت سماوات محلّقة»، و«النظام وسط الخراب» (1937) L'ordre dans les ruines، و«في عالم خاص» (1939) Dans un monde à part. وقد أبدى إيلْيَس اهتماماً وتعاطفاً مع التجربة السوفيتية، واتسم موقفه هذا بالشجاعة. ومنذ عام 1936 صار كل نتاج أدبي له موقفاً سياسياً في مضمونه الثوري وأهمية تأثيره. ففي «كنوز الشعر الفرنسي» Trésor de la poésie française الذي نشره عام 1942 متضامناً مع فرنسة المهزومة أمام الاجتياح الألماني، عبَّر إيلْيَس عن احتجاجه على إمبريالية النازيين الفكرية. ولم يعد يكتفي بموقف الأديب الملتزم فدخل بنفسه المعترك السياسي ليصير بعد التحرير نائباً عن حزب الفلاحين، ولكنه، بعد تخلّيه عن رئاسة تحرير مجلة «فالاز» اعتكف على ضفاف بحيرة البَلاتون. وتحول منزله مع الزمن إلى منتدى أدبي ريفي يستقطب الكثير من المفكرين، ومن بينهم عدد من الشعراء الفرنسيين أمثال بول إيلوار[ر] وأوجين جيلفيك وبيير إمانويل. ألّف إيلْيَس بين عامي 1952 و1963 مجموعة كبيرة من الروايات أهمها «مثال أوزورا» (1952) L'exemple d'Ozora، و«لهب المشعل» (1953) Flamme de Torche، وضع فيها الشخصيات الروائية في خضم الصراعات التاريخية الكبرى، وأكد من خلالها الحاجة الملحة إلى ربط قضية الثورة بالقضية الوطنية. ومنذ عام 1965 صار البطل عند إيلْيَس ضحية تتنازع مشاعره السياسة والأخلاق. وتتمثل صورة البطل هذه في شخصية ماكسيموم بيترونيوس في مسرحية «المفضَّل». تتلخص الأهداف الإنسانية التي أوقف عليها إيلْيَس مجمل دواوينه الشعرية في البقاء شاهداً على التاريخ، وفي التعبير الصادق عن هموم الأمة، كما في أزمات اليأس التي مرت بها، وفي التشبّث العنيد بالمقاومة، والرغبة المتجددة أبداً بقيام نظام متناسق الأجزاء. من دواوينه في هذه المرحلة «قبضات أيد» (1956) Poignées de mains، و«الشراع المائل» (1965) Voile Penchee، و«أسود وأبيض» (1968) Noir et blanc، وقد انتهج فيها الكاتب أسلوباً مميزاً يخفف فيه تواترُ الفصول وسكينة الطبيعة من حدّة الشكوك ومرارة القلق. ثم لايلبث الشعور بالمسؤولية أن يعاود تأججه في صدر الشاعر بفضل فكر متّقد تنتشله صور الواقع من أعماق الهاوية التي يقبع فيها. وصار إيلْيَس في السبعينات الممثل المثالي للتقاليد الشعبية التقدمية، وغدت سلطته المعنوية أشبه بالأسطورة، ولكن قلقاً جديداً انبعث من نتاجه الأدبي على مختلف أنواعه، كما في دواوينه «قصائد مهجورة» (1971) Poemés abandonnés، و«كل شيء ممكن» Tout est possible و«وصية غريبة»  (1977) Testament étrange، و«قضية عامة» (1981) Affaire publique. ومن دراساته ومقالاته الاجتماعية: «البوصلة في اليد» (1975) Boussole à la main ، و«عليك أن تعيش هنا» (1976) Tu dois vivre ici، ومن مسرحياته «لنتعافَ» (1977) Ressaisissons-nous. وتمثل روايته «صفحات بياتريس» (1979) Les pages de Béatrice التي تدور أحداثها حول ثورات 1918-1919 سيرته الذاتية. ويبقى إيلْيَس الموجه الأخلاقي الواقع فريسة لصراع داخلي شرس، في زمن عاق تأتي الكوارث فيه من العدم ويصعب إيجاد مسوّغ أخلاقي لها. توفي إيلْيَس في منزله الواقع على ضفاف نهر البالاتون.   لبانة مشوح   مراجع للاستزادة:   - L.GARA, Gyula Illyes, (Paris 1966).
المزيد »