logo

logo

logo

logo

logo

الهيضة

هيضه

Cholera - Choléra

الهيضة

 

الهيضة أو الكوليرا cholera خمج حاد يصيب السبيل المعدي المعوي، يسببه جرثوم على شكل ضمة vibrio، سلبي الغرام negative Gram ذو سوط واحد يسمى ضمة الهيضة vibrio cholerae. وقد استفرده روبرت كوخ للمرة الأولى في مصر عام 1883. وللهيضة تاريخ مرضي طويل إذ تنتشر على هيئة فاشيات وأوبئة وجائحات.

الجرثوم

البعثة الألمانية التي أرسلت إلى مصر لدراسة وباء الهيضة، ويرى رئيسها روبرت كوخ جالساً في الوسط

صورة بالطبقي المحوسب لضمات الهيضة، ويشاهد السوط الوحيد الصادر من أحد أقطاب الجرثوم

يرتكز تصنيف ضمات الهيضة على مستضد الجسم O. ولها زمرتان مصليتان serogroups هما: O1 و O139. والزمرة O1 هي الأكثر أهمية، وتقسم إلى نمطين حيويين biotypes هما النمط التقليدي (الكلاسيكي)، ونمط الطور El Tor الذي دعي بهذا الاسم نسبة إلى مركز الحجر الصحي حيث جرى استفراده للمرة الأولى من أفراد عائدين من الحج. وتختلف ضمة الهيضة التقليدية عن ضمة الطور بعدة صفات: منها أن الإسهالات التي تحدثها ضمات الطور أخف من التي تسببها الضمات التقليدية. غير أن النسب العالية للحمل اللاعرضي لضمات الطور أدى إلى انتشارها الواسع في العالم وحلولها محل النمط الحيوي التقليدي الذي لم يبقَ مشاهداً إلا في بنغلاديش. ولضمات الهيضة O1 نمطان مصليان serotypes هما: إينابا Inaba وأوغاوا Ogawa استناداً إلى تراصهما في المصول الضدية. ويضاف إليهما نمط مصلي ثالث هو هيكوجيما Hikogima مع أنه نادر جداً.

وقد ظهرت في الهند عام 1992 ضمات هيضية من زمرة مصلية أطلق عليها O139 انتشرت بسرعة في بنغلاديش والبلاد الآسيوية المجاورة. إن الصفات الوبائية للزمرة O139 تماثل صفات الزمرة المصلية O1 باستثناء أن O139 تحتاج إلى مصل مضاد نوعي لتحديد هويتها بسبب اختلافها عن ذراري O1 في تركيب عديد السكريد الشحمي lipopolysaccharides. ويضاف إلى ذلك أن الروائز المستعملة في تنميط الزمرة المصلية لضمات الهيضة O1 لا تصلح للضمات O139.

إن قدرة الزمرتين المصليتين O1 و O139 على إفراز الذيفان الهيضي هو العامل الأساسي في شدة فوعة virulence الجرثوم. ويمكن القول: إن جراثيم هاتين الزمرتين التي تفرز الذيفان الهيضي هي ذات فوعة وقدرة على إحداث وباء. لقد كانت معظم الجراثيم المستفردة من هاتين الزمرتين في أثناء الفاشيات تفرز ذيفاناً كما لوحظ أن المستفردات التي لا تفرز ذيفاناً من ضمات O1 لا تحدث وباء بل تسبب إسهالات فقط.

العدوى وطرق الانتقال

الإنسان هو المستودع الوحيد لجراثيم الهيضة، فالمصابون بها يطرحون ضماتها بكميات كبيرة في برازهم وقيائهم.

وتؤلف جثث المرضى وبراز الحملة اللاعرضيين مصادر للعدوى. لا توجد في الطبيعة مستودعات حيوانية لضمات الهيضة، ولكن سجلت في الولايات المتحدة بعض الحالات إثر تناول أطعمة بحرية نيئة أو ناقصة الطهو، ولاسيما القشريات من سرطان وقريدس ومحار. كما أن بعض العضويات المجهرية كالجوادف Copépodes وغيرها من العوالق الحيوانية Zooplankton متهمة بنقل الجرثوم.

تبقى ضمات الطور وضمات O139 حية في الماء مدة طويلة، لذا تظهر الإصابات إذا وجدت أخطاء في أنابيب المياه، أو تلوث خزانات الماء بها، كما يمكن للفواكه والخضار والأطعمة النيئة أو ناقصة الطهو والمشروبات المثلجة والأطعمة المجمدة أن تسبب فاشيات إذا تلوثت بها.

تتزايد ضمات الهيضة زيادة لوغاريتمية خلال 8ـ 12ساعة، كما تستطيع الضمات المطروحة بالبراز أن تعيش في البيئة من 4 أيام إلى 7، ولكن يمكن القضاء عليها بسهولة بالغليان وأشعة الشمس والحموض.

الحدوث والوبائيات

آلية إصابة الإنسان بالهيضة

الهيضة مرض مستوطن في جنوب شرقيّ آسيا وفي جزء من إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

انتشرت جائحات الهيضة عدة مرات في القرن التاسع عشر، فانطلقت من دلتا الغانج في الهند إلى معظم أنحاء العالم. أما في النصف الأول من القرن العشرين فقد اقتصر الخمج على آسيا باستثناء وباء شديد اجتاح مصر عام 1947؛ ولكن في النصف الثاني منه انتشرت جائحات بضمات الطور، واكتشفت مستودعات على امتداد شاطئ الخليج المكسيكي في الولايات المتحدة، وظهرت أوبئة بضمات O139 التي تختلف عن O1.

وفي عام 1961 انتشرت الهيضة من نمط الطور من إندونيسيا إلى معظم بلدان آسيا فالشرق الأوسط فشرقيّ أوربا وإفريقيا. وانتقلت من شمالي إفريقيا إلى شبه جزيرة إيبريا فإيطاليا التي وصلتها عام 1973. وفي عامي 1977 و1978 حدثت فاشيات في اليابان وجنوب المحيط الهادئ مع استمرار الخمج في إفريقيا. وفي عام 1993 أبلغت 16 بلداً في إفريقيا و25 في آسيا و21 في أمريكا و3 في أوربا عن حالات حدثت فيها. وفي عام 1994 تفشى المرض في زائير بين اللاجئين الروانديين، كما ظهرت حالات في ألبانيا. وفي نهاية عام 1996 تفشت الهيضة في 21 دولة من دول أمريكا اللاتينية فأصابت نحو مليون إنسان، وسببت موت قرابة 1200 منهم. وفي أثناء ذلك حدثت فاشيات في الهند عام 1992 بنمط جديد سمي O139 بنغال، بقي محصوراً في آسيا، ولكن في سنة 1998 أعلنت إحدى عشرة دولة آسيوية إصابات بهذه الذرية.

الأعراض

يتسم مرض الهيضة بطرح السوائل والشوارد (الكهرليات) بكميات كبيرة. يمتد زمن حضانة الخمج من 12ـ72 ساعة في حالة الوافدات، ومن 3ـ7 أيام في الأماكن التي يتوطن فيها الداء.

تكون بداية الأعراض صاعقة من دون بوادر prodromes بإقياءات وإسهالات شديدة. ويكون البراز مائياً غير مدمى، لا لون له، فيه قطع مخاطية صغيرة تفرزها الخلايا البطانية المعوية تشبه الأرز، ولذا يوصف بالبراز الأرزي الشكل. ويسبب الإسهال والإقياء فقدان عدة لترات من سوائل البدن في ساعات قليلة، بمعدل لتر واحد كل ساعة؛ مما يؤدي إلى تجفاف يصيب داخل الخلايا وخارجها، فينجم عن ذلك وهط القلب collapse وهبوط الضغط الشرياني، وزرام anuria مع نقص الوزن وغؤور العينين ومعص cramp عضلي وانخفاض في درجة حرارة جسم المريض. وتحسب نسبة التجفاف وفق المعادلة الآتية:

وتتصف العلامات الحيوية للإصابة بنقصان حجم السوائل وبكثافة دموية ونقصان شوارد الكلور والصوديوم والبوتاسيوم وحماض acidosis استقلابي (فقدان البيكاربونات).

تنتهي الأعراض بالوفاة بنسبة 40ـ60٪ من الحالات إن لم تعالج. أما إن أعيدت السوائل والشوارد المفقودة فتهبط هذه النسبة إلى 1٪.

التشخيص

يستند التشخيص في البلاد التي تتوطن فيها الهيضة إلى الأعراض السريرية وحدها، ونادراً ما يلجأ إلى المخبر لتأكيده. أما في الحالات الفُرادية sporadic أو المستوردة أو لكشف الحملة فيجري زرع البراز لتمييز جرثوم الهيضة من الجراثيم الأخرى التي تسبب إسهالات حادة. ويمكن القيام بتشخيص ظني سريع للجرثوم بفحص البراز بالمجهر ذي الساحة المظلمة darkfield m. أو المجهر المتباين الصفحات phase-contrast m.

تُنتج جراثيم الهيضة أضداداً في دم المصابين يمكن كشفها بتفاعل التراص agglutinatio بمعايرة أضداد الذيفان وأضداد الجرثوم نفسه وتصاعدها. كما يمكن إجراء التشخيص بتفاعل المتممة complément واختبار الإليزا ELISA؛ ولكن هذه الأضداد تكون عادة غير نوعية تعطي تفاعلات متصالبة مع الذيفان المعوي الذي تنتجه بعض ذراري الإشريكيات القولونية.

المعالجة

يعود نجاح المعالجة إلى سرعة تعويض السوائل والشوارد (الكهارل) الضائعة لتصحيح التجفاف والحماض؛ وتعطى هذه عن طريق الفم وطريق الوريد، ويلجأ إلى هذا الأخير حينما يتعذر على المريض تناولها عن طريق الفم. وتؤلف الصادات عاملاً مساعداً فقط يُقصِّر مدة المرض ويقلل من حجم البراز وبقاء الجراثيم الحية فيه مما يحد من انتشارها. وتقترح منظمة الصحة العالمية استعمال التتراسكلين والدوكسي سكلين والفورازوليدون والتريمتوبريم سلفاميتوكسازول والإريتروميسين والكلورامفنيكول. وبسبب ظهور مقاومة الجراثيم لبعض هذه الصادات يجب إجراء التحسس في بدء الوافدة ومراقبة تأثيرها في أثنائها على نحو منتظم وانتقاء ما يناسب المريض منها.

وقد تظهر أعراض نقص سكر الدم أو أعراض أخرى بعد تحسن حالة المريض ونقصان التجفاف، لابد من معالجتها بما يتوافق معها.

إن المناعة التي يكتسبها المريض بعد الشفاء قصيرة الأمد تقل عن 3 أشهر، كما أن الشفاء بعد الإصابة بذراري الزمرة المصلية O1 لا يحمي من الإصابة بالزمرة O139، والعكس صحيح أيضاً.

الوقاية

جرى الاعتماد في السابق على اللقاح المهيأ من جراثيم معطلة (ميتة) يعطى زرقاً. وقد تبين أنه لا يجدي نفعاً إلا في 50% من الحالات مدة 3 أشهر ـ 6 فقط. كما أنه لا يمنع حدوث العدوى من الحالات عديمة الأعراض، ولا يحول دون أن يصبح المرء حاملاً للجرثوم.

وقد حدث تقدم في العقود الأخيرة بإجراء بحوث تسعى إلى إيجاد لقاح يعطى عن طريق الفم. وقد أجريت تجارب على نوعين من اللقاحات الفموية على متطوعين من البشر، وأصبح هذان اللقاحان متوافرين من الناحية التجارية في بعض البلدان. يتألف الأول منهما من جراثيم من زمرة O1 معطلة مع ذيفان الهيضة من تحت الوحدة B، ويعطى هذا اللقاح بجرعتين. وأما اللقاح الفموي الثاني فيتألف من جراثيم حية مضعفة تحوي ذرية من ذراري O1 يرمز إليها           CVD-103-HGR، ويعطى بجرعة واحدة.

وهناك جهود مستمرة للتوصل إلى لقاح للزمرة المصلية O139؛ لأن اللقاحين السابقين لا يقيان من الإصابة بهذه الزمرة.

أما الوقاية العامة فتبدأ بالتبليغ عن الحالات للسلطات المعنية والإشراف على سلامة الإمداد المائي وكلورة الماء وإن لم يكن ملوثاً بالضمات ومراقبة الأطعمة التي تباع جاهزة بما فيها المجمدة ومكافحة الذباب.

وتكون الوقاية على مستوى الأسرة بتطبيق قواعد النظافة وتطهير براز المرضى وقيئهم ومفارش أسرّتهم وأدواتهم الخاصة. وفي وجود بينات على تلوث داخل الأسرة أو انتقال العدوى لأحدهم تعطى الصادات للوقاية، لكنها لا تعطى لمجتمعات كاملة خشية ظهور مقاومة لها.

عدنان تكريتي

الموضوعات ذات الصلة:

 

الإسهال ـ إسهالات الأطفال ـ الصادات ـ الوبائيات.

 

مراجع للاسـتزادة:

 

- R. GUERAULT, Maladies Infectieuses (éd. Hérault, 4éme éd, 2005).


التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد الثاني والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 47
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 35
الكل : 13830641
اليوم : 1017

التنظير الطبي

التنظير الطبي   التنظير الطبي endoscopy وسيلة استقصائية الغاية منها رؤية الآفات الموجودة ضمن أجواف الجسم رؤية مباشرة وتعرُّف صفاتها وتحديد طبيعتها. وإذا كانت هذه الواسطة الاستقصائية ابتدعت في البدء للتشخيص فقد صارت بعد مدة من استعمالها المرحلة الأولى لبعض الاستقصاءات الأخرى المتممة كأخذ الخزعات من الآفات المشاهدة، ثم تطورت فصارت المرحلة الأولى لإجراء كثير من المداخلات الجراحية في معظم أجهزة الجسم. كان بوزيني Bozzini في عام 1805 أول من استعمل المنظار لاستقصاء أحشاء البطن، أما كيلنغ Kelling فكان أول من نظر أحشاء الكلب بعد حقن الغاز في جوف بطنه عام 1901، وأعاد العمل نفسه على الإنسان عام 1910، وأجرى كل من ديشر Decher وشيري Cherey أول مرة تنظير أحشاء الحوض بإدخال المنظار عن طريق رتج دوغلاس عام 1944. كانت المناظير المستعملة حتى ذاك التاريخ مؤلفة من أنابيب معدنية صلبة، وكانت الإنارة بوساطة حبابة كهرباء صغيرة، وفي عام 1952 استعمل كلادو Clado الإضاءة الباردة التي تنتقل من مصدر خارجي لنهاية المنظار القاصية بقضيب من الكوارتز، واستطاع بالمر Palmer بوساطتها تصوير أول فلم عن التنظير النسائي عام 1955، وكان له الفضل في دفع التنظير خطوات كبيرة إلى الأمام، فهو أول من فتح طريق الجراحة التنظيرية منذ عام 1956، بتحرير الالتصاقات وأخذ الخزعات ثم التعقيم بتخثير البوقين أو قطعهما بطريق المنظار. وفي عام 1956 استعمل فرنغنهايم Frangenheim أول مرة الألياف الزجاجية fiberglass لنقل الإضاءة الباردة، واستبدلت المناظير اللينة بالمناظير الصلبة مما سهل إجراء الفحوص والمداخلات التنظيرية لدرجة كبيرة. وفي عام 1972 حقَّق سيم Semm جهاز نفخ غاز CO2 الآلي ووسع الجراحة التنظيرية النسائية ثم استعملها كثيرون غيره في الجراحات البطنية عامة. وظهرت في منتصف الثمانينات من القرن العشرين أجهزة للتنظير تستخدم نظام الفيديو الإلكتروني video endoscopy أحدثت تطوراً كبيراً في ممارسة التنظير اليومية، فقد تحسنت نوعية الصورة المشاهدة تنظيرياً بفضل إدخال أجهزة تصوير (كاميرات) ذات حجم صغير جداً من نمط (CCD) charge-couple-device. يعتمد مبدأ هذه التقنية على استخدام مجس capteur يحول الطاقة الضوئية المنعكسة من النسج المشاهدة إلى طاقة كهربائية تنقل إلى معالج إلكتروني خاص يسمح بإعادة تشكيل الصورة بدقة متناهية على شاشة تلفزيونية ملونة. يمتاز نظام الفيديو الإلكتروني بإعطائه صوراً أكثر وضوحاً من المناظير الليفية الضوئية العادية وبإمكان تثبيت الصورة وتسجيلها لمشاهدتها من قبل عدة مراقبين في آن واحد وتسجيل كامل الفحص التنظيري والمعالجات المجراة على أجهزة أفلام فيديو. أما مساوئها فثمنها المرتفع وقطر أنبوب الفحص الذي يزيد قليلاً على قطر المناظير الليفية الضوئية العادية. كما ظهر في آخر القرن الماضي أجهزة تشارك بين مسبار لأمواج تخطيط الصدى وجهاز تنظير داخلي في آن واحد echo-endoscopy، يمكن بوساطتها دراسة الطبقات الجدارية للأجواف والأحشاء الداخلية بدقة كبيرة بالأمواج فوق الصوتية بعد الوصول إلى هذه الأماكن بسهولة بوساطة التنظير، وتسمح بتشخيص الآفة ودرجة ارتشاحها في جدار العضو إضافة لإمكانية أخذ خزعات موجهة بالصدى من الآفات الجدارية مما يؤدي إلى وضع تشخيص دقيق نسيجي للطبيعة المرضية لهذه الآفات. وتستخدم هذه الطريقة في تقويم مدى انتشار أورام الأنبوب الهضمي والبولي، وفي تشخيص أورام غدة المعثكلة (البنكرياس) والتهاباتها ومضاعفاتها، وفي تشخيص آفات الطرق الصفراوية، كما تعد من أفضل الوسائل التشخيصية لبعض الأمراض القلبية. تختلف أشكال المناظير باختلاف العضو المراد تنظيره ولكنها جميعها تتألف من أقسام أساسية وأقسام ملحقة. أمّا الأقسام الأساسية فهي جسم المنظار الذي قد يكون صلباً أو مرناً طويلاً أو قصيراً بأقطار مختلفة، والعدسات المكبرة العينية والجسمية، والمنبع الضوئي الذي صار في معظم الأجهزة خارجياً ينقل منه النور بوساطة الخيوط الزجاجية، وتخرج الأشعة من فوهة المنظار الباطنة مستقيمة أو مائلة بدرجات مختلفة حسب المكان المفحوص. أمّا الأقسام الملحقة فتختلف بحسب الحاجة وقد يستعمل منها واحد أو أكثر من واحد كملقط الخزعة أو حلقة التخثير. يجري التنظير أحياناً من دون تهيئة، في حين يتطلب أحياناً أخرى حقن غاز أو سائل في العضو المراد فحصه كجوف الصفاق أو جوف الرحم. أو يتطلب تهيئة العضو نفسه ببعض المواد المساعدة على جودة الفحص كما في تنظير عنق الرحم، ويجرى تنظير بعض الأجواف بلا تخدير في حين يتطلب تخديراً موضعياً أو عاماً في تنظير أجواف أخرى. يستخدم التنظير في جميع أجهزة الجسم تقريباً، مثال ذلك: ـ التنظير الهضمي: وهو: أ ـ علوي يدخل فيه المنظار عبر الفم والبلعوم وترى بوساطته حالة المريء والمعدة والعفج والطرق الصفراوية والبنكرياس والأمعاء الدقيقة. ب ـ سفلي ويدرس به المستقيم والسين الحرقفي والقولونات والقسم الأخير من الأمعاء الدقيقة. ـ تنظير القصبات: bronchoscopy يدخل فيه المنظار عبر الحنجرة إلى الرغامى والقصبات والقصبات الرئيسية فتكشف آفات هذه المناطق. ـ تنظير جهازالبول: بإدخال المنظار عبر فوهة الإحليل إلى المثانة لدراستها ومنها إلى الحالبين عبر الفوهتين الحالبيتين المثانيتين بعد توسيعهما وتكشف بذلك آفات هذه الأقسام التي لم تتمكن الوسائل الاستقصائية الأخرى من الجزم بطبيعتها ويمكن أخذ الخزعات كما في كل أنواع التنظير. ـ تنظير قعر العين: ophtalmoscopy يتم بأجهزة صغيرة لا يتجاوز حجمها حجم قلم الكتابة تحوي عدسات ضوئية وضوءاً بارداً، تُري بالتنظير قعر العين والأوعية الشبكية والآفات الوعائية كالتصلب البصري. ـ تنظير الأذن: otoscopy ويتم كذلك بأجهزة صغيرة يمكن بوساطتها مشاهدة غشاء الطبل عبر مجرى السمع الظاهر وتشخيص التهابات الأذن الوسطى وانثقاب غشاء الطبل. ـ تنظير المفاصل: arthroscopy الذي ترى به معظم مفاصل الجسم وتشاهد بوساطته سطوح المفاصل وتحدد آفاتها. ـ تنظير الجهاز التناسلي في الإناث: أ ـ تنظير المهبل وعنق الرحم colposcopy يستعمل لهذا منظار خاص يكبر العنق بدرجات متفاوتة أفضلها ×14وترى بذلك الآفات الخمجية والورمية، ويفيد في التوجيه نحو المناطق التي يجب أن تؤخذ منها الخزعات لوضع التشخيص والتأكد منه. ب ـ تنظير باطن الرحم hysteroscopy ويجرى مباشرة (التنظير بالتماس) أو بعد تمديد جوف الرحم بغاز CO2 أو ببعض السوائل (التنظير الشامل)، تفحص به بطانة الرحم وتكشف آفاتها ولاسيما الورمية منها. ج ـ تنظير الملحقات والسطح الخارجي للرحم والحوض ويجرى كتنظير الأحشاء بوجه عام. ـ تنظير الأحشاء: endoscopy هو أكثر ما ينصرف إليه التنظير الطبي وهو السائد حالياً مقدمة لإجراء كثير من المداخلات الجراحية ويُخص لذلك بشيء من التفصيل. يتألف جهاز تنظير الأحشاء من قبضة تحوي أزرار التحكم يليها أنبوب لين يختلف قطره بين 7 و12ملم نهايته قابلة للتحريك باتجاهات مختلفة بوساطة أسلاك معدنية داخل المنظار وتسير في الأنبوب حزمة الخيوط الزجاجية الناقلة للنور من منبع خارجي إلى ساحة العمل، وفي نهاية الأنبوب العدسة الجسمية وفي بدايته العدسة العينية، ويحوي أنبوب المنظار عدا هذا قناتين لا يتعدى قطر كل منها 2 ـ 3ملم تستخدم إحداهما لتمرير الأدوات اللينة التي تستعمل لأخذ الخزعات أو المسحات أو إجراء التخثير. وتستخدم الثانية لسحب المفرزات أو الغازات أو ضخ الهواء أو الماء على العدسة الجسمية لغسلها من المفرزات التي قد تتوضع عليها في أثناء العمل. يعد تنظير الأحشاء عملية ككل العمليات الجراحية لذلك يجب تهيئة المريض الذي سيجرى له التنظير كما يهيأ كل مريض لأية مداخلة جراحية، ولاسيما أن التنظير يجرى تحت التخدير العام. يبدأ العمل بإملاء جوف الصفاق بكمية محدودة من غاز CO2 لإبعاد جدار البطن عن الأحشاء. وسهولة حركة الأدوات ضمن الجوف واختير هذا الغاز لعدم تخريشه وسرعة امتصاصه وعدم قابليته للاشتعال مما يمكن معه استعمال التخثير إذا احتيج إليه. يدخل هذا الغاز بوساطة إبرة تدخل في الثنية السفلية للسرة متصلة بجهاز نفخ آلي يحتفظ بضغط الغاز ثابتاً في البطن. ثم يجرى شق صغير بطول 1سم في المنطقة نفسها يدخل فيه مبزل محاط بغمد لجوف البطن المتمدد بالغاز، وحين التأكد من أن المبزل في جوف الصفاق يسحب من غمده الذي يبقى في مكانه لإدخال جهاز التنظير، يحرك الجهاز باتجاهات مختلفة في أثناء الفحص لرؤية كل الأحشاء واحداً بعد الآخر. ولما كانت الأحشاء متراكبة بعضها فوق بعض ويصعب لذلك رؤية كل وجوهها بسهولة فإنه لابد من استعمال مجس خاص وهو قضيب رفيع وطويل يدخل جوف البطن من فوهة أخرى تُحدث في المكان المناسب من جدار البطن يفيد في تحريك العضو المراد فحصه باتجاهات مختلفة أو إبعاده عن بقية الأعضاء لرؤيته بصورة جيدة، وإذا أريد أخذ خزعة أو إجراء تخثير أو سوى ذلك تدخل الأدوات الخاصة بذلك عن طريق ثقب آخر يجرى على جدار البطن. بعد جني المعلومات المطلوبة من التنظير وإنهاء العمل يسحب المنظار ويفرغ جوف البطن من الغاز عن طريق غمد المنظار نفسه، كما يسحب المرود وما قد يكون أدخل من أدوات، وتخاط أمكنة إدخالها بقطبة أو قطبتين لكل منها ويوضع عليها ضماد طاهر، يرتاح المريض بعد ذلك بضع ساعات ويمكن خروجه من المستشفى بعد صحوه من التخدير ببضع ساعات أو بعد 24 ساعة على أكثر تقدير إن لم تحدث مضاعفة توجب بقاءه مدة أطول. ذلك أن عملية التنظير لا تخلو أحياناً من مضاعفات قد تكون خطرة كتوقف القلب واضطراب التنفس والنزف الناجم عن إصابة المبزل لأحد الأعضاء أو الأوعية الكبيرة أو الصغيرة وكلها مضاعفات نادرة في التنظير المتقن، وهناك عوارض عامة أو موضعية أقل خطراً كاضطراب نظم القلب وزرقة الوجه ودخول الغاز في أثناء الحقن في النسيج الخلوي أو في سمك عضلات جدار البطن ونزف ندبة السرة وحدوث ورم دموي في جدار البطن، وغيرها من العوارض التي يجب الانتباه إليها مباشرة لمعالجتها خشية تطورها تطوراً خطراً.   رائد أبو حرب   الموضوعات ذات الصلة:   ـ التنظيرية (الجراحة ـ).   مراجع للاستزادة:   - JEAN MARC CANARD, THIERRY et LAURENT DALAZZO, Endoscopie (Paris 1955). - PETER COTTON et CHRISTOPHER WILLIAMS, Endoscopie gastro - intestinale pratique (Medsi, Paris 1986).
المزيد »