logo

logo

logo

logo

logo

الإتصال الإداري

اتصال اداري

administrative communication - communication administrative

 الاتصال الإداري

الاتصال الإداري

أسامة الفراج

 

ماهية الاتصال

أنواع الاتصالات

العوامل المؤثرة في الاتصال

وسائل الاتصال

مجالات الاتصالات

نظريات الاتصال

أولاًـ ماهية الاتصال:

يُعد الاتصال الإداري Administrative communication عموماً جوهر العلاقات الإنسانية وسبيل تطورها، وله وظيفتان؛ الأولى وظيفة معرفية وتتمثل في نقل الرموز الذهنية لغوية وغير لغوية وتبليغها للآخرين، والثانية وظيفة تأثير وجدانية وتتمثل في التأثير في مواقف المستقبل وسلوكياته وأفكاره.

وتركز الصورة المجردة للاتصال على ثلاثة عوامل أساسية:

ـ الموضوع: وهو الإعلام أو التبليغ.

ـ الآلية: التي تتمثل في السلوكيات اللفظية وغير اللفظية.

ـ الغائية: أي الهدف من التواصل.

إن وظيفة الاتصال تتسع لتشمل آفاقاً أبعد؛ فيمكن تناوله بوصفه وظيفة للثقافة ووظيفة للتعليم والتعلم، ووظيفة للعلاقات بين المجتمعات، ووظيفة لنضج شخصية الفرد.

وهكذا فإن الاتصال أو التواصل عملية نقل واستقبال للمعلومات بكل صيغها، ويستند التواصل إلى التغذية الراجعة Feedback عندما يحدث سوء الاستقبال أو الاستيعاب.

وقد أجمع الباحثون في مطلع تعريفهم لمفهوم الاتصال على أنه يتكون من العناصر التالية:

1ـ المرسل: وهو شخص لديه مجموعة من الأفكار والمعلومات التي يود أن ينقلها إلى طرف آخر.

2ـ الرسالة: وهي المعلومات والآراء أو المشاعر أو الاتجاهات التي يرغب المتصل بنقلها إلى الآخرين عبر الرموز التي قد تكون صوتية مثل الكلام، أو صورية مثل الكتابة، أو حركية مثل الإشارات أو أن تكون مزيجاً من كل هذه الأشكال.

3ـ المستقبل: وهي الجهة ـ فرداً كانت أم جماعة ـ التي تقوم باستلام الرسالة وتحليل رموزها.

4ـ الوسيلة: وهي الأداة التي من خلالها يتم نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل. وقد تنقسم وسائل الاتصال إلى منطوقة (كما في المقابلات و الاجتماعات)، أو مكتوبة (كما في المذكرات والتقارير). وقد تنقسم إلى رسمية (كالتقارير والمذكرات)، أو غير رسمية (كالإشاعات والتسامر).

5ـ الهدف Goal: إن عملية الاتصال يجريها القائم بالاتصال لهدف ما، قد يكون أحياناً أبعد من مجرد إيصال المعلومة؛ فقد يراد به تغيير موقف المتلقي أو التأثير في آرائه ومشاعره أو تحفيزه أو غير ذلك.

6ـ التغذية الراجعة: يقوم المستقبل بناء على ما تلقاه من معلومات وإدراكه وفهمه وتفسيره لها بالرد على ما تلقاه ومحاولة إعادة إرسال الرسالة إلى المرسل مرة أخرى ليتأكد من فهمه لها.

7ـ بيئة الاتصال Environment: يحيط عمليةَ الاتصال بيئةٌ غزيرة في مكوناتها. فهناك أشخاص آخرون محيطون بكل من المرسل والمستقبل، وهناك أحداث ووقائع تتم في أثناء الاتصال، وأصوات ورموز وأماكن وعلاقات. كل هذا قد يسهل أو يعوق ويشوش عملية الاتصال.

وتتم عملية الاتصال وفق مراحل أربع:

المرحلة الأولى ـ الترميز Encoding: تبدأ عمليات الاتصال عندما يكون لدى أحد طرفيه فكرة يرغب في إرسالها إلى الطرف الآخر. (وقد يكون أي من الطرفين فرداً أو جماعة أو منظمة). وعمل المرسل هو القيام بتحويل الرسالة إلى شكل يمكن إرساله للمستقبل، ويستطيع المستقبل فهمه. وهذا ما يعرف بالترميز الذي يعني: تحويل الفكرة إلى شكل يمكن فهمه بواسطة المستقبل وذلك مثل كتابة الفكرة أو تسجيلها بالصوت.

المرحلة الثانية ـ قنوات الاتصال:  تصبح الفكرة بعد ترميزها جاهزة لإرسالها خلال قناة أو أكثر من قنوات الاتصال إلى المستقبل. (كخطوط الهاتف والمذياع والتلفاز وكبلات الاتصال والبريد والموجات الهوائية…إلخ)، وطبعاً فإن الشكل الذي تتخذه عمليات الترميز يحدد كيفية نقل الرسالة أو قنوات الاتصال التي يمكن استخدامها. فالمعلومات البصرية والكلمات المكتوبة يمكن إرسالها بالبريد العادي أو السريع أو عن طريق السعاة، أو عن طريق الوسائل الإلكترونية (الحاسوب أو الفاكس أو أطباق الالتقاط من الأقمار الصناعية). أما الرسائل الشفهية فمن الممكن إرسالها عن طريق الهاتف، أو المذياع، أو التلفاز أو الأشخاص. وأياً كانت الوسيلة المستخدمة فإن الهدف واحد، وهو نقل الرسالة المرمزة بوضوح إلى المستقبل المرغوب فيه.

المرحلة الثالثة ـ فك الترميز Decoding: عندما تصل الرسالة إلى المستقبل فإنه يبدأ بفك رموزها، بمعنى إعادتها إلى شكلها الأساسي. ويشتمل ذلك على العديد من العمليات الفرعية مثل فهم الألفاظ المسموعة أو المقروءة، وشرح تعبيرات الوجه…إلخ. وكلما استطاع المستقبل فك رموز الرسالة بدقة زاد فهمه للرسالة بالطريقة التي أرادها المرسل.

المرحلة الرابعة ـ المعلومات الراجعة Feedback: يمكن للمستقبل أن يبعث رسالة جديدة إلى صاحب الرسالة الأصلية فور قيامه بفك رموزه،. ويطلق على الرسالة الجديدة رسالة أو معلومات عكسية. فهي توفر للمرسل الحصول على معلومات عكسية تساعده على معرفة ما إذا كانت رسالته قد فهمت بدقة أو لا. وقد تساعد التغذية الراجعة على إبراز فكرة جديدة لدى المرسل، مما يساعد على بدء دورة جديدة من الرسائل المتبادلة. ولهذا السبب توصف الاتصالات بأنها عمليات مستمرة.

بالرغم من البساطة الواضحة في إجراءات الاتصالات فإنها نادراً ما تتم من دون خلل، وهناك عدد من الموانع الجوهرية التي تعوق عمليات الاتصال، وتؤدي إلى قلة تأثيرها، وقد سميت المعوقات التي تؤدي إلى تحريف الاتصالات وتقليل تأثيرها بالتشويش. ومن الممكن أن يحدث التشويش في أي مرحلة من مراحل الاتصال.

يمثل الاتصال الإداري روح التنظيم والغراء خاصة الذي يربط مكوناته ومفاصله بعضها ببعض، كما أنه شبكة العمل التي يمكن من خلالها جمع المعلومات التي على أساسها تُصنع القرارات وتُتخذ وتُنفذ وتُتابع. والاتصال الإداري في المنظمات سواء كان مكتوباً أم شفوياً، رسمياً أم غير رسمي، يسعى إلى تحقيق هدف من الأهداف الرئيسية التي تدخل ضمن أولويات عمل المؤسسة وضمان نجاحها، أو لحل مشكلة ما.

وبصورة عامة يقصد منه في المنظمة ضمان تحقيق الأداء على المستويات كافة وبأعلى معايير الجودة، بحيث ينجم عنه تنفيذ القرارات وتحقيق للأهداف التنظيمية الأخرى.

وبالتعريف فإن الاتصال الإداري هو نظام مفروض تتبناه كل منظمة وفق صيغة تلائم طبيعة نشاطها، غايته نقل المعلومات واستقبالها بكل أشكالها. ويتكون من عدة أنظمة فرعية (المرسل، المستقبل، الرسالة، الهدف، الوسيلة، التغذية الراجعة، بيئة الاتصال) تعمل بانسجام وتناسق مع أهداف واستراتيجيات وسياسات وقواعد وإجراءات وبرامج المنظمة.

ثانياًـ العوامل المؤثرة في الاتصال:

يكون الاتصال ناجحاً فقط عندما يفهم المستقبل رسالة المرسل. فإذا حصل انقطاع في أي مرحلة من مراحل الاتصال فسيحدث تشويش في محتوى الرسالة يؤدي إلى تعتيم المعنى الذي يريد المرسل إيصاله. يحدث التشويش بسبب مجموعة من المعوقات التي تؤثر في الاتصال الفعال، ومن أهمها:

1ـ مشاكل الإدراك واللغة: نتلقى دوماً من العالم المحيط بنا العديد من الإشارات، الأصوات، الروائح، الخ. يقوم العقل بترتيب هذه العاصفة من الأحاسيس عن طريق خارطة ذهنية تمثل إدراكنا للعالم الحقيقي. حتى عندما يكون هنالك شخصان قاما بتجربة متماثلة فإن الصورة المتكونة في الدماغ ليست متطابقة؛ لأننا نختلف في إدراكنا للأشياء والتجارب والأحداث. فالتفاصيل التي يختارها المرسل وتُعد مهمة بالنسبة إليه قد تكون مختلفة في أهميتها عما يراه الآخرون.

اللغة هي ترميز اعتباطي تعتمد على التعاريف المشتركة. بأي حال هنالك حدود لكيفية فهم شخصين مختلفين للمعنى نفسه للكلمة. فكلمة cookies تأخذ معاني متعددة، فيمكن التفكير على أنها تعني كعكة الشوفان، كعكة الشوكولا، أو الكعك المحلى، وربما تعني للمرسل المعلومات المخزنة على جهاز الزائر لموقع على الإنترنت. المثال السابق يبين أنه كلما تشاركنا بالخبرات مع الأشخاص الآخرين ازدادت المعارف المشتركة والإدراك المشترك للكلمات، ولكن حتى مع تراكم الخبرات المشتركة فإن الصورة المتكونة في الدماغ ليست متطابقة.

2ـ مشاكل البيئة المقيدة: كل قناة في عملية الاتصال معرضة للخطأ، فكلما انتقلت الفكرة عبر القناة إلى أعلى  المؤسسة أو أسفلها سوف تتعرض للتغيير في الفكرة الرئيسية. إذا كانت شبكة الاتصال الرسمية في المؤسسة تحدد المعلومات في الاتجاهات الصاعدة والهابطة والأفقية تصبح الاتصالات مجزأة ومحدودة، وينال العاملون في المستويات التنظيمية الدنيا معلومات كافية فقط لأداء مهامهم المحددة، في هذه الحالة العاملون في المستويات التنظيمية العليا يستطيعون الحصول فقط على الرؤية الشاملة للوضع العام.

3ـ الالتهاء: التشتت الناجم عن أسباب فيزيائية مثل الاتصال غير الجيد والإنصات الضعيف أو النصوص غير المقروءة تؤدي إلى تدمير محتوى الرسالة أو حجبها. المتلقي قد يعاني حالةَ التشتت بسبب كرسي غير مريح أو الإضاءة الضعيفة أو مشاكل صحية أو أسباب عاطفية كالاضطراب أو العدوانية أو الخوف.

4ـ تراكم المعلومات: في كل يوم يزداد عدد الوثائق على شبكة الإنترنت بـ 7.5 مليون وثيقة، إضافة إلى ذلك يستقبل الأفراد العديد من الرسائل عبر البريد الإلكتروني، البريد السريع، أجهزة الفاكس، البريد الصوتي، مواقع الانترنت، البريد، وأجهزة الجوال.

محتوى هذه الرسائل يراوح بين أخبار ومعلومات مهمة، وبين الطُرَف والمحادثات. حيث إن الكم الهائل من الرسائل من الممكن أن يربك، وأن يجعل عملية التمييز بين الرسائل المفيدة وغير المفيدة أكثر تعقيداً. بعض المنظمات تتعامل مع ظاهرة تراكم المعلومات عن طريق حث العاملين على إرسال رسائل أقل، والتقليل من استخدام كلمة عاجل. منظمات أخرى تقوم باستخدام ترتيبات أخرى، كقطع خدمة البريد الإلكتروني مدة ساعتين في اليوم.

5ـ الانفعالات: الانفعالات المنوعة التي تبعث في النفس أحاسيس عديدة كالحب، البغض، الخوف، القلق، الأمن، الفرح، الحزن، الغضب، الطمأنينة، الكآبة وغيرها من الانفعالات ستؤثر في وضوح الرسائل التي يتم إرسالها.

ثالثاًـ مجالات الاتصالات:

تختلف مجالات عملية الاتصالات الإدارية تبعاً لطبيعة المنظمة وأهدافها الرئيسية، إلا أن هناك مجالات أساسية في أغلب عمليات الاتصال وهي الإقناع حيث إن الهدف من أي عملية اتصالية ليس إيصال المعلومات والأفكار كما يتبادر إلى الذهن فقط إنما الهدف هو الإقناع.

إضافة إلى اطلاع المرؤوسين على تعليمات الأهداف المطلوب تنفيذها وتعرف مدى التنفيذ، إضافة إلى تسهيل عملية اتخاذ القرار.

كما يحظى مجال مساعدة الإدارة في القيام بأعمالها الرئيسة بحيز واسع، مثل وضع السياسات والخطط وتقسيم العمل والتوفيق بين جهود العاملين، وكذلك ربط المديريات والدوائر والأقسام بعضها ببعض، وتنسيق تدفق المعلومات من أجل تحقيق الأهداف.

من خلال ما تقدم يتضح مدى ارتباط مجال الاتصالات الإدارية بجميع مراحل وظائف المنظمات وخططها وأهدافها أيضاً. وعموماً تُصنف مجالات الاتصالات في محورين أساسيين:

1ـ الاتصالات الداخلية: وهي الاتصالات التي تتم بين مختلف المستويات التنظيمية داخل المنظمة، وبين البنى التنظيمية الفرعية يُعد ذلك من خلال العاملين فيها على نحو رسمي أو غير رسمي.

ويُعد الاتصال الداخلي عنصراً مهماً ومكملاً في عملية تطوير العامل، وهو أحد العناصر الرئيسية في عملية تطبيق هذا التطوير. وله دور كبير في تطوير الهيكل التنظيمي الرسمي وفي التنسيق المؤسساتي وفي إقامة نظام ارتباط شامل لجميع مفاصل المنظمة.

2ـ الاتصالات الخارجية: أصبح الاتصال الخارجي جزءاً مهماً جداً من الاتصال التنظيمي. إن الهدف الأساسي للاتصال الخارجي للمنظمة هو أن تحصل على المـعلومات الآتية من بيئتها الخارجية وتفك ترميزها. وبالتالي يجب اعتبار الاتصال خارجياً في حالة اتصال المنظمة بزبائنها. يمد الاتصال الخارجي اليد إلى الزبون لمساعدته على إدراك منتجات المنظمة أو خدماتها جيداً، أو بهدف الحصول على تغذية مرتدة منه لمعالجة الخلل في هذه المنتجات أو الخدمات أو لمعرفة سبب قيامه بالاستفادة منها.

رابعاًـ أنواع الاتصالات:

1ـ الاتصالات من أعلى إلى أسفل Downward Communications: يتضمن هذا النوع من قنوات الاتصال التعليمات التي تحدد السياسات والإجراءات والتعليمات المتعلقة بالأعمال، كذلك تزويد الأفراد والجماعات داخل المنظمة بالتعليمات التي تضمن اتفاقهم وتفهمهم لمسائل ونواحٍ معينة. ومن أكثر الوسائل المستخدمة في مثل هذا النوع من الاتصالات هي الاجتماعات الرسمية، لوحة الإعلانات في المنظمة، الكتيبات الصغيرة الخاصة بالموظفين، النشرات الدورية التي تصدر عن المنظمة.

غالباً ما يحدث تحريف للمعلومات التي تنساب من أعلى إلى أسفل؛ ولهذا يجب دائماً متابعة هذه التعليمات والحصول على ردود فعل معينة على شكل تغذية عكسية للتأكد من وصول هذه التعليمات وفهمها فهماً صحيحاً. كما أن اتباع أسلوب اللامركزية يمكن أن يستخدم لتخفيض عدد المستويات الإدارية التي يجب أن تمر بها عملية الاتصال، وهذا يزيد من التوازن في عملية الاتصال في مختلف الاتجاهات وبدوره يزيد من فعالية الاتصال.

2ـ اتصالات من أسفل إلى أعلى Upward Communications: وتهدف إلى إعطاء الفرصة للمرؤوسين في إيصال المعلومات لرؤسائهم وخاصة فيما يتعلق بالنتائج المتحققة في المنظمة. هذا النوع من الاتصالات يزيد من دور المرؤوس في المشاركة في العملية الإدارية، وهذا النوع من الاتصالات يمكن أن يتم عن طريق صناديق الاقتراحات والاجتماعات، نظام صندوق الاقتراحات وسياسة الباب المفتوح… إلخ.

3ـ الاتصالات الأفقية Lateral Communications: وتعود إلى انسياب الاتصالات بين الأفراد على المستوى الإداري نفسه، كأن يتصل مدير الإنتاج بمدير التسويق، وهذا النوع من الاتصالات ضروري لزيادة درجة التنسيق بين مختلف الوحدات الإدارية في المنظمة.

4ـ الاتصالات القطرية Diagonal Communications: كذلك قد تنساب الاتصالات على نحو قطري، أي بين أفراد في مستويات إدارية مختلفة بينهم علاقات وظيفية ولكن ليس بينهم علاقات رسمية في المنظمة. كأن يتصل مدير الإنتاج بأحد أقسام إدارة التسويق.

هذا ولا تقتصر عملية الاتصال على خطوط الاتصال الرسمية بل تتعداها إلى الاتصالات غير الرسمية، وهي التي تتم بين الأفراد عفوياً وفي كل الاتجاهات، وهذا يؤدي إلى زيادة السرعة والتنسيق في بعض الأحيان.

وعموماً يمكن تصنيف هذه الأنواع في ثلاث فئات:

أ ـ الاتصالات المكتوبة: وتتميز هذه الطريقة بأنها مسجلة ومدونة ويمكن استخدامها وسيلة إثبات قانونية، كما أنه تبذل عناية كبيرة في إعدادها وصياغتها ويمكن أن تقرأ من قبل جمهور كبير عن طريق توزيعها إما بالبريد وإما شخصياً. لكن من عيوبها تراكم الأوراق المحفوظة كما أن صياغتها تأخذ وقتاً طويلاً علاوة على أنه ليس كل المديرين ماهرين وقادرين على صياغة الاتصالات الكتابية جيداً.

ولكي تكون الاتصالات المكتوبة جيدة وواضحة يمكن مراعاة استعمال اللغة البسيطة، الكلمات المألوفة، استعمال الخرائط والرسوم للتوضيح وتجنب استعمال الألفاظ غير الضرورية التي تزيد من حجم الرسالة.

ب ـ الاتصالات الشفهية Oral Communications: وهذه عادة تتم بالاتصال المباشر ما بين المرسل والمستقبل إما وجهاً لوجه وإما خلال الاجتماعات وإما إلقاء خطاب أمام جمهور كبير. وفائدة الاتصالات الشفهية أنها تعطي ردود فعل مباشرة وتبادلاً سريعاً للأفكار بحيث يسهل فهمها وتعديلها، كذلك فإن اجتماع الرئيس والمرؤوس يزيد من ثقة المرؤوس ويؤثر بالتأكيد في روحه المعنوية. لكن من عيوب الاتصالات الشفهية أنها ربما لا توفر في الوقت كما يظن؛ لأن كثيراً من الاجتماعات تستغرق أوقاتاً طويلة من دون التوصل إلى نتائج تذكر.

هذا وقد دلت إحدى الدراسات على أن 75% من التعليمات والمهام التي يصدرها الرؤساء تتم شفهياً، وأن المديرين يفضلون الاتصالات الهاتفية والاجتماعات على غيرها من طرق الاتصال الأخرى.

ج ـ الاتصالات غير اللفظية Communications Nonverbal: وهذه عادة تتم عن طريق تعابير الوجه ولغة العيون وحركات الجسم للفرد. وهذه التصرفات الجسمية المختلفة تعطي دلالات مختلفة عن الرضا وعدم الرضا وعدم الموافقة واللامبالاة… إلخ. وكثير من الأحيان تتبع الاتصالات غير الكلامية الاتصالات الكلامية لتعزيز ما يقال وتأكيده.

خامساً ـ وسائل الاتصال:

1ـ وسائل الاتصال الداخلي:

أ ـ البريد الإلكتروني: الذي أصبح في الآونة الأخيرة الأكثر شيوعاً في الاتصالات داخل المنظمة.

ب ـ موقع الشركة على شبكة الانترنت: موقع (الويب) النموذجي يجب أن يتضمن منفذاً أو قسماً خاصاً للاتصال الداخلي بالموظفين وفيما بينهم.

ج ـ قواعد بيانات الشركة: الموظفون في أغلب المنظمات الكبيرة سوف يكونون قادرين على الولوج إلى قواعد البيانات المختلفة للمنظمة، كالاطلاع على تفاصيل حساب أي زبون في أثناء التعامل المباشر معه.

د ـ التفاعل وجهاً لوجه: التعامل اليومي المباشر مع العاملين في المنظمة يحدث على نحو متكرر ويوفر طريقة جيدة لتبادل الأفكار وتشاركها وللعمل بشكل تعاوني.

هـ ـ الاجتماعات ذات الطبيعة الرسمية أو غير الرسمية: حيث يقوم العاملون بالاجتماع على نحو منتظم لمناقشة القضايا المتعلقة بالعمل.

و ـ الاتصالات الهاتفية: هي شكل آخر مهم للاتصال الشفهي في أكثر المنظمات الكبيرة التي تمتلك شبكة هاتف داخلية ذات تكلفة متدنية.

ز ـ المذكرات الداخلية: هي رسائل قصيرة ترسل إلى أعضاء آخرين في المنظمة نفسها، وهي في هذه الأيام هذه ترسل بالبريد الإلكتروني.

ح ـ مجلات العاملين والملاحظات والملصقات على لوحات الإعلان الخاصة بالعاملين تعد وسيلة أخرى للاتصالات الداخلية.

2ـ وسائل الاتصالات الخارجية:

أ ـ الاتصال المكتوب على شكل رسائل، كما أنه يتضمن وسائل الإعلان المختلفة مثل النشرات والبرشورات والتقارير والملصقات.

ب ـ الاتصال الشفهي على شكل مكالمات هاتفية، كما أنه يمكن أن يكون هناك تفاعل وجهاً لوجه كالمؤتمرات و البيانات الصحفية.

ج ـ الاتصالات عبر الإنترنت أصبحت مهمة جداً نظراً لتطور التجارة الإلكترونية. أكثر المنظمات الكبيرة لها مواقع تجارية تمكن الزبائن من الشراء عبر الانترنت.

د ـ الإعلان التلفزيوني مصدر آخر مهم من الاتصال البصري.

إن الغرض من أنواع الاتصال المذكورة أعلاه هو مساعدة الزبون على إدراك المنتج أو الخدمة.

سادسا ًـ نظريات الاتصال:

هناك كثير من نظريات التواصل التي حاولت مقاربة وفهم نظام التواصل وفهمه، لذلك من الصعب استقراء كل النظريات التي تحدثت عن التواصل، بل سيكتفي ببعض النماذج التواصلية المعروفة قصد التطورات التي لحقت هذه النظريات والعلاقات الموجودة بينها.

1ـ النموذج السلوكي: وضعه المحلل النفسي الأمريكي لازويل Lasswell D. Harold سنة 1984 ويتضمن ما يلي: من؟ (المرسل)، يقول ماذا؟ (الرسالة)، بأي وسيلة؟ (وسيط)، لمن؟ (المتلقي)، ولأي تأثير؟ (أثر).

يرتكز هذا النموذج على خمسة عناصر، وهي: المرسل ـ الرسالة ـ القناة ـ المتلقي ـ الأثر. ويمكن إدراج هذا النموذج ضمن المنظور السلوكي الذي انتشر كثيراً في الولايات المتحدة الأمريكية، ويقوم على ثنائية المثير والاستجابة.

2ـ النموذج الرياضي: وضعه المهندس كلود شانون Claude Shannon سنة 1949 والفيلسوف وارين Warren Weaver. ويركز على المكونات التالية: مرسل ـ ترميز ـ رسالة ـ فك الترميز ـ متلقٍ. يعتمد هذا النظام التواصلي على عملية الترميز أو التشفير، يهدف هذا النموذج إلى فهم الإرسال التلغرافي وذلك بفهم عملية الإرسال من نقطة A إلى B بوضوح دقيق من دون إحداث أي انقطاع أو خلل في الإرسال بسبب التشويش. ويتلخص مبدأ النظام فيما يلي: «يرسل مرسل شفرته المسننة إلى متلقٍّ يفك تلك الشفرة».

3ـ النموذج الاجتماعي: هو نموذج ريلي وريلي Riley & Riley الذي يعتمد على فهم طريقة انتماء الأفراد إلى الجماعات. فالمرسل هو المعتمد والمستقبل هم الذين يودعون في جماعات أولية اجتماعية مثل العائلات والتجمعات والجماعات الصغيرة.

وهؤلاء الأفراد يتأثرون ويفكرون ويحكمون ويرون الأشياء بمنظار الجماعات التي ينتمون إليها والتي بدورها تتطور في حضن السياق الاجتماعي الذي أفرزها.

4ـ النموذج اللساني: يعد رومان جاكبسون Roman Jakobson واضع هذا النموذج سنة 1964، إذ عد أن اللغة وظيفتها الأساسية هي التواصل، وارتأى أن للغة ستة عناصر وهي: المرسل والرسالة والمرسل إليه والقناة والمرجع واللغة. ولكل عنصر وظيفة خاصة: فالمرسل وظيفته انفعالية تعبيرية، والرسالة وظيفتها جمالية من خلال إسقاط محور الاستبدال على محور التركيب، والمرسل إليه وظيفتة تأثيرية وانتباهية، والقناة وظيفتها حفاظية، والمرجع وظيفته مرجعية أو موضوعية، واللغة أو السنن وظيفتها لغوية أو وصفية.

5ـ النموذج الإعلامي: هذا النموذج الإعلامي قائم على توظيف التقنيات الإعلامية الجديدة كالحاسوب والإنترنت والذاكرة المنطقية المركزية في الحاسوب.

من مرتكزات هذا النموذج:

أ ـ خطوة الاتصال وخلق العلاقة الترابطية.

ب ـ خطوة إرسال الرسائل.

ج ـ خطوة الإغلاق.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ جمال الدين الخازندار، «الاستماع الفعّال وتأثيره على الاتصالات التنظيمية»، الإداري، العدد 61، 1995.

ـ جميلة العسال، دروس في التربية وعلم النفس (المركز التربوي الجهوي، فاس، السنة الدراسية 1980ـ 1981).

ـ جيرالد غرينبرغ، روبرن بارون، إدارة السلوك في المنظمات، ترجمة رفاعي محمد رفاعي وإسماعيل علي البسيوني (دار المريخ، الرياض 2004).

ـ خضير كاظم حمود، السلوك التنظيمي (دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان 2002).

ـ رضا صاحب آل علي، وسنان كاظم الموسوي، الإدارة لمحات معاصرة (الوراق للنشر والتوزيع، عمان 2001).

ـ زهراء سيف المنجي، «الاتصالات الإدارية في الأجهزة الحكومية العمانية (دراسة تحليلية)»، الإداري، العدد 96، 2004.

ـ صلاح الدين محمد عبد الباقي، السلوك الإنساني في المنظمات (الدار الجامعية، القاهرة 2001).

ـ طلعت منصور، سيكولوجية الاتصال (عالم الفكر، 1980).

ـ عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية (دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2002).

ـ عبدالله إبراهيم العمار وآخرون، واقع الاتصالات الكتابية في الأجهزة الحكومية دراسة ميدانية مقارنة (مطابع معهد الإدارة العامة، الرياض 1995).

ـ فادي الحسن، الأهداف والتقييم في التربية (شركة بابل للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1990).

ـ محسن مخامرة وآخرون، المفاهيم الإدارية الحديثة (مركز الكتب الأردني، الشرق الأوسط للطباعة، الطبعة السادسة،  الأردن 1998).

ـ محمد عمر الطنوبي، نظريات الاتصال (مطبعة ومكتبة الإشعاع الفنية، الإسكندرية 2001).

ـ محمد نوري قوته وعبد الحميد أحمد دياب، الاتصالات الإدارية ونظم المعلومات (مطابع الشرق الأوسط، جدة 2001).

ـ ياسين عامر، الاتصالات الإدارية والمدخل السلوكي لها (دار المريخ للنشر والتوزيع، الرياض 1986).


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 47
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 555
الكل : 27493809
اليوم : 27947