logo

logo

logo

logo

logo

قانون العقود الموحد

قانون عقود موحد

unified contract law - droit unifié des contrats

 قانون العقود الموحد

قانون العقود الموحد

مهند نوح

خصائص القانون 51/2004

مضمون القانون 51/2004

التشريعات المتلازمة مع القانون 51/2004

 

صدر قانون العقود الموحد للجهات العامة بالقانون 51/2004، وكان القصد من إصداره تدارك العيوب التي كانت تكتنف المنظومة القانونية السابقة الناظمة لعقود الجهات العامة، حيث يلاحظ أنه قبل صدور القانون 51/2004، كانت التشريعات التي تحكم عقود الجهات العامة متعددة، حسب خصوصية القطاعات الإدارية المختلفة، وبناءً عليه، فقد كان المرسوم التشريعي 228/1969 يحكم عقود جهات القطاع العام الإداري، في حين كان المرسوم 195/ت لسنة 1974 يحكم عقود جهات القطاع العام الاقتصادي، أما المرسوم رقم 339 لسنة 1982 فقد كان يحكم عقود شركات الإنشاءات العامة، والغرض من هذه الورقة إجراء تحليل سريع للقانون 51/2004، في سبيل التوصل إلى معرفة مدى تحقيق هذا القانون لغاياته، وذلك وفقاً لما يلي:

أولاً ـ خصائص القانون 51/2004:

يتمتع القانون 51/2004، بخصائص عامة يمكن إجمالها فيما يلي:

هو قانون موحد: أي يسري على جهات القطاع العام الإداري والاقتصادي والإنشائي جميعاً.

هو قانون يطبق على عقود الأشغال والتوريد والخدمات، وأي عقد آخر يحتاج إلى عقد نفقة (الفقرة /أ/ من المادة 2 من القانون)، ومن ثم فإنه يحكم ما يسمى بالمصطلح المعروف عالمياً عقود الشراء العام Les marchés publics فحسب، ولا يحكم العقود الإدارية التي لا تحتاج إلى عقد نفقة، إذ لا تزال هذه العقود خارج أي تنظيم تشريعي.

الهدف الأساسي لهذا القانون كان تقنين بعض الأحكام التي كان يعمل بها من خارج النص التشريعي، في نطاق العلاقات العقدية، لذلك استقطب عدداً من البلاغات الأساسية التي كانت تطبق على هامش النصوص القانونية، مثل تجزئة غرامات التأخير، وعدم جواز تسمية آمري الصرف أنفسهم رؤساء للجان المناقصات…إلخ.

هو قانون بني بالدرجة الأولى على روح المرسوم 228/1969، الذي كان مطبقاً على القطاع الإداري، ومن ثم فإنه كان الأعم تطبيقاً.

لا علاقة للقانون 51/ 2004 بالمرجعيات القانونية التاريخية السائدة في القطر، فلا أثر فيه لقانون المناقصات والمزايدات المصري رقم 89/1998، وكذلك لا أثر للتشريعات المتعاقبة التي قننت أحكام عقود الشراء العام (إبراماً وتنفيذاً في فرنسا، والتي وصلت إلى ثلاثة تشريعات خلال سنوات قصيرة 2001ـ 2004ـ 2006)، ولهذا الأمر ـ بلا شك ـ دلالته، إذ إن الرجوع إلى المرجعيات القانونية التاريخية للمنظومة القانونية السائدة، إنما يمثل محاولة لتطوير المفاهيم السائدة في إطار إبرام وتنفيذ عقود الشراء العام، ومما يدل في الوقت نفسه على عدم مواكبتة للتشريعات المتطورة في العالم في هذا المجال.

ثانياً ـ مضمون القانون 51/2004:

 تضمن القانون /51/ ثلاثة محاور أساسية، المحور الأول وتضمن التعاريف، والثاني يتعلق بالمشتريات، والثالث يتعلق بالمبيعات.

في المحور المتعلق بالمشتريات، حدد المشرع طرق تأمين احتياجات الجهة العامة وحصرها بالشراء المباشر، المناقصة، طلب العروض، المسابقة، العقد بالتراضي، وحدد القانون الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى الشراء المباشر على سبيل الحصر (المادة 3 من القانون)، ويتم الشراء المباشر عن طريق لجان تشكل لهذا الغرض (المادة 4)، ومن الملاحظ أن الشراء المباشر ليس إلا أسلوباً للتعاقد يقوم على إطار إجرائي بسيط عبر إبرام العقد.

أما المناقصة فهي أسلوب للتعاقد أيضاً يقوم على أساس انتقاء المتعاقد الذي يتقدم بالسعر الأقل، أي إن المناقصة هي أسلوب لإبرام العقود يقوم على معيار وحيد هو السعر فقط، بحسبان أنه من المفروض أن تكون الإدارة قد حددت بدقة كل عناصر التعاقد في دفتر الشروط الفنية، والتي يجب أن يلتزم بها المتعاقد بحذافيرها، والمناقصة كأسلوب للتعاقد تقوم دائماً على ركني العلانية والمنافسة الحرة والمتساوية (وقد أفرد القانون المادتين 9 و10 لتحديد أحكام الإعلان)، ثم انصرف القانون في المادة (11) إلى تحديد الشروط الواجب توافرها فيمن يود التقدم إلى المناقصات، وهي شروط عامة، ويفترض توافرها في كل من يدعي أنه يحمل صفة المتعهد أو التاجر (الأهلية، والجنسية السورية وسلامة الصحيفة العدلية وعدم التعامل مع إسرائيل، والتسجيل في السجل التجاري، والاشتراك في إحدى غرف التجارة أو الصناعة أو الزراعة أو السياحة، وعدم الارتباط بالدولة بوظيفة، وعدم الحرمان من الدخول إلى المناقصات العامة، وأن لا يكون محجوزاً على أموال العارض حجزاً احتياطياً أو تنفيذياً لمصلحة إحدى الجهات العامة)، وبعد ذلك رسم المشرع الإطار الإجرائي لتبادل الإيجاب والقبول من خلال المناقصة، فحدد أحكام تقديم العروض، إذ تضمن القانون أحكاماً إجرائية وشكلية دقيقة، ولاسيما فيما يتعلق بكتابة العرض وتوقيعه، ووضعه ضمن مغلفات، والكتابة على المغلفات (المادة 14)، كما حدد حالات رفض العرض (وخصوصاً إذا قدم بصورة مخالفة للأحكام الشكلية التي نص عليها القانون لتقديم العروض، وفي حال احتوى على تحفظات) (المادة 18) وكيفية تقديم العروض، إذ يجب أن تودع في ديوان الإدارة، أو ترسل بالبريد المضمون، وتناول أيضاً مبدأ استقرار العروض، فلا يجوز استرجاع العرض أو تعديله بعد إيداعه لدى الإدارة، (المادة 19)، ثم قنن الإجراءات التي يجب أن تنهض بها لجنة المناقصات حتى يتم الإرساء (المادتان 20 و21)، ثم تبنى المبدأ الذي يقضي بالسلطة التقديرية لتصديق أو عدم تصديق نتائج الإرساء، وذلك كعامل موازن لمبدأ تلقائية نتائج الإرساء، إذ أعطيت هذه السلطة لآمر الصرف المختص، الذي يحق له إلغاء نتائج المناقصة، دون تعديلها (المادة 24 من القانون).

وحدد المشرع الحل واجب الاتباع في حال وجود عرض وحيد، إذ يجوز قبول العرض الوحيد إذا أعيدت المناقصة، وعلى أرضية دفتر الشروط نفسه، واستمرار وجود العرض الوحيد (الفقرة /د/ من المادة 20)، كما وضع حكماً خاصاً في حالة تساوي أكثر من عرض في السعر الأقل، فتجرى عندئذ مناقصة جديدة بين من تساوت عروضهم فقط في الجلسة نفسها، وبطريقة الظرف المختوم، حتى يتم الإرساء (الفقرة /ج/ من المادة 20).

وقد أعطى المشرع امتيازاً خطيراً للإدارة هو ذلك المنصوص عليه في الفقرة /ب/ من (المادة 24)؛ إذ يحق لها أن تعدل عن تنفيذ موضوع المناقصة في أي وقت قبل تبليغ المتعهد أمر المباشرة، ودون أن تثور مسؤوليتها التعاقدية (المادة 24 من القانون).

ومن الملاحظ أن المشرع في القانون 51/2004 قد أخذ بأكثر من نمط للمناقصة:

1ـ المناقصة المفتوحة L’adjudication ouvert: وهي الأصل في القانون 51/2004، وتتم بناء على كشف تقديري معلن على العارضين، الذين يبنون أسعارهم على أساسه غالباً ضماً أو تنزيلاً، وقد سميت المناقصة مفتوحة لأنه لا يشترط في من يشترك بها سوى توافر الشروط العامة المنصوص عليها للتقدم للمناقصات.

2ـ المناقصة المفتوحة بناء على عرض السعر، إذيتعذر على الإدارة في هذه الحالة حساب الكميات، فيطلب من العارضين حساب الكميات، وتقديم أسعارهم الإجمالية بناء على هذه الحسابات (المادة 8).

المناقصة على أساس السعر السري: وفي هذه الحالة يجري تقدير السعر الأعلى الذي يمكن قبوله بنتيجة المناقصة، بناء على تقرير لجنة مختصة تشكل لهذه الغاية، على أن يوضع هذا السعر في قالبه السري الذي حدده القانون (المغلف المختوم بالشمع الأحمر)، وهذه شكلية جوهرية، ولا يفتح هذا المغلف إلا في جلسة المناقصة من قبل لجنة المناقصة، ولا يعلن مضمونه على العارضين. فإذا لم تقدم أسعار تعادل السعر المشار إليه أعلاه، أو تقل عنه، يجب على اللجنة أن تطلب من العارضين تقديم أسعار جديدة في مغلفات مختومة في الجلسة نفسها، ولا يجوز تكرار هذا الإجراء خلال هذه الجلسة، وإذا كانت الأسعار الجديدة غير مساوية للأسعار المقدرة أو تزيد عليها بما يجاوز 5% تعلن اللجنة إخفاق المناقصة (المادة 22 من القانون).

المناقصة المقيدة L’adjudication restreint: وهذه المناقصة حددت في المادة (26) من القانون، وهي تستند على أساس إعطاء الإدارة سلطة تقديرية في مرحلة دخول العارضين إلى المناقصة، بحيث يجري وزن إمكاناتهم ومؤهلاتهم المالية والفنية من قبل الإدارة، إضافة إلى توافر الشروط العامة للاشتراك في المناقصات فيهم، وهذا النوع من المناقصات بالذات هو الذي يطلق عليه تسمية المناقصات مع سبق التأهيل، أما الجهة المختصة بالتأهيل وفقاً للقانون 51/2004، فهي لجنة المناقصات ذاتها (المادة 26)، في حين أنها لجنة متخصصة يشكلها آمر الصرف لهذه الغاية وفقاً للائحة التنفيذية للقانون (الفقرة رابعاً من اللائحة التنفيذية للقانون).

أما طلب العروض L’appel d’offres: فهو أسلوب للتعاقد، يستند على المنافسة والعلانية، ويعطي الإدارة مساحة واسعة من السلطة التقديرية، لأن الإرساء فيه يتم بناء على عدد من المعايير لا يخضع لحصر، على خلاف أسلوب المناقصة الذي يخضع لمعيار السعر فقط. وإن استعمال هذا الأسلوب عند إبرام العقود الإدارية، إنما يهدف إلى التعاقد مع المرشح الذي يقدم العرض الأفضل من الناحيتين الاقتصادية والفنية، مع حظر كل تفاوض مع المرشحين.

ويقوم طلب العروض على الموجبات القانونية المتعلقة بالعلانية والشفافية والمنافسة والتي تقوم عليها المناقصة أيضاً، لذلك فإن المادة (28) من القانون قضت بأن تطبق على الشراء بطريق طلب العروض الأحكام المتعلقة بالشراء بطريق المناقصة، ما عدا ما ورد فيه من نص خاص بالشراء عن طريق طلب العروض.

وينفذ طلب عروض الأسعار عن طريق تشكيل لجنة فنية تحدد مهمتها بإجراء الدراسة الفنية للعروض المقدمة، وقبل ذلك وضع المعايير التي ستقيم على أساسها العروض، وتوزيع الدرجات على هذه المعايير، وهي التي يطلق عليها في الواقع العملي خصوصاً (أسس التقييم)، وذلك مع وضع درجة نجاح بحيث لا يعد العرض فائزاً إلا إذا حقق درجة النجاح المطلوبة، وقد وجهت وزارة المالية في أحد بلاغاتها بأن لا تكون درجة النجاح أقل من 70%، وبذلك يكون البلاغ المذكور قد قيد السلطة التقديرية المنوحة للإدارة في هذا المجال.

وعلى كل حال ينفذ طلب العروض وفقاً للخطوات التالية:

تنظم العروض بحيث تحتوي على ثلاثة جوانب: الوثائق مع التأمينات الأولية، العرض المالي، العرض الفني، وكل منها يوضع في مغلف مستقل، ثم يوضع الثلاثة في مغلف رابع (المادة 30).

تقوم لجنة المناقصات بفض المغلف الأول وتقبل العارضين شكلاً.

تحيل لجنة المناقصات العروض إلى اللجنة الفنية (مغلقة)، أي بلا فض، ولذلك إشكالاته العملية في إطار وضوح العلاقة بين لجنة المناقصات واللجنة الفنية.

تقوم اللجنة الفنية بإجراء الدراسة الفنية وتطبيق أسس التقييم على كل عرض، ووضع درجة إجمالية لكل واحد من العروض، وتنظم محضراً بذلك، تحيله إلى لجنة المناقصات.

تفض لجنة المناقصات المغلفات المحتوية على العروض المالية، وتحيل نتائج الدراسة الفنية، مع العروض المالية إلى اللجنة الفنية.

تقوم اللجنة الفنية بإجراء التفريغ المالي عن طريق استخراج السعر الاقتصادي، لكل عرض بناء على العملية الحسابية التالية:

السعر الاقتصادي = السعر ـ العلامة الفنية * 100.

ومن الملاحظ أن القانون 51/2004 قد نص على أن يتم الإرساء على أساس العرض الأكثر ملاءمة للإدارة (المادة 31 من القانون)، ولم ينص على المعادلة الحسابية للسعر الاقتصادي، إلا أن العرف الإداري، وتوجيهات السلطة الوصائية هي التي فرضت حساب العرض الأكثر ملاءمة على أساس مقتضيات السعر الاقتصادي، كما هو موضح آنفاً.

أما التعاقد بالتراضي، فيلاحظ أن المشرع قد حافظ على التسمية التي كانت سائدة في القوانين الملغاة، وهي تسمية منتقدة؛ لأن جميع العقود تبرم بالتراضي، لا تلك العقود التي تبرم بناء على المادة (38) وما بعدها من القانون /51/ فقط، وإضافة إلى ذلك فقد استقر التعاقد بالتراضي حالةً استثنائية على الأصل المتمثل بالمناقصة وطلب عروض الأسعار، إذ حدد المشرع حالات حصرية للجوء إلى هذا الأسلوب العقدي (المادة 39 من القانون)، ولكن مع ذلك، فإن القانون فتح باباً واسعاً للسلطة التقديرية للإدارة في إطار اللجوء إلى التعاقد بالتراضي، وذلك كعامل موازن للسلطة المقيدة القائمة على وضع التعاقد بالتراضي كأسلوب استثنائي للتعاقد، حيث نص البند /ج/ من المادة (39) على أنه: "يجوز التعاقد بالتراضي في الحالات الأخرى التي يعود تقديرها للوزير المختص نتيجة دراسة تبريرية توضح الحاجة التي تدعو لاتباع (إلى اتباع) هذا الأسلوب، متضمنة الأسس الواجب اعتمادها في تحديد السعر وسائر الشروط الأخرى".

أما المسابقة فقد تناولتها المواد من (33 إلى 37)، ومن الملاحظ أن الأحكام التي كانت واردة في المرسوم 228/1969 هي ذاتها التي تم تبنيها في القانون 51/2004، إذ يجوز للوزير اللجوء إلى طريقة المسابقة سواء لوضع دراسات أو مخططات لمشروع معين، أو لتنفيذ مشروع أعدت له مخططات أو دراسات سابقة أو للأمرين معاً، وذلك عندما تكون هناك أسباب مبررة تتطلب اللجوء إلى هذا الأسلوب (المادة 33 من القانون).

أما تنفيذ الأشغال بالأمانة، فقد استمر المشرع على نهجه الذي كان متبعاً في ظل المرسوم 228 لسنة 1969، فأدخل تنفيذ الأشغال بالأمانة ضمن طرق التعاقد، في حين من المسلم به في فقه القانون الإداري أن تنفيذ الأشغال بالأمانة ليس طريقة للتعاقد، إنما وسيلة لتنفيذ الأشغال العامة (المادة 2 من القانون 51/2004)، كما احتفظ بهذا الشأن بالأحكام نفسها التي كانت سارية في ظل المرسوم 228/1969 (المادة 44ـ 45 من القانون).

وقد أفرد القانون باباً خاصاً للتأمينات والسلف، ونهج نهجاً جديداً في حساب التأمينات المؤقتة، بحيث جعلها 5% من القيمة التقديرية للتعهد (الكشف التقديري المعد من قبل الجهة العامة) أو بمبلغ مقطوع عند عدم وجود كشف تقديري (البند /أ/ من المادة 46)، وقد أجاز القانون أيضاً لآمر الصرف إنقاص التأمينات المؤقتة والنهائية، بشرط أن يذكر ذلك في دفتر الشروط الخاصة والإعلان، كما أجاز لآمر الصرف الإعفاء من التأمينات المؤقتة والنهائية في عقود توريد قطع التبديل وعقود أعمال الصيانة، كما أجاز أيضاً، بموافقة مسبقة من الوزير، الإعفاء من التأمينات المؤقتة والنهائية في الحالات الخاصة التي تقتضي طبيعتها ذلك (الفقرات /ب وج ود/ من المادة 46)، واحتفظ المشرع بأساليب أداء التأمينات ذاتها التي كانت سائدة في القوانين والتشريعات السابقة، بحيث تؤدى إما نقداً وإما بموجب شيك مؤشر عليه بالقبول (شك مصدق)، وإما بموجب كفالة مصرفية (الفقرة /هـ/ من المادة 46).

ومن جديد القانون في مجال التأمينات، إعادة التأمينات المؤقتة إلى الذين لم تقبل عروضهم من قبل لجة المناقصة فوراً، أما الذين لم ترس عليهم المناقصة أو طلب العروض أو لم يجر التعاقد معهم (في نطاق التعاقد بالتراضي)، فتعاد إليهم التأمينات المؤقتة بعد مصادقة آمر الصرف على محضر لجنة المناقصة، وفي الحقيقة لا توجد حكمة واضحة من هذا النص، لأن عدم إعادة التأمينات لمن قبل في المناقصة أو طلب العروض ثم خسر المنافسة، إنما هو تجميد لسيولة نقدية قد يحتاج إليها العارض التاجر للاشتراك في مناقصات أعلنت عنها جهات أخرى، وقد أثبت التطبيق العملي لهذا النص عدم فعاليته (الفقرة /أ/ من المادة 47 من القانون 51/ 2004).

وأفرد القانون باباً لمؤيدات التنفيذ، فحددها بواحد بالألف عن كل يوم تأخير على الأقل، وبما لا يزيد على 20% من القيمة الإجمالية للتعهد، وقد أضاف القانون حالة لم تكن موجودة في التشريعات السابقة، وهي المتعلقة بتجزئة غرامات التأخير على أساس قيمة الجزء المتأخر في تسليمه، مع أن هذه الحالة، كانت معروفة ومطبقة قبل صدور القانون 51/2004، إذ أجازتها بلاغات صادرة عن وزارة المالية ومؤيدة باجتهادات لمجلس الدولة منذ ذاك (المادة 50 من القانون 51/2004).

وقد أشارت المادة (51) من القانون 51/2004 إلى إمكانية إنقاص مجموع غرامات التأخير عن النسبة المذكورة أعلاه في (بعض التعهدات ذات الطابع الخاص) بشرط أن ينص دفتر الشروط الخاصة على ذلك، كما وسعت المادة ذاتها السلطة التقديرية أكثر في مجال غرامات التأخير أو تحديدها على نحو آخر في حالات تبين من قبل الوزير المختص تبعاً لماهيتها الذاتية.

 وقد قنن المشرع في القانون السوري بأمانة نظرية الظروف الطارئة التي توجب إعادة التوازن المالي للعقد، فقد أشارت الفقرة /د/ من المادة (53) من القانون 51/2004 إلى أحقية المتعاقد في طلب تعويض عادل "إذا طرأت ظروف أو حوادث استثنائية عامة لم يكن بالوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ التعهد وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً بحيث يهدد بخسارة فادحة"، وقد أشارت الفقرة /هـ/ من القانون أن البت في هذه الحالة يكون للقضاء الإداري وحده.

أما نظرية فعل الأمير، فقد تبناها القانون 51/2004 جزئياً، وذلك فيما يتعلق بتبرير التأخير إذا كان بسبب من الإدارة المتعاقدة أو الإدارات الأخرى (الفقرة /أ/ من المادة 53 من القانون 51/2004)، ولم يأخذ بها فيما يتعلق بكونها عامل توازن مالي بين الطرفين في العقد الإداري.

وكذلك الأمر فقد تبنى القانون 51/2004 كسابقه القوة القاهرة سبباً لانقضاء العقد، بشرط ألا يكون للمتعاقد يد فيها، وكذلك التأخير في إنجاز أعمال العقد أو إعفائه منه (المادة 53 من القانون 51/2004)، وبذلك يكون القانون 51/2004 قد أخذ بالقوة القاهرة بمعناها التقليدي، ولم يتجاوز ذلك إلى المفاهيم الأكثر تطوراً للقوة القاهرة كسبب لانقضاء العقد الإداري.

وتبنى القانون 51/2004 سحب تنفيذ التعهد كجزاء ضاغط، وأفرد له (المواد من 54 إلى 55)، فحدد الحالات التي يجوز فيها السحب (المادة 54)، ثم حدد الأساليب العقدية التي يمكن اللجوء إليها عند سحب التعهد من المتعاقد (المادة 55)، مع ملاحظة أن الفقرة /ج/ من المادة (55) ذاتها قد تضمنت حكماً منقوصاً، إذ أشارت إلى الوفر الناتج من جراء تنفيذ التعهد على حساب المتعاقد، وجعلته من حق الإدارة، ولم تذكر الفروق السلبية، التي تنجم عن تنفيذ العقد من قبل متعهد آخر بأسعار أعلى من التي تعاقد على أساسها المتعاقد الذي سحبت منه الأعمال.

وكذلك الحال، فقد واظب المشرع على سياسته في مجال الحرمان من التعاقد، التي كانت سائدة في القوانين السابقة، فلم يتبن الحرمان الدائم من الدخول في تعهدات الدولة، بل جعلها لفترة مؤقتة (5 سنوات)، ومن صلاحية رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص حسب الحال، مع إمكانية الرجوع عن هذا الجزاء من قبل رئيس مجلس الوزراء بعد مرور سنة على الأقل (المادة 58 من القانون 51/2004). وذلك من دون الإشارة إلى الإجراءات التي يجب أن تتبعها الإدارة إذا قررت الحرمان.

وحدد المشرع حالات عد فيها التعهد مفسوخاً حكماً، وذلك في حالة وفاة المتعهد، إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد، وفي حال إفلاسه، وفي حال التصفية القضائية، وفي حال ثبوت تعامله مع إسرائيل بأي شكل كان (المادة 59 من القانون 51/2004).

وإضافة إلى ما تقدم، فقد تبنى القانون مبدأ الفسخ الانفرادي للعقد بناء على مقتضيات المصلحة العامة، وأعطى الاختصاص بذلك لآمر الصرف، كما أعطاه الاختصاص بوقف تنفيذ الأعمال مؤقتاً، ولغاية سنة كاملة، مع الاحتفاظ للمتعاقد بالحق في التعويض العادل الذي يقدره القضاء الإداري وحده (المادة 60 من القانون 51/2004).

وكما تبنى القانون مبدأ الفسخ الانفرادي، فإنه عرف أيضاً مبدأ التعديل الانفرادي للعقد ولكن من الناحية الكمية فقط؛ إذ أجاز زيادة الكميات المتعاقد عليها أو إنقاصها خلال مدة تنفيذ العقد بنسبة لا تتجاوز 30% لكل بند، على أن لا تتجاوز قيمة مجموع الزيادة والنقص 25% من القيمة الإجمالية للعقد (المادة 62 من القانون 51/2004).

ولعل المادة (63) من القانون هي أكثر المواد إثارة للجدل، وهي التي أعطت للمتعاقد الأحقية في صرف فروقات الأسعار في حال حدوث ارتفاع في الأسعار خلال تنفيذ العقد، وذلك مع ضرورة تحمل المتعاقد لجزء من قيمة هذه الفروق قدرها المشرع بمقدار 15% من الزيادة الحاصلة على أسعار الأجزاء التي لم تنفذ (المادة 63 من القانون 51/2004).

وأفرد المشرع الباب السادس من القانون للأحكام الناظمة للمبيعات؛ إذ يتم بيع عقارات الجهات العامة أو إيجارها أو استثمارها، وكذلك بيع الأشياء واللوازم والمواد التي يقرر بيعها إما بالطريقة المباشرة وإما بالعقد بالتراضي وإما بالمزايدة (المادة 73 من القانون)، وتعد المزايدة الأسلوب الأساسي للتعاقد (المادة 79)، على أن تتم المزايدة بأحد الأسلوبين التاليين: (الظرف المختوم ـ المزايدة العلنية (المواد من 80 إلى 85 من القانون51/2004). وتضمن القانون في بابه السابع أحكاماً عامة وانتقالية، تتعلق بممارسة صلاحيات الوزير التي أشار إليها القانون، وكذلك تتعلق بصلاحية وزير الإدارة المحلية في إنقاص سقف مبالغ الشراء المباشر، وفقاً لحجم موازناتها.

ثالثاً ـ التشريعات المتلازمة مع القانون 51/2004:

وهذه التشريعات ذات طابع لائحي، وهي تتضمن من جهة اللائحة التنفيذية للقانون 51/2004، التي صدرت بموجب قرار وزير المالية رقم 1/ب.ع/9/ تاريخ 9/12/2004. وهناك من جهة أخرى دفتر الشروط العامة الذي تضمن الأحكام التفصيلية لتنفيذ عقدي الأشغال والتوريد، والذي صدر بالمرسوم /450/ لسنة 2004.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد الحسين ومهند نوح، العقود الإدارية (منشورات جامعة دمشق، دمشق 2004).


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 277
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1026
الكل : 43826265
اليوم : 109660