logo

logo

logo

logo

logo

اليمين

يمين

oath - serment

 اليمين

اليمين

محمد سامر القطان

اليمين الحاسمة 

اليمين المتممة

إجراءات حلف اليمين

 

توصف اليمين Le Serment بأنها عمل ديني ومدني في آن واحد، وتُعرّف بأنها القَسم أو الحلف أو إشهاد الله عز وجل على صدق القول أو صدق الوعد؛ لأن الله تعالى وحده يعلم السرائر ويوقع عقابه بالكاذب. فضلاً عن أن حلف اليمين الكاذبة يُعد جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون (المادة 405 من قانون العقوبات). وهي تقسم إلى يمين قضائية تؤدى في مجلس القضاء بعدها إحدى طرق الإثبات في الدعاوى المعروضة عليه، ويمين غير قضائية يُقصد منها مجرد تأكيد عمل أو وعد أو نحو ذلك، كاليمين التي يؤديها بعض الأشخاص عند توليهم وظائف أو أعمالاً معينة، ولا يُقصد منها إثبات أو نفي لواقعة منظورة أمام القضاء. واليمين القضائية هي التي عناها قانون البيّنات السوري رقم 359 لعام 1947، وعدّها وسيلة من وسائل الإثبات التي نص عليها، وميّز بين نوعين رئيسيين منها: يمين حاسمة ويمين متممة، وبَيّن أحكام كل منهما في المواد من 112 إلى 133 منه.

أولاً: اليمين الحاسمة Serment décisoire

1- مفهوم اليمين الحاسمة:

أ- تعريف اليمين الحاسمة: هي اليمين التي يوجهها أحد المتخاصمين لخصمه أمام المحكمة ليحسم بها النزاع (المادة 112 بيّنات). ولا يلجأ إليها الخصم عادةً إلا عندما يفتقد إلى الدليل لإثبات دعواه. وسميت بالحاسمة لأنها تحسم النزاع وتنهي الخصومة المرفوعة أمام القضاء.

ب- موضوع اليمين الحاسمة: يجب أن تتوافر في الوقائع التي تنصب عليها اليمين الحاسمة الشرائط القانونية التالية:

(1) يجب أن تكون هذه الوقائع متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين، وإلا انصبت اليمين على مجرّد علمه بها (المادة 114/1 بيّنات)، فمن يوجه اليمين إنما يحتكم بذلك إلى ضمير خصمه فيلزم أن تكون الواقعة متعلقة بشخص هذا الخصم، كأن يطلب المدين من الدائن مثلاً حلف اليمين الحاسمة على عدم استيفائه الدين موضوع الدعوى.

(2) يجب ألا تكون هذه الوقائع ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة (المادة 114/2 بيّنات)، فلا يجوز مثلاً توجيه اليمين لإثبات دين قمار، أو لإثبات أجور منزل يستغل لأعمال غير مشروعة.

(3) يجب أن تكون هذه الوقائع محددة بدقة ووضوح، فعلى الخصم الذي يوجه اليمين لخصمه أن يبين بدقة كل الوقائع التي يريد استحلافه عليها، ويذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة وجلية (المادة 118/1 بيّنات). وفي هذا تقول محكمة النقض إنه «يتعين على طالب اليمين أن يوجهها إلى خصمه في عبارة واضحة لا يشوبها لبس أو غموض ولا يحتملها تأويل حتى يكون خصمه على علم تام من الأمر المطلوب الحلف عليه». (قرار نقض، غرفة ثانية 419/773 لعام 1996، موسوعة القضاء المدني، محمد أديب الحسيني، الجزء الثالث، دار اليقظة العربية، الطبعة الأولى 2002، القاعدة 5569، ص 2796). 

(4) يجب ألا تكون هذه الوقائع غير منتجة في الدعوى، أو من غير الجائز إثباتها باليمين، ويجب ألا يكون توجيه اليمين مقصوداً به مجرد الكيد بالخصم الآخر (المادة 125 بيّنات). وعلى ذلك إذا كان القانون يمنع من إثبات واقعة معينة باليمين - كما هو الحال بالنسبة إلى حجية الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية - فإنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة بشأنها، وهذا ما عنته محكمة النقض بقولها إنه «لا يجوز تحليف اليمين الحاسمة ضد القرينة القانونية القاطعة». (قرار نقض، غرفة ثانية 1303/1564 لعام 1996، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5597، ص 2805).   

وعلى ذلك يجب أن تكون اليمين منتجة وحاسمة في الدعوى، فلا يجوز توجيهها على سبيل الاستطراد أو الاحتياط أو التحفظ، كما لا يجوز تعليقها على أي شرط، وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي. (قرار نقض، غرفة ثالثة 1448/1274 لعام 1999، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5657 ، ص 3507، وقرار نقض، غرفة ثالثة 881/1188 لعام 1995، القاعدة 5600 ، ص 2807).   

ج- توجيه اليمين الحاسمة: أجاز المشرع لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ليحسم بها النزاع، لكنه اشترط لذلك إذن المحكمة الواضعة يدها على الدعوى (المادة 113 بيّنات). وقد أكدت محكمة النقض في العديد من قراراتها أن «اليمين الحاسمة هي ملك للخصوم، إلا أن هذا لا يعني توجيه اليمين مباشرة إلى الخصم، بل يجب أن توجه عن طريق المحكمة بطلب يقدم لها». (قرار نقض، غرفة ثانية 1195/1798 لعام 2000، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5567، ص 2795). وإذا كان المشرع قد اشترط - لتوجيه اليمين الحاسمة - إذن المحكمة، إلا أن هذا لا يعني أن للمحكمة سلطة تقديرية في قبول توجيهها أو في رفضها. (قرار نقض، غرفة ثانية 592/1077 لعام 2000، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5583، ص 2801). ولكن بهذا الاشتراط يكون المشرع قد منح المحكمة حق ممارسة رقابتها على اليمين والتأكد من استيفائها للشرائط القانونية المتقدم ذكرها، وبالتالي يمكن للمحكمة ألا تأذن بتوجيهها إذا كانت الواقعة المطلوب إثباتها غير منتجة في الدعوى، أو كانت مخالفة للنظام العام مثلاً. ولهذا ينحصر حق توجيه اليمين الحاسمة فقط بالخصوم في الدعوى ولا يتعداه لغيرهم، فليس للمحكمة أن توجهها إلى الخصوم من تلقاء نفسها، كما ليس لها أن تحرم الخصوم من هذا الحق.

كما تملك المحكمة حق تعديل صيغة اليمين التي يعرضها الخصم لتجعلها واضحة ومنسجمة بدقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها. (المادة 118/2 بيّنات).

ويمكن توجيه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى (المادة 114/2 بيّنات)، حتى بعد قفل باب المرافعة، إذ يتعين على المحكمة حينئذٍ أن تعيد فتح باب المرافعة من جديد للنظر بشأنها، وتوجيهها إلى الخصم المعني بحلفها إذا توافرت شرائطها. وعلى ذلك يمكن توجيه اليمين الحاسمة أمام محكمة الدرجة الأولى (كمحكمة الصلح أو البداية)، أو أمام محكمة الدرجة الثانية (كمحكمة الاستئناف)، لكن لا يجوز توجيهها أمام محكمة النقض ما لم تكن تنظر في الطعن للمرة الثانية.

وإذا اجتمعت عدة مطالب في دعوى واحدة فإنه يكتفى بيمين واحدة بشأنها (المادة 115 بيّنات)، وهذا ما يسمى بوحدة اليمين الحاسمة.

وقد ألزم المشرع من يوجه هذه اليمين، أو يردها على خصمه أن يتقيد بطلبه، ومنعه من التراجع عنه متى صاغ اليمين وقبل بها من وجهت إليه (المادة 116/1 بيّنات).

2- آثار توجيه اليمين الحاسمة:

يترتب على توجيه اليمين الحاسمة آثار قانونية هامة ومتعددة، منها ما يتعلق بالخصم الذي يوجهها، ومنها ما يتعلق بالخصم الموجهة إليه.

أ- آثار توجيه اليمين الحاسمة لمن وجهها: يتضمن توجيه اليمين الحاسمة تنازلاً ضمنياً من الخصم الذي يوجهها عن جميع الأدلة الأخرى التي سبق، أو لم يسبق تقديمها في الدعوى، وذلك بالنسبة إلى الواقعة التي تنصب عليها اليمين (المادة 116/1 بيّنات). وإذا ما تم حلف اليمين فإن هذا يعني من حيث المبدأ أن الأمر انتهى وحُسم النزاع نهائياً، ومن ثم ليس لمن وجهها أن يعود من جديد إلى مخاصمة الحالف استناداً إلى أي دليل آخر؛ لأن توجيه اليمين الحاسمة يفيد ترك ما عداها من وسائل الإثبات بالنسبة إلى الواقعة التي انصبت عليها اليمين. (قرار نقض، غرفة ثانية 1209/1599 لعام 1999، الحسيني، مرجـع سابق، القاعدة 5580، ص 2800). 

ولا يجوز لمن وَجّه اليمين الحاسمة أن يرجع عنها متى قبل خصمه أن يحلفها (المادة 116/1 بيّنات)، ولكن يمكن له ذلك إذا لم يعلن خصمه عن قبوله حلف اليمين، وفي هذا تقول محكمة النقض إن «للطاعن العدول عن طلب تحليف اليمين الحاسمة قبل تصويرها وقبل أن يقبل الخصم حلفها أو يطلب تعديلها أو ردها على الخصم؛ لأنه قد يكون سبب العدول هو عثوره على مستند كان ضائعاً منه يثبت دعواه، ولا يمكن معاقبته برفض ما ادعاه بسبب أمر أباحه القانون». (قرار نقض، غرفة أولى 484/454 لعام 2000، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5576، ص 2798).

كما لا يجوز لمن وَجّه اليمين الحاسمة أن يثبت كذب اليمين بعد أن أدّاها من وجهت إليه (المادة 120/2 بيّنات)، لكن يمكن له - إذا ثَبت كذب اليمين بحكم جزائي قطعي - أن يطالب بالتعويض عما أصابه منها من ضرر.

ب- آثار توجيه اليمين الحاسمة لمن وجهت إليه: للخصم الذي توجه إليه اليمين الحاسمة أن يختار بين ثلاثة مواقف: فهو إما أن يحلفها ويربح الدعوى، وإما أن ينكل (أي يمتنع) عن حلفها ويخسر الدعوى، وإما أن يردها على خصمه، ولكن يشترط لرد اليمين الحاسمة أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين، مما يشترك فيها الخصمان، أما إذا كانت الواقعة شخصية لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين فقط فلا يجوز حينئذٍ ردها (المادة 116/1 بيّنات). وكذلك يَعد المشرع خاسراً للدعوى، كل من رُدت عليه اليمين ونكل عن حلفها (المادة 119 بيّنات). وعلى ذلك رد اليمين الحاسمة هو بمنزلة توجيه لها إلى من وجهها ابتداءً، ومتى قبلها من ردت عليه لا يملك الخصم الذي ردها أن يرجع عن ذلك ويبدي استعداده لحلف اليمين التي كانت قد وجهت إليه، كما لا يجوز لمن ردت عليه اليمين الحاسمة أن يردها على خصمه من جديد إذ ليس أمامه إلا أن يحلفها ويربح الدعوى أو ينكل عن حلفها ويخسر الدعوى. وتجدر الإشارة إلى أن النكول عن اليمين الذي يقع خارج المحكمة لا يُعتد به قانوناً. (المادة 117 بيّنات).

ثانياً: اليمين المتممة Serment supplétif

تقسم اليمين المتممة إلى يمين جوازية يعود للمحكمة الحق في توجيهها، ويمين إجبارية أوجبها المشرع بنص القانون في حالات معينة.

1- اليمين المتممة الجوازية:

أ- تعريف اليمين المتممة الجوازية: هي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأي من الخصمين؛ ليبني على نتيجتها حكمه في موضوع الدعوى أو في قيمة ما يحكم به (المادة 121/1 بيّنات). ووفقاً لتعبير محكمة النقض «اليمين المتممة هي يمين تكميلية، وبالتالي فهي وسيلة من وسائل الإثبات ويعود لقضاة الأساس الحق بالاستعانة بها أو الإعراض عنها…». (قرار نقض، غرفة ثانية 1898/2567 لعام 1996، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5757، ص 2879).

وعلى ذلك اليمين المتممة ليست ملكاً للخصوم، كما هو الحال في اليمين الحاسمة، بل توجهها المحكمة من تلقاء نفسها ومن دون طلب من الخصوم، لتكمل قناعتها في القضية المعروضة عليها.

ب- شرائط اليمين المتممة الجوازية: يشترط في هذه اليمين توافر الشرائط التالية:

(1) ألا يكون في الدعوى دليل كامل، وإلا أمكن للمحكمة أن تستند إليه في حكمها، فتوافر مثل هذا الدليل يلغي قانوناً الحاجة إلى اللجوء إلى اليمين المتممة (المادة 121/2 بيّنات).

(2) ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل؛ ذلك لأن اليمين المتممة يوجهها القاضي ليستكمل بها دليلاً ناقصاً في الدعوى، فلو كانت الدعوى خالية من أي دليل فلا محل لتوجيه مثل هذه اليمين، ويمكن للمحكمة أن تحكم برد الدعوى لعدم قيام الدليل (المادة 121/2 بيّنات).

(3) ليس للقاضي أن يوجه اليمين المتممة للمدعي لتحديد قيمة المدعى به، إلا إذا استحال تحديدها بطريقة أخرى، كاللجوء إلى الخبرة مثلاً. وعلى القاضي أن يحدد حداً أقصى للقيمة التي يصدق فيها المدعي بيمينه ( المادة 122 بيّنات)، ويُطلق الاجتهاد على هذه اليمين «يمين التقويم». (قرار نقض، غرفة أولى 1270/30 لعام 1993، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5819، ص 2915).

(4) لا يحق للخصم الذي وجهت إليه المحكمة اليمين المتممة أن يردها على خصمه. (المادة 124 بيّنات).

(5) يحق للمحكمة أن ترجع عن قرارها في توجيه اليمين المتممة إذا ما توافرت في الدعوى - بعد توجيهها - أدلة أخرى كافية بذاتها للحكم بالدعوى.

ج- حجية اليمين المتممة الجوازية: على خلاف اليمين الحاسمة اليمين المتممة لا تحسم النزاع، ولا تعدّ حجة ملزمة للقاضي؛ لأنها ليست سوى إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبةً منه في استكمال الدليل الناقص في الدعوى. فللقاضي من بعد توجيه اليمين المتممة مطلق الخيار في أن يقضي على أساسها أو على أساس عناصر إثبات أخرى اجتمعت له قبل حلف هذه اليمين أو بعدها. والاجتهاد مستقر على أن «من حق المحكمة ألا تأخذ باليمين المتممة ولو بعد الحلف». (قرار نقض، غرفة ثانية 477/404 لعام 1999، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5786، ص 2889). كما أن حلفها لا يلزم المحكمة بآثارها.

2- اليمين المتممة الإجبارية:

وهي اليمين التي أوجب المشرع على المحكمة توجيهها من تلقاء نفسها في النزاعات التي حدد مواضيعها في القانون على سبيل الحصر. وميّز المشرع بين عدة أنواع من اليمين المتممة الإجبارية، وخصّ كلاً منها بتسمية وبصيغة تتناسب مع الواقعة التي تنصب عليها اليمين، وهي:

أ- يمين الاستظهار: إذا ادعى أحد في تركة ما حقاً وأثبته بالوسائل المقبولة قانوناً فتحلفه المحكمة يميناً «على أنه لم يستوفِ هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجه، ولا أبرأه ولا أحاله على غيره ولا استوفى دينه من الغير وليس للميت في مقابلة هذا الحق رهن» (المادة 123/أ بيّنات). واجتهاد محكمة النقض مستقر على «أن يمين الاستظهار توجهها المحكمة من تلقاء نفسها سواء طالب بها ممثلو التركة أم لا، وهي تحلف بعد ثبوت الدعوى بالأدلة التي قبلتها المحكمة». (قرار نقض، غرفة ثالثة 1070/1795 لعام 2000، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5792، ص2895). وتعد يمين الاستظهار يميناً إجبارية، بمعنى أن المحكمة ملزمة بتوجيهها إلى الخصم الذي يعينه القانون، فهذا أمر يعدّ من متعلقات النظام العام؛ لأن هذه اليمين وفق تعبير محكمة النقض هي «حق الميت وهي كحق الله تعالى، وإن من يدعي حقاً في التركة ويقيم الدليل عليه لا يواجه خصمه الحقيقي وهو الميت حتى يبدي ما لديه من دفوع». (قرار نقض، غرفة ثانية 47/139 لعام 1995، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5797، ص 2897).

ب- يمين الاستحقاق: إذا ادعى أحد استحقاق مال معين، وأثبت ادعاءه هذا بالوسائل المقبولة قانوناً فتحلفه المحكمة يميناً «على أنه لم يبع هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه من ملكه بوجه من الوجوه» (المادة 123/ب بيّنات). وهذه اليمين لا تقيد المحكمة في شيء حتى لو حلفت. (قرار نقض، غرفة ثانية 537/141 لعام 1995، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5816، ص 2907)، فهي لا تعدّ «مثل اليمين الحاسمة في الأثر القانوني إلا أنها تفصح عن عقيدة المحكمة في الأدلة المبسوطة أمامها». (قرار نقض، غرفة ثالثة 719/1038 لعام 1996، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5817، ص 2908). 

ج- يمين الاستيثاق: إذا كان الحق المطالب به أمام القضاء يتقادم بسنة فيجب على من يتمسك بالتقادم أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً، وهذه اليمين توجهها المحكمة من تلقاء نفسها، وفي حال وفاة المدين توجه إلى ورثته أو إلى أوصيائهم إن كانوا قصراً، فيحلفون بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء (المادة 375/2 من القانون المدني). وسميت بيمين الاستيثاق؛ لأنه بحلفها يتم توثيق قرينة الوفاء التي تقوم عليها الحقوق التي يشملها التقادم الحولي.

د- يمين العيب: إذا طلب المشتري رد المبيع لعيب فيه فتحلفه المحكمة يميناً «على أنه لم يرضَ بالعيب صراحة أو دلالة» (م 123/ج  بيّنات).

هـ- يمين الشفعة: إذا طالب الشفيع بحقه في الشفعة فتحلفه المحكمة يميناً «على أنه لم يسقط شفعته بوجه من الوجوه» (المادة 123/د بيّنات). والجدير بالذكر أن القانون المدني الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949-أي بعد صدور قانون البيّنات في عام 1947- ألغى حق الشفعة، وبذلك أصبحت هذه اليمين غير موجودة حكماً.

ثالثاً: إجراءات حلف اليمين

حدد قانون البينات إجراءات حلف اليمين، ويمكن تلخيصها بما يلي:

1- إذا لم ينازع الخصم الذي وجهت إليه اليمين في جوازها، أو في تعلقها بالدعوى المنظورة أمام المحكمة وجب عليه إن كان حاضراً جلسة المحاكمة بنفسه أن يحلفها على الفور، أو أن يردها على خصمه، وإلا عُدّ ناكلاً عن حلفها. وأجاز المشرع للمحكمة أن تعطيه مهلة للحلف إذا رأت لذلك وجهاً، أما إذا لم يكن حاضراً جلسة المحاكمة فتتوجب دعوته لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي الموعد الذي حددته، فإن حضر وامتنع من دون أن ينازع، أو لم يحضر بغير عذر مقبول عدّ ناكلاً عن حلفها (المادة 126 بيّنات).

2- إذا نازع الخصم الذي وجهت إليه اليمين في جوازها، أو في ورودها على واقعة منتجة في الدعوى، ورفضت المحكمة منازعته هذه تحكم عندئذٍ بتحليفه اليمين وتبين صيغتها، وتبلغ قرارها هذا إلى الخصم المعني بحلفها إن لم يكن حاضراً بنفسه جلسة المحاكمة، ويتبع في ذلك ما نص عليه في المادة السابقة المشار إليها أعلاه (المادة 127 بيّنات).

3- إذا كان للخصم الذي وجهت إليه اليمين عذر مقبول يمنعه من الحضور، كأن يكون مقعداً تنتقل المحكمة أو تنتدب أحد قضاتها إلى مكان وجوده لتحليفه اليمين، وحينئذٍ يُحرر محضر بحلفها يوقعه الخصم الحالف ورئيس المحكمة أو القاضي المنتدب وكاتب المحكمة (المادة 128 بيّنات). وإذا كان من وجهت إليه اليمين مقيماً خارج منطقة عمل المحكمة فللمحكمة حينئذٍ أن تنيب في تحليفه اليمين المحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامته (المادة 133 بيّنات).

4- تكون تأدية اليمين بأن يقول الخصم الحالف: «والله»، ومن ثم يذكر الصيغة التي قررتها المحكمة (المادة 129 بيّنات). وتجدر الإشارة إلى أنه ليس في القانون ما يجبر حالف اليمين أن يضع يده على أي كتاب سماوي في أثناء حلفه اليمين، وفي هذا تقول محكمة النقض إنه «لا داعي للتحليف على كتاب مقدس، لأن اسم الله له رهبة أكثر من الكتاب». (قرار نقض، غرفة ثالثة 881/1188 لعام 1995، الحسيني، مرجع سابق، القاعدة 5600، ص 2807). كما أن تأخير لفظ الجلالة  «والله» إلى نهاية صيغة اليمين لا يؤثر في صحتها.

5- تؤدى اليمين وفقاً للأوضاع المقررة في الديانة التي يتبعها الخصم المكلف بحلفها (المادة 130 بيّنات).

6- يعتد في حلف الخصم الأخرس، أو في نكوله عن حلف اليمين بإشارته المعهودة إن كان لا يعرف الكتابة، أما إذا كان يعرفها فيتم حلفه أو نكوله بها (المادة 131 بيّنات).

7- تجوز النيابة في توجيه اليمين، ولكن لا تجوز في حلفها (المادة 132 بيّنات)؛ لأنها تتعلق بضمير الخصم الذي وجهت إليه وذمته، لا بضمير من ينوب عنه أو ذمته، كوكيله مثلاً.

 

مراجع للاستزادة:

 

- أحمد نشأت، رسالة الإثبات، الجزء الثاني (دار الفكر العربي، بلا تاريخ).

- أنس كيلاني، موسوعة الإثبات في القضايا المدنية والتجارية والشرعية، ج3 (الطبعة الأولى 1982).

- أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون الإثبات (منشأة المعارف، الإسكندرية 1987).

- محمد أديب الحسيني، موسوعة القضاء المدني، الجزء الثالث (دار اليقظة العربية، الطبعة الأولى 2002).


التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد: المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 44
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1112
الكل : 37206005
اليوم : 280680