logo

logo

logo

logo

logo

الحركة ضمن الملاك الوظيفي

حركه ضمن ملاك وظيفي

movement within the staffing - mouvement au sein de l’effectif

 الحركة ضمن الملاك الوظيفي

الحركة ضمن الملاك الوظيفي

سعيد نحيلي

النقل

الندب

الإعارة

 

يتقاسم العالم مفهومان رئيسيان للوظيفة العامة: وظيفة عامة ذات بنية مفتوحة ووظيفة عامة ذات بنية مغلقة، ومما لا شك فيه أن لكل نظام طبيعته وخصائصه، إذ يقوم نظام الوظيفة العامة المفتوحة على أساس أن الوظيفة العامة مهنة كأي مهنة أخرى لا تتمتع بالدوام والاستمرار، لذا فهي لا تحتاج إلى نظام خاص يبين أوضاع الموظفين وتحركهم ضمن الملاك الوظيفي لأن الموظفين حسب هذا النظام لا يشكلون طبقة مميزة لها نظامها وقواعدها. (يجد هذا النظام تطبيقاً واسعاً له في الولايات المتحدة الأمريكية).

وبالمقابل هناك نظام الوظيفة العامة المغلقة الذي تتبناه دول أوربا الغربية مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا وأغلب الدول العربية وفي مقدمتها سورية ولبنان ومصر وغيرها. وأهم ما يتميز به هذا النظام هو أن الوظيفة المغلقة تعد خدمة عامة وليست مهنة حرة وتتمتع بصفة الدوام والاستمرار. وما يميز هذا النظام خضوع الوظيفة العامة لنظام قانوني يحدِّد حقوق الموظف العام وواجباته وأوضاعه وحركته ضمن الملاك الوظيفي، إذ الوظيفة العامة في الدول التي تأخذ بهذا النظام تعد مهنة دائمة دخلها الموظفون ليبقوا في خدمة الدولة حتى انتهاء خدمتهم بإحدى حالات انتهاء الخدمة.

وبما أن الموظفين في دول نظام الوظيفة المغلقة يخضعون لنظام قانوني محدَّد فقد عمدت سائر الدول التي اعتمدت هذا النظام إلى وضع تشريع يحكم سائر المراكز القانونية للموظف العام بدءاً من التعيين مروراً بعوارض العلاقة الوظيفية وانتهاءً بتحديد حالات انفصام الرابطة الوظيفية.

ويحتل موضوع الحركة ضمن الملاك الوظيفي (أو ما يطلق عليه في بعض التشريعات عوارض العلاقة الوظيفية أو أوضاع العاملين) أهمية كبيرة من الناحيتين العلمية والعملية لذلك من الضروري البحث في هذا الموضوع بشيء من التفصيل.

وسيهتم هذا البحث بدراسة النظام القانوني للموظفين العموميين في سورية الذي يحكمه بصورة غالبة نظام العاملين الأساسي في الدولة الصادر بالقانون رقم /50/ لعام 2004 إضافة إلى قانون الموظفين الأساسي رقم /135/ لعام 1945 وبعض التشريعات الوظيفية الخاصة التي تحكم فئة محددة من العاملين كقانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 ولائحته التنفيذية الصادرة بالمرسوم /250/ لعام 2006.

بيد أن هذا التركيز على حالة سورية لن يحول دون الالتفات إلى بعض التشريعات الوظيفية الأخرى وتعرف آليات معالجتها لموضوع أوضاع العاملين.

أهم احتمالات الحركة ضمن الملاك الوظيفي (عوارض العلاقة الوظيفية):

يتعرض الموظف خلال مسيرة حياته الوظيفية لأوضاع وحالات ينشأ منها عدم استمرار علاقته الوظيفية بالجهة التي عيّن فيها. وهي حالات لا تؤدي إلى فصم العلاقة الوظيفية بين الموظف والجهة العامة، بل يستمر ارتباطه بالجهة التي شغل الوظيفة في ملاكها مع تبعيته لجهة عامة أخرى، وهذه التبعية لا تمس حقوق العامل الوظيفية في جهته الأساسيّة ولا تفصم علاقته الوظيفية بها، بل تستمر العلاقة الوظيفية بالجهة العامة ذاتها وتتحمل الجهة الأخرى الأعباء الماليّة الناجمة عن الوضع الجديد كما هو الحال في حالتي الندب والإعارة، وأحياناً قد ينتهي الارتباط بالجهة العامة الأصلية ليبدأ مع جهة عامة أخرى كما هو عليه الأمر في حالة النقل. وأحياناً أخرى قد تتوقف العلاقة الوظيفية لفترة زمنية محددة فيتوقف العامل عن عمله ويستمر خاضعاً للواجبات الوظيفية كما هو عليه وضع العامل المجاز إجازة خاصة بلا أجر أو ما يطلق عليه الاستيداع.

هذه هي مختلف الاحتمالات لحركة الموظف ضمن الملاك الوظيفي التي أجازها أيضاً القانون الأساسي للعاملين في الدولة في سورية. تبعاً لما سلف يغدو من الأهمية بمكان الوقوف على هذه الاحتمالات بشيء من التفصيل لمعرفة طبيعتها وما ينجم عنها وأثر ذلك في الوضع الوظيفي للعامل بصورة عامة.

النقل:

يجوز نقل الموظف العام مكانياً من محافظة إلى أخرى ونوعياً من وظيفة إلى أخرى أعلى منها وتأديبياً من وظيفة إلى وظيفة أدنى من وظيفته الأصلية.

وإذا كانت أحكام النقل المكاني واضحة المعالم، إذ ينقل العامل من بلدٍ إلى آخر بناءً على مقتضيات المصلحة العامة أو بناءً على طلب الموظف العام بشرط عدم تعارض طلبه مع مصلحة العمل؛ فإن أحكام النقل النوعي من وظيفة إلى وظيفة أعلى تحتاج إلى بعض التوضيح.

يقصد بالنقل النوعي نقل الموظف من كادر إلى كادر أعلى. وهذا يعد بمثابة تعيينه في الكادر الأخير، لأن الأصل هو الفصل بين الكادرين. وبهذا المعنى يأخذ النقل النوعي معنى الترقية التي لا تخرج عن تقليد الموظف مركزاً وظيفياً أعلى من المركز الذي كان يشغله وذلك بشغله درجة وظيفية أعلى من الدرجة الوظيفية التي كان يشغلها على أن تتوافر فيه شروط الترقية وأهمها: وجود درجة شاغرة لإمكان ترقية العامل، وأن تكون الترقية إلى الدرجة التالية مباشرة، أي تمكين العامل من التدرج في مختلف الوظائف وفق تسلسلها الإداري من أجل اكتساب الخبرة والمران. كما يشترط للترقية اجتياز التدريب المتاح بنجاح وتوافر المواصفات اللازمة لشغل الوظيفة الجديدة. وبهذا الشرط تشترك الترقية مع التعيين. كما يشترط للترقية أيضاً تحقيق شرط الكفاية إذ يخضع العاملون لنظام تقييم الأداء الذي يستند إلى أسس موضوعية ومعايير ثابتة.

وأخيراً وليس آخراً يشترط للترقية عدم وجود مانع من موانع الترقية ولاسيما الجزاءات التأديبية.

أما النقل التأديبي فهو عقوبة تأديبية شديدة نص عليها القانون رقم /50/ لعام 2004، وتتجلى في نقل العامل من وظيفته إلى وظيفة أدنى منها مع احتفاظه بأجره. وبهذه الصفة يبدو النقل التأديبي عكس النقل النوعي، بيد أن تطبيقه مشروط بارتكاب العامل جرماً مسلكياً وخضوعه أصولاً لمحاكمة مسلكية أمام المحكمة المسلكية المختصة تنتهي بحكم من هذه الأخيرة بنقل العامل إلى وظيفة أدنى من حيث المسؤوليات والمؤهلات استناداً إلى مرتكزات التوصيف الوظيفي الواردة في النظام الداخلي للجهة العامة المعنية.

وقد يكون النقل من سلك وظيفي إلى سلك وظيفي آخر إذا توافرت فيه جميع شروط التعيين في السلك المراد النقل إليه، ويجوز النقل ضمن السلك الواحد من إدارة إلى إدارة أخرى. ويتم عادة هذا النقل ضمن الوزارة الواحدة على أن يكون النقل لمصلحة العمل ولحسن سير المرفق العام بشرط ألا يؤدي النقل في كل الأحوال إلى الانتقاص من المزايا المادية التي يتلقاها الموظف ولاسيما أنه مازال في السلك نفسه.

وقد أرسى القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 في المادة (31) منه الأسس والشروط الناظمة للنقل وأهمها:

أ ـ يكون النقل وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة أو بناءً على طلب خطي من العامل. ومن ثم فإن نقل العامل من وظيفة إلى أخرى ضمن فئته وكذلك النقل المكاني ضمن حدود المحافظة لضرورات المصلحة هو حق للإدارة، ما لم يثبت بأدلة واضحة وحاسمة أنه استهدف غير ذلك أو كان مجرَّد عقوبة مقنَّعة للعامل المنقول (المحكمة الإدارية العليا السورية قرار /1108/ في الطعن /786/ لعام 1990).

ب ـ يحتفظ العامل المنقول بأجره وبقدمه المؤهل للترفيع.

ج ـ يجب أن تتوافر في العامل المنقول الشروط المطلوب توافرها لشغل الوظيفة المنقول إليها. ومن ثم فإن نقل العامل إلى عمل بعيد تماماً عن اختصاصه يعدّ عقوبة تأديبية شديدة لا يجوز فرضها إلا بحكم صادر عن المحكمة المسلكية (المحكمة الإدارية العليا السورية قرار /1005/ الطعن /1138/ لعام 1993).

د ـ يجب أن يتم النقل إلى وظيفة شاغرة تماثل وظيفة المنقول.

هـ ـ الحصول على موافقة الوزير المختص في الجهة العامة المنقول منها إذا كان النقل من جهة عامة إلى جهة عامة أخرى، ومن ثم فإن صدور قرار النقل من مرجع غير مختص بإصداره يعدّ عيباً جسيماً يفقد القرار حصانته ووجوده القانوني وتعتبر المدة المنقضية من تاريخ النقل حتى الإعادة إلى العمل خدمة فعلية في مجال التقاعد والترفيع.

و ـ يجوز النقل من وظيفة إنتاجية إلى وظيفة غير إنتاجية بقرار من رئيس مجلس الوزراء على أن تتوافر في المنقول شروط شغلها ولا يستفيد في هذه الحالة من مزايا الوظيفة الإنتاجية.

وقد استثنى القانون رقم /50/ لعام 2004 من أحكام النقل هذه مفتشي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية والعاملين في وزارة الخارجية والفنانين (المادة (33) من القانون /50/ لعام 2004) كما استثنى من النقل عناصر القيادات النقابية الذين انتخبوا خلال فترة ممارسة مهامهم النقابية. والعاملون الذين يجوز نقلهم هم العاملون المؤصلون والعاملون المتمرنون، أما العاملون الوكلاء فلا يجوز نقلهم لأن ذلك يتعارض مع نظام الوكالة ويفتقر إلى مستند قانوني من التشريع (رأي الجمعية العمومية في مجلس الدولة رقم /61/ لعام 1973)..

وأخيراً لابد من ذكر أهم المبادئ المتعلقة بالنقل والتي تم استخلاصها من الاجتهادات المتعلقة بالعامل المنقول ومنها:

(1)ـ إن الموظف المنقول من ملاك إلى ملاك آخر يظل خاضعاً لسلطة وإشراف الملاك المنقول منه ومرتبطاً به حتى تاريخ مباشرته العمل في الملاك المنقول إليه (رأي مجلس الدولة /469/ لعام 1964).

(2)ـ لا يجوز منح المنقول إجازة إدارية إلا بعد مرور شهر واحد على الأقل على تسلمه وظيفته الجديدة بشرط أن لا تؤثر هذه الإجازات في حسن سير العمل (بلاغ وزارة المالية 19218ـ18/1 تاريخ 14/12/1958).

(3)ـ تعد خدمة الموظف المنقول من إدارة إلى إدارة أخرى متصلة ومستمرة بين الوظيفتين المنقول منها والمنقول إليها (رأي مجلس الدولة /327/ لعام 1963).

وغني عن البيان أن شرط توافر الاعتماد المالي لدى الجهة المنقول إليها وشرط توافر الشاغر لدى هذه الجهة يعدان من الشروط الواجب توافرها لصحة عملية النقل.

وهكذا يمكن القول: إن نقل الموظف العام إلى مكان آخر يعد من أهم عوارض العلاقة الوظيفية وهو أمر تأخذ به جل التشريعات الوظيفية ومنها التشريع السوري. ولا يجوز اللجوء إليه إلا إذا طرأت ظروف تقتضي معها حاجة وضرورة العمل إلى نقل العامل من مكان إلى آخر أو بناء على طلب العامل وبما لا يتعارض مع المصلحة العامة.

الندب:

يعد الندب بطبيعته إجراء مؤقتاً تلجأ إليه الإدارة بهدف تكليف أحد العاملين في جهة عامة بالعمل في وظيفة أو مهمة أخرى في جهة عامة أخرى مدة ما من الزمن، وبهذا يتصف الندب بصفة النقل المؤقت إلى الوظيفة التي جرى الندب لها عند تحديد المركز القانوني للموظف المندب وخاصة في مجال حساب التعويضات المستحقة.

وهكذا يبدو الندب بأنه إعفاء الموظف إعفاءً مؤقتاً من مهام وظيفته الأصلية وإسناد مهمة أخرى له مع احتفاظه بحق تقاضي راتبه وبحقه في التدرج والترقية والتقاعد في إدارته الأصلية.

فالندب (أو ما يطلق عليه الانتداب) يكون لمدة معينة، لذا من الطبيعي أن تبقى وظيفة الموظف المنتدب محجوزة في ملاك إدارته الأصلية ليعود إليها بعد انتهاء ندبه وإلا فينقل إلى الجهة المندب إليها في حال انتهاء الندب، وهذا هو الفارق الجوهري عن النقل الذي يعد نهائيا بحيث لا يتمكن الموظف المنقول من العودة إلى وظيفته الأصلية التي قد يشغلها موظف آخر بطريق الترقية أو التعيين.

وقد أجاز القانون رقم /50/ لعام 2004 المتضمن نظام العاملين الأساسي في الدولة ندب العامل من جهة عامة إلى جهة عامة أخرى وحدَّد أحكام الندب بما في ذلك شروط الندب ومدته وآثاره المالية والإدارية.

وفيما يلي تلخيص أحكام الندب كما وردت في أحكام المواد (34،35،36،37) من نظام العاملين الأساسي وفي ضوء اجتهادات مجلس الدولة السوري بقسميه الاستشاري والقضائي:

أ ـ يكون الندب بناءً على مقتضيات المصلحة العامة ومن جهة عامة إلى أخرى من دون اعتداد بطلب العامل. ومن ثم فإن ندب العامل الذي تم رداً من الإدارة على ما نسبته إليه من خطأ في عمله يعد مخالفاً للقانون (المحكمة الإدارية العليا قرار /746/ الطعن/ 1896/ لعام 1991).

ب ـ يقتصر الندب على العامل المؤصل، فلا يجوز ندب العامل المتمرن أو الوكيل.

ج ـ ينبغي أن تتوافر في المندب الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة بموجب النظام الداخلي في الجهة العامة المندب إليها. وهذا أمر طبيعي جداً، لأن الندب في النهاية يستهدف الاستفادة من العناصر المعينة لدى جهات لا تستطيع الاستفادة منهم بمردود كامل لدى جهات أخرى تحتاج إلى مزيد من العناصر العاملة من دون اللجوء إلى الأساليب التقليدية في إحداث الوظائف وطلب الاعتمادات وغيرها. كما هو الحال في ندب أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات السورية لشغل وظائف رفيعة المستوى تراوح بين معاون وزير ومدير عام.

د ـ يتطلب الندب موافقة الوزير الذي تتبع له الجهة المندب منها بعد أخذ موافقة اللجنة المختصة بالموافقة على الندب والتي تتألف من الوزير المختص أو من يفوضه وأمين منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تتبع له الجهة العامة التي يعمل لديها ورئيس اللجنة النقابية في الجهة العامة التي يعمل لديها العامل أو رئيس النقابة المختصة في حال عدم وجود لجنة نقابية لأي سبب كان. ولا تخضع قرارات الندب للنشر في الجريدة الرسمية (الفقرة /3/ من المادة (1) من المرسوم التشريعي /299/ لعام 1969).

هـ ـ الندب يكون لمدة مؤقتة سنة فسنة بحد أقصى لا يتجاوز أربع سنوات. غير أن المشرع السوري أجاز في قانون تنظيم الجامعات ندب أعضاء الهيئة التدريسية مدة أقصاها ست سنوات وفرَّق ما بين الندب الكلي والندب الجزئي. وتظهر أهمية التفريق بين هذين النمطين من الندب في أن الندب الجزئي يفرض على أعضاء الهيئة التدريسية المندبين ندباً جزئياً إلى جهة أخرى القيام بواجباتهم التدريسية في الجامعة المندبين منها، مع الإشارة إلى أن قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 ولائحته التنفيذية الصادرة بالمرسوم التنظيمي رقم /250/ لعام 2006 قد خفض النصاب التدريسي لعضو الهيئة التدريسية إلى خمس ساعات على اعتبار أنه يقوم بواجبه الوظيفي في الجهة المندب إليها.

و ـ يجوز ندب العامل من وظيفة إنتاجية إلى وظيفة غير إنتاجية بقرار من رئيس مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم /11/ لعام 1986، (كان يحتاج الأمر قبل هذا التاريخ إلى مرسوم جمهوري).

ز ـ يتم الندب بصك من السلطة صاحبة الحق في التعيين.

ح ـ يعد العامل المندب منقولاً حكماً إلى ملاك الإدارة المندب إليها في حال تجاوزت مدة الندب السنة من دون أن يطالب بإنهاء ندبه ومن دون أن تقوم الإدارة بتثبيته في الوظيفة المندب لها لأن هذا يتفق مع أحكام الندب (المحكمة الإدارية العليا قرار /1419/ في الطعن /1810/ لعام 1992).

وهناك حكم خاص بندب أو نقل عناصر الأجهزة المالية والمحاسبية. فقد أكد بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم /10/ب/1988/15 تاريخ 5/4/1990 عدم الموافقة على نقل أو ندب أو قبول استقالة أي من عناصر الأجهزة المالية والمحاسبية للجهة المعنية قبل إنجاز الميزانية والحسابات الختامية للدورة المالية المسؤولين عنها.

كما اعتبرت لجنة الرد بقرارها رقم م/2/19197 تاريخ 19/9/1987 ندب موظفي وزارة التربية لإدارة المدارس الخاصة من قبيل الفرز للقيام بعمل أساسي من أعمال إدارته الأصلية وهو ممارسة الرقابة والإشراف على المدرسة الخاصة نيابة عن وزارة التربية.

وأخيراً لا يجوز للجهة العامة المندب إليها العامل أن تقبل استقالته أو تقرر إيفاده للدراسة أو توافق على إعارته أو على ندبه إلى جهة عامة أخرى، وإنما تختص بذلك الجهة العامة المندب منها حصراً بموافقة الجهة المندب إليها. وفيما يخص الإجازات يخضع الموظف المندب من جهة إلى أخرى غير إدارته لأنظمة الجهة المنتدب إليها. وعلى الإدارة المندب إليها أن تبعث إلى إدارته الأصلية بصورة عن جميع القرارات التي تتخذها بشأنه (رأي مجلس الدولة رقم /341/ لعام 1964 رقم /91/ لعام 1972). وبخصوص تقويم أداء العاملين المندبين يتم ذلك من قبل الجهة المندب إليها ويتم إصدار صك ترفيعه في ظل هذا التقويم من قبل الجهة المندب منها. وتسري الأحكام ذاتها على معاقبة المندب وأجوره وتعويضاته، إذ يتولى هذه الأمور الجهة المندب إليها (آراء مجلس الدولة رقم /341/ لعام 1964 ورقم /91/ لعام 1972 ورأي لجنة الرد رقم م/2/5499 لعام 1988).

وتجدر الإشارة إلى أن أحكام الندب سابقة الذكر لا تسري على المفتشين في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والفنانين (المادة 37 من القانون /50/ لعام 2004). فقد تمَّ استثناؤهم بموجب نص صريح في القانون الأساسي للعاملين في الدولة ويعود هذا الاستثناء إلى الطبيعة الخاصة للعاملين في هذه القطاعات، إذ يبقون خاضعين في هذا الشأن للأحكام الواردة في القوانين والأنظمة الخاصة بهم.

ولابد من تأكيد ضرورة التفريق بين الندب الكلي والندب الجزئي مع العلم أن فكرة الندب الجزئي لم يرد ذكرها في القانون الأساسي للعاملين في الدولة، إذ ورد حكم الندب بوجه عام في المادة (34) من نظام العاملين الأساسي في الدولة الصادر بالقانون رقم /50/ لعام 2004 دون التفريق بين الندب الكلي والندب الجزئي.

بيد أن قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 ولائحته التنفيذية الصادرة بالمرسوم /250/ لعام 2006 قد أفردا أحكاماً خاصة بنقل أعضاء الهيئة التدريسية وندبهم وإعارتهم واستيداعهم، فقد نصت المادة (81) فقرة /أ/ من قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 على أنه «يجوز ندب عضو الهيئة التدريسية جزئياً أو كلياً لمدة محدودة من جامعة إلى أخرى داخل الجمهورية العربية السورية أو للقيام بعمل وظيفة عامة بقرار من الجهة المندب إليها وذلك بعد موافقة مجلس الجامعة وبعد أخذ رأي مجلسي الكلية والقسم». وجاء في الفقرة /ب/ من المادة ذاتها: «يحتفظ المندب جزئياً براتبه وتعويضاته بما فيها تعويض التفرغ وتعويض التفرغ الإضافي». أما الفقرة /ج/ من هذه المادة فقد أوردت حكماً بخصوص المندب ندباً كلياً فجاء في نص هذه الفقرة: «تتحمل الجهة العامة المندب إليها ندباً كلياً راتبه وتعويضاته وفقاً للأحكام النافذة لديها».

وقد وردت الأحكام التفصيلية للندب في نص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بالمرسوم /250/ لعام 2006 ، إذ حدَّدت المادة (51) من اللائحة الحد الأقصى لمدة الندب الكلي أو الجزئي أو لكليهما لعضو هيئة التدريس للقيام بعمل وظيفة عامة بـ ست سنوات.

ولا مجال هنا لإعمال أحكام الندب الواردة في قانون العاملين الأساسي رقم /50/ لعام 2004 عملاً بالقاعدة التي تقول: «الخاص يعقل العام».

وتجدر الإشارة إلى أن انطلاقة المشرِّع في التفريق بين الندب الكلي والندب الجزئي لأعضاء هيئة التدريس لم تقتصر على النواحي الفقهية بل يترتب عليها نتائج عملية أهمها:

(1)ـ ينبغي على عضو هيئة التدريس المندب جزئياً الاستمرار في الاضطلاع في جامعته بواجباته التدريسية إضافة إلى قيامه بالساعات التدريسية الملزم بها.

(2)ـ لا تحتسب مدة الندب الكلي إذا كان لغير الجامعات أو المعاهد العليا في عداد المدة اللازمة لتعيين عضو هيئة تعليمية في وظيفة تعليمية أعلى (الترقية). وهذا حكم سليم، لأن الندب لغير الجامعات سوف يبعد عضو الهيئة التدريسية عن عمله الأساسي المتمثل في التفرغ للعملية التعليمية والبحث العلمي.

(3)ـ يحتفظ المندب جزئياً براتبه وتعويضاته بما في ذلك تعويض التفرغ من الجهة المندب منها في حين تتحمل الجهة العامة المندب إليها ندباً كلياً راتبه وتعويضاته وفقاً للأحكام النافذة لديها، وهذا المسلك يعد مسلكاً سليماً ولاسيما أن الندب الكلي يلغي مؤقتاً التزامات المندب لدى جهته الأم على اعتبار أنه يؤديها لدى الجهة المندب إليها وفي ظل أحكامها.

وفيما عدا هذه الأحكام الخاصة بندب أعضاء الهيئة التدريسية لا مانع من تطبيق أحكام الندب العامة الواردة في القانون /50/ لعام 2004 لاسيما لجهة ربط الندب بمقتضيات المصلحة العامة التي وردت صراحة في صلب المادة (34) من القانون المذكور، أو لجهة إنهاء انتداب العامل أو لجهة نقله إلى الجهة التي ندب إليها بعد انتهاء مدة الندب المحددة أصلاً.

 3ـ الإعارة:

هي أن يباشر العامل وظيفة أخرى خارج الجهة العامة التي يعمل لديها وتكون لجهة غير حكومية، وهي تختلف عن الندب من خلال تفردها بأصول خاصة أهمها أن الإعارة لا تكون إلا بناءً على طلب العامل أو على موافقته الخطية، كما أنه لا يستفيد منها سوى العاملين المؤصلين ومن ثم لا يجوز إعارة العامل المتمرن أو الوكيل لصراحة النص فضلاً عن أنه لا يجوز إعارة الموظف المجاز بلا أجر ما لم يلتحق بعمله أولاً (كتاب وزارة المالية رقم 657ـ19/61 تاريخ 24/3/1980).

وقد أجاز القانون /50/ لعام 2004 الإعارة وأفرد لها أحكامها الخاصة في المواد (38ـ41) منه ويمكن استخلاص أهم الأحكام وفق ما يلي:

أ ـ تكون الإعارة بناء على طلب العامل أو على موافقته الخطية.

ب ـ الإعارة نوعان: داخلية وتكون إلى جهات القطاع المشترك أو إلى منظمات حزب البعث العربي الاشتراكي أو إلى المنظمات الشعبية أو النقابات المهنية. ويقصد بجهات القطاع المشترك الشركات التي تملك الدولة أكثرية أسهمها ولا يطبق عليها القانون /50/ لعام 2004. ومن ثم لا يجوز الإعارة إلى الجمعيات التعاونية السكنية أو إلى الغرف الصناعية لأنها ليست من جهات القطاع المشترك وإنما هي أشخاص خاصة ذات نفع عام (رأي مجلس الدولة رقم 234 لعام 1976 ورأي مجلس الدولة رقم 234 لعام 1976 ورأي لجنة الرد رقم 2/1/2161 لعام 1988). وقد تكون الإعارة خارجية إلى الحكومات أو المنظمات العربية والأجنبية أو الجهات الدولية.

ج ـ مدة الإعارة (5) سنوات خلال خدمة العامل ويجوز تجاوز هذه المدة سنة قابلة للتجديد سنة أخرى وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء.

د ـ تعد مدة الإعارة خدمة فعلية في الجهة العامة المعيرة فيما يتعلق بالترفيع والمعاش بشرط أن تؤدى عنها العائدات التقاعدية.

هـ ـ يتقاضى العامل المعار راتبه من الجهة المستعيرة، أما المعار إلى المنظمات فيستمر على تقاضي أجره وتعويضاته من الجهة المعيرة.

و ـ تتم الإعارة بصك من السلطة صاحبة الحق في التعيين لمدة محددة.

ز ـ يعاد العامل المعار إلى وظيفته بعد انتهاء مدة الإعارة إذا كانت شاغرة وإلا يُعاد إلى وظيفة أخرى يحددها الوزير ضمن فئته.

ح ـ تنتهي الإعارة بانتهاء مدتها أو بطلب خطي من العامل بعد موافقة الجهة المعيرة ولا يباشر المعار الوظيفة لدى جهته إلا بعد صدور الصك ويجوز للجهة المعيرة أو المستعيرة في حالات الضرورة إنهاء الإعارة.

ط ـ لا يجوز إعارة الموظف مجدداً إذا كان قد استنفد المدة القصوى للإعارة ولا يغير من ذلك أن تكون الإعارة قد تمت أثناء خدمة سابقة للموظف انتهت ثم أعيد إلى الخدمة من جديد (رأي مجلس الدولة رقم /95/ لعام 1978).

وهكذا فقد تبين أن احتمالات حركة الموظف في أثناء الخدمة متعددة تفرضها عادة حاجة وضرورات العمل وهي تدخل في نطاق السلطة التقديرية للإدارة لأنها ترتبط ارتباطاً وثيق الصلة بمبدأ دوام سير المرافق العامة بانتظام واطّراد.

وقد أجاز المشرِّع السوري هذه الاحتمالات للحركة الوظيفية في نظام العاملين الأساسي رقم /50/ لعام 2004 (الذي يمثل في وقتنا الحالي دستور الوظيفة العامة السورية) أو في قانون الموظفين الأساسي رقم (135) لعام 1945 أو في قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006، ووضع لها قواعد وأحكاماً واضحة وصريحة. وقد كان لاجتهادات مجلس الدولة السوري دورٌ مميزٌ في إزالة سائر أشكال الغموض التي تعتري جميع احتمالات الحركة الوظيفية المختلفة لجهة القواعد التي تحكمها.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الكتاب الأول (التنظيم الإداري والنشاط الإداري) (مكتبة الحلبي الحقوقية، 2004).

ـ صبحي سلوم، شرح القانون الأساسي للعاملين في الدولة، الجزء الأول من (المادة 15ـ97) (مؤسسة النوري، دمشق 1998).

ـ سعيد نحيلي، عبسي الحسن، القانون الإداري (النشاط الإداري) (منشورات جامعة حلب، 2007).

ـ عبد الغني بسيوني عبد الله، القانون الإداري (الدار الجامعية، بلا تاريخ).

ـ عبد الله طلبه، الوظيفة العامة في دول عالمنا المعاصر (المطبعة الجديدة، دمشق 1982).

ـ عبد الله طلبه، الرقابة القضائية على أعمال الإدارة (منشورات جامعة حلب، 2009).

ـ النظام الأساسي للعاملين في الدولة الصادر بالقانون /50/ لعام 2004.

ـ قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 ولائحته التنفيذية الصادرة بالمرسوم التنظيمي رقم /250/ لعام 2006.


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد الخامس: طرق الطعن في الأحكام الإدارية ــ علم العقاب
رقم الصفحة ضمن المجلد : 99
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1092
الكل : 45044339
اليوم : 102182