logo

logo

logo

logo

logo

المصارف الإسلامية

مصارف اسلاميه

islamic banks - banques islamiques

 المصارف الإسلامية

المصارف الإسلامية

عزة الرباط

تعريف المصرف الإسلامي أنشطة المصرف الإسلامي
خصائص المصرف الإسلامي أوجه التشابه والاختلاف بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية
خصائص العمل المصرفي الإسلامي الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية
 

أولاً ـ تعريف المصرف الإسلامي:

يُعزى لفظ المصرف إلى كلمة إيطالية تعني المائدة. حيث كان الصيارفة يجلسون في الأسواق للاتجار بالنقود وأمامهم مناضد عليها نقودهم تسمى Banco. ومع تبلور العمل المصرفي ظهرت كلمة مصرف Bank الإنكليزية، ويقابلها بالعربية المصرف. وهو فقهاً مأخوذ من الصرف، أي حيث يتم صرف النقود.

والصرف لغةً: تغير الشيء من حالة إلى حالة، وهو بيع النقد بالنقد.

وأما مفهوم المصارف الإسلامية فهي: بيوت المال التي تعتمد على الاستثمار، والتي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاءً.

ولكن هناك مصارف لا تتعامل بالربا مثل المصارف الزراعية في الهند حالياً والمصارف التعاونية في ألمانيا في الثلاثينيات من القرن الماضي، وهي ليست مصارفَ إسلامية.

تعدّ المصارف الإسلامية نموذجاً عملياً لتطبيق مفاهيم الاقتصاد الإسلامي في مجال المال والصيرفة والمعاملات الاقتصادية والتي بدأ التفكير بها منذ زحف الغزو الأجنبي على الأقطار الإسلامية في صور مختلفة، منها صورة النظام الربوي ومؤسساته.

وظهرت بوادر التوجه للصيرفة الإسلامية عند إنشاء مصرف الادخار، ومصرف ناصر الاجتماعي في مصر، ثم بدأت المصارف الإسلامية في الظهور حتى وصلت إلى ما يزيد على 210 مصارف ومؤسسات مالية إسلامية حتى سنة 2000 م، وانتشرت في أنحاء العالم.

ويُعرف المصرف الإسلامي بأنه: مؤسسة مالية نقدية تقوم بالأعمال والخدمات المالية والمصرفية وجذب الموارد النقدية وتوظيفها بما يكفل نموها وتحقيق أقصى عائد منها وبما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار أحكام الشريعة الإسلامية.

ويتضمن مفهوم المصارف الإسلامية عناصر أساسية:

الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية من حيث عدم التعامل بالربا وغيره من المحظورات الشرعية، فلا تستخدم معدلات فائدة في أي من عملياتها إقراضاً واقتراضاً، انطلاقاً من الآية القرآنية: }وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّبَا{ [البقرة 275]، والتقيد بقاعدة الحلال والحرام في العمل التنموي المنوط بهذه المصارف الإسلامية وفق:

أ ـ تركيز الإنتاج في نطاق السلع والخدمات التي تشبع الحاجات السوية للإنسان.

ب ـ انسجام نظم الإنتاج والأجور مع قاعدة الحلال.

ج ـ أولوية مبدأ احتياجات المجتمع والمصلحة الجماعية على العائد الفردي، والعمل على إحياء نظام الزكاة.

حُسن اختيار القائمين على إدارة الأموال لضمان الصدق والشفافية في تنفيذ الأحكام الشرعية في المعاملات المصرفية.

الوعي الادخاري وعدم حبس المال، والاستثمار في مشروعات ذات جدوى اقتصادية.

التوازن في مجالات الاستثمار المختلفة وفقاً للأولويات الإسلامية.

أداء الزكاة على كل أموال المصرف الإسلامي ومعاملاته ونتائج أعماله.

ثانياً ـ خصائص المصرف الإسلامي:

يعدّ المصرف الإسلامي إحدى المؤسسات المالية الإسلامية، فهو جزء من النظام المالي والاقتصادي الإسلامي.

تتمثل أنشطته في تقديم الخدمات المصرفية والاستشارات الاستثمارية والقيام بعمليات التمويل والاستثمار وفق أحكام الشريعة الإسلامية وتقديم الخدمات الاجتماعية.

يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها المستنبطة من مصادرها الأصلية؛ أي تكييف المعاملات المصرفية لتتناسب مع الشريعة الإسلامية وليس العكس.

تتمثل غايته في تخليص المعاملات من الربا والغرر والمقامرة والجهالة وغير ذلك من المعاملات المحرمة شرعاً؛ واستبعاد التعامل بالفائدة.

ثالثاً ـ خصائص العمل المصرفي الإسلامي:

تختلف هذه الخصائص عن خصائص العمل المصرفي التقليدي وفق ما يلي:

التزام المصارف الإسلامية بأحكام الشريعة الإسلامية في جميع أعمالها وعملياتها. أما المصارف التقليدية فليس عندها أي التزام بالشريعة والمعيار المستخدم في الشريعة، الحلال والحرام، أو الطيبات والخبائث، أو المصالح والمفاسد، وهو يخالف المعيار المادي البحت المتبع في الفكر الاقتصادي الربوي، وهو المنفعة المادية أو العائد المضمون لرأس المال نفسه دون أي اعتبار آخر.

ومعلوم أن الشريعة أغلقت باب الكسب الذي يستند إلى مبدأ الضمان وتحمل التبعة، وهو الربا بشتى صوره، لأنه ظلم وليس فيه قيمة مضافة ولا تنمية، وقدمت البدائل الصحيحة كالمشاركات، والمبادلات (من بيع وإيجارات) حيث التعامل يرتبط بأصول ومنافع، ويحقق مبدأ التوازن بين الريع والمخاطرة، كما في قولهr: «الخراج بالضمان» (رواه الخمسة) الذي استمد منه الفقهاء قاعدة (الغنم بالغرم). وإنه ما حرَّم الله شيئاً إلا أباح في مقابله ما يغني عنه، فحرَّم الربا، وأحلَّ البيع والسلم والمضاربة وغيرها، ولا يتصور أن يحرم الله شيئاً يحتاج الناس إليه، ولا يجدون بديلاً منه.

اختلاف وظائف المصارف الإسلامية في جوهر معاملاتها عنها في المصارف التقليدية، من حيث اعتماد الشريعة الإسلامية أساساً لجميع التطبيقات، كتحريم الربا، واعتبار النقود وسيلة للتبادل ومخزناً للقيم وأداة للوفاء. وأنها ليست سلعة، وليس لها قيمة زمنية إلا من خلال ارتباطها بالتعامل بالسلع بشروطها الشرعية. وذلك باعتماد مبدأ تقييد ملكية الإنسان بما حدده الله، أي نظرية الاستخلاف التي تقوم على أساس أن المال لله عز وجل والإنسان مستخلف فيه لعمارة الأرض، كما في قول الله تعالى: }هُوَ أَنشَأكُم مِنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا{ [هود 61].

اختلاف علاقة المتعاملين مع المصارف الإسلامية عنها في المصارف التقليدية وذلك باستبعاد عنصر الفائدة على الاقتراض والإقراض، واستقبال أموال الآخرين على أساس المضاربة (المشاركة في الربح بتقديم المال من المستثمر والجهد من المصرف) باستثمارها على أساس المضاربة أو المشاركة في الربح والخسارة، أو على أساس المعاملات الآجلة المشروعة، وإن من المبادئ المهمة في النظام المصرفي الإسلامي عدم الأخذ بمفهوم اختلاف قيمة النقد لذاته لاختلاف تواريخ استحقاقه المعترف به في النظم التقليدية، والأخذ بمبدأ المشاركة في الربح والخسارة المستند إلى مفهوم «الخراج بالضمان» (رواه الخمسة) أو «الغنم بالغرم»، إضافة إلى صيغ أخرى.

رابعاً ـ أنشطة المصرف الإسلامي:

يمكن إيجازها في ثلاثة مجالات أساسية:

أنشطة الخدمات المصرفية:

أ ـ خدمات مصرفية عامة: يقوم المصرف الإسلامي بتقديم جميع الخدمات المصرفية والمالية المعاصرة الجائز منها شرعاً طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، بما ييسر على المتعاملين معه قضاء مصالحهم، دون التعامل مع المصارف التقليدية الربوية، والأصل في تقديم هذه الخدمات هو الحِل، إلاّ ما حُرم بفتوى من مجامع الفقه أو هيئات الفتوى، ويتقاضى المصرف الإسلامي مقابل تأدية هذه الخدمات عمولةً أو أتعاباً أو سمسرةً، وهذا جائز شرعاً. وأهم هذه الخدمات:

(1) فتح الحسابات الجارية: يُعرَّف الحساب الجاري بأنه قرض حسن لدى المصرف الإسلامي مع الإذن له بالاستفادة منه، وضمان رده عند الطلب. فيقوم العميل بفتح الحساب الجاري بناءً على طلبه، وله حق الإيداع أو السحب في أي وقت يشاء نقداً أو بأي وسيلة متعارف عليها، ويحصل بعد فتح الحساب على دفتر شيكات أو بطاقة صرف آلي أو بطاقة ائتمان، مما يسهل له سحب أي مبالغ مادام الرصيد يسمح. ولا يتقاضى المصرف الإسلامي أي عمولات إلاّ استرداد المصروفات الفعلية فقط مثل الدفعات وثمن دفاتر الشيكات ومصاريف المراسلات، ولا يعطي عائداً على الحساب الجاري أو يحمل صاحبه أي خسائر، وله حق الاستفادة منه وفقاً للقاعدة الشرعية: «الخراج بالضمان» (رواه الخمسة) وهذه خدمة مجازة فقهاً.

(2) فتح حسابات الادخار الاستثماري (دفاتر التوفير): وهو استثمار مال لدى المصرف الإسلامي والتفويض باستثماره بوجه مشروع، ويحق لصاحب هذا الحساب السحب منه في أي وقت، مع وجود بعض القيود عند عملية السحب. ولا يضمن المصرف الإسلامي لصاحب الدفتر ربحاً معيّناً، ويُوزع صافي الأرباح المحققة من الاستثمار بينهما بنسبة شائعة بحسب الاتفاق، وإن حدثت خسارة يتحملها أصحاب الحسابات الاستثمارية، ويكون المصرف الإسلامي قد خسر جهده؛ وفقاً للقاعدة الشرعية: «الوضيعة على صاحب المال» عملاً بمقتضى عقد المضاربة الشرعية.

(3) فتح حسابات الودائع الاستثمارية: وهي تلك الودائع التي يريد أصحابها تشغيلها من أجل الربح ونماء أموالهم، ولا يسحب أصحابها منها إلا بعد إخطار المصرف بمدة معينة.

أما تفويض المصرف بطريق الاستثمار: فهو إما:

ـ مباشر بتوكيل المصرف بأن يباشر الاستثمارات بمفرده، وفقاً لشروط معينة. فيستحق المصرف حينئذ نسبة من الربح بحسب الاتفاق.

ـ وإما غير مباشر: بتمكين المصرف من استثمار الأموال بطريق الاشتراك مع المستثمرين (المضاربين)، ويوصف العقد بأنه مضاربة مشتركة.

وللمضاربة نوعان:

المضاربة المطلقة: أن يودع العميل مبلغاً في المصرف عبر فتح حساب الاستثمار باسمه، يخول المصرف بأن يستثمر هذا المال في أي مشروع. ويكون هذا الحساب لآجال مختلفة. ولا يجوز لصاحب هذه الوديعة أن يسحب المال، أو جزءاً منه قبل نهاية المدة المحددة لذلك. وهو الإيداع مع التفويض.

المضاربة المقيدة: ويسمى حساب «الاستثمار من دون تفويض»: وهي أن يختار العميل مشروعاً معيناً من مشاريع المصرف ويحدد استثماره فيه، مع تحديد مدة أو من دونه، وينحصر استحقاق العميل بنصيبه من الأرباح في ذلك المشروع الذي اختاره.

(4) إصدار صكوك المضاربة الإسلامية المقيدة. وهي: وثيقة استثمارية يصدرها المصرف الإسلامي، وتمثل حصة شائعة في مشروع استثماري معين، يقوم المصرف باستثمار حصيلة بيع صكوك المضاربة في مشروع استثماري محدد لأجل محدد.

(5) إصدار خطابات الضمان. وهو: وثيقة يصدرها المصرف الإسلامي بناء على طلب المتعاملين معه، يتعهد فيها دفع مبلغ نقدي معين عند الطلب خلال فترة زمنية محددة إذا لم يلتزم العميل بالوفاء بما عليه من التزامات وعهود معينة للمستفيد.

والتكييف الشرعي لخطاب الضمان بأنه كفالة، وقد تكون تبرعاً من باب المروءة والود، أو بأجر، ويكون الأجر إما مبلغاً مقطوعاً بصرف النظر عن الجهد المبذول وإما نسبة مئوية من قيمة الخطاب وإما كليهما معاً. وحينئذٍ يكون خطاب الضمان المغطى هو المشروع، وأما خطاب الضمان غير المغطى فلا يجوز، لأنه كفالة، ولا يصح شرعاً أخذ مقابل عن الكفالة إلا في حدود المصاريف الفعلية.

(6) فتح الاعتمادات المستندية: وهو تعهدٌ يلتزم بمقتضاه المصرف فاتح الاعتماد بناء على طلب العميل أن يدفع أو يضع تحت تصرف المستفيد أو يقبل المسحوبات التي يقدمها المستفيد مقابل مستندات الشحن أو أن يفوِّض مصرفاً آخر للقيام بهذه المدفوعات بالنيابة عنه، ومن أهداف الاعتمادات المستندية طمأنة البائع أو المصدر إلى حصوله على ثمن البضاعة عند تقديم المستندات المطلوبة، تسهيلاً لأنشطة الاستيراد والتصدير.

وتتمثل أطراف الاعتماد المستندي في:

ـ العميل: الطالب فتح الاعتماد المستندي، وتسدد القيمة نقداً أو خصماً من حسابه الجاري أو بأي وسيلة أخرى متفق عليها.

ـ المصرف فاتح الاعتماد.

ـ المستفيد.

ـ المصرف المراسل.

ويحصل المصرف الإسلامي مقابل قيامه بفتح هذه الاعتمادات على عمولة، وهي جائزة شرعاً، وتبرر العمولة بأنها مقابل ما يتحمله المصرف؛ ليكون مستعداً لمواجهة احتياجات العميل، وذلك بناءً على ما قرره جمهور الفقهاء من جواز أخذ الأجر على الوكالة، لأنها مقابل خدمات تقدمها المؤسسة بصفتها وكيلاً لعميلها.

(7) خدمات تقديم الاستشارات الاستثمارية والمالية الشرعية وغيرها. ويحصل المصرف الإسلامي مقابلها على أجر أو عمولة أو مكافأة أو أتعاب بعد استرداد المصروفات الفعلية التي أُنفقت من أجل تأدية تلك الخدمات، وهي جائزة فقهاً.

أنشطة الاستثمار والتمويل:

أ ـ يحكم استثمار الأموال في الإسلام مجموعة من الضوابط مستنبطة من مصادر الشريعة، أهمها:

(1) المشروعية: ويقصد بذلك أن يكون مجال الاستثمار مشروعاً لا يتعارض مع نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية أو اجتهاد فقهاء المسلمين الثقات الصادرة عن مجامع الفقه وغيرها ممن يوثق بعلمه.

(2) الطيبات: ويقصد بذلك أن توجه الأموال نحو المشروعات التي تنتج أو تتعلق بالطيبات وتساعد على تحقيق مقاصد الشريعة، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، كما قي قوله تعالى: }وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ{ [الأعراف 157].

وقول رسول اللهr: «إن الله طيب لا يقبل إلاّ طيباً» (رواه مسلم).

(3) الأولويات الإسلامية: أي الالتزام بسلم الأولويات الإسلامية: الضروريات فالحاجيات فالتحسينات

(4) المحافظة على الأموال: يقوم الاستثمار الإسلامي على التقليب والمخاطرة، ويجب أن يكون هناك توازن بين نسبة المخاطر والأغراض الاستثمارية كالربحية، فلا يجب الدخول فى مخاطرة غير مجدية تؤدي إلى هلاك المال. كما يجب اتخاذ التدابير للمحافظة على المال من السرقة والابتزاز وأكله بالباطل؛ عملاً بقول الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ{ [النساء 29]، ورد في تفسير هذه الآية أن من أساليب أكل المال بالباطل الغش والرشوة والقمار واحتكار الضروريات لإغلائها، والبيوع المحرمة.

(5) تنمية المال: اختيار المشروعات الاستثمارية التي تحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً مجزياً، وعدم اكتناز المال المحرم شرعاً: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{ [التوبة 34]، ومن المعلوم أن كل مال أديت زكاته فليس بكنز.

(6) التوازن والتنوع وتقليل المخاطر: توجيه الأموال المتاحة للاستثمارات إلى عدة مشروعات مع اعتبار التنوع الزمني والجغرافي والتنوع في صيغ الاستثمار.

ب ـ أهم صيغ الاستثمار في المصارف الإسلامية:

(1) المضاربة: وتعرف بأنها: «شركة في الربح بين المال والعمل. وتنعقد بين أصحاب حسابات الاستثمار (أرباب المال) والمصرف (المضارب) الذي يعلن القبول العام لتلك الأموال للقيام باستثمارها، واقتسام الربح حسب الاتفاق وتحميل الخسارة لرب المال إلا في حالات تعدي المصرف (المضارب) أو تقصيره أو مخالفته للشروط فإنه يتحمل ما نشأ بسببها». وتنعقد أيضاً في حال خلط المصرف أمواله بأموال أصحاب حسابات الاستثمار بين المصرف بصفته صاحب رأس المال بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن أصحاب حسابات الاستثمار بصفتهم أرباب المال وبين الحرفيين وغيرهم من أصحاب الأعمال بصفتهم مضاربين. ويختلف كلياً عن مفهوم المضاربة التقليدية Speculation والذي يراد به المغامرة والمجازفة في عمليات البيع والشراء.

وعليه فإن الأسلوب يحقق مصلحة كلا الطرفين، فقد لا يكون لدى رب المال الوقت والخبرة الكافيان لإدارة أمواله وتقليبها بغية تنميتها وتثميرها.

وقد لا يجد صاحب الخبرة والإدارة المال الكافي ليصب فيه خبرته ومعارفه في المجالات المختلفة.

أما أنواع المضاربات فهي: المطلقة والمقيدة والموقوتة والمستمرة والمضاربة المشتركة.

شروط المضاربة:

ـ أن يكون رأس المال من الأثمان، وأجاز بعض الفقهاء أن يكون عيناً متى أمكن تقويمه من دون غرر أو جهالة. وأن يكون معلوم القدر.

ـ ألا يكون رأس المال ديناً في ذمة صاحب العمل.

ـ أن يسلَّم رأس المال إلى صاحب العمل ويكون تحت تصرفه لمباشرة نشاط المضاربة.

ـ تعيين حصة كل من طرفي المضاربة في الربح. وأن تكون حصة كل منهما في الربح شائعة، ولا يجوز ضمان ربح معين لأحد الطرفين.

ـ يعدّ الربح تابعاً لرأس المال، فإن تلف مقدار من رأس المال في المضاربة، فإنه يسترد من الربح قبل التوزيع.

ـ تكون الخسارة على صاحب المال، ويخسر العامل بذلك جهده؛ ما لم يثبت تقصير الأخير، فإن ثبت يتحمل هو كل الخسارة.

ـ تتحمل المضاربة نفقاتها المتعلقة بها فقط، أما نفقات صاحب العمل الشخصية في الحضر؛ فتعدّ من المسحوبات التي تحسم من حقوقه عند التصفية، أما إذا سافر من أجل المضاربة فتكون نفقاته عليها.

(2) المشاركات: وهي مشاركة اثنين أو أكثر في عمل أو نشاط لتحقيق الربح، وهى مشروعة بأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الفقهاء، تقوم على فكرة تأسيس شركة بين المصرف الإسلامي وأحد رجال الأعمال لتعمل في أحد المشروعات سواء أكانت تجارية أم صناعية أم زراعية أم خدمية أم غيرها، على أن يشتركا في رأس المال والإدارة والربح والخسارة.

أهم صورها:

( أ) المشاركات الثابتة: تقوم هذه المشاركة على قيام المصرف الإسلامي بتمويل جزء من رأس مال مشروع معين قائم فعلاً أو سوف ينشأ على أن يكون شريكاً في رأس ماله وفي ملكية موجوداته والالتزام بمطلوباته، وشريكاً كذلك في الربح والخسارة، كما أن له الحق في المشاركة في إدارته والإشراف والرقابة أو غيرها بحسب الاتفاق، وتُوزَّع الأرباح في مثل هذه المشاركات بحسب الجهد المبذول في الإدارة وبحسب حصة كل شريك في رأس المال أو بحسب ما يتفقان عليه، وتُوزَّع الخسارة بحسب حصة كل شريك في رأس المال.

(ب) المشاركات المتناقصة (المنتهية بالتمليك): هي مشاركة يعطي المصرف الإسلامي فيها الحق للشريك الآخر بأن يحل محله في الملكية، حيث تتناقص حصة المصرف في رأس مال المشاركة عن طريق قيام الشريك الآخر بشراء جزء من حصته في رأس المال على فترات دورية، ويحل محله إلى أن يتم شراء كل حصة المصرف، ثم يتخارجا وفق شروط العقد. ويلاحظ تناقص حصة المصرف في رأس مال المشاركة خلال أجلها مع زيادة حصة الشريك الآخر بالقدر نفسه إلى أن يتخارجا، وهذا يؤثر في نسب توزيع الأرباح والخسائر، وقد يتفق على أن يسدد الشريك الآخر للمصرف إما من حصته من الأرباح وإما من أمواله الخاصة وإما منهما معاً وإما بأي أسلوب يتفقان عليه.

(3) المرابحة: هي بيع السلعة بالثمن الذي قومت به مع التكاليف الأخرى، وإضافة ربح معلوم مسبقاً، أو هي بيع بمثل الثمن الأول مع ربح معلوم. وهي من بيوع الأمانة. وهي نوعان: بيوع مرابحة ناجزة، وبيوع مرابحة لأجل للآمر بالشراء، وهذا النوع الأخير هو المطبق في المصارف الإسلامية.

ولقد أجاز الفقهاء بيوع المرابحة، ومن أدلتهم في هذا الشأن ما يلي:

ـ أن الأصل في المعاملات الإباحة، ولم يرد بشأن المرابحة ما يمنعها.

ـ تعدّ من البيوع التي تجيزها الشريعة الإسلامية، وأساس ذلك قوله تعالى: }وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا{ [البقرة 275]، وقال الفقهاء: إنه لا يجوز تحريم بيع إلاّ بنص.

ـ تعدّ من البيوع التي فيها مصالح للناس ومقاصد سليمة.

أهم شروط سلامة عقد المرابحة:

ـ أن يكون الثمن الأول معلوماً لطرفي العقد، ومن ذوات الأمثال.

ـ أن يكون الربح معلوماً لطرفي العقد، وقد يكون محدداً بالمقدار أو النسبة من الثمن الأول الأصلي.

ـ أن تكون السلعة موصوفة ويمكن معاينتها سواء بذاتها أم عن طريق العَيِّنة أو ما يحل محل ذلك وأن تكون فعلية لا صورية.

(4) بيوع السلم: ومن أهم أنواعه العادي والموازي. وبيع السلم: هو مبيع آجل في الذمة بثمن حاضر، وبشروط خاصة، وهو عقد يثبت فيه الملك في الثمن عاجلاً وفي المثمن آجلاً. أي بيع آجل بعاجل. فالآجل: هو السلعة المبيعة الموصوفة في الذمة، والعاجل: هو ثمن هذه السلعة.

هذا البيع يحقق مصلحة كل من البائع والمشتري. حيث يحصل البائع (المسلَّم إليه) بطريق عاجل على ما يريد من مال في مقابل التزامه بالوفاء الآجل بالمسلم فيه. وبالتالي يستفيد البائع في تغطية حاجته إلى الأموال. أما المشتري (أي المصرف الممول) فيحصل على السلعة التي ينوي المتاجرة بها في التوقيت الذي يريد. بحيث تنشغل بها ذمة البائع الذي يلتزم بتسليمها، ويستفيد المصرف عادةً من انخفاض سعر هذا البيع عن السعر في البيع العاجل ومن إمكانية تجنب تقلبات الأسعار. هذا إلى جانب أن المصرف يمكن أن يدخل في عملية سلم مواز على بضاعة من النوع نفسه الذي اشتراه بالسلم الأول دون ارتباط مباشر بين العقدين.

وبيع السلم أكثر البيوع ملاءمة لتمويل العمليات الزراعية،ويستخدم في تمويل النشاط التجاري والصناعي وبالتحديد العمليات السابقة لإنتاج السلع وتصديرها. كما يطبق في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين

(5) بيوع الاستصناع: ينظر بعضهم إلى بيع الاستصناع باعتباره يندرج تحت مظلة بيع السلم، ويسمونه السلم في الصناعات. لكن الحنفية ينظرون إليه بوصفه عقداً مستقلاً ومنفصلاً عن عقد السلم، إذ يعرفونه بأنه: «عقد مع أهل الصنعة على أن يعملوا شيئاً» أو «عقد على مبيع في الذمة يشترط فيه العمل». ويقال للمشتري مستصنع، وللبائع صانع، وللشيء أو السلعة مصنوع.

وأهم أنواعه: العادي والموازي والاستصناع: طلب الصنعة من صانعها،وقد عرفه السمرقندي في تحفة الفقهاء (2/538) بأنه: عقد على مبيع في الذمة، وشرط عمله على الصانع.

وقد يعجل بالثمن أو بعضه كما قد يؤجل كله، على أن يقبل الصانع ذلك نظير مبلغ محدود يتفق عليه وعلى طريقة سداده.

وهو اصطلاحاً: عقد مع صانع على عمل شيء معين في الذمة.

وهو عقد جائز شرعاً، ويرى المالكية والشافعية والحنابلة أنه منبثق من عقد السلم، في حين يرى الحنفية أنه عقد مستقل مختلف في أحكامه وقواعده عن عقد السلم.

أ ـ أركان عقد الاستصناع:

ـ العاقدان: المستصنع الذي يطلب الصنعة، والصانع الذي يقوم بعملية التصنيع.

ـ الصيغة: الإيجاب والقبول.

ـ المعقود عليه: العين المصنوعة أو العمل من الصانع، والقيمة التي يدفعها المستصنع له

ب ـ أما أهم شروطه فهي:

ـ أن يكون المعقود عليه معلوماً علماً نافياً للجهالة من حيث الجنس والنوع والصفات الفنية والمقدار وغيرها وأن يكون مما يجري فيه التعامل بين الناس.

ـ أن يكون الثمن المتفق عليه معلوماً محدداً عند التعاقد، ويجوز أن يدفع معجلاً أو مقسطاً أو مؤجلاً.

ـ يعقد الاستصناع على كل ما تدخل فيه الصناعة، ولا يجري على المواد الخام والمنتجات الطبيعية بحالتها الأولية.

ـ تكون قيمة السلعة المبيعة في الاستصناع ديناً ثابتاً في الذمة.

وبالتالي يجوز أن تكون هذه السلعة من الأموال القيمية التي تصنع وفقاً لمواصفات الزبون المستصنع، بشرط أن تحدد أوصافها؛ لأنها ستخضع للصنع.

ـ ينبغي أن تكون المواد الداخلة في صناعة السلعة مقدمة من الصانع، إذ إنها إذا كانت قد قدمت من المستصنع؛ تحول العقد إلى عقد إجارة.

ـ يلتزم الصانع بتقديم العين الموصوفة في عقد الاستصناع مطابقاً للمواصفات.

ـ بعد توقيع العقد تنتقل ملكية السلعة التي سيجري تصنيعها إلى المشتري، وكذلك يثبت حق البائع في ثمنها ولا يحتاج إلى إبرام عقد عند التسليم.

ـ من الضروري تعيين مكان التسليم إذا كانت السلعة تتطلب مصاريف تحميل ونقل.

ـ يشترط تعيين أجل التسليم طال أم قصر خشية الدخول في منازعات بين الطرفين.

ج ـ صفته: الاستصناع عقد غير ملزم عند بعض الحنفية، والمفتى به كونه لازماً، وهذا ما أخذت به المؤسسات المالية الإسلامية. و يلزم عقد الاستصناع كلا الطرفين، ولا يجوز الرجوع عنه إلا في حال وجود ما ينفي العقد أصلاً كوجود فروقات بين ما طلبه المستصنع وما قدمه الصانع. في هذه الحال يكون المشتري المستصنع صاحب الخيار.

(6) الإجارة: عقد الإجارة: هو إجارة منافع معلومة مباحة شرعاً، لأجلٍ معلوم، بعوضٍ معلوم، أما شروطه الأساسية: فهو عقد على منفعة مباحة شرعاً محددة ومعلومة، سواء من الأعيان أم الأبدان أم المنافع وغيرها، وأن العوض فيه معلوم.

وعقد الإجارة مشروع بأدلة القرآن والسنة وإجماع الفقهاء، و حكمة مشروعيته حاجة الناس الذين لا يجدون ثمن العين كالانتفاع بالدار والدابة والأرض وما في حكم ذلك.

أ ـ أركانه:

ـ العاقدان؛ المؤجر: المالك الذي يؤجر العين موضوع الانتفاع. والمستأجر: المنتفع بالعين مقابل عوض.

ـ المنفعة: محل العقد.

ـ العوض: هو الأجرة ويجب أن تكون محددة ومعلومة.

ـ صيغة العقد: هي الإيجاب والقبول، وتتحدد الصيغة فيما يشتمل عليه العقد من بيانات تُظْهر إرادة الطرفين في عملية الإجارة.

ب ـ ومن أهم أنواعها:

ـ عقود الإجارة التشغيلية: وهي عقود إيجار منافع مباحة شرعاً ومعلومة بعوض معين إلى أجل معين دون وعد بالتمليك، وهي الشائعة.

ـ عقود الإجارة المنتهية بالتمليك (الإجارة التمليكية). وهي عقود الإجارة التشغيلية نفسها ولكن بشرط الوعد بالتمليك، أي ينتهي عقد الإجارة بتمليك العين إلى المستأجر إذا تراضى الطرفان على ذلك، والوعد يكون ملزماً لأحد الطرفين.

وعند انتهاء فترة الإيجار وسداد المستأجر لجميع التزاماته من الأقساط الإيجارية يتنازل المصرف عن ملكيته في الأصل المؤجر لمصلحة المستأجر على سبيل الهبة أو البيع الرمزي أو الحقيقي، وهنا تنتقل ملكية الأصل إلى مالكه الجديد (المستأجر السابق).

ـ تتكون الإجارة التمليكية شرعاً من عقدين مستقلين: العقد الأول عقد فوري يسري مع الإجارة، والعقد الثاني يتم لاحقاً عند انتهاء مدة الإجارة، وقد يأخذ شكل عقد الهبة أو عقد البيع بحسب ما اتفق عليه المتعاقدان.

ـ تعدّ الأجرة التي يدفعها المستأجر في أثناء فترة الإيجار ثمناً للمنفعة التي حصل عليها من العين، وليس ثمناً للعين المؤجرة، وبالتالي لا يحق له المطالبة باستردادها إذا لم يتحقق عقد التمليك.

ـ في حالة الوعد بهبة العين المؤجرة مع نهاية عقد الإيجار التمليكي تنتقل ملكية العين إلى المستأجر بعقد جديد هو عقد هبة. وفي حالة الوعد بالبيع، ينبغي تحرير عقد جديد يأخذ صفة البيع وهو منفصل تماماً عن عقد الإيجار.

أنشطة الخدمات الاجتماعية للمصارف الإسلامية: يعتمد المصرف الإسلامي في المساهمة في التنمية الاجتماعية على مجموعة من الأساليب أهمها:

أ ـ تجنب المعاملات الربوية أخذاً وعطاءً، وكذلك المعاملات التي فيها شبهة لقولهr: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (سنن الدارمي).

ب ـ عدم التعامل في الخبائث وفي المجالات المفسدة.

ج ـ أداء زكاة المال والصدقات التطوعية و منح القروض الحسنة.

د ـ توجيه بعض الاستثمارات إلى المشروعات ذات النفع الاجتماعي والثقافي.

خامساً ـ أوجه التشابه والاختلاف بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية:

إن الهدف من وجود المصارف هو الوساطة المالية، وهي لدى المصرف التقليدي الاقتراض بفائدة من جانب والإقراض بفائدة إلى الجانب الآخر. في حين ينطوي دور الوساطة لدى المصرف الإسلامي على مبدأ المشاركة بالربح والخسارة وفقاً للقاعدة الشرعية «الغنم بالغرم». وهذا أهم ما يميز الأعمال المصرفية الإسلامية من تلك التقليدية.

1ـ أوجه التشابه بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية:

تتفق المصارف الإسلامية مع المصارف التقليدية:

أ ـ من حيث الاسم، فكلاهما مصارف، ومن حيث الوظيفة، إذ إن كلاً منهما يعمل بصفة وسيط مالي بين المدخرين والمستثمرين.

ب ـ في مجموعة من الخدمات المصرفية مثل تحويل الأموال والصرافة وتحصيل الديون بالإنابة عن الدائن وإيجار الخزائن الحديدية وإصدار الشيكات السياحية وعمليات الاكتتاب بالأسهم. كما تتفق معها في الودائع الجارية المبنية على أساس القرض من دون فائدة، حيث يتعهد المصرف بردها من دون زيادة أو نقصان، مع ما يرافق هذه السلعة من خدمات كإصدار الشيكات واستخدام آلات السحب التقليدي Automated teller machine (ATM) وإصدار بطاقات الائتمان.

أ ـ في الاستثمار بأسهم الشركات دون السندات.

ب ـ تخضع المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية إلى رقابة المصرف المركزي على حد سواء.

2ـ أما أوجه الاختلاف:

أ ـ يتضمن اسم المصرف الإسلامي منهجه (المصرف الإسلامي) في حين لا يشير اسم المصرف التقليدي إلى منهجه، رأسمالي أو اشتراكي مثلاً.

ب ـ يقوم المصرف الإسلامي على أسس عقدية، في حين يقوم المصرف التقليدي على أسس مادية. حيث يعتقد القائمون على أمر المصارف الإسلامية والمتعاملون معها أن الربا محرم، وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى: }وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا{ [البقرة 275]. في حين تقوم المصارف التقليدية على نظام الفوائد الربوية، كما تتضمن معظم معاملاتها غرراً وجهالة ومقامرة، فعلى سبيل المثال: تجمع أموال الناس في صورة ودائع، وتعطيهم فائدة، ثم تعيد إقراض هذه الأموال مرة أخرى لآخرين بسعر فائدة أعلى، وهي بذلك تتعامل بالربا أخذاً وعطاءً متحدية في ذلك شرع الله عز وجل، ولقد أشار القرآن إلى ذلك في قول الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ &https://www.arab-ency.com.sy/law/details/25835/7#1645; فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ{ [البقرة 278 ـ 279]، ويقول رسول اللهr: «لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه» (رواه الخمسة).

ج ـ يقوم مبدأ الوساطة المالية لدى المصارف الإسلامية على أساس الربح والخسارة، في حين يقوم هذا المبدأ لدى المصارف التقليدية على الاقتراض بفائدة.

د ـ يحتل الاستثمار في المصارف الإسلامية جزءاً كبيراً من معاملاته، في حين يمثل الإقراض الأهمية القصوى في المصرف التقليدي.

 هـ ـ تخضع المصارف الإسلامية إلى الرقابة الشرعية إضافة إلى رقابة المصرف المركزي، بينما لا تخضع المصارف التقليدية إلا لرقابة المصرف المركزي.

و ـ تتطلب استثمارات المصرف الإسلامي امتلاك الأصول الثابتة والمنقولة، في حين يمنع على المصارف التقليدية هذا التملك خوفاً من تجميد أموالها.

ز ـ تتطلب بعض الأعمال المصرفية للمصرف الإسلامي الممارسة التجارية في السلع، في حين لا يسمح للمصارف التقليدية بهذه الممارسات خوفاً من الاحتكار.

ح ـ لا يطلب المصرف الإسلامي ضمانات من قبل المستثمرين، لكون التمويل قائماً على الاشتراك بالربح والخسارة، وفي غالب الأحوال تكون هذه الضمانات لغايات التعدي أو التقصير في إدارة المشروعات، في حين تطلب المصارف التقليدية ضمانات على الأصول الثابتة والمنقولة من المستثمرين والمقترضين.

ط ـ للمصارف الإسلامية مسؤوليات تنموية واقتصادية واجتماعية قد لا تكون من أولويات المصارف التقليدية التي تهدف إلى تحقيق الربح.

ي ـ تأخذ المصارف الإسلامية بمبدأ الرحمة والتسامح واليسر في حالة المدين المتخلف عن السداد بسبب العسر، فإذا كان المدين موسراً التزم برضاه بالتبرع بمال يصرف في الجهات الخيرية بموافقة الهيئة الشرعية؛ ولا يؤدي ذلك إلى زيادة التكلفة عليه، في حين تسارع المصارف التقليدية إلى فرض غرامات ربوية على المتخلف عن السداد ومن ثم الحجز على الأموال والرهونات وبيعها بالمزاد العلني.

ك ـ تركز المصارف الإسلامية على تمويل المشروعات النافعة للمجتمع وبحسب أولويات الحاجات الإنسانية، في حين لا تهتم المصارف التجارية إلا بالضمانات والقدرة على تسديد القروض.

سادساً ـ الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية:

تختلف المصارف الإسلامية عن المصارف التقليدية في العديد من الأمور من بينها أنها تخضع للرقابة الشرعية من قبل هيئة لها استقلالها التام عن الأجهزة التنفيذية تسمى هيئة الرقابة الشرعية، وتعمل تلك الهيئة طبقاً لمجموعة من الضوابط والمعايير المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية يطلق عليها الفتاوى الشرعية، وتقدم تقاريرها إلى مجلس الإدارة وإلى الجمعية العامة للمساهمين التي تقوم بتعيينها وعزلها وتحديد أتعابها.

ويتولى أعمال الرقابة الشرعية جماعة من الفقهاء والعلماء والخبراء يتمتعون بالاستقلال والحيدة وتعدّ قراراتها ملزمة ونافذة.

ويلاحظ أن الرقابة الشرعية في صدر الدولة الإسلامية كانت من أهم وظائف الحاكم، وقامت بها أجهزة مختلفة كنظام الحسبة الذي يقوم على فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان عمر بن الخطابt يمر في الأسواق ويقول: «لا يبيع في سوقنا إلاّ من يفقه، وإلاّ أكل الربا رضي أم أبى».

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ حسين حسين شحاتة، المصارف الإسلامية بين الفكر والتطبيق، سلسلة الفكر الاقتصادي الإسلامي (القاهرة، 1427هـ / 2006م).

ـ محمد الزحيلي، المصارف الإسلامية (دار المكتبي، دمشق 1997م).

ـ محمد محمود العجلوني، البنوك الإسلامية أحكامها ومبادئها وتطبيقاتها المصرفية (دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن 1429هـ/ 2008م).

ـ نضال الشعار، أسس العمل المصرفي الإسلامي والتقليدي، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (البحرين 2005م).

ـ وهبة الزحيلي، قضايا الفقه والفكر المعاصر (دار الفكر، دمشق 1427هـ /2006م).

ـ وهبة الزحيلي، المعاملات المالية المعاصرة، بحوث وفتاوى وحلول (دار الفكر، دمشق 1423هـ / 2002م).


التصنيف : القانون التجاري
النوع : القانون التجاري
المجلد: المجلد السابع: المحكمة الجنائية الدولية _ ولاية المظالم في الإسلام
رقم الصفحة ضمن المجلد : 153
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 581
الكل : 27489790
اليوم : 23928