logo

logo

logo

logo

logo

الحق في الإجازات الإدارية

حق في اجازات اداريه

NULL - NULL

 حقوق العاملين

حقوق العاملين

الحق في الإجازات الإدارية

محمد العموري

الإجازات الإدارية السنوية

الإجازات الصحية

الإجازات الخاصة

 

يتمتع الموظف العام بجملة من الحقوق في مقابل الواجبات التي تقع على عاتقه، وتتمثل حقوق الموظف في حقوق مالية مثل: الرواتب والتعويضات والمكافآت والحوافز، وأخرى غير مالية يتمتع بها الموظف وتخدم غالباً مصالحه ومصلحة الوظيفة في الوقت نفسه، باعتبار أن الوظيفة لا قيمة لها في ذاتها من غير الإنسان شاغلها، وهو الموظف الذي بطبيعة تسميته ودوره يسعى إلى المصلحة العامة، هذه الحقوق غير المالية تتمثل أساساً في الترقية والتدرج والترفيع، كما تتمثل في الإجازات التي تعطى من أجل راحة الموظف وأسرته وضمان صحته الجسمية والنفسية. وهده الأخيرة (الإجازات) ستكون موضوع هذا البحث.

فالإجازة تعني: انقطاع العامل عن العمل في الحدود المسموح بها وفقاً لنظام العمل النافذ في الجهة التي يعمل لديها. فالأصل أن يخصص العامل وقته وجهده لأداء واجبات عمله وألا ينقطع عن مباشرتها، لكن مصلحة العمل نفسها تقتضي أن يمنح الموظف أنواعاً من الإجازات تجعله أقدر على العمل.

وبما أن مركز الموظف العام مركز تنظيمي لا تعاقدي، أي تحدده القوانين واللوائح، فإن حقوق الموظفين، بما فيها الإجازات، تحددها قواعد عامة آمرة تطبق بصورة موحدة على جميع الموظفين المتماثلين في مراكزهم القانونية.

وقد أتاح المشرع السوري بموجب قانون العاملين الأساسي رقم /50/ لعام 2004 للموظف العام التمتع براحة مأجورة لا تقل عن يوم واحد في كل أسبوع ـ وقد حددها مجلس الوزراء بيومين (الجمعة والسبت)، كما يستفيد العاملون من التعطيل بأجرٍ كامل في أيام الأعياد الرسمية.

ووفقاً لأحكام قانون العاملين الأساسي يستفيد الموظف العام من عدة أنواع من الإجازات هي: الإجازات الإدارية (السنوية)، وهي عامة لجميع الموظفين، وإجازات أخرى تتحقق الاستفادة منها بتحقق موجبها أو سببها: وهي الإجازات الصحية والإجازات الخاصة (المأجورة وغير المأجورة) وتنحصر هذه الإجازات فيما يلي:

أولاًـ الإجازات الإدارية السنوية:

الإجازة الإدارية السنوية، هي حق لجميع الموظفين بشرط قيامهم بالخدمة الفعلية، وتستهدف إراحة الجسم والذهن والنفس من عناء العمل حتى يستطيع الموظف الاستمرار في خدمة المرفق الذي يعمل فيه للمصلحة العامة بعد تجديد طاقته ونشاطه.

وهي حق يتقرر بقوة القانون، وليس للإدارة سلطة تقديرية في عدم منحها بالمقدار والأيام التي حددها القانون، وإن كان للإدارة فقط سلطة تقدير وقت منحها حتى لا يطلبها الموظفون في وقت واحد فيتعطل العمل وسير المرفق العام.

ولا يستحق الموظف إجازته الدورية إلا عن المدة التي يقضيها في العمل لدى الإدارة فعلاً، باستثناء حالة الإجازات المرضية، فقد استثناها المشرع السوري بموجب أحكام الفقرة /ب/ من المادة (48) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة التي نصها: "تعتبر الإجازة الصحية من الخدمات الفعلية".

ولا يتمتع الموظف بإجازته الدورية إلا بعد أن تصرّح الإدارة له بها، وتحدد موعدها، وذلك لتقوم بالتنسيق بين إجازات الموظفين، وتحافظ على استمرارية العمل في الإدارة. وهذا ما أكدته المادة (45) الفقرة /أ/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة عندما نصت:

"تنظم الجهة العامة في مطلع كل عام جدولاً لمنح الإجازات إلى العاملين لديها، وذلك ضمن الأسس التالية:

1ـ يراعى قدر الإمكان رغبة العامل عند تحديد مواعيد إجازاته على مدار السنة، وذلك طالما أن هذه الرغبة لا تتعارض مع مصلحة العمل.

2ـ يشترك التنظيم النقابي في إعداد الجدول المذكور، وذلك وفق الأسس التي يحددها النظام الداخلي للجهة العامة.

3ـ الإجازات الإدارية السنوية إلزامية، وتعطى للعامل في المواعيد المحددة في الجدول المذكور، غير أنه يمكن منح العامل إجازته الإدارية في غير تلك الأوقات المحددة، وذلك في حالات الضرورة التي يعود تقديرها للجهة العامة.

4ـ يمكن للجهة العامة ـ في حالات الضرورة ـ استدعاء العامل المجاز، وقطع إجازته. ويعطى في هذه الحالة ـ وعندما تسمح ظروف العمل ـ إجازة بديلة للإجازة غير المستعملة، وإلا فيعطى بدل الأجر عنها إذا لم يجرِ تعويضها عيناً في العام نفسه…".

أما مدة الإجازة السنوية فإنها تختلف في حدودٍ معينة، باختلاف الأقدمية والعمر، كما يلي:

ـ 15 يوم عمل: لمن تقل خدمته الفعلية ـ أو ما في حكمها ـ عن خمس سنوات.

ـ 21 يوم عمل: لمن بلغت خدمته الفعلية ـ أو ما في حكمهاـ خمس سنوات حتى عشر سنوات.

ـ 26 يوم عمل: لمن تجاوزت خدمته الفعلية ـ أو ما في حكمهاـ عشر سنوات حتى عشرين سنة.

ـ 30 يوم عمل: لمن أتم الخمسين من العمر، أو تجاوزت خدمته الفعلية ـ أو ما في حكمها ـ عشرين سنة. (الفقرة /أ/ من المادة 44 من قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004).

ويقصد بتعبير (ما في حكمها) خدمة العلم الإلزامية، والمدة المضمومة إلى الخدمة من خارج الملاك.

كما أجاز المشرع ـ بناء على طلب العامل ـ منحه إجازات ساعية في أثناء الدوام الرسمي وحساب هذه الإجازات من أصل إجازته الإدارية السنوية.

ووفقا لأحكام قانون العاملين الأساسي لا يجوز دفع بدل الأجر عن الإجازات غير المستعملة إلا إذا كان عدم استعمالها بناءً على طلب خطي من الجهة العامة، بعد الحصول على موافقة الوزير المختص، وعلى أن يقتصر ذلك على الحالات الضرورية التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص. كما أنه لا يجوز تراكم الإجازات الإدارية السنوية من سنة لأخرى، بل يجب اسـتنفاد الإجازة في عام استحقاقها وتسقط حكماً الإجازات غير المستعملة حتى نهاية العام. وفي جميع الأحوال التي يتم فيها انتهاء خدمة العامل لأي سبب كان يدفع له بدل الإجازات الإداريـة السنوية المستحقة له وغير المستعملة كما لو بقي قائماً على رأس عمله حتى نهاية العام، هذا ما نصت عليه المادة (46) من القانون.

أما المادة (47) من القانون فقد اسـتثنت من أحكام المادتين (44 و46) العاملين الذين يتمتعون بالعطل المدرسـية، إذ يجوز في حال الضرورة منح هؤلاء العاملين إجازة عارضة لا تتجاوز مدتها ستة أيام في السنة متصلة أو منفصلة.

ثانياً ـ الإجازات الصحية:

يجب أن يتوافر في الموظف عند التعيين قدرٌ كافٍ من اللياقة الصحية، شرطاً لتولي الوظيفة العامة. ويقع على عاتق الإدارة التأكد من توافره بنتيجة الفحوص الطبية التي تجريها على المرشح لشغل الوظائف العامة. ولكن المرض يمكن أن يصيب عمال الإدارة العامة في أي لحظة، والمرض المؤثر في مجال الوظيفة العامة هو ذلك الذي يحول دون قيام الموظف  بواجباته الوظيفية من دون إضرار بصاحبه وبالآخرين. وتمنح قوانين الموظفين في البلاد المختلفة الموظف المريض الحق في إجازات مرضية أو صحية مدداً معينة متصاعدة، براتب كامل، وإذا زادت مدة المرض المتصل على حد أقصى معين، يخفض أجره بإجازة مرضية أخرى، غير أن الإجازة المرضية المأجورة لا يمكن أن تستمر بلا نهاية، أو بغير حدٍ أقصى، وإلا تعرّضت مصلحة الوظيفة العامة للخطر، لذلك تضع القوانين للإجازة المرضية حدوداً يجب ألا تتجاوزها. وقد حدد المشرع العربي السوري في المادة (48) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة لعام 2004، حق العامل في أن يتغيب لأسباب صحية مدة 200 يوم متصلة أو منفصلة كل عام من أعوام خدمته، يتقاضى خلالها 80% من أجره عن الثلاثين يوماً الأولى، وأجراً كاملاً عن المئة والسبعين يوماً التالية.

وفي جميع الأحوال لا يجوز تجاوز مدة الغياب الصحي بأجر كامل أو بـنسبة 80% من الأجر ثمانية عشر شهراً خلال خمس سنوات بما فيها السنة الجارية (المادة 52 من القانون).

وتسري على إصابات العمل والأمراض الناشئة من الوظيفة التي يصاب بها العاملون الخاضعون لهذا القانون، أحكام إصابات العمل الواردة في قانون التأمينات الاجتماعية (المادة 53 من القانون).

ثالثاًـ الإجازات الخاصة:

الإجازة الخاصة هي إجازة مأجورة أو غير مأجورة، يعترف بها للموظف، بعضها يستفيد منها الموظف بحكم القانون، وبعضها الآخر يترك لتقدير الإدارة.

1ـ الإجازة الخاصة المأجورة: تقضي القوانين باستحقاق الموظف إجازة خاصة مأجورة في بعض الحالات، لأسباب تبلغ من الأهمية مبلغاً يستحق معه الموظف في تقدير المشرّع أو الإدارة إجازة مدفوعة الأجر، وتختلف مده هذه الإجازة باختلاف أسبابها، وقد تكون بضعة أيام فقط، وقد تصل إلى عدة أشهر. وأهم حالات الإجازة الخاصة المأجورة هي:

أ ـ إجازة الأمومة: وهي من الإجازات ذات الطابع الإنساني، للموظفة الحامل التي على وشك الوضع. ويدخل في مفهوم هذه الإجازة استعادة الموظفة لنشاطها بعد وضع طفلها، وكذلك العناية به في مرحلته الأولى.

وبناء على ذلك نظمت أحكام المادة (53) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة، إجازة الأمومة كما يلي:

تمنح العاملة إجازة أمومة بكامل الأجر مدتها 120 يوماً عن المولود الأول، و90 يوماً عن المولود الثاني، و75 يوماً عن المولود الثالث.

وتبدأ الإجازة خلال الشهرين الأخيرين من الحمل. وإذا توفي المولود فإن الإجازة تنزل إلى النصف.

وتمنح إجازة الأمومة استناداً إلى شهادة طبيّة مصدقة أصولاً.

تمنح العاملة المرضع إجازة مدتها ساعة واحدة متصلة يومياً حتى يتم وليدها السـنة من عمره ولا تحتسب هذه الإجازة من الإجازات الإدارية للعاملة.

تمنح من ترغب من العاملات إجازة أمومة إضافية مدتها شهر واحد بلا أجر.

 ب ـ إجازة الحج: تمنح هذه الإجازة، بموجب أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة، لأداء مناسك الحج، ولا تمنح إلا مرة واحدة طوال الحياة الوظيفية، لأن الحج المفروض إنما يكون مرة واحدة فقط.

ومدة هذه الإجازة ثلاثون يوماً للمسلمين، وسبعة أيام للمسيحيين، وليس من قيد على منحها إلا ضرورة وجود العامل مدة لا تقل عن خمس سنوات في الخدمة لدى الجهات العامة عند تقديم طلب الحصول عليها.

ج ـ الإجازات الاضطرارية: يحق للعامل في ظلّ القانون الأساسي للعاملين في الدولة، أن يتغيب بأجر كامل مدة أسبوع في حال زواجه، كما يحق له أن يتغيب مدة خمسة أيام متصلة بأجر كامل في حال وفاة أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أخيه أو أخته وهذه الإجازات لا تدخل في حساب الإجازات الإدارية السنوية.

2ـ الإجازة الخاصة غير المأجورة: ينص القانون على استحقاق الموظف إجازة بغير أجر عند توافر بعض الشروط التي يراها كافية لمنح هذه الإجازة، وقد يترك تقدير هذه الأسباب للإدارة. وتتفاوت مدة هذه الإجازة باختلاف أسبابها، وتقدير الإدارة لما يناسب سببها.

 وأهم حالات الإجازة الخاصة من دون أجر هي:

أ ـ الإجازة الدراسية: تشجّع بعض القوانين الموظفين على الاستزادة من العلم، والحصول على الشهادات الدراسية، أو المعلومات التأهيلية، عن طريق منح الإجازات الدراسية.

وقد حثّ القانون الأساسي للعاملين في الدولة لعام 2004 العاملين القائمين على رأس العمل على اتباع دورات مهنية أو مسلكية أو تدريبية أو تربوية، وذلك عن طريق منحهم علاوات تراوح بين 3% و5% من الأجر في حال اجتيازهم لها بنجاح، كما أن قانون البعثات العلمية رقم /20/ لعام 2004 نصّ في مادته (23) على أنه: "يجوز منح العاملين الدائمين في الجهات العامة إجازة دراسية في المعاهد والجامعات السورية والعربية أو الأجنبية للحصول على شهادةٍ أعلى من الشهادة التي يحملونها، أو لغرض الاطلاع والتدريب، وإذا كانت الإجازة الدراسية لغرض الاطلاع والتدريب فتكون بدون مرتب حتماً".

ب ـ الإجازة المستندة إلى سبب مقبول: يصعب على القوانين حصر جميع الأسباب المسوغة لمنح إجازة خاصة بغير أجر، فقد يطلب الموظف هذه الإجازة للقيام بمشروعٍ خاص يخشى إخفاقه، فلا يريد قطع علاقته بوظيفته قبل التحقق من نجاحه، وقد تكون الإجازة الخاصة للبحث عن عمل آخر في الداخل أو الخارج، أو غيرها من الأسباب المعقولة التي يترك تقديرها للإدارة التي تراعي في الاستجابة لها تحقيق التوازن بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة.

وقد نصّت المادة (56) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة لعام 2004 على أنه: "مع الاحتفاظ بأحكام كل من قانون خدمة العلم، وقانون البعثات العلمية، وقانون التفرغ النقابي، وقانون الانتخاب، يجوز منح العامل بناءً على طلبه الخطي ـ لأسباب تقبلها الجهة العامة ـ إجازة خاصة بلا أجر تحدد في الصك الصادر بمنحها، على أن لا تزيد مدتها ـ منفردة أو مجتمعة ـ عن خمس سنوات طيلة مدة خدمة العامل. وتعد وظيفة العامل المجاز إجازة خاصة بلا أجر شاغرة إذا تجاوزت مدتها ثلاثة أشهر". وفي هذه الحالة لا تدخل مدة الإجازة الخاصة بلا أجر في حساب الخدمة، ولا في القدم المؤهل للترفيع. ومع ذلك فهي تدخل في حساب الخدمة الفعلية، وفي قدم العامل المؤهل للترفيع، وفي حساب المعاش، على أن لا تتجاوز مدتها طوال مدة خدمته ثلاثة أشهر، بشرط أن يؤدي العامل عنها العائدات، أو الاشتراكات التي تترتب عليه وعلى الجهة العامة معاً. أما إذا تجاوزت مدة الإجازة الخاصة بلا أجر ـ منفردة أو مجتمعة ـ ثلاثة أشـهر فيدخل ما زاد منها على ثلاثة أشهر في حساب المعاش فقط بشرط أن يؤدي عنها العائدات أو الاشتراكات التي تترتب على العامل وعلى الجهة العامة معاً.

 وبناء على أحكام المادة (58) من القانون يجوز بناءً على طلب خطي من العامل الممنوح إجازة خاصة بلا أجر قطع إجازته وعودته الى عملـه قبل إنهاء مدة الإجازة، إذا وافقت الجهة العامة على ذلك. وفي هذه الحالة لا يجوز مباشرته العمل إلا بعد صدور قرار القطع ويعاد الى وظيفته السـابقة، إن كانت لا تزال شاغرة وإلا فيعـاد الى وظيفة أخرى ضمن  فئة العامل المجاز تتناسب ومؤهلاته الوظيفية وتتوافر فيه شروط شغلها مع احتفاظه بأجـره الذي بلغه.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الله طلبه ونجم الأحمد، القانون الإداري (جامعة دمشق، 2004ـ2005).

ـ ماجد راغب الحلو، القانون الإداري (دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 0198).

ـ محمد رفعت عبد الوهاب، مبادئ وأحكام القانون الإداري (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2005).


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد الخامس: طرق الطعن في الأحكام الإدارية ــ علم العقاب
رقم الصفحة ضمن المجلد : 78
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 744
الكل : 41137142
اليوم : 93577