logo

logo

logo

logo

logo

الخلوة الشرعية

خلوه شرعيه

legitimate seclusion - recoin légitime

 الخلوة الشرعية

الخلوة الشرعية

أحمد الحسن

تعريف الخلوة 

الخلوة الصحيحة والخلوة الفاسدة

ضوابط الخلوة الصحيحة

أحكام الخلوة

   

أولاً- تعريف الخلوة:

الخلوة nook لغة: خلا المكان والشيء خلواً وخلاء إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء فيه.

ويقول الرجل للرجل: اخل معي أكلمك، أي كن معي خالياً. وأخليت به إذا انفردت به. والمقصود من الخلوة في هذا البحث خلوة الرجل بالمرأة التي عقد عليها عقداً صحيحاً. وقد عرّفها وهبة الزحيلي بقوله: هي أن يجتمع الزوجان بعد عقد الزواج الصحيح في مكان يأمنان فيه من اطلاع الناس عليهما، كدار أو بيت مغلق.

فإن كان الاجتماع في شارع أو طريق أو مسجد أو حمام عام أو سطح لا ساتر له أو في بيت مفتوح الباب والنوافذ أو في بستان لا باب له؛ فلا تتحقق الخلوة الصحيحة.

ثانياً- الخلوة الصحيحة والخلوة الفاسدة:

1- الخلوة الصحيحة هي:

أ- عند الحنفية: اجتماع الزوجين في مكان ما؛ مع انتفاء الموانع الشرعية والطبعية والحسية.

ب- عند المالكية: الخلوة الصحيحة نوعان:

النوع الأول: خلوة اهتداء: وهي أن يجتمع الزوج مع زوجته في مكان ترخى فيه الستور إن وجدت، وإلا فيكفي إغلاق الباب الموصل إليهما بحيث لا يصل إليهما أحد.

وتكون خلوة الاهتداء بعد الزفاف.

النوع الثاني: خلوة الزيارة: وهي أن يزور كل من الزوجين الآخر في بيت شخص آخر، أو أن يزور الزوج زوجته في بيت أهلها، أو أن تزور الزوجة زوجها في بيته.

ج- عند الشافعية: أن يجتمع الزوجان في مكان تغلق أبوابه، وترخى ستوره.

د- عند الحنابلة: انفراد الرجل بزوجته بعد إبرام العقد الصحيح.

2- الخلوة الفاسدة:

هي التي تكون في نكاح فاسد، أو هي التي تحصل مع وجود مانع من الموانع التي رافقت هذا الاجتماع، وتفصيل الموانع يعرف في ضوابط الخلوة الصحيحة.

ثالثاً- ضوابط الخلوة الصحيحة:

يشترط لتحقق الخلوة الصحيحة ألا يكون بأحد الزوجين مانع حسي أو طبعي أو شرعي يمنع من الوطء، وهذا تفصيل الموانع:

1- الموانع الحسية:

من الموانع الحسية ما يخص الزوج، ومنها ما يخص الزوجة، ومنها ما يخصهما معاً:

أ- ما يخص الزوج:

- الجَبُّ: الجب هو قطع الذكر كله أو بعضه، بحيث لم يبق منه قدر الحشفة، فإن بقي منه قدر الحشفة فلا يضر.

وللحنفية قولان في منع الجب:

القول الأول للإمام أبي حنيفة، وهو المعتمد في المذهب: أن الجب غير مانع للخلوة؛ لأن المستحق للزوج في عقد الزواج السحاق، وقد سلمت الزوجة له ذلك، والمجبوب يمكنه مساحقة زوجته وإنزال منيه، وإمكانية حمل زوجته بمائه.

والقول الثاني: الجب مانع للخلوة؛ لأن المجبوب أعجز من المريض.

العُنَّة والخِصاء: العنة: عجز الرجل عن الإيلاج. والخصاء: سل الخُصيتين.

وخلوة العنين والخصي صحيحة؛ لإمكان حدوث مسيس منهما، فوجود آلة كل منهما تؤدي إلى إمكانية حدوث الحمل.

وإن كان الزوج أعمى وقد علم بدخولها عليه، وأنها زوجته؛ صحت الخلوة لإمكانية الوطء، وإن لم يعلم بدخولها عليه؛ لم تصح الخلوة لتعذر الوطء، لعدم العلم بذلك.

ب- ما يخص الزوجة، وهي:

- الرَّتقَ والقَرن والعَفَل: وهو شيء يسد فرج المرأة مما يمنع دخول آلة الزوج. فالرتق: التلاحم، والقرن: عظم، والعفل: غدة.

ج- ما يخص الزوجين معاً: كصغر السن، فإنه يمنع صحة الخلوة لعدم إطاقة الوطء، فلا بد أن يكون الزوج ممن يطأ مثله، وأن تكون الزوجة ممن يوطأ مثلها.

2- الموانع الطبعية:

هي أن يكون معهما ثالث؛ لأن الإنسان يكره أن يجامع امرأته بحضرة ثالث، ويستحي فينقبض عن الوطء بمشهد منه، سواء كان الثالث بصيراً أم أعمى، يقظاناً، أم نائماً، بالغاً أم صبياً، رجلاً أم امرأة أجنبية، أم زوجة ثانية؛ لأن الأعمى إن كان لا يبصر فهو يحس، والنائم يحتمل أن يستيقظ إلا أن يكون صغيراً لا يعقل.

3- الموانع الشرعية:

أن يكون كل من الزوجين في حالة تمنع الوطء شرعاً، مثل: صيام نهار رمضان، أو صلاة الفرض، أو الإحرام للحج أو العمرة، أو الاعتكاف أو الخلوة في المسجد، لحرمة الجماع في المسجد؛ أو كون المرأة حائضاً أو نفساً.

رابعاً- أحكام الخلوة:

1- أثر الخلوة الصحيحة في المهر:

اختلف الفقهاء في ثبوت المهر للزوجة بالخلوة الصحيحة على ثلاثة أقوال:

أ- قال الحنفية والحنابلة: إن الخلوة الصحيحة تثبت المهر كله.

حجتهم:

- قول الله تعالى: ]وإِنْ أَردتُّمُ استِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْدَاهنَّ قِنَطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وإِثْماً مُبِيناً$ وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنكُم مِيَثاقاً غَلِيظاً[ [النساء 20ــــ 21].

وجه الاستدلال: نهى الله سبحانه وتعالى الزوج عن أخذ شيء مما ساق إليها من المهر عند الطلاق، وأبان عن معنى النهي لوجود الخلوة الصحيحة، لأن لفظ الإفضاء هو الخلوة دخل بها أو لم يدخل، ولأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء من الأرض، وهو الموضع الذي لا نبات فيه ولا بناء فيه ولا حاجز يمنع عن إدراك ما فيه، فكان المراد منه الخلوة على هذا الوجه، وهي لا حائل فيها ولا مانع من الاستمتاع عملاً بمقتضى اللفظ.

- أخرج الدار قطني عن ابن ثوبان أن النبي r قال: «من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل».

وجه الاستدلال: الحديث يدل بمنطوقه على أن من كشف عورة امرأة بعد العقد الصحيح وجب لها المهر؛ سواء دخل بها أو لم يدخل.

- عن زُرارة ابن أبي أوفى أنه قال: «قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق باباً وأرخى ستراً؛ فقد وجب عليه المهر ووجبت العدة».

- وعن مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن زيد بن ثابت أنه قال: «إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور عليها فقد وجب الصداق».

- وعن الزهري قال: «إذا غُلِّقت الأبواب وجب الصداق والعدة والميراث، وله الرجعة عليها ما لم يبت طلاقاً».

- ولأن الزوجة مكَّنت زوجها من الانتفاع، ولا يتحقق التمكن إلا بعد  ارتفاع الموانع كلها، فثبت أنه وجد منها تسليم المبدل فيجب عليه تسليم البدل.

ب- وقال المالكية: إن الخلوة الصحيحة إذا كانت تقصر عن زمن الوطء ولم يتخللها جماع أو تلذذ فلا توجب إلا نصف المهر، وإن كانت طويلة وجب المهر كاملاً وإن لم يتخللها جماع؛ لأن الرجل إذا اختلى بزوجته خلوة طويلة فالغالب أن يحدث مع ذلك تلذذ من جماع ونحوه، وهذا يوجب المهر كاملاً.

ج- وقال الشافعية في الجديد: إن الخلوة الصحيحة وحدها لا يثبت بها المهر ما لم يحدث وطء، فإن حدث معها وطء وجب المهر كاملاً، وإلا فلها نصف المهر على أساس العقد.

حجتهم:

- قول الله تعالى: ]وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرّضُتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرُّضْتُمْ[ [البقرة 237].

وجه الاستدلال: إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول فلها نصف المهر، فيفهم من ذلك أن المهر لا يجب إلا بالجماع، وأن المختلى بها خلوة صحيحة لها نصف المهر إن لم يتم الجماع.

- ما رواه سعيد بن منصور عن الشعبي أن عمرو بن نافع طلَّق امرأته وكانت قد أدخلت عليه، فزعم أنه لم يقربها، وزعمت أنه قربها، فخاصمته إلى شريح، فقضى بيمين عمرو، وقضى عليه بنصف المهر.

- ما رواه سعيد بن منصور عن ابن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في رجل دخلت عليه امرأته ثم طلَّقها، فزعم أنه لم يمسها، عليه نصف الصداق.

- وعن عبد الله بن مسعود] أنه قال: «لها النصف وإن جلس بين رجليها».

- ولأن الخلوة الصحيحة غير موجبة للغسل وغير موجبة للحد؛ فهي لا تلحق بالوطء في سائر الأحكام، فلا تكون موجبة لجميع المهر، فكانت كالخلوة في غير النكاح.

2- أثر الخلوة في العدة:

اختلف الفقهاء في أثر الخلوة الصحيحة في العدة على قولين:

أ- ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الخلوة بالزوجة توجب عدة عليها.

حجتهم:

قول الله تعالى: ]وإِنْ أَرَدُّتمُ استِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْدَاهنَّ قِنَطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وإِثْماً مُبِيناً$ وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنكُم مِيَثاقاً غَلِيظاً[ [النساء20-21].

وجه الاستدلال: الإفضاء هو الخلوة، وإذا كان الإفضاء يعني الخلوة فيكون معنى الآية أنه لا يجوز أخذ المهر من الزوجة إذا حصلت الخلوة، فيجب لها كامل المهر، وإذا وجب لها كامل المهر وجبت العدة عليها لهذه العلة أيضاً.

- ما رواه ابن أبي أوفى، قال: «قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق باباً، وأرخى ستراً فقد وجب عليه المهر ووجبت العدة».

- ولأن الخلوة الصحيحة توجب كمال المهر، فَلأَن توجب العدة أولى، لأن العدة حق الله تعالى فيحتاط بها.

ب- وقال الشافعية: الخلوة بالزوجة لا توجب العدة عليها.

حجتهم:

- قول الله تعالى: ]وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْض[ [النساء 21].

وجه الاستدلال: المراد بالإفضاء الوارد في هذه الآية: هو الوطء، فلا يجب كل المهر إلا بالوطء، والخلوة ليست من هذا القبيل، فلا توجب مهراً ولا عدة، لأن العدة شرعت لمظنة الوطء، وهي منعدمة.

- قول الله تعالى: ]يَا أَيُّها الذِينَ آَمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُم عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا[ [الأحزاب 49].

وجه الاستدلال: دلت الآية على أن الطلاق قبل الدخول لا يوجب العدة، سواء حصلت الخلوة أم لم تحصل.

- الخلوة لا توجب حداً ولا غسلاً، فلا توجب عدة.

3- أثر الخلوة في الرجعة (الخلوة بالمطلقة):

إما أن تكون المطلقة قد طلِّقت قبل الدخول، وإما أن تكون قد طلِّقت بعد الدخول.

أ- الطلاق بعد عقد صحيح وخلوة صحيحة بلا وطء: إذا عقد الرجل ولم يدخل بزوجته ثم طلَّقها قبل الدخول، واختلى بها بعد ذلك، فهل تعد الخلوة بالمطلقة رجعة؟.

اختلف الفقهاء على قولين:

قال الحنفية والمالكية والشافعية: لايملك الزوج الرجعة إذا خلا بزوجته خلوة صحيحة ولم يطأها بعد العقد.

حجتهم:

- قول الله تعالى: ]وَإذَا طَلَّقْتُمُ النِساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوّهَّن بمْعرُوفٍ أو سَرِّحُوهُنَّ بمْعرُوفٍ[ [البقرة 231].

وجه الاستدلال: علق الله تعالى الرجعة على الأجل، فدل على أن الرجعة لا تجوز بلا أجل، والمطلقة قبل الدخول بها لا أجل لها، لأنه لا عدة عليها، لقوله تعالى: ]يَا أَيُّها الذِينَ آَمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُم عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا[ [الأحزاب  49].

- ولأن الطلاق بعد الخلوة بلا وطء يقع بائناً، كما لو طلَّقها قبل الدخول والخلوة، فلا يملك الرجعة عليها.

وقال الحنابلة: يملك الزوج الرجعة إذا اختلى بزوجته خلوة صحيحة ولم يطأها بعد العقد ثم طلقها طلاقاً رجعياً.

حجتهم:

الزوجة المختلى بها لها عدة لمظنة الوطء، ومن وجبت له عليها العدة جاز له أن يراجعها بعد الطلاق الرجعي ما دامت في العدة.

ب- الطلاق بعد عقد صحيح ووطء، والخلوة بعد الطلاق: إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها بعقد زواج صحيح طلقة رجعية ثم خلا بها خلوة صحيحة في أثناء العدة، فهل تحل هذه الخلوة محل رجعة المطلقة؟. اختلف الفقهاء على قولين:

قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الصحيح: لا تعد الخلوة في هذه المسألة رجعة للمطلقة طلاقاً رجعياً.

حجتهم:

حجة الحنفية: أنه لم يوجد ما يدل على الرجعة لا قولاً ولا فعلاً، إذ ركن الرجعة قول أو فعل يدل عليها، فخرجت الخلوة؛ إذ ليست قولاً ولا فعلاً يدل على الرجعة.

حجة المالكية: لابد في صحة الرجعة من إقرار الزوجين معاً على الوطء، فإن لم يوجد الوطء بإقرارهما على ذلك لم تصح الرجعة.

حجة الشافعية: لا يثبت الشافعية الرجعة إلا باللفظ، وإن الفعل ولو كان هو الوطء ومعه نية الرجعة لا يفيد الرجعة عندهم، فمن باب أولى الخلوة من دون وطء لا تعد رجعة .

حجة الحنابلة في الصحيح: لاتعد الخلوة استمتاعاً؛ إذ ليست هي الوطء، إذ الوطء يدل على ارتجاعها دلالة ظاهرة بخلاف الخلوة.

وقال الحنابلة في القول الآخر: الخلوة في هذه المسألة بمنزلة رجعة للزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً.

حجتهم:

قياس الخلوة الصحيحة على الاستمتاع بالوطء، بجامع أن كلاً منهما معنى يحرم من الأجنبية ويحل للزوجة.

4- أثر الخلوة في النسب:

إذا عقد الرجل عقد زواج صحيحاً ثم خلا بزوجته فولدت مولوداً بعد ستة أشهر من الخلوة، فهل يثبت نسب المولود للزوج؟. اختلف الفقهاء على قولين:

أ- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وفي رواية عن الإمام أحمد إلى أن الخلوة الصحيحة بالزوجة بعد عقد الزواج تثبت النسب للمولود.

حجتهم:

- ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي r قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».

وجه الاستدلال: نسب الولد يثبت حقاً له إذا ولد على فراش الزوجية، والزوجة التي اختلى بها زوجها خلوة صحيحة مع إمكان الوطء إذا ولدت بعد الخلوة يكون الولد للفراش؛ فيثبت النسب.

- الخلوة الصحيحة بالزوجة بعد عقد الزواج مع إمكان الوطء مظنة لحدوثه، فيلحق النسب لأبويه قياساً على ما إذا ولدت الزوجة بعد وطء حقيقي.

- ولأن معرفة العلم بالدخول بالزوجة متعسرة جداً؛ فاعتباره يؤدي إلى بطلان كثير من الأنساب.

- ولأن الولد إذا جاء بعد عقد الزواج والخلوة الصحيحة مع إمكان الوطء؛ يمكن أن يكون الولد من المختلي بالزوجة، وليس هاهنا ما يعارضه ولا يسقطه، فوجب أن يلحق بالزوج.

ب- الرواية الثانية للإمام أحمد، واختارها ابن تيمية: الخلوة بالزوجة لا تثبت نسباً، وإنما الذي يثبته العقد مع الدخول المحقق، لا إمكانه المشكوك فيه.

حجة هذا القول: أن النسب إنما يثبت بالعقد مع الدخول الحقيقي، والخلوة لا تكون دخولاً حقيقياً ولا تصير المرأة فراشاً ما لم يدخل بها الزوج (ابن عابدين 2/341)، (شرح المنهاج للمحلي 4/61)، (منتهى الارادات 3/213).

5- أثر الخلوة بالزوجة المعقود عليها عقد زواج صحيح في حرمة ابنتها:

إذا تزوج الرجل امرأة بعقد صحيح، ثم خلا بها خلوة صحيحة، فهل لهذه الخلوة أثر في حرمة ابنتها؟ اختلف القول في مذهب الحنفية، والظاهر أن الخلاف عندهم في الخلوة الفاسدة، وأما الصحيحة فلا خلاف في أنها تحرم البنت (ابن عابدين 2/278).

كما اختلف القول في مذهب الحنابلة، والصحيح أن الخلوة لا تحرم البنت، ودليله قوله تعالى: ]وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي في حُجُورِكُم مِن نسَائِكُمُ اللاتي دَخَلْتُم بِهنَّ، فإِن لمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهنَّ فلا جُنَاح عَلْيكُمْ[ [النساء 23].

وجه الاستدلال: اشترطت الآية لتحريم بنت الزوجة أن يدخل الزوج بأمها دخولاً حقيقياً بعد عقد زواج صحيح، فإن لم يدخل بها فلا تحرم.

مراجع للاستزادة:

- سمر أبو يحيى، أحكام الخلوة في الفقه الإسلامي (دار اليازوري العلمية، ط1، عمان 1418هـ/1997م).

- البخاري، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى البغا (مطبعة الهندي، دمشق).

- البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع (دار الفكر، بيروت 1402هـ).

- الحطاب، مواهب الجليل شرح مختصر سيدي خليل (دار الفكر، بيروت).

- الدار قطني، سنن الدار قطني (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1993).

- الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (دار الفكر، بيروت).

- السرخسي، المبسوط (مطبعة السعادة، مصر 1324هـ).

- الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (دار الفكر، بيروت).

- عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق (منشورات المجلس العلمي، بيروت).

- ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (دار إحياء التراث العربي، ط2، بيروت 1407هـ).

- العدوي، حاشية الشيخ علي العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل (دار صادر، بيروت).

- ابن قدامة، المغني على مختصر الخرقي (دار الكتاب العربي، بيروت).

- الكاشاني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (دار الكتب العلمية، بيروت).

- الإمام مالك، المدونة الكبرى (مطبعة السعادة، مصر).

- المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي (مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة).

- مسلم، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء التراث العربي، بيروت).

- ابن منظور، لسان العرب (دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت 1995).

- الموصلّي، الاختيار لتعليل المختار (دار المعرفة، بيروت).

- النووي، المجموع شرح المهذب (دار الفكر، بيروت).

- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (دار الفكر، ط3، دمشق 1409هـ).

 


التصنيف : العلوم الشرعية
النوع : العلوم الشرعية
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 412
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1135
الكل : 35202003
اليوم : 106622