logo

logo

logo

logo

logo

قانون حماية الآثار

قانون حمايه اثار

law of monuments protection - loi de protection des monuments

 قانون حماية الآثار

قانون حماية الآثار

عمار التركاوي

تعريف الآثار واجبات مالك الآثار ومكتشفها
أنواع الآثار التنقيب عن الآثار
أحكام الآثار الثابتة والمنقولة الجرائم المتعلقة بالآثار والعقوبات المحددة لها
صلاحيات الإدارة وواجباتها في نطاق تطبيق قانون الآثار إزالة أسباب المخالفة ومصادرة الأثر
 

أولاً ـ تعريف الآثار:

عرف قانون الآثار السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (222) تاريخ 26/10/1963 والمعدل بالقانون رقم (1) تاريخ 28/2/1999، في مادته الأولى الآثار بأنها: «الممتلكات الثابتة والمنقولة التي بناها أو صنعها أو أنتجها أو كتبها أو رسمها الإنسان قبل مائتي سنة ميلادية أو مائتين وست سنوات هجرية».

كما يجوز للسلطات الأثرية أن تعدّ من الآثار أيضاً: الممتلكات الثابتة أو المنقولة التي ترجع إلى عهد أحدث؛ إذا رأت أن لها خصائص تاريخية أو فنية أو قومية، ويصدر بذلك قرار وزاري.

ومن هذا التعريف يُخلص إلى أن قانون الآثار السوري قد حصر ما يدخل في نطاق الآثار بفترة زمنية محدودة، هي مئتا سنة في التقويم الميلادي، أي مئتان وست سنوات في التقويم الهجري مراعاة للفروق بين التقويمين.

وبذلك يدخل في تعريف الآثار وفق القانون على سبيل المثال لا الحصر (القلاع والحصون والآلات القديمة سواء كانت صناعية أم فنية إذا مضى عليها أكثر من مئتي سنة، أو حتى إحدى أنواع السجاد العريق، وكذلك المخطوط القديم الذي خطه قدماؤنا، وكذلك اللوحات الفنية القديمة).

وهنا يمكن القول: إنه إذا كان هناك لوحة فنية، ورأت وزارة الثقافة اعتبارها أثرية رغم مرور المدة المحددة لاعتبارها كذلك قانوناً، فيمكن أن تعدّها أثراً، ويصدر بذلك قرار عن وزير الثقافة.

وقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض السورية أن «الإدارة هي التي تقدر كون الشيء أو العقار أثرياً لما يتوافر فيه من ميزات فنية وجمالية وتاريخية».

وجاء في اجتهاد آخر  للمحكمة نفسها «إذا كان المشرع قد خول السلطات الأثرية تقرير أثرية الأشياء أو الممتلكات، إلا أن هذا الاختصاص إنما تمارسه في حدود القانون وبعد أن تتحقق من توفر الخصائص المفروض توفرها لإسباغ الصفة الأثرية، ويبقى للقضاء الإداري حق الرقابة على توفر الشروط القانونية ليصحّ تقرير أثرية العقار أو المنقول».

ثانياً ـ أنواع الآثار:

كما أُورد سابقاً، فإن القانون في تعريفه للآثار حددها بأنها الممتلكات الثابتة والمنقولة، وهذا شيء أكيد؛ لأن الإنسان على مر الأزمنة والعصور قد صنع له بيوتاً من كهوف ومغاور، ثم انتقل إلى البيوت والقلاع، وهذه باعتبارها لصيقة بالأرض فإنها تُعدّ آثاراً ثابتة، وكذلك صنع الإنسان الأدوات والأسلحة، ورسم ونقش عليها، وهذه تُعدّ من الآثار المنقولة.

وبالتالي يمكن دراسة أنواع الآثار على التفصيل التالي:

1ـ الآثار الثابتة:

الآثار الثابتة هي الآثار المتصلة بالأرض مثل الكهوف الطبيعية أو المحفورة التي كانت مخصصة لحاجات الإنسان القديم صوراً أو نقوشاً أو كتابات، وكذلك أطلال المدن والمنشآت المطمورة في بطون التلال المتراكمة والأبنية التاريخية المنشأة لغايات مختلفة كالمساجد والكنائس والمعابد والقصور والبيوت والمشافي والمدارس والحصون والأسوار والملاعب والمسارح والخانات والحمامات والمدافن والقنوات المشيدة والسدود وأطلال تلك المباني وما اتصل بها كالأبواب والنوافذ والأعمدة والشرفات والأدراج والسقوف والأفاريز والتيجان والأنصاب والمذابح وشواهد القبور (المادة 3 الفقرة أ من قانون الآثار السوري).

2ـ الآثار المنقولة:

هي التي صنعت؛ لتكون بطبيعتها منفصلة عن الأرض أو عن المباني التاريخية والتي يمكن تغيير مكانها كالمنحوتات والمسكوكات والصور والنقوش والمخططات والمنسوجات مهما كانت مادتها أو الغرض من صنعها ووجوه استعمالها.

كما يمكن اعتبار بعض الآثار المنقولة آثاراً ثابتة إذا كانت أجزاء من آثار ثابتة أو زخارف لها، ويعود تقدير ذلك إلى السلطات الأثرية (المادة 3، الفقرتان ب، ج من قانون الآثار السوري).

والمقصود بالسلطات الأثرية المديرية العامة للآثار والمتاحف، وهي جهاز علمي مركزه دمشق، يرتبط بوزير الثقافة، ويتولى حماية التراث الثقافي الثابت والمنقول وإبراز المعالم الحضارية والثقافية والتاريخية للجمهورية العربية السورية وفق الأساليب العلمية الحديثة؛ ونشرها.

ثالثاً ـ أحكام الآثار الثابتة والمنقولة:

1ـ ملكية الآثار:

إن جميع الآثار الثابتة والمنقولة والمناطق الأثرية الموجودة في الجمهورية العربية السورية تُعدّ من أملاك الدولة العامة. ويستثنى من ذلك:

أ ـ الآثار الثابتة التي يثبت أصحابها ملكيتهم لها أو تصرفاتهم بها بوثائق رسمية.

ب ـ الآثار المنقولة التي سجلت من قبل مالكيها لدى السلطات الأثرية.

ج ـ الآثار المنقولة التي لا ترى السلطات الأثرية ضرورة لتسجيلها.

وللسلطات الأثرية إجلاء الأفراد والهيئات الذين يشغلون أبنية تاريخية أو مناطق أثرية تملكها الدولة. ولها في حالات استثنائية يقدرها مجلس الآثار أن تمنح الذين شغلوا هذه الأماكن قبل صدور هذا القانون تعويضاً عن إجلائهم أو عن منشآتهم المستحدثة، وتقدر هذا التعويض لجنة خاصة تؤلف بمرسوم جمهوري (المادتان 4 و5 من قانون الآثار السوري).

وقد نص القانون على أن ملكية الأرض لا تكسب صاحبها حق التصرف بالآثار الثابتة أو المنقولة التي قد توجد على سطحها أو باطنها كما لا تخوله حق التنقيب عن الآثار فيها (المادة 6 من قانون الآثار السوري).

2ـ منع الإتلاف والتحوير:

يحظر إتلاف الآثار المنقولة أو الثابتة أو تحويرها أو إلحاق الضرر بها أو تشويهها بالكتابة أو الحفر عليها أو تغيير معالمها، أو فصل جزء منها. كما يحظر إلصاق الإعلانات أو وضع اللافتات في المناطق الأثرية وعلى الأبنية التاريخية المسجلة (المادة 7 من قانون الآثار السوري).

وكما هو واضح فإن المشرع من خلال هذا النص يهدف إلى المحافظة على رونق هذه الآثار وحمايتها من عبث العابثين وتخريب المخربين.

3ـ تخطيط المدن ورخص البناء:

نصت المادة الثامنة من قانون الآثار على وجوب المحافظة على المناطق والأبنية الأثرية عند وضع مشروعات تخطيط المدن والقرى، وعلى عدم إقرار هذه المشروعات قبل أخذ موافقة السلطات الأثرية عليها؛ وكذلك عدم تعديلها بعد إقرارها إلا بعد موافقة هذه السلطات.

كما نصت المادة التاسعة من القانون نفسه أن على الوزارات والإدارات واللجان المختصة عند تنظيم المدن والقرى التي توجد فيها مناطق أثرية أو أبنية تاريخية أو تحسينها أو تجميلها وإزالة الشيوع منها أن تراعي حقوق الارتفاق التي تضعها السلطات الأثرية والمنصوص عليها في المادتين (13 و14) من هذا القانون، وعليها كذلك أن تنص عليها في قرارات التنظيم.

كما نصت المادة العاشرة على أنه لا يجوز للبلديات أن تمنح رخصة البناء والترميم في الأماكن القريبة من المواقع الأثرية والأبنية التاريخية إلا بعد الحصول على موافقة السلطات الأثرية؛ لتضمن إقامة المباني الحديثة على النسق الذي تراه ملائماً الطابع الأثري.

وعلى السلطات الأثرية الاتفاق مع الإدارات المختصة بمسح الأراضي أو تحديدها وتحريرها بأن تحدد المناطق والمباني والتلال الأثرية على الخرائط والمستندات المساحية (المادة 11 من قانون الآثار السوري).

مما تقدم يتضح حرص المشرع السوري على حماية الآثار من كل اعتداء مقصود أو غير مقصود، لذلك فقد قيد المشرع الوزارات والإدارات واللجان المختصة عند وضعها مشروعات تخطيط المدن والقرى وتنظيمها أو تجميلها أو إزالة الشيوع بضرورة تنفيذ الواجبات السابق بيانها، وهذا الموقف موقف محمود لما ينطوي عليه من حرص كبير على حماية الآثار والمواقع الأثرية من التعديات حتى لو كانت من جهة عامة.

4ـ استعادة الآثار المهربة:

أوجبت المادة (12) من القانون على السلطات الأثرية أن تعمل ـ في حدود ما ترسمه الاتفاقات والمعاهدات وتوصيات المؤسسات الدولية ـ على استعادة الآثار المهربة إلى خارج الجمهورية العربية السورية. وأن تساعد كذلك على إعادة الآثار الأرضية المهربة بشرط المعاملة بالمثل. وهنا يمكن القول: إنه يجب على المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة العمل على إبرام اتفاقيات دولية ملزمة ليس فقط لحماية الآثار ـ كما هو موجود ـ ولكن اتفاقيات تهتم باستعادة الآثار المهربة ومكافحة شبكات التهريب.

5ـ التسجيل:

للسلطات الأثرية أن تعين ما يجب أن يحافظ عليه من مناطق أثرية أو أبنية تاريخية أو أحياء قديمة؛ وذلك لحمايتها وتأمين صيانتها بسبب اجتماع خصائص فنية أصيلة فيها، أو دلالتها على عصر ما ولاقترانها بذكريات تاريخية مهمة. وعلى هذه السلطات أن تعمل على تسجيلها في سجل المناطق والأبنية التاريخية، وذلك بعد موافقة مجلس الآثار وصدور قرار وزاري بالتسجيل، ويمكن أن يشمل القرار مجموعة أحياء أو مبانٍ أو حياً واحداً أو جزءاً منهما، وينص في قرار التسجيل على حقوق الارتفاق التي تترتب على العقارات المجاورة، فإذا كان قد سبق تسجيل الأثر ولم تكن حقوق الارتفاق على العقارات المجاورة قد عينت؛ فيصدر بها قرار وزاري لاحق. وتبلغ هذه القرارات إلى المالكين أو المتصرفين وإلى السلطات الإدارية والبلدية ذات العلاقة وإلى الدوائر العقارية؛ كيما تسجلها في السجل العقاري (المادة 13 من قانون الآثار).

وقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض السورية «إن للسلطات الأثرية حق تقرير ما إذا كانت العقارات أو المنقولات هي أثرية أم لا، ولم يلزم قانون الآثار الجهة صاحبة الصلاحية بتسجيل ذلك في السجل العقاري».

وجاء في اجتهاد آخر «لا عقوبة على المخالفة الواقعة على المناطق الأثرية إن لم تكن محددة ومسجلة أصولاً».

فالقانون قد أناط بالسلطات الأثرية مسؤولية تعيين المناطق الأثرية والأبنية التاريخية لحمايتها وصيانتها؛ مع ضرورة تسجيل هذه المناطق بعد موافقة مجلس الآثار وصدور قرار وزاري بالتسجيل. وهذا التشدد هو دليل على رغبة المشرع في التقليص من السلطة التقديرية للسلطات الأثرية في انتقائها للمناطق الأثرية.

6ـ شطب التسجيل:

يمكن شطب تسجيل منطقة أو بناء أثري وذلك بقرار من وزير الثقافة بناء على اقتراح مجلس الآثار، وينشر القرار في الجريدة الرسمية، ويثبت في سجل الآثار (المادة 17 من القانون).

والتساؤل الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو التالي: ما هي النتائج المترتبة على شطب أثر ما؟

لم يأتِ قانون الآثار على ذكر تلك النتائج على نحو صريح، ولكن الراجح أنه يجب أن يخرج هذا الأثر من عداد أملاك الدولة العامة.

7ـ الحيازة:

إن المباني التاريخية المسجلة التي لا تملكها الدولة تبقى تحت يد مالكيها والمتصرفين بها، على أنه لا يجوز لهم استخدامها في غير الغاية التي أنشئت من أجلها، وللسلطات الأثرية أن تسمح باستعمالها لغايات إنسانية أو ثقافية (المادة 18 من القانون).

وهنا يُلاحظ أن المشرع حافظ على الملكية الفردية للآثار المسجلة والتي بقيت تحت يد مالكيها، وسمح لهم بالتصرف بها من أجل الغايات التي أنشئت من أجلها وهنا جاء النص عاماً، وسمح كذلك باستعمالها لغايات إنسانية أو ثقافية، وهذا الموضوع له ممارسة فعلية على أرض الواقع حيث تحول الكثير من الآثار وخاصة البيوت الدمشقية إلى صالات عرض للرسوم ومواقع تصوير تلفازي، وكذلك منابر للمحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية، ولكن بعضها للأسف تحول إلى مطاعم وأماكن للسهر، وهنا لا بد من تدخل الدولة لمحاسبة من يعتدي على الآثار، ويخالف النص الصريح للقانون.

رابعاً ـ صلاحيات الإدارة وواجباتها في نطاق تطبيق قانون الآثار:

1ـ صلاحيات الإدارة وواجباتها بالنسبة إلى الآثار الثابتة:

أ ـ التنازل والاستملاك: يحق للبلديات ولوزارة الأوقاف وغيرها من الوزارات وللطوائف والجمعيات والأشخاص الطبيعيين والمعنويين أن يتنازلوا عن ملكية عقاراتهم الأثرية والتاريخية إلى السلطات الأثرية بطريق الهبة أو البيع أو الاستبدال لقاء قيمة رمزية أو يضعوها تحت تصرف هذه السلطات لأجل طويل (المادة 19 من القانون).

ـ كما يحق للسلطات الأثرية استملاك أي مبنى تاريخي أو منطقة أثرية؛ وذلك وفقاً لأحكام قانون الاستملاك، ويقرر التعويض عن الاستملاك بصرف النظر عن القيمة الأثرية والفنية والتاريخية للأبنية والمناطق المستملكة، ولهذه السلطات أن تستملك المباني أو الأراضي المجاورة أو المضافة للآثار الثابتة المسجلة بقصد تحرير هذه الآثار وإظهار معالمها (م 20 من القانون).

وهنا يُلاحظ أن المشرع أعطى صلاحية واسعة للسلطات الأثرية في استملاك أي موقع أو مبنى في حال ارتأت أنه يمكن أن يدخل في عداد الآثار.

ـ أما المناطق الأثرية والأبنية التاريخية المسجلة التي تملكها الدولة؛ فهي تتبع للسلطات الأثرية، وهي لا تباع ولا تهدى، وللسلطات الأثرية حق استثمارها (المادة 21 من القانون).

ب ـ الصيانة والترميم: إن السلطات الأثرية هي وحدها صاحبة الحق بصيانة الآثار الثابتة المسجلة وترميمها للمحافظة عليها والإبقاء على معالمها وزخارفها، ولا يحق للمالك أو المتصرف الاعتراض على ذلك.

أما الإصلاحات والترميمات الناشئة من الأشغال والاستثمار؛ فيقوم بها المالك أو المتصرف بموافقة السلطات الأثرية وتحت إشرافها على أن يتحمل نفقاتها.

ـ أما المباني والآثار المسجلة التابعة لوزارة الأوقاف أو للهيئات الدينية؛ فإن السلطة الأثرية تنفق من ميزانيتها لترميمها، وتتحمل نصف النفقات الجهة التي يعود الأثر لها.

ـ في حال تعرض الأثر الذي لا تملكه الدولة لخطر الانهيار أو التلف وامتناع صاحبه عن ترميمه فيجوز للسلطة الأثرية المبادرة إلى إنقاذه وترميمه من ميزانيتها، ويُعدّ هذا المبلغ ديناً للدولة، يحصّل بموجب قانون جباية الأموال العامة، وتوضع إشارة الرهن على صحيفة العقار لمصلحة السلطات الأثرية حتى تسديد الدين. كما يجوز إعفاء أصحاب الأبنية من سداد هذه المبالغ كلياً أو جزئياً بقرار من وزير المالية بناء على اقتراح وزير الثقافة (المادة 22 من قانون الآثار).

ج ـ حقوق الارتفاق: تتضمن حقوق الارتفاق إيجاد حرم غير مبني حول المناطق الأثرية والمباني التاريخية وتحديد طراز الأبنية الجديدة أو المجددة وارتفاعاتها ومواد بنائها وألوانها؛ لتكون المنشآت الجديدة منسجمة مع المنشآت القديمة. ويشمل ذلك عدم فتح نوافذ أو شرفات على المباني التاريخية أو المناطق الأثرية إلا بترخيص من السلطات الأثرية (المادة 14 من قانون الآثار).

وتتضح هنا رغبة المشرع في حماية الآثار مادياً ومعنوياً من خلال اشتراطه ترك مساحة خالية حول المناطق الأثرية، فهو يهدف إلى حماية هذه الآثار مادياً، وأيضاً من خلال تحديده لنوعية الأبنية المقامة حول هذه المناطق الأثرية وتدخله في أدق التفاصيل من حيث ارتفاعها ولونها، ومن هنا يظهر حرص المشرع على الناحية المعنوية للمناطق الأثرية؛ لتحافظ على رونقها وجماليتها.

ولم يكتفِ المشرع بذلك فقط، بل وصل به الأمر إلى تقرير أن فتح النوافذ والشرفات على المناطق الأثرية يحتاج إلى ترخيص من السلطات الأثرية، وبذلك يكون المشرع قد أعطى الحماية الكاملة لهذه المناطق، بل يمكن القول: إنه تشدد في ذلك.

د ـ عدم وضع حقوق ارتفاق جديدة: لا يجوز وضع حقوق ارتفاق جديدة على الممتلكات الأثرية والتاريخية الثابتة المسجلة، وكذلك لا يجوز إسناد أي بناء جديد عليها، ويجبر المخالف على إزالة المخالفة على نفقته، أو تقوم السلطات الأثرية بذلك على نفقته إضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في قانون الآثار (المادة 24 من القانون).

وهنا أيضاً يظهر حرص المشرع في توفير أقصى حماية للآثار من خلال منعه وضع حقوق ارتفاق جديدة أو إسناد أي بناء جديد على المناطق الأثرية ووضعه عقوبات جزائية لفاعل هذا الأمر.

هـ ـ عدم جواز جعل الأرض الأثرية المسجلة مستودعاً للأنقاض والأقذار: لا يجوز أن تكون الأرض الأثرية المسجلة مستودعاً للأنقاض والأقذار، كما لا يجوز أن يقام فيها بناء أو مقبرة أو وسائل للري أو أن يحفر أو يغرس فيها أو يقطع منها شجرة أو غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم تلك الأرض من دون ترخيص من السلطات الأثرية وإشرافها، ويحظر استعمال أنقاض الأبنية التاريخية المتهدمة والخرائب الأثرية أو أخذ أتربة أو أحجار من المناطق الأثرية دون ترخيص رسمي من هذه السلطات.

وقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض السورية «إن جريمة استعمال الأنقاض الأثرية من الجرائم المستمرة ما دام الاعتداء على الأثر ما زال قائماً، ولا يشملها التقادم ومن حق السلطات الأثرية إزالة هذه المخالفة فوراً وبمجرد إثباتها بمحضر رسمي، وذلك بالطرق الإدارية وعلى نفقة المخالف، كما أن من حقها مطالبته بالتعويض عن الأضرار اللاحقة والتي تولدت عن جريمته».

و ـ منع الصناعات الثقيلة والخطرة: منع القانون إقامة الصناعات الثقيلة والخطرة والمنشآت الحربية في حدود نصف كيلو متر من الممتلكات الأثرية والتاريخية الثابتة المسجلة (المادة 26 من قانون الآثار).

والمشرع بذلك يكون قد أمن حماية شبه كاملة للمناطق الأثرية من كل ما يمكن أن يؤثر فيها، ويلحق الضرر بها.

2ـ صلاحيات الإدارة وواجباتها بالنسبة إلى الآثار المنقولة:

تضمن قانون الآثار الأحكام الخاصة بالصلاحيات والواجبات الملقاة على عاتق الإدارة فيما يتعلق بالآثار المنقولة، وأهم هذه الأحكام ما يلي:

ـ لا يجوز بيع الآثار المنقولة التي تملكها الدولة، وتحفظها في متاحفها ولا إهداؤها. ويجوز بيع ما يمكن الاستغناء عنه من الآثار المنقولة لكثرة وجود ما يماثلها، وذلك بمرسوم جمهوري بعد موافقة مجلس الآثار.

ـ يجوز تبادل بعض الآثار المنقولة أو ما يتصل بالآثار الثابتة التي لها ما يماثلها والتي يمكن الاستغناء عنها، مع المتاحف والمؤسسات العلمية. كما يجوز إعارة هذه الآثار إلى المتاحف والمؤسسات المنوه بها لمدة محدودة إذا كانت هنالك فائدة من المبادلة أو الإعارة. وتتم المبادلة أو الإعارة بمرسوم بعد موافقة مجلس الآثار، وتكون الإعارة لمدة معيّنة تحدد في مرسوم الإعارة.

ـ للهيئات والأشخاص حق اقتناء الآثار المنقولة والاحتفاظ بها على أن تعرض على السلطات الأثرية لتسجيل المهم منها. ويعدّ حائز الأثر المسجل مسؤولاً عن المحافظة عليه وعدم إحداث أي تغيير فيه، فإذا تعرض الأثر للضياع أو التلف وجب على المقتني إخطار السلطات الأثرية في الحال، أما الأثر غير المهم فيسمح لصاحبه بالتصرف فيه بموجب تصريح خاص تعطيه السلطات الأثرية على أن تنظم قواعد التسجيل وعدمه بقرار وزاري.

ـ على إدارة الجمارك عرض الآثار المستوردة من الخارج على السلطات الأثرية بغية تسجيل المهم منها، وتصبح كالآثار المنقولة، وتخضع لأحكام قانون الآثار.

ـ يجوز انتقال ملكية الآثار المنقولة المسجلة بناء على موافقة مسبّقة من السلطات الأثرية.

ـ للسلطات الأثرية أن تشتري أي أثر منقول من الآثار المسجلة التي تكون في حيازة الأشخاص وما تعدّه في عداد الآثار المنقولة من أجزاء الآثار الثابتة التي لم تعد تخص بناءً تاريخياً أو موقعاً أثرياً شريطة أن يثبت من تكون في حيازته أنها غير منتزعة من أي بناء تاريخي أو موقع أثري مسجل، وللسلطات الأثرية أن تستملك هذه الآثار إذا كان للدولة مصلحة في اقتنائها؛ وذلك بقرار من وزير الثقافة بناء على اقتراح السلطات الأثرية، ولهذه السلطات أن تقترح قيمة التعويض الذي يمنح لمالك الأثر على أن يقرر ذلك مجلس الآثار، ويصبح قراره نهائياً إذا لم يعترض عليه مالك الأثر خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه القرار بكتاب مسجل. ويكون الاعتراض أمام المحكمة الابتدائية المختصة التي تنظر فيه على وجه السرعة، ويكون قرارها قطعياً.

ـ للسلطات الأثرية أن تطلب من الحائزين الآثارَ المسجلة أي أثر كان؛ بقصد دراسته أو رسمه أو تصويره أو أخذ قالب له، أو عرضه لمدة مؤقتة في أحد المعارض على أن تعيده لصاحبه سالماً فور الانتهاء من العمل الذي طلب من أجله.

ـ لا يجوز إصلاح الآثار المنقولة المسجلة الموجودة في حيازة الهيئات أو الأفراد أو ترميمها إلا بترخيص من السلطات الأثرية وتحت إشرافها ويجوز لهذه السلطات أن تقوم بأعمال الإصلاح والترميم لقاء أجر، ويحق لمجلس الآثار أن يعفي مالك الأثر من كل هذا الأجر أو من بعضه.

ـ لا يجوز نسخ الآثار القديمة أو تقليدها، ويمكن لمن يرغب في صنع قوالب ونماذج لبعض الآثار القديمة أن يقوم بذلك بعد الحصول على موافقة السلطات الأثرية. وتحدد هذه السلطات في موافقتها الشروط اللازمة لكل عمل على حدة.

ـ لا يجوز نقل الآثار من مكان إلى آخر دون تصريح من السلطات الأثرية، وعلى هذه السلطات أن تقدم خبرتها لنقل هذه الآثار بالطرق الفنية، ويشترط بشأن حيازة الآثار ونقلها في النطاق الجمركي المحدد أصولاً تنظيم المستندات الجمركية التي تقضي بها النصوص النافذة. ويخضع نقل الآثار عبر القطر العربي السوري إلى موافقة مسبّقة من السلطات الأثرية. (المواد 30، 31، 32، 33، 34، 37، 38، 39، 39 مكرر، 40 من قانون الآثار السوري).

خامساً ـ واجبات مالك الآثار ومكتشفها:

1ـ واجبات مالك الآثار:

يقع على عاتق مالك الآثار مجموعة من الواجبات يمكن تعدادها كما يلي:

ـ لا يجوز لمالك أحد الآثار الثابتة المسجلة وفقاً لأحكام قانون الآثار أن يقوم بهدمه أو نقله كله أو بعضه أو ترميمه أو تجديده أو تغييره على أي وجه بغير ترخيص سابق من السلطات الأثرية، ويكون إجراء الأعمال التي يرخص بها تحت إشراف السلطات الأثرية، وعند مخالفته ذلك تقوم السلطات الأثرية بإعادة البناء التاريخي إلى ما كان عليه، وتستوفي من المخالف نفقة ذلك فضلاً عن العقوبة المنصوص عليها في قانون الآثار.

ـ على كل شخص طبيعي أو معنوي يشغل بناءً تاريخياً أو منطقة أثرية أن يسمح لموظفي الآثار بالدخول للتفتيش عليه ودراسته ورسمه وتصويره.

ـ إذا أراد مالك أحد الآثار الثابتة المسجلة بيعه أو رهنه؛ فعليه أن ينص في العقد على أن عقاره مسجل، وأن يخبر السلطات الأثرية بذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ توقيع العقد النهائي، ويعاقب المخالف بمقتضى أحكام قانون الآثار. (المواد 23، 28، 29 من قانون الآثار السوري).

2ـ واجبات مكتشف الآثار:

يقع على عاتق مكتشف الآثار مجموعة من الواجبات يمكن تعدادها كما يلي:

ـ على كل من يكتشف أثراً ثابتاً أو اتصل به خبر الاكتشاف أن يبلغ خلال /24 ساعة/ من حدوث الاكتشاف أقرب سلطة حكومية إليه، وعلى هذه السلطة أن تحيط السلطات الأثرية علماً بذلك فوراً. ويستحق المكتشف مكافأة مناسبة تقدرها السلطات الأثرية بناء على تقرير لجنة المبايعات الأثرية.

ـ على كل من يعثر مصادفة على أثر منقول أن يخبر بذلك أقرب سلطة إدارية إليه خلال /24 ساعة/، وعليه أن يحافظ على الأثر حتى تتسلمه السلطة الإدارية، وعلى هذه الأخيرة أن تخبر فوراً السلطات الأثرية بالعثور على الأثر.

ولهذه السلطات أن تقرر ما إذا كانت تود إضافة الأثر إلى المجموعات الأثرية في متاحفها أو تركه في حيازة من عثر عليه، وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الإخبار، فإذا قررت السلطات الأثرية الاحتفاظ بالأثر فعليها أن تدفع إلى من عثر عليه مكافأة نقدية ملائمة. وتقدر هذه المكافأة بناء على اقتراح لجنة المبايعات الأثرية وموافقة مديرية التفتيش. أما إذا قررت السلطات الأثرية ترك الأثر في حيازة من عثر عليه؛ فعليها أن تسجله وتعيده إليه مع بيان كتابي يحتوي على رقم السجل.

ـ على كل من علم باكتشاف أثر منقول أو بوجود أثر لم يسجله صاحبه أن يخبر السلطات الأثرية بذلك، ولهذه السلطات أن تمنح المخبر مكافأة مناسبة. (المواد 27، 35، 36 من قانون الآثار السوري).

سادساً ـ التنقيب عن الآثار:

يقصد بالتنقيب كل أعمال البحث عن الآثار من حفر وسبر وتحرٍّ، وهي عملية تستلزم تضافر الجهود العلمية والعملية، فهي تحتاج إلى متخصصين بعلوم الآثار لتحديد المواقع الأثرية؛ وذلك بالاعتماد على الدراسات التاريخية والخرائط القديمة؛ إضافة إلى توافر ورشات للحفر والسبر متخصصة بهذا الموضوع، حتى لا تكون العملية عشوائية بحيث يؤدي الحفر غير المتخصص إلى تشويه الآثار.

والتنقيب عن الآثار والبحث عنها لا يقتصر على أعمال الحفر في باطن الأرض فقط كما يدل المعنى الشائع لكلمة تنقيب، ولكن مفهوم التنقيب امتد؛ ليشمل أعمال البحث عن الآثار على سطح الأرض أو حتى تحت المياه أو قاع البحر مادامت هذه المياه تدخل تحت السيادة الإقليمية.

وقد استخدمت حديثاً طرق متطورة في الكشف عن الحضارات السابقة المدفونة في الأعماق البرية والبحرية، منها نظام الاستشعار عن بعد الذي يمكّن من اكتشاف الآثار من خلال التعرف إلى المواد التي تدخل في تركيب الأثر، كالنحاس أو الحديد مثلاً، وذلك بالاعتماد على الأقمار الصناعية التي تغطي مدار الأرض، حيث مكّن ذلك من تسهيل اكتشاف الآثار وتوفير الوقت والجهد والمال.

وعملية التنقيب هي العملية الأساسية في الكشف عن الآثار، ولذلك أحاطها المشرع بمجموعة من الأحكام حتى يتم تنظيمها على نحو دقيق لا يقبل الخلل. ويمكن استعراض أحكام التنقيب عن الآثار ـ بحسب ما وردت في قانون الآثار السوري ـ على التفصيل التالي:

1ـ التنقيب والترخيص له:

ـ عرف القانون التنقيب عن الآثار بأنه جميع أعمال الحفر والسبر والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة أو غير منقولة في باطن الأرض أو على سطحها أو في مجاري المياه أو البحيرات أو في المياه الإقليمية.

والسلطات الأثرية هي وحدها صاحبة الحق في القيام بأعمال الحفر أو السبر أو التحري في الجمهورية العربية السورية، ولها أن تجيز الهيئات والجمعيات العلمية والبعثات الأثرية للتنقيب عن الآثار بترخيص خاص وفقاً لأحكام قانون الآثار، ولا يجوز لأي فرد أن يقوم بالتنقيب عن الآثار في أي مكان ولو كان ملكاً له.

ـ للسلطات الأثرية أو للهيئة أو الجمعية أو البعثة التي يرخص لها بالتنقيب أن تنقب في أملاك الدولة وأملاك الأفراد أو الهيئات على أن تعاد الأملاك التي لا تخص الدولة إلى حالتها التي كانت عليها إذا لم تشأ السلطات الأثرية امتلاكها، وأن يعوض القائم بالتنقيب أصحابها عما يلحقهم من أضرار. ويجري تحديد هذا التعويض بعد انتهاء موسم التنقيب بقرار من وزير الثقافة بناء على اقتراح لجنة يشكلها لهذا الغرض.

ـ لا تمنح تراخيص الحفر للهيئات العلمية والجمعيات والبعثات إلا بعد التأكد من مقدرتها وكفاءتها من الوجهتين العلمية والمالية؛ على أن تعامل كلها معاملة واحدة (المواد 41ـ 44 من قانون الآثار السوري).

وهنا يُلاحظ أن المشرع قد أعطى تعريفاً دقيقاً للتنقيب عن الآثار شاملاً لكل المواقع، ثم حصر الحق في التنقيب بالسلطات الأثرية وحدها، وبذلك يكون المشرع قد استبعد قيام الأفراد بالتنقيب؛ الأمر الذي كان معمولاً به في فترات سابقة. على أن هذه السلطات يمكن لها أن تسمح للهيئات العلمية بالتنقيب، وهو الأمر الملاحظ على أرض الواقع، فكثيراً ما يُسمع عن بعثات أجنبية تقوم بالتنقيب عن الآثار في سورية، ولعل أهم المكتشفات الأثرية قد تم العثور عليها من قبل هذه البعثات.

2ـ بيانات الترخيص وواجبات البعثة المرخص لها:

أ ـ بيانات الترخيص: يجب أن يتضمن ترخيص التنقيب البيانات التالية:

ـ صفة الهيئة أو البعثة أو الجمعية العلمية وخبرتها السابقة وعدد أفرادها ومؤهلاتهم.

ـ الموقع الأثري المراد التنقيب فيه مصحوباً بخريطة تبين حدود منطقة التنقيب.

ـ برنامج التنقيب وتوقيته.

ويمكن أن يتضمن شروطاً أخرى. ويصدر الترخيص موقعاً من قبل وزير الثقافة والمدير العام للآثار والمتاحف (المادة 45 من قانون الآثار).

ب ـ واجبات البعثة: يقع على عاتق البعثة أو الهيئة أو الجمعية المرخص لها بالتنقيب مجموعة من الواجبات هي:

ـ العناية بتصوير الموقع الأثري ورسمه وكل ما يكشف فيه من آثار وذلك على نفقة السلطات الأثرية التي لها أن تطلب على نفقتها أيضاً نسخة مما يكون قد أعد من أشرطة سينمائية.

ـ العناية بتسجيل الآثار المكتشفة يوماً بعد يوم، في سجل خاص تقدمه السلطات الأثرية ويعاد السجل إلى السلطات المذكورة في نهاية مدة التنقيب.

ـ عدم إزالة أي جزء من المباني الأثرية إلا بعد موافقة السلطات الأثرية.

ـ القيام بما تحتاج إليه الآثار من حفظ وعناية أولية.

ـ تزويد السلطات بأنباء أعمال التنقيب في فترات متقاربة لا تتجاوز /15 يوما/، ولهذه السلطات حق نشر هذه الأنباء. ولا يجوز للبعثات إذاعة أي شيء من أخبار التنقيب قبل إبلاغ السلطات الأثرية.

ـ تقديم تقرير موجز في نهاية كل موسم مع الصور والشرح.

ـ تقديم تقرير علمي مفصل صالح للنشر عن نتائج التنقيب في مدة لا تجاوز السنة من نهاية كل موسم.

ـ قبول ممثل عن السلطات الأثرية وتمكينه من الإشراف التام على التنقيب ودفع ما يستحقه من تعويضات.

ـ دفع أجور الحراس الذين تعينهم السلطات الأثرية لحراسة منطقة التنقيب طوال مدة الترخيص، ويمكن إعفاء البعثات من هذه النفقة في حالات يرجع تقديرها إلى السلطات الأثرية.

ـ تسليم جميع ما يكتشف من آثار إلى السلطة الأثرية في نهاية كل موسم، وتحمل نفقة تغليفه ونقله إلى المكان المحدد من السلطة الأثرية وبعد أخذ موافقتها على النقل.

كذلك على البعثة أن تسمح بزيارة ممثلي السلطات الأثرية كلما أرادوا ذلك، كما عليها أن تسمح بزيارة علماء الآثار بشرط أن يحافظوا على حقوق الملكية العلمية للمنقبين (المادتان 46، 47 من قانون الآثار السوري).

3ـ إيقاف الترخيص وشروط انتهاء التنقيب:

أ ـ إيقاف الترخيص:

ـ يتم إيقاف الترخيص في حال مخالفة البعثة المرخص لها بالتنقيب أي شرط من الشروط السابقة، ويستمر الإيقاف حتى زوال المخالفة. وإذا كانت المخالفة جسيمة فللسلطة الأثرية أن تلغي الترخيص بقرار وزاري.

ـ يتم إيقاف الترخيص أيضاً إذا توقفت البعثة عن التنقيب خلال سنتين متتاليتين دون عذر مقبول؛ عندها لوزير الثقافة أن يلغي الترخيص، وله أن يمنح رخصة لبعثة جديدة في المنطقة نفسها.

ـ تستطيع السلطات الأثرية أن توقف أعمال التنقيب إذا رأت ما يستدعي سلامة البعثة، ويصدر بذلك قرار وزاري (المواد 48ـ 50 من قانون الآثار السوري).

ب ـ شروط انتهاء التنقيب:

يتوجب على البعثة أن تنشر النتائج العلمية لتنقيباتها خلال خمس سنوات من تاريخ انتهاء أعمالها،؛ وإلا جاز للسلطات الأثرية أن تقوم بذلك بنفسها دون أن يكون للبعثة الحق في الاعتراض.

وإن جميع الآثار المكتشفة هي ملك للدولة، ولا يجوز التنازل عنها للبعثة وخاصة ما يمكن أن يؤلف منها مجموعات تامة مثل حضارات البلاد وتاريخها وفنونها وصناعاتها. ويجوز للسلطات الأثرية أن تمنح البعثة المنقبة بعض الآثار المنقولة التي لها ما يماثلها في منطقة التنقيب؛ وذلك بقصد الدعاية للحضارات المكتشفة في سورية، ولكن ذلك يتم بعد تقديم التقرير المذكور سابقاً في واجبات البعثة، على أن تعرض البعثة الآثار الممنوحة لها خلال سنة على الأكثر في المتاحف أو المعاهد العلمية (المادتان 51 و52 من قانون الآثار السوري).

ج ـ التنقيب بناء على طلب الأفراد:

يجوز للسلطات الأثرية أن تقوم بالتنقيب بناء على طلب الأفراد في المناطق الأثرية غير المسجلة، وذلك على نفقتهم الخاصة ودون أي تدخل منهم في أعمال التنقيب. وعلى هذه السلطات منحهم مكافأة مادية مناسبة إذا أدى التنقيب إلى الكشف عن آثار هامة.

ويجوز للسلطات الأثرية أن تقوم بمفردها أو بالاشتراك مع هيئة علمية بإجراء تنقيبات أثرية في بعض البلاد العربية والأجنبية. (المادتان 54 و55  من قانون الآثار السوري).

سابعاً ـ الجرائم المتعلقة بالآثار والعقوبات المحددة لها:

1ـ تهريب الآثار:

نصت المادة (56) من قانون الآثار السوري على ما يلي: «يعاقب بالاعتقال من خمس عشرة سنة إلى خمس وعشرين سنة وبالغرامة من خمسمائة ألف ليرة إلى مليون ليرة كل من هرّب الآثار، أو شرع في تهريبها».

ويلاحظ هنا أن العقوبة المقررة لجريمة تهريب الآثار هي عقوبة جنائية الوصف، مما يدل على خطورة هذه الجريمة. ويبدو أن السبب في تشديد العقوبة يعود إلى أن تهريب الآثار الوطنية يعدّ اعتداءً كبيراً على ثروة الوطن وتراثه وتاريخه، فاقتضى ذلك أن تكون العقوبة رادعة لضعاف النفوس الذين يفكرون في الإقدام على مثل هذه الجريمة.

2ـ سرقة الآثار:

نصت المادة (57)  من قانون الآثار السوري على ما يلي: « يعاقب بالاعتقال من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة كل من: أ ـ سرق أثراً ثابتاً أو منقولاً…».

وقد عرف قانون العقوبات السوري جريمة السرقة في المادة (621) منه بأنها: «أخذ مال الغير المنقول دون رضاه». فالركن المادي لجريمة سرقة الآثار يتجلى في أخذ الأثر من مكانه دون رضا السلطات الأثرية المختصة أو دون أخذ موافقة مسبّقة منها.

ولكن هل هناك تناقض بين النص العام الوارد في قانون العقوبات والذي قصر جرم السرقة على المنقولات؛ والنص الخاص في قانون الآثار الذي جاء شاملاً للثابت والمنقول؟؟

الأرجح أنه ليس هناك من تناقض بين النصين؛ لأن المعيار الذي أخذ به المشرع في كلتا الحالتين هو استحالة نقل العقار من حيزه. فإذا فقد العقار استقراره المادي، وأمكن رفعه من حيزه ونقله؛ فينطبق عليه النص، خاصةً أن معظم الآثار غالباً ما تكون قد انفصلت عن حيزها؛ نظراً لتآكلها ولمرور زمن طويل عليها حيث أصبح من الممكن نقلها.

أما بالنسبة إلى الركن المعنوي لجريمة سرقة الآثار، فيتجلى بضرورة علم الفاعل بالأمور التالية:

ـ بأنه يأخذ أثراً مملوكاً للدولة أو للأفراد ـ أي يملكه الغيرـ وعلى ذلك ينتفي جرم سرقة الآثار عن الفاعل إذا كان يجهل الصفة الأثرية للمسروقات، ومع ذلك يبدو إثبات عدم العلم أمراً صعباً.

ـ دون رضا مالك الأثر.

ـ اتجاه إرادة الفاعل لحيازة الأثر والتصرف به تصرف المالك.

وينبغي الإشارة هنا إلى أنه قد تجتمع بعض الظروف التي تجعل من عقوبة سرقة الآثار مشددة أكثر، وتخضع للقانون الأشد. فقد نصت (المادة 64) من قانون الآثار السوري على ما يلي: «لا تخل الأحكام السابقة بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر مضافاً إليها الغرامات المنصوص عليها في هذا القانون».

وبتدقيق النظر في مواد قانون العقوبات المتعلقة بالسرقة يتبين أن المادة (622) منه قد تحدثت عن عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة من /15ـ 20 سنة/ إذا استجمعت السرقة الأحوال التالية:

أ ـ ليلاً.

ب ـ بفعل شخصين أو أكثر.

ج ـ بالدخول إلى مكان لسكنى الناس أو ملحقاته بواسطة الخلع أو استعمال مفاتيح مصنّعة أو أدوات مخصوصة أو بانتحال صفة موظف أو بارتداء زيه أو شاراته أو بالتذرع بأمر من السلطة.

د ـ أن يكون السارقون مقنّعين، أو أن يكون أحدهم حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأً.

هـ ـ أن يهدد السارقون أو أحدهم بالسلاح، أو يتوسل بأحد ضروب العنف على الأشخاص إما لتهيئة الجناية أو تسهيلها وإما لتأمين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المسروق.

فعند اجتماع تلك الظروف في جرم سرقة الآثار تطبق المادة (622) من قانون العقوبات.

3ـ التنقيب عن الآثار من دون ترخيص:

نصت المادة (57 /2) من قانون الآثار على ما يلي: «يعاقب بالاعتقال من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية كل من: …

ب ـ أجرى التنقيب عن الآثار خلافاً لأحكام هذا القانون ويعاقب بالحد الأقصى للعقوبة إذا أدى التنقيب إلى إلحاق ضرر جسيم بالأثر…».

ولو حُللت هذه الجريمة فيمكن القول: إن ركنها المادي يتمثل في الأفعال التالية إذا تمت على نحو غير مشروع والتي نصت عليها المادة (41) من قانون الآثار: «يقصد بالتنقيب عن الآثار جميع أعمال الحفر والسبر والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة أو غير منقولة في باطن الأرض أو على سطحها أو في مجاري المياه أو البحيرات أو في المياه الإقليمية».

وهنا يتبين أن العناصر المكونة للركن المادي لجرم التنقيب عن الآثار تتوافر في الفاعل سواء قام بها في أرض يملكها أم في ملك غيره؛ لأن قانون الآثار السوري وبحسب المادة السادسة منه أشار إلى أن ملكية الأرض لا تعطي صاحبها حق التنقيب عن الآثار فيها.

أما بالنسبة إلى الركن المعنوي في هذه الجريمة فيبدو أنه من الصعوبة بمكان استخلاص القصد الجرمي لدى الفاعل في هذا الجرم، لذلك فإن اتجاه المشرع واضح في افتراض القصد الجرمي بمجرد اكتشاف الفاعل لقطعة أثرية وعدم الإبلاغ عنها وتكتمه على الأثر المكتشف أكثر من المدة المحددة للإبلاغ عنه، وهي /24 ساعة/ من وقت حدوث الاكتشاف، فيُعدّ مرتكباً لجرم التنقيب عن الآثار دون ترخيص. ويبدو أن هذا المعيار هو الوحيد للتمييز بين التنقيب عن الأثر والعثور عليه مصادفة.

4ـ الاتجار بالآثار:

نصت المادة (57 / ج) من قانون الآثار السوري على ما يلي: «يعاقب بالاعتقال من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية كل من: ج ـ أتجر بالآثار».

وهذا هو الركن القانوني لجريمة الاتجار بالآثار، أما الركن المادي فيتكون من كل أعمال البيع والشراء غير المرخص بها للآثار الرامية إلى تحقيق أهداف تجارية. وغالباً ما يكون تاجر الآثار يتعاطى هذه المهنة في مواسم محددة؛ أي إنه اعتاد على مزاولة هذه المهنة دون أخذ إذن مسبّق ببيع هذا الأثر أو ذاك ودون تسجيل لهذا الأثر إن لم يكن مسجلاً.

والجدير ذكره هنا أن المرسوم رقم /222/ لعام 1963ـ أي القانون الناظم للآثار في سورية ـ كان يسمح بتجارة الآثار ولكن ضمن شروط محددة، فجاء القانون رقم /1/ لعام 1999؛ ليلغي الفصل الخامس المتعلق بتجارة الآثار.

وأخيراً فإن الركن المعنوي في هذه الجريمة يتجلى في اتجاه إرادة الفاعل نحو هدف وحيد، وهو تحقيق الربحية من خلال تعاطيه لبيع الآثار وشرائها. فإذا اتجهت إرادة الفاعل إلى اقتناء هذه الآثار لأسباب شخصية وحضارية، وأثبت ذلك؛ فلا يمكن اعتباره مرتكباً لجرم الاتجار بالآثار، ومع ذلك فهناك صعوبة كبيرة في إثبات ذلك أمام القضاء.

5ـ تخريب الآثار:

نصت المادة (58) من قانون الآثار في فقرتها الأولى على ما يلي: «يعاقب بالاعتقال من خمس سنوات إلى عشر سنوات وبالغرامة من خمس وعشرين ألف إلى خمسمائة ألف ليرة كل من: خرب أو أتلف أو هدم أو طمس أثراً ثابتاً أو منقولاً، ويعاقب بالحد الأقصى للعقوبة إذا وقع الفعل في ملك الدولة».

فالركن المادي في هذه الجريمة يشمل الأفعال التالية:

ـ التخريب: ويقصد به كل عمل يرمي إلى الإضرار بالأثر دون تلفه نهائياً.

ـ الإتلاف: ويقصد به كل عمل يهدف إلى تحطيم الأثر بشكل نهائي بحيث يصبح منعدم المعالم بعيداً كل البعد عن حالته الأصلية.

ـ الهدم: ويقصد به كل عمل يهدف إلى زعزعة استقرار الأثر من حيزه وتحطيمه إلى حد لا يمكن معه إعادته إلى حالته الأصلية إلا بجهود خاصة.

ـ الطمس: وهو جعل الأثر غير معروف المعالم والهوية إلى درجة يصعب معها تحديد الزمن الذي يعود إليه هذا الأثر.

أما الركن المعنوي فيتمثل في قصد الفاعل إيقاع الضرر بأثر ثابت أو منقول واتجاه إرادته لإحداث هذا الضرر بشكل أو بآخر. فإذا كانت إرادة الفاعل متجهة مثلاً لنقل الأثر من مكان إلى آخر، وسقط منه عن غير قصد، فعندئذٍ لا يمكن عقابه وفق هذه المادة. وفي جميع الأحوال فإن الأمر يتعلق بالظروف المحيطة بالواقعة.

ومن الملاحظ تشديد المشرع للعقوبة فيما يتعلق بتخريب الآثار التي تملكها الدولة؛ نظراً لما يحمله هذا الجرم من خطورة في شخص الفاعل ولما يشكله الجرم من اعتداء على ملك جميع أفراد الشعب.

6ـ تقليد الآثار من دون ترخيص:

يتجلى الركن القانوني لهذه الجريمة في نص (المادة 58 الفقرة ب) من قانون الآثار؛ إذ تقول: «يعاقب بالاعتقال من خمس سنوات إلى عشر سنوات وبالغرامة من خمس وعشرين ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية كل من: ب ـ صنع قطعة أو قطعاً تشوه الحقائق التاريخية، أو أسبغ عليها الصفة الأثرية.

ويعاقب بعقوبة الاتجار بالآثار من قام ببيعها على أنها أثرية، وتصادر القطع المصنعة أو المباعة والأدوات والآلات المستعملة في التصنيع، وتسلم إلى السلطات الأثرية».

ويتجلى الركن المادي في الامتناع عن أخذ إذن مسبّق من السلطات الأثرية بتصنيع منحوتات أو ما شابه ذلك بشكل تظهر معه أنها أثرية أو أنها تعود إلى حضارة من الحضارات القديمة.

أما الركن المعنوي فينصرف إلى قصد الفاعل تشويه الحقائق التاريخية أو إسباغ الصفة الأثرية على القطع المصنعة من قبله أو إلى قصده بيعها على أنها من الآثار، وتعود إلى حقبة زمنية سابقة من خلال سوقه لأكاذيب مضللة لعامة الجمهور.

وعلى ذلك فإن قيام شخص بتصنيع قطعة فخارية دون أن يهدف من وراء ذلك إلى تشويه حقيقة مرحلة تاريخية ما أو إسباغ صفة أثرية عليها أو هدفه بيعها على أنها أثرية لا يمكن محاسبته بحسب نص هذه المادة.

7ـ التعديل في بناء عقار أثري أو حقوق ارتفاق:

نصت المادة (59) من قانون الآثار على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ألف ليرة إلى عشرة آلاف ليرة كل من:

 أ ـ خالف أحكام المواد (24ـ 25ـ 26).

المادة (24): المتعلقة بوضع حقوق ارتفاق جديدة على الآثار بعد تسجيلها أو إسناد بناء جديد عليها.

المادة (25): المتعلقة بوضع الأنقاض والأقذار على الأرض المسجلة أو الحفر أو الغرس فيها أو استعمال أنقاض الأتربة الأثرية.

المادة (26): المتعلقة بمنع الصناعات الثقيلة والخطرة على المنشآت الحربية بحدود نصف كيلو متر من الآثار الثابتة المسجلة.

ب ـ عدل في بناء عقار أثري دون موافقة السلطات الأثرية، أو بنى على موقع أثري مسجل.

ج ـ خالف شروط الارتفاق المفروضة على العقارات المجاورة للمباني التاريخية والمناطق الأثرية وحقوقه.

8ـ الإضرار بالأثر أو ترميمه دون إذن:

يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ألف ليرة إلى عشرة آلاف ليرة كل من: أضر أو حوّر أو رمم بغير إذن أثراً ثابتاً أو منقولاً، وذلك مع عدم الإخلال بالمادة المعاقبة على تخريب الآثار (المادة 60 من قانون الآثار).

9ـ عدم الإخبار عن الأثر المكتشف أو عن البيع:

نصت المادة (61) من قانون الآثار على أن يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسمائة ليرة إلى خمسة آلاف ليرة كل من خالف أحكام المواد (27ـ 29ـ 35).

المادة (27): التي توجب على من اكتشف أثراً ثابتاً، أو علم بالاكتشاف أن يبلغ خلال /24 ساعة/ أقرب سلطة حكومية.

المادة (29): التي توجب على مالك أحد الآثار الثابتة المسجلة المراد بيعه أو رهنه؛ أن ينص في العقد أن عقاره مسجل وأن يخبر السلطات بذلك خلال /3 أيام/ من تاريخ توقيع العقد النهائي.

المادة (35): التي توجب على من يعثر مصادفة على أثر منقول أن يخبر خلال /24 ساعة/ أقرب سلطة إدارية إليه.

10ـ تشويه الآثار وعدم تسجيلها ونقلها:

يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبالغرامة من ألف إلى خمسة آلاف ليرة سورية كل من:

أ ـ شوه أثراً بالحفر أو بالكتابة أو بالدهان أو بغير ذلك من الوسائل.

ب ـ خالف أحكام المواد (28ـ 34 ـ 38).

المادة (28): التي تنص على السماح لموظفي الآثار بالدخول إلى أي بناء تاريخي من قبل شاغليه، وذلك للتفتيش عليه ودراسته ورسمه وتصويره.

المادة (34): التي تسمح بانتقال ملكية الآثار المنقولة المسجلة بناء على موافقة مسبقة من السلطات الأثرية.

المادة (38): التي تنص على حق السلطات الأثرية بطلب أي أثر مسجل من حائزيه بقصد دراسته وتصويره أو عرضه لمدة مؤقتة.

ج ـ كل من اقتنى آثاراً غير مسجلة يتوجب تسجيلها.

د ـ نقل أثراً من مكان إلى آخر بدون ترخيص.

هـ ـ أخذ أنقاضاً أو أحجاراً أو أتربة من مكان أثري بدون ترخيص.

و ـ استخدم المباني التاريخية المسجلة في غير الغاية التي أنشئت من أجلها بدون ترخيص.

ز ـ خالف أي حكم آخر من أحكام هذا القانون. (المادة 62 من قانون الآثار).

11ـ التغاضي عن الجرائم:

يعاقب بعقوبة الفاعل كل من يدخل في اختصاصهم القانوني حماية الآثار أو ضبط الجرائم الواردة في هذا القانون؛ إذا اطلعوا أو أُخبروا بوقوع إحدى هذه الجرائم، ولم يتخذوا الإجراءات اللازمة لضبطها. (المادة 65 من قانون الآثار).

ثامناً ـ إزالة أسباب المخالفة ومصادرة الأثر:

ـ تقضي المحكمة على المخالف في جميع الأحوال بإزالة أسباب المخالفة ورد الشيء إلى أصله في مدة تعينها له، فإن لم يفعل قامت بذلك السلطات الأثرية على نفقته. (المادة 65 من القانون).

ـ يصادر كل أثر منقول خالف صاحبه أحكام المواد (32 ـ 35 ـ 40 ـ 42) وهي المواد التالية:

المادة (32): المتعلقة بالمحافظة على الأثر المنقول وصيانته بيد حائزه.

المادة (35): التي توجب على من يعثر مصادفة على أثر أن يخبر خلال /24 ساعة/ أقرب سلطة إدارية.

المادة (40): التي تمنع نقل الآثار دون تصريح من السلطات الأثرية بعد تنظيم المستندات الجمركية المطلوبة.

المادة (42): التي تحصر حق التنقيب بالسلطة الأثرية.

ـ كل أثر يصادر أو يضبط بمقتضى هذا القانون يسلم إلى السلطات الأثرية. وعند تعذر مصادرة الآثار المهربة أو المسروقة أو التي عثر عليها نتيجة التنقيب غير المرخص أو عند إتلافها؛ يغرم الفاعل قيمة هذه الآثار في ضوء تقدير السلطات الأثرية إضافة للعقوبات الأخرى. (المواد 66ـ 68 من القانون).

وختاماً يمكن القول: إنه على الدولة تدعيم ثقافة حماية الآثار؛ باعتبارها عنصراً من عناصر الاستمرار الثقافي والحضاري وذلك من خلال المدارس والجامعات والجمعيات الأهلية، وأيضاً من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة والخبيرة بحماية الآثار وترميمها؛ إضافة إلى ضرورة عقد الاتفاقيات مع الدول التي يوجد لديها كم كبير من الآثار السورية المهربة لاستعادة هذه الآثار؛ نظراً لما تمثله من قيمة تاريخية عريقة تعبر عن حضارة البلاد وعراقتها.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أحمد عبد الكريم سلامة، قانون حماية البيئة «دراسة تأصيلية في الأنظمة الوطنية والاتفاقية» (جامعة الملك سعود، الرياض 1997).

ـ طارق الكردي، قانون الآثار السوري «دراسة مقارنة»، بحث لنيل درجة الدبلوم في القانون الخاص (جامعة بيروت العربية، 2006).

ـ علي الحديثي، حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي «دراسة تطبيقية مقارنة» (دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان 1999).

ـ عمر القصاب، « قراءة في قانون الآثار السوري»، مقال منشور في مجلة الشرطة الصادرة عن وزارة الداخلية في الجمهورية العربية السورية، العدد 478، تشرين الأول، 2008.

ـ قانون الآثار السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /222/ لعام 1963؛ والمعدل بالقانون رقم /1/ لعام 1999.


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 187
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 553
الكل : 27487497
اليوم : 21635