logo

logo

logo

logo

logo

الحق وأنواعه

حق وانواعه

right and its types - droit et ses types

 الحق وأنواعه

الحق وأنواعه

فواز صالح

تعريف الحق وأركانه 

أنواع الحقوق

   

تتعارض مصالح الأشخاص في المجتمع بعضها مع بعض، مما قد يسبب عدم الاستقرار في العلاقات الاجتماعية وفي المعاملات. ونتيجة ذلك وجد القانون من أجل تحقيق التوازن في هذه العلاقات، وفض التنازع بين المصالح عن طريق تنظيمها وترجيح بعضها على بعض، وذلك بمنح صاحب المصلحة التي يرجحها سلطة وقدرة تمكنه من تحقيق مصلحته على نحو مشروع، وتمنع غيره من الاعتداء عليها. وهذه السلطة أو القدرة هي الحق Le droit. ويتبين من خلال ذلك وجود علاقة وثيقة بين الحق والقانون. فالقانون هو الذي ينشئ الحق ويحدد مضمونه وطرق اكتسابه وانقضائه.

أولاً- تعريف الحق وأركانه:

1- تعريف الحق:

اختلف الفقهاء اختلافاً كبيراً حول تعريف الحق، مما أدى إلى ظهور نظريات عدة في تعريف الحق. وقبل عرض أهم هذه النظريات لا بد من الإشارة إلى أن فكرة وجود الحق تعرضت لهجوم فقهي شديد. ويعد الفقيه الفرنسي ليون ديجي Léon Duguit من أشهر الفقهاء المعارضين لوجود الحق. كما أنه يعد من ألد خصوم المذهب الفردي الذي يؤسس وجود القانون على الحق، ويعترف للفرد بزمرة من الحقوق الطبيعية التي يجب على القانون المحافظة عليها. وينكر ديجي وجود الحقوق الطبيعية، ويصف الحق بأنه فكرة فارغة ليس لها مضمون أو معنى، وذلك لأن هذه الفكرة تعني أن يكون لشخص معين وهو صاحب الحق سلطة وقدرة في أن يأمر غيره، ويترتب على ذلك أن إرادة صاحب الحق تسمو على إرادة الآخرين التي تعد ناقصة، وبالتالي فإن فكرة الحق لا تقوم إلا إذا كان هناك تدرج في إرادات الأشخاص. ولكن هذا التدرج غير موجود، ويترتب على ذلك في نظر الفقيه ديجي فقدان فكرة الحق. واستبدل ديجي بفكرة الحق فكرة المركز القانوني التي تشكل العمود الفقري لنظريته، وتقوم هذه النظرية على أن القاعدة القانونية التي تحكم سلوك الأشخاص قد تضع أحدهم في مركز إيجابي، وغيره في مركز سلبي يلزم بالقيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل مما يؤدي إلى استفادة من هو في مركز إيجابي من ذلك.

ومن الفقهاء المعارضين لفكرة الحق الفقيه كلسن Kelsen الذي يعد القانون نظاماً قائماً في مكان وزمان معينين، يتكون من مجموعة من القواعد التي تتدرج فيما بينها على شكل هرمي يحتل الدستور قمته، وتستمد فيه القاعدة الأدنى قوتها من القاعدة الأعلى. ولا يعترف هذا الفقيه بالحقوق الفردية؛ لأن الحق في نظره هو القاعدة القانونية ذاتها عندما ينظر إليها من وجهة فردية، وبمعنى آخر الحق هو تطبيق للقاعدة القانونية على شخص معين، إذ إن كل قاعدة قانونية تقرر التزاماً معيناً إلا أنها لا تقرر حقاً فردياً، وإنما تقرر واجباً. وعندما يتمسك شخص ما بقاعدة قانونية فإنه يرمي من وراء ذلك إلى أن ينفذ الشخص الآخر واجبه الذي تفرضه هذه القاعدة. ويترتب على ذلك أن كل قاعدة قانونية تحدد، في رأي الفقيه كلسن، شروطاً معينة تربط بينها وبين أثر قانوني معين. وعندما يكون لشخص ما مصلحة فإنه يعبر عن إرادته في التمسك بهذه القاعدة القانونية، ومن ثم يكون النظام القانوني الذي يكرس هذه القاعدة تحت تصرفه ضد الملتزم.

وعلى الرغم من هذا الهجوم الكبير على فكرة الحق من أجل إنكارها، إلا أن الفقه في غالبيته استقر على التمسك بهذه الفكرة، ولكن الفقهاء اختلفوا حول تعريف الحق وبين المقصود به، وظهرت نتيجة ذلك نظريات عدة في تعريف الحق، وأهم هذه النظريات:

أ- النظريات التقليدية: توجد ثلاث نظريات تقليدية حاولت تعريف الحق، وهي:

(1)- النظرية الشخصية: ينظر أنصار هذه النظرية إلى الحق من خلال شخص صاحبه، ويعرفون الحق بأنه قدرة إرادية تثبت للشخص. وجوهر الحق في هذه النظرية هو إرادة الشخص فلا يتصور الحق بلا إرادة، والقانون لا يمكنه أن يفرض أي حق على إنسان إلا إذا أراده، وترتبط هذه النظرية بالمذهب الفردي وما ينادي به من مبدأ سلطان الإرادة. ومن أهم أنصارها الفقيهان الألمانيان ڤيندشايد Windscheid وساڤيني Savigny.

وقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات، وأهمها:

- تربط هذه النظرية الحق بالإرادة في الوقت الذي توجد فيه بعض الحقوق من دون وجود إرادة لدى صاحبه، مثل المجنون والصغير غير المميز فكل منهما يتمتع بحقوق يعترف لهما بها القانون رغم أنهما عديمي الإرادة. كما قد يثبت الحق لصاحبه من دون تدخل إرادته أو من دون علمه، مثل الوارث أو الغائب اللذين قد يكسبا حقوقاً من دون إرادة أو علم منهما بذلك.

- لا يمكن الاعتراف للشخصيات الاعتبارية كالشركات والجمعيات بإمكانية اكتساب الحقوق، لأنها لا تتمتع بالإرادة.

ويبدو أن أنصار هذه النظرية قد خلطوا بين وجود الحق، الذي لا يتوقف على إرادة صاحبه، وبين مباشرة الحق الذي يتوقف على الإرادة.

(2)- النظرية الموضوعية: ينظر أنصار هذه النظرية إلى الحق من خلال موضوعه والغاية منه، ولذلك يعرفون الحق بأنه مصلحة يحميها القانون. والحق وفقاً لهذا التعريف يتكون من عنصرين متلازمين، وهما: عنصر موضوعي وهو المنفعة أو المصلحة التي يحققها الحق لصاحبه وهذه المصلحة قد تكون مادية أو معنوية، وعنصر شكلي يتمثل في الحماية القانونية للحق أي الدعوى القضائية. ومن أهم أنصارها الفقيه الألماني ايهرنج Ihering. وانتقدت هذه النظرية من الجوانب الآتية:

- تعرف هذه النظرية الحق بالنظر إلى هدفه والغاية منه وهي المصلحة، ولا يجوز تعريف الشيء بغايته بل بجوهره.

- ليس كل مصلحة تعد حقاً فهناك مصالح لا ترقى لمرتبة الحق مثل المبلغ المترتب لشخص ما من دين قمار أو بيع مخدرات أو بيع أعضاء بشرية.

- تجعل هذه النظرية من الحماية القانونية المتمثلة بالدعوى عنصراً من عناصر الحق، مع أنها تأتي بعد وجود الحق؛ لأن القانون يحمي الحق بعد وجوده. ويترتب على ذلك أن الحماية لا يمكن أن تعد من عناصر الحق.

(3)- النظرية المختلطة: تقوم هذه النظرية على الجمع بين النظريتين السابقتين، وذلك بالنظر إلى الحق من خلال صاحبه ومن خلال موضوعه أو الغرض منه على حد سواء. ولكن أنصار هذه النظرية اختلفوا فيما بينهم بشأن ترجيح المصلحة أو الإرادة في تعريف الحق.

وتنتقد هذه النظرية بأنها لم تضف مفهوماً جديداً لجوهر الحق، وبالتالي توجه لها الانتقادات السابقة نفسها التي وجهت إلى النظريتين السابقتين. 

ونتيجة هذه الانتقادات ظهرت نظرية حديثة حاولت أن تكشف عن جوهر الحق وخصائصه الذاتية المميزة.

ب-  النظرية الحديثة:

(1)-  نظرية الفقيه دابانDabin: يعرّف الفقيه البلجيكي دابان الحق عن طريق تحليل فكرة الحق ذاتها والوقوف على العناصر التي تتكون منها. والحق في نظره هو ميزة يمنحها القانون لشخص ويحميها، تمكنه من أن يتصرف متسلطاً على مال بصفته مالكاً له. ويتكون الحق، وفق هذه النظرية، من أربعة عناصر وهي:

- الاستئثار أو الاختصاص: ويقصد به اختصاص شخص معين بقيمة معينة، بحيث تكون هذه القيمة مقصورة على صاحب الحق، سواء أكانت القيمة مادية أم معنوية،  فالمالك يستأثر بملكه دون غيره، والمؤلف يستأثر بإنتاجه الأدبي. وليس لهذا الاستئثار علاقة بالإرادة، فهو يثبت لصاحبه ولو لم تتوافر لديه الإرادة، كالمجنون والصغير غير المميز كما يمكن أن يثبت للشخص دون علمه، كالغائب.

- التسلط: وهو نتيجة حتمية لعنصر الاستئثار، فاستئثار شخص بشيء معين يؤدي حتماً إلى التسلط عليه، ويقصد بالتسلط القدرة على التصرف بالشيء بكل حرية.

- احترام الغير للحق: الحق وفق هذه النظرية استئثار وتسلط يتمتع بهما صاحب الحق تجاه الغير، الذي قد يكون شخصاً معيناً كما في الحق الشخصي، أو يكون أشخاصاً غير محددين كما في حق الملكية. ويلتزم نتيجة ذلك جميع الناس بعدم الاعتداء على الحق الذي يتمتع به الشخص، وفي حال إخلال أحدهم بهذا الالتزام، يحق لصاحب الحق المطالبة بدفع ذلك الاعتداء عن طريق القضاء.

- الحماية القانونية:  وهي عنصر أساسي، في نظر مؤسس هذه النظرية، ولا يمكن أن يوجد الحق من دونه. فالحق لا يكون كاملاً إلا إذا تكفل القانون بحمايته، والدعوى القضائية هي وسيلة حماية الحق.

وقد انتقدت هذه النظرية أيضاً من حيث إنها تنطبق على الحقوق في نطاق القانون الخاص، ولكنها لا تتفق مع الحقوق في نطاق القانون العام، فالحقوق في نطاق القانون العام - كحق الانتخاب والحريات العامة - لا تقبل فكرة الاختصاص والتسلط لأنه لا يمكن التصرف بها.

(2)- نظرية الفقيه روبييه Roubier: تقوم هذه النظرية على التفريق بين القاعدة القانونية والمركز القانوني. فالقاعدة القانونية تمتاز بأنها عامة ومجردة وملزمة، وتتضمن أحكاماً معينة من أجل الموازنة بين المصالح المتقابلة في سبيل تحديد المراكز القانونية لأصحابها. ويمتاز المركز القانوني بخصائص ثلاث وهي:

- المشروعية: وتعني تطابق المركز القانوني مع القواعد القانونية. وتقدر هذه المشروعية إما اتفاقاً وإما قانوناً وإما قضاءً.

- احترام الغير: ويعني أن يكون المركز القانوني حجة على الغير الذي يمكن أن يكون شخصاً معيناً أو الناس كافة.

- المؤيد أو الجزاء: ويقصد به تمتع المركز القانوني بحماية قانونية.

ويترتب على ذلك أن المركز القانوني - في نظر الفقه روبييه - هو مجموعة من القدرات والواجبات المتقابلة التي يقررها القانون من أجل مواجهة المصالح المتقابلة للأشخاص. وتختلف نوعية هذه القدرات والواجبات باختلاف المراكز القانونية. وسبب اختلاف هذه القدرات والواجبات هو اختلاف المصالح التي تقررها، فهي إما أن تكون مصالح ذاتية فردية، وإما مصالح غير ذاتية جماعية. وعلى أساس هذا التنوع في المصالح يقسم الفقيه روبييه المراكز القانونية إلى: مراكز قانونية شخصية، وتنشأ إما بموجب عمل إرادي وإما بموجب القانون، وتحقق هذه المراكز مصلحة ذاتية للشخص الذي تقررت له القدرات التي يتضمنها المركز القانوني. وفي نطاق هذا النوع يبرز الحق الذاتي. ونتيجة ذلك يمكن التنازل عن المراكز القانونية الشخصية. ومراكز قانونية موضوعية تهدف مباشرة إلى تحقيق مصلحة جماعية، وإن كان من الممكن أن تحقق بصورة غير مباشرة مصلحة شخصية. وبالتالي فإن هذه المراكز تقرر واجبات على عاتق الأفراد. وتنقسم هذه المراكز إلى نوعين وهما: مراكز رد الفعل ومراكز تنظيمية.

واستطاعت هذه النظرية أن تتلافى الانتقادات التي وجهت إلى نظرية الفقيه دابان. ويعود لها الفضل في إظهار التنوع الكبير في المراكز القانونية، وتحديد مضمون المراكز القانونية الموضوعية. 

خلاصة الكلام يمكن تعريف الحق بأنه قدرة أو مكنة يمنحها القانون للشخص من أجل تمكينه من تحقيق مصلحة مشروعة يعترف له بها ويحميها من أي اعتداء غير مشروع.

2- أركان الحق:

اختلف الفقهاء حول تحديد أركان الحق، فمنهم من يرى أن الحق له ركنان أساسيان وهما الأشخاص والمحل؛ في حين يذهب بعضهم الآخر إلى القول إن للحق ثلاثة أركان وهي الأشخاص والمحل والحماية القانونية. ويرى قسم ثالث من الفقهاء أن أركان الحق خمسة وهي الأشخاص والمحل والحماية القانونية والمضمون والسبب. ولكن الأرجح أن أركان الحق ثلاثة وفق ما ذهب إليه الرأي الثاني في الفقه، وذلك لأن المضمون والسبب لا يعدان من أركان الحق بالمعنى الدقيق للكلمة. فمن قال إن السبب هو ركن من أركان الحق قصد به السبب المنشئ، أي مصدر الحق، والمصدر لا يعد ركناً من الأركان. وسبب الحق بهذا المعنى هو وقائع أو تصرفات قانونية تؤدي إلى نشوء الحق. ويترتب على ذلك تعدد مصادر الحق، كالعمل غير المشروع والولادة والوفاة والعقد والإرادة المنفردة. ويستخلص من ذلك أن سبب حق المضرور في التعويض هو العمل غير المشروع الذي ارتكبه الملتزم بالتعويض، وسبب حق المؤجر في الأجرة هو عقد الإيجار الذي تمَّ باتفاق بين إرادته وإرادة المستأجر، وسبب حق الموصى له في محل الوصية هو إرادة الموصي وحدها التي أنشأت الوصية.   

أما مضمون الحق فيختلط بمحله، إذ إن بعض الفقهاء ميز بين محل الحق ومضمونه بالنسبة إلى الحق الشخصي وذلك عندما يكون الالتزام المترتب على المدين، وهو الطرف السلبي للحق، هو التزام بإعطاء شيء، ومثال ذلك التزام البائع بتسليم المبيع عندما يكون منقولاً معيناً بالذات، أو التزام المدين بدفع المبلغ من النقود المترتب في ذمته، ففي هذا النوع من الالتزامات يكون الشيء هو محل الحق الشخصي، ويكون لصاحب هذا الحق سلطة غير مباشرة عليه لأنه لا يستطيع الوصول إليه إلا عن طريق المدين. أما مضمون الحق فهو الإعطاء الذي يجب على المدين القيام به.

ويستخلص مما تقدم أن أركان الحق ثلاثة وهي: 

أ- الأشخاص: لا يمكن أن ينسب الحق إلا إلى الأشخاص. وبالتالي الأشخاص هم أصحاب الحق. وأشخاص الحق Sujets du droit إما أن يكونوا طبيعيين أو اعتباريين. وهم على نوعين: أشخاص إيجابيون وأشخاص سلبيون. والأشخاص الإيجابيون هم أصحاب الحق، أما الأشخاص السلبيون فهم الذين تقع على عاتقهم الالتزامات المقابلة للحقوق وبالتالي يلتزمون باحترامها، إذ إن كل حق يقابله التزام. ويترتب على ذلك أن كل حق لا بد فيه من شخص إيجابي وهو صاحب الحق، إذ إنه يستأثر وحده بما يخوله له حقه من مكنات وقدرات. ونتيجة ذلك قام الترادف في المعنى القانوني بين مصطلح «صاحب الحق» ومصطلح «الشخص». أما الشخص السالب وهو الملتزم باحترامه، فوجوده ضروري في الحق الشخصي، إذ إنه بالتعريف رابطة أو علاقة قانونية بين شخصين. في حين أن وجوده ليس ضرورياً في الحق العيني الذي هو سلطة مباشرة لشخص على الشيء محل الحق، وبالتالي فإن الحق العيني ليس له سوى شخص واحد وهو صاحب الحق. ولكن بالمقابل، يلتزم جميع الناس باحترام الحق العيني وعدم عرقلة استعمال صاحبه له.

ب- المحل: لا يكفي أن يكون للحق صاحب حتى يقوم، وإنما لا بد أن يكون له  محل أيضاً. و محل الحق هو الشيء أو العمل الذي يقع عليه. وعندما يكون محل الحق شيئاً فهو إما أن يكون مادياً وإما معنوياً، سواء تعلق به الحق مباشرة كما في الحق العيني، أم بصورة غير مباشرة كما في الحق الشخصي. فحق الملكية هو حق عيني، وبالتالي فمحله هو الشيء المادي الذي تقع عليه الملكية كالسيارة والدراجة وجهاز الهاتف النقال. وحق الملكية الفكرية هو حق عيني محله شيء معنوي، ومثال ذلك حق المؤلف ومحله الأفكار التي عبر عنها في مؤلفه. وإذا كان الملتزم في الحق الشخصي ملتزماً بإعطاء شيء، فإن هذا الشيء يعد محلاً غير مباشر للحق الشخصي يمكن لصاحب الحق الوصول إليه عن طريق إجبار الملتزم بإعطائه. وبالتالي فإن الإعطاء يعد في مثل هذه الحال مضمون الحق الشخصي.  

أما إذا كان محل الحق عملاً، فهو إما أن يكون إيجابياً كالقيام بعمل، وإما سلبياً كالامتناع عن عمل. ويشترط في محل الحق عندما يكون عملاً أن يكون ممكناً، أما إذا كان مستحيلاً فلا يقوم الالتزام، وبالتالي لا يقوم الحق. ويشترط في الاستحالة أن تكون مطلقة أي أن يكون العمل مستحيلاً في ذاته لا يستطيع أي شخص أن يقوم به، أما إذا كانت الاستحالة نسبية بحيث يستحيل على بعض الأشخاص القيام به دون بعضهم الآخر، فلا يؤثر على قيام الالتزام وكذلك الحق. كما يشترط في العمل أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين، كما يشترط أن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام أو الآداب.

ج- الحماية القانونية: لا يمكن صاحب الحق أن يتمتع بالسلطات والقدرات التي يمنحها له حقه إلا إذا كان القانون يضمن له ذلك، وبمعنى آخر إلا إذا كان القانون يحمي حقه من أي اعتداء قد يقع عليه. وتعد هذه الحماية ركناً أساسياً من أركان الحق. وحتى يستحق صاحب الحق هذه الحماية يجب أن يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً، أما إذا تعسف في استعمال حقه فلا يستفيد من الحماية التي يضفيها القانون على الحق. وتتمثل هذه الحماية بالمؤيد أو الجزاء الذي يفرضه القانون في حال وقوع اعتداء على الحق. والمؤيد بهذا المعنى هو من أهم خصائص القاعدة القانونية. والقانون هو الذي يقرر الحق، وبالتالي فإن احترام القاعدة القانونية يؤدي في الوقت ذاته إلى احترام الحق الذي تقرره. ويترتب على ذلك أن المؤيد الذي يضمن احترام الحق هو ذاته الذي يضمن احترام القاعدة القانونية. وقد نص القانون على وسائل عديدة لضمان حماية الحق، ومن أهمها الدعوى القضائية بنوعيها الجزائية والمدنية.

ثانياً- أنواع الحقوق:

تنقسم الحقوق إلى تقسيمات عدة بتعدد وجهات النظر إليها، وأهم هذه التقسيمات هي الآتية:

1- الحقوق السياسية والحقوق مدنية:

أ- الحقوق السياسية: هي تلك الحقوق التي تثبت للفرد باعتباره عضواً في جماعة سياسية معينة لتمكينه من المشاركة في حكم هذه الجماعة أو المساهمة في إدارة شؤونها، كحق الانتخاب، وهذه الحقوق ينظمها القانون العام وعلى الأخص القانون الدستوري ولهذا تسمى هذه الحقوق أيضاً بالحقوق الدستورية، وهذه الحقوق هي واجب وحق بآن واحد.

وتتميز الحقوق السياسية بالخصائص الآتية:

(1)- تقتصر الحقوق السياسية على الوطنيين فقط لأنها تثبت للفرد باعتباره عضواً في جماعة سياسية معينة لتمكينه من المشاركة في حكم هذه الجماعة، وعلى ذلك لا يعقل أن يشارك الأجانب عن الوطن في حكمه أو إدارة شؤونه. ومع ذلك تجيز بعض الدول الأوربية للأجنبي المقيم مدة معينة أن يترشح لعضوية المجالس البلدية، أو ينتخب أعضاءها.

(2)- لا تثبت الحقوق السياسية للوطنيين بصورة مطلقة، فهي لا تثبت لجميع الوطنيين بل للذين تتوافر فيهم شروط معينة محددة مسبقاً في القانون، فحق الترشيح مقيد بتوافر سن معينة، وتولي الوظائف العامة مُقيد بشروط التوظيف التي ينص عليها القانون.

(3)- لا تقوم الحقوق السياسية بمال، أي إنها حقوق غير مالية، وبالتالي لا يجوز التصرف بها أو التنازل عنها أو سقوطها بالتقادم.

ب- الحقوق المدنية: هي تلك الحقوق اللازمة للفرد حماية لكيانه وحريته ولتمكينه من مزاولة نشاطه في الجماعة، وتسمى بالحقوق غير السياسية، وهي تقسم إلى حقوق عامة وحقوق خاصة.

2- الحقوق العامة والحقوق الخاصة:

أ- الحقوق العامة: هي الحقوق التي يحكمها القانون العام، والتي تثبت للفرد بصفته إنساناً، وقد سميت بالحقوق العامة لأنها تثبت لجميع الأفراد فلا يختص بها فرد من دون غيره، فهي تستمد أصلها من شخصية الإنسان وترتبط به ارتباطاً وثيقاً، ولذلك تسمى بالحقوق الشخصية، وحقوق الإنسان، والحقوق الطبيعية، والحقوق اللصيقة بالشخصية، أو الملازمة للشخصية، ومن أمثلتها: الحق في الحياة، والحق في الحرية، والحق في حماية الكيان المعنوي أو الأدبي. وتتمتع الحقوق العامة بالخصائص الآتية:

(1)- تشترك الحقوق العامة مع الحقوق السياسية بأنها حقوق غير مالية، فكل منهما لا يقوم بالمال وبالتالي لا يجوز التصرف فيها أو التنازل عنها أو اكتسابها أو سقوطها بالتقادم، ولكن الحقوق العامة تتميز بأنها قد ترتب آثاراً مالية، فإذا وقع اعتداء على حق من حقوق الشخصية وترتب عليه ضرر فإن صاحب الحق يستطيع المطالبة بتعويض نقدي عن الضرر الذي أصابه من جراء هذا الاعتداء.

(2)- الحقوق العامة (حقوق الشخصية) حقوق مطلقة وليست نسبية، فهي تسري في مواجهة الناس كافة وليس في مواجهة شخص معين، وبالتالي يقابل هذه الحقوق واجب عام سلبي يقع على الناس كافة يقتضي منهم عدم الاعتداء على هذه الحقوق.

(3)- الحقوق العامة لا تقوم بالمال وبالتالي لا يمكن التصرف بها مالياً بمقابل أو من دون مقابل، ولا يجوز الحجز عليها ولا تنتقل إلى الورثة عند وفاة صاحبها، كما أنها لا تخضع لقواعد التقادم المكسب والمسقط. وكل تصرف يرد عليها يعد باطلاً، ما لم يقرر القانون خلاف ذلك، ومثال ذلك يجيز القانون التبرع بالأعضاء شريطة أن يكون من دون مقابل.

ب- الحقوق الخاصة: يقصد بها تلك الحقوق التي يحكمها القانون الخاص والمتعلقة بروابط الأفراد العائلية والمالية وهي تقسم إلى حقوق الأسرة والحقوق المالية.

3- حقوق الأسرة والحقوق المالية:

أ- حقوق الأسرة: هي تلك الحقوق التي تثبت للشخص باعتباره عضواً في أسرة معينة. وتنشأ هذه الحقوق من الروابط العائلية التي تقوم على الزواج أو النسب وما يترتب عليهما من قرابة، ولذلك فإن هذه الحقوق إما أن تكون لكل من الزوجين قبل الآخر، وإما تكون لبعض الأقارب قبل الآخر. وتتمتع هذه الحقوق بالخصائص الآتية:

(1)- حقوق الأسرة لا تقوم بالمال فهي حقوق غير مالية ومن ثم لا يجوز التصرف فيها أو التنازل عنها ولا تنتقل إلى الورثة بوفاة أصحابها غير أن هناك بعض الحقوق المالية يمكن أن تنشأ من علاقات القرابة كالحق في النفقة والحق في المهر والحق في الإرث.

(2)- تخول هذه الحقوق أصحابها سلطات وتفرض عليهم في الوقت نفسه واجبات، فحق الأب في تربية أولاده وتأديبهم يفرض عليه في الوقت ذاته أن يقوم بواجب التربية والتأديب والتعليم وسائر أمور العناية بشخص الولد، وإذا كان من حق الزوج طلب الطاعة من زوجته، فإن من واجبه إعداد المسكن الزوجي والإنفاق عليها.

ب- الحقوق المالية: هي تلك الحقوق التي يكون محلها قابلاً للتقويم بالمال فهي تستهدف تمكين أصحابها من تحقيق مصالح لها قيمة مالية أي يمكن تقويمها بالنقود، ولذلك تدخل في الذمة المالية للشخص ويجوز التصرف فيها والحجز عليها وتخضع للتقادم وتنتقل إلى الورثة بعد وفاة أصحابها. 

وتنقسم الحقوق المالية إلى ثلاثة أنواع، وهي: الحقوق العينية والحقوق الشخصية والحقوق المعنوية. 

4- الحقوق العينية والحقوق الشخصية والحقوق المعنوية:

تنشئ العلاقات المالية التي تنظمها قواعد القانون المدني للأفراد- بصفة أساسية - نوعين من الحقوق: حقوق عينية وحقوق شخصية. والقانون المدني يقوم - في أساسه - على هذا التقسيم الذي يعدّ المحور الأساسي الذي تقوم عليه أحكام القانون المدني في كثير من الدول ومن ضمنها الجمهورية العربية السورية. كما تنشئ العلاقات المالية بين الأشخاص نوعاً آخر من الحقوق هو الحقوق المعنوية أو الحقوق الذهنية، ولا ينظم القانون المدني هذا النوع من الحقوق، وإنما ينظمها في معظم الدول قوانين خاصة بها.

التمييز بين الحقوق العينية والحقوق الشخصية أو الالتزامات بارز وظاهر للعيان في القانون المدني السوري الذي يقوم في تقسيمه على هذا التمييز، إذ إنه يتضمن باباً تمهيدياً (المواد1-91) وقسمين، القسم الأول مخصص للحقوق الشخصية أو الالتزامات (المواد 92-767)، والقسم الثاني مكرس للحقوق العينية (المواد 768-1130).

أ- الحق العيني: الحق العيني Le droit réel هو سلطة مباشرة يمنحها القانون لشخص على شيء معين بالذات يمارسها في حدود معينة يضعها القانون. فحق الملكية مثلاً يمنح صاحبه سلطة مباشرة على الشيء الذي يملكه تخوله استعمال الشيء و استغلاله أو التصرف فيه من دون حاجة إلى وساطة الغير.

وتقسم الحقوق العينية إلى حقوق عينية أصلية وحقوق عينية تبعية.

(1)- الحقوق العينية الأصلية: وهي الحقوق العينية التي تكون قائمة بحد ذاتها من دون أن تكون بحاجة إلى حق آخر تستند إليه ومن أهمها: حق الملكية وحق الانتفاع وحق الارتفاق.

(2)- الحقوق العينية التبعية: وهي الحقوق التي لا تكون قائمة بحد ذاتها وإنما تأتي ضماناً لحق شخصي، ومن أهم هذه الحقوق: حق الرهن الرسمي وحق الرهن الحيازي.

ب- الحق الشخصي: الحق الشخصي Le droit de créance هو سلطة يمنحها القانون لشخص يسمى الدائن قبل شخص آخر يسمى المدين تخوله إجبار المدين على إعطائه شيئاً، أو على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل لمصلحته. وتجدر الإشارة إلى أن اصطلاح الحق الشخصي مستمد من القانون الروماني، وهو مأخوذ من اسم الدعوى الشخصية التي كان هذا القانون يمنحها للدائن لضمان حقه.

ويترتب على ذلك أن المدين في الحق الشخصي يلتزم بأداء تجاه الدائن، وهذا الأداء قد يكون إعطاء شيء، كالتزام البائع بتسليم المبيع للمشتري، وقد يكون الأداء التزاماً بعمل، كالتزام العامل بالعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد العمل، وقد يكون الأداء التزاماً بالامتناع عن عمل، كالتزام العامل بعدم منافسة صاحب العمل أو الاشتراك في أي مشروع ينافسه بعد انتهاء عقد عمله.

- التمييز بين الحق العيني والحق الشخصي:

يترتب على التمييز بين الحق العيني والحق الشخصي النتائج الآتية:

- وردت الحقوق العينية في القانون على سبيل الحصر، أما الحقوق الشخصية فلم ترد على سبيل الحصر، وإنما هي متنوعة يمكن للأشخاص أن ينشئوا منها ما شاؤوا شريطة مراعاة النظام العام والآداب.

- في الحق العيني يوجد طرف واحد موجب وهو صاحب الحق أي صاحب السلطة على الشيء محل الحق. أما في الحق الشخصي فيوجد دوماً طرفان: طرف موجب وهو الدائن، وطرف سالب وهو المدين.

- الحق العيني يرد على شيء مادي موجود ومعين بالذات، فإذا كان الشيء غير موجود في الحال فلا يتصور وجود حق عيني على هذا الشيء، ولا يكفي لقيام الحق العيني وجود الشيء بل لا بد أن يكون معيناً بالذات، أما الحق الشخصي فمحله عمل من الأعمال وبالتالي يمكن أن يكون هذا العمل متعلقاً بشيء مستقبلي أو شيء معين بالنوع دون أن يكون معيناً بالذات. وعلى ذلك فعقود البيع التي ترد على أشياء مستقبلية كبيع المحصول قبل ظهوره وبيع المنزل قبل بنائه لا ينشأ منها سوى حقوق شخصية يكون محلها عمل المدين وهو إعطاء شيء.

- يباشر صاحب الحق العيني حقه دون حاجة إلى وساطة شخص آخر لأن الرابطة الموجودة فيه هي رابطة تسلط مباشر من شخص على هذا الشيء، أما صاحب الحق الشخصي (الدائن) فلا يستطيع الوصول إلى حقه إلا عن طريق تدخل هذا الشخص وتنفيذه التزامه، لأن الرابطة الموجودة فيه هي رابطة اقتضاء أداء معين من عمل من جانب المدين.

- الحق العيني حق مطلق وذلك لأنه ينتج أثره تجاه الناس كافة، وبالتالي ينشأ منه واجب عام يلتزم بمقتضاه جميع الأشخاص بالامتناع عن التعرض لصاحب الحق العيني. أما الحق الشخصي فهو حق نسبي، لأنه لا يحتج به إلا في مواجهة شخص أو عدة أشخاص معينين، وبالتالي فهو ينشئ إضافة إلى الواجب العام واجباً خاصاً يقع على عاتق المدين.

- يمنح الحق العيني، باعتباره سلطة مباشرة على شيء، صاحبه حق التتبع، وحق التقدم أو الأفضلية أو الأولوية، على خلاف الحق الشخصي الذي لا يخول صاحبه مثل هذين الحقين، لأنه لا يرد على شيء معين من أموال المدين بل على عمل يجب القيام به من قبل المدين. و بموجب حق التتبع يستطيع صاحب الحق العيني تتبع حقه في أي يد كانت، فإذا سرق الشيء من مالكه، يظل هذا الشيء خاضعاً لسلطة صاحب حق الملكية أي المالك ويكون له أن يتتبع هذا الشيء وأن يسترده ممن سرقه، والسبب في ذلك أن الحق العيني يرد على شيء معين بالذات. ويستطيع صاحب الحق العيني بموجب حق التقدم أن يستأثر بسلطته على الشيء فيكون في مأمن من كل مزاحمة له في ممارسة هذه السلطة، فالدائن المرتهن، أي الذي حصل على رهن من مدينه ضماناً للدين، يكون صاحب حق عيني تبعي على المال المرهون وتثبت له الأولوية والأفضلية على سائر الدائنين العاديين فيتقدم ويرجح على هؤلاء الدائنين في استيفاء دينه من المال المرهون لأن له عليه سلطة مباشرة.

- يقبل الحق العيني التنازل عنه بإرادة صاحبه على خلاف الحق الشخصي، فالحق العيني يمكن التنازل عنه بإرادة صاحبه دون الحاجة إلى موافقة شخص آخر فيستطيع المالك أن يتخلى عن الشيء الذي يملكه بمجرد إرادته، وذلك لأنه ليس بين صاحب الحق العيني وبين شخص آخر رابطة حتى يتم الاتفاق معه على إنهائها، أما الحق الشخصي فلا يستطيع صاحبه أن يتنازل عنه على الرغم من إرادة المدين، وعلى هذا إذا أراد الدائن صاحب الحق الشخصي أن يتنازل عن الدين وأن يبرئ مدينه فلا يتم الإبراء إلا إذا وصل إلى علم المدين ويرتد برده.

- تقبل الحقوق العينية اكتسابها بالتقادم لأن الحقوق العينية ترد على أشياء مادية تقبل الحيازة، أما الحق الشخصي فهو رابطة أو علاقة قانونية بين شخصين فلا يتصور أن ترد عليه الحيازة ولذلك لا يمكن أن يكتسب بالتقادم. ويستثنى من ذلك الدين الثابت في سند لحامله، إذ يكتسب من يحوزه بموجب سبب صحيح شريطة أن يكون حسن النية وقت حيازته، طبقاً لما نصت عليه المادة 927 من القانون المدني السوري.

ج- الحقوق المعنوية أو الأدبية أو الفكرية: هي تلك الحقوق التي ترد على أشياء معنوية غير محسوسة من خلق الذهن ونتاج الفكر، وتعطي صاحبها سلطة على ذلك النتاج، وتثبت له أبوّة هذا النتاج ونسبته إليه وحده كما يكون له الحق في استغلاله استغلالاً مالياً يكفل له الحصول على ثمراته. ومثال ذلك حق المؤلف على مؤلفه، وحق المخترع على اختراعه، وحق الموسيقار الملحن على ألحانه… ويشبه الحق المعنوي حق الملكية، ولكنه لا يرد على شيء مادي محسوس، وإنما يرد على شيء معنوي غير محسوس. فحق المؤلف لا يقع على ذات الكتاب الذي ألفه، وإنما على الأفكار التي يحتويها هذا الكتاب، وهي شيء معنوي غير محسوس.

وتنص المادة (89) من القانون المدني السوري على أن «الحقوق التي ترد على شيء غير مادي تنظمها قوانين خاصة». ونتيجة ذلك صدرت قوانين عدة في سورية تنظم الحقوق المعنوية والفكرية. ومن أهم هذه القوانين: القانون رقم /8/، تاريخ 12/3/2007، المتعلق بالعلامات الفارقة والمؤشرات الجغرافية والرسوم والنماذج الصناعية والمنافسة غير المشروعة، والقانون رقم /12/، تاريخ 27/2/2001 والمتعلق بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة له، والمرسوم التشريعي رقم /47/، تاريخ 9/10/1946، والمتعلق بتنظيم حماية الملكية التجارية والصناعية الساري فقط بالنسبة إلى براءات الاختراع. أما في مصر فمن أهم القوانين التي كانت تنظم هذه الحقوق القانون رقم /57/ لسنة 1939 المتعلق بتنظيم براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، وأيضاً القانون رقم /354/ لسنة 1954 وتعديلاته المتعلق بحماية حق المؤلف. وقد ألغيت جميع هذه القوانين بالقانون رقم /82/ لسنة 2003 المتعلق بحماية حقوق الملكية. أما في فرنسا فإن تقنين الملكية الفكرية الصادر في العام 1992 وتعديلاته ينظم الحقوق المتعلقة بالملكية الفكرية وكذلك بالملكية الصناعية.

ويمتاز الحق المعنوي بطابعه المالي والمعنوي في الوقت ذاته. فهو يمنح صاحبه استثمار نتاجه الفكري واستغلاله والتصرف فيه من أجل تحقيق الربح، كما أنه يمنح صاحبه أبوة النتاج ونسبته إليه، ومنع الغير من الاعتداء عليه.

مراجع للاستزادة:

- توفيق حسن فرج، الأصول العامة للقانون، المدخل للعلوم القانونية والنظرية العامة للالتزام (مطبعة عيتاني الجديدة، بيروت، دون تاريخ).

- حسن كيرة، المدخل إلى علم القانون، القسم الثاني- النظرية العامة للحق (مكتبة مكاوي، بيروت 1977).

- رمضان أبو السعود، الوسيط في شرح القانون المدني، المدخل إلى القانون، النظرية العامة للحق (الدار الجامعية، بيروت 1992).

- عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي- دراسة مقارنة بالفقه الغربي (مؤسسة التاريخ العربي ودار إحياء التراث العربي، الجزء الأول، بيروت 1953- 1954).

- محمد واصل، الحقوق الملازمة للشخصية - دراسة مقارنة (دار الجاحظ للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، دمشق 1995).

- هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون (مطبعة الإسكان العسكرية، دمشق 1986-1987).

- J.GHESTIN, G.GOUBEAUX. et M.FABRE-MAGNAN, Traité de droit civil, Introduction générale (L.G.D.J., 4e édition, Paris 1994).

 


التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 236
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 212
الكل : 21240646
اليوم : 18533