logo

logo

logo

logo

logo

الحمل وحدوثه ومراحل تطوره

حمل وحدوثه ومراحل تطوره

pregnancy and its occurrence and stages of development - grossesse: début et étapes de développement



الحمل وحدوثه ومراحل تطوره

 

الدكتور صادق فرعون

 أعراض الحمل وتشخيصه

مدة الحمل وتقدير سنّه وتعيين موعد الولادة

العناية بالحامل

الولادة

 

يبدأ الحمل بالإخصاب ويعرّف الإخصاب بأنه اتحاد الأعراس gametes  المذكرة والمؤنثة (النطفة والخلية البيضية ovocyte) في بوق ڤالوب ثم انتقال البيضة الملقحة إلى جوف الرحم وانغراسها ضمن الساقطdecidua  الرحمي حتى اكتمال نموها وخروجها إلى العالم الخارجي حين الولادة. ولا يتمّ الإخصاب إلا إذا كانت المرأة في طور النشاط التناسلي وكان عنصرا الإخصاب في حالة النضج. تحتوي كل البيوض الناضجة 23 صبغياً (22 صبغياً جسدياً وصبغياً جنسياً واحداً X)، وتحتوي النطفة الناضجة على العدد نفسه من الصبغيات (22صبغياً جسدياً وصبغياً جنسياً X أو صبغياً جنسياً Y) واتحادهما (النطفة والخلية البيضية) يؤدي إلى إعادة إنشاء العدد الضعفاني diploid من الصبغيات chromosomes (44 صبغياً جسدياً وصبغيين جنسيين: XX أو XY)، وهذا يعني أن النطفة هي التي تحدّد جنس المولود: أنثى في الحالة الأولى أو ذكراً في الحالة الثانية. يحدث الإخصاب عادة في أمبولة البوق فور من حدوث الإباضة أي في دقائق قليلة منها أو في بضع ساعات على الأكثر. سرعان ما يبدأ الانقسام فيها لتتكون في خمسة أيام كتلة خلوية صغيرة تسمى الكيسة الأريمية blastocyst  ما إن تصل إلى جوف الرحم حتى تحتفر لها موئلاً في الساقط الرحمي وهو ما يدعى بالانغراس implantation وهو بداية الحمل ويتمّ ذلك بعد نحو أسبوع من الإخصاب، ويعدّ الانغراس أول اتصالٍ ما بين الكيسة الأريمية والأم من خلال اتصال الأديم الظاهر الاغتذائي trophectoderm للأولى ببطانة الرحم (الساقط) للثانية. تعرف الفترة المبكرة من الحمل بالفترة المضغية والتي تتكون فيها الأعضاء الجهازية للجنين الذي يبلغ طول قطره التاجي المقعدي (الردفي) crown ـrump diameter في نهاية اليوم السبعين منذ تاريخ أول يوم لآخر طمث (أي 56 يوماً بعد الإخصاب) 30 مليمتراً ووزنه نحو 11 غراماً. ويبلغ طول الجنين في نهاية الشهر الثالث 10سم ووزنه 55 غ تقريباً. أما في تمام الحمل فيبلغ طوله نحو 50 سم ومتوسط وزنه 3250 غ ويكون الوزن في الذكور أكثر منه في الإناث. يعيش الجنين في داخل الرحم طفيلياً على حساب أمه، فمنها تأتيه الغازات والأغذية الضرورية لنموه وتطوره، وإليها يدفع بسمومه وفضلات احتراقاته، وحلقة الوصل بينهما المشيمة وجهاز الدوران في الجنين.

أعراض الحمل وتشخيصه

العلامة الأساسية للحمل هي انقطاع الطمث على أن يحدث في سن النشاط التناسلي عند امرأة ذات صحة جيدة وطمثٍ منتظم، تليها ضخامة الرحم وتبدل قوامها إذ تصبح لينة عجينية. وإن دخول التصوير بفائق الصوت في الممارسة الطبية كان حدثاً كبيراً في تاريخ الطب عموماً والتوليد خصوصاً. وقد غدت هذه  الطريقة هي الأكثر دقة والأسرع والأفضل في تشخيص الحمل الباكر؛ إذ يمكن رؤية كيس الحمل بالتصوير البطني في الأسبوع الخامس من تاريخ آخر حيض، كما يمكن كشفه أبكر من ذلك بالتصوير عن طريق التِرجام transducer  المهبلي. كذلك فقد غدا كشف مُوجِّهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG) human chorionic gonadotropin  ـ الوُحيدة بيتا ß hCG في البول أو في البلازما من أسرع وأدقّ طرق تشخيص الحمل، كما يمكن كشف الحمل بعد التعشيش بـ 14 يوماً بفحص البول أو بعد التعشيش بسبعة أيام بفحص البلازما. لذا يُعدّ كلٌ من فائق الصوت وكشف موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية حجر الأساس في التشخيص المبكر للحمل في يومنا هذا. وقد غدا سماع دقات قلب الجنين بمسمع ما فوق الصوت (طريقة دوبلر) أمراً ضرورياً للتأكد من حيوية الجنين، كما أن تفحّص مخططات قلب الجنين تستطيع أن تكشف أي اضطرابات فيها تنجم عن أي شذوذ في سير الحمل وقد تستدعي اتخاذ الإجراءات الولادية المختلفة اللازمة. يبلغ عدد دقات قلب الجنين في الحالات الطبيعية 140 دقّة في الدقيقة، ويمكن أن تراوح بين 120 و160 دقة.

مدة الحمل وتقدير سنّه وتعيين موعد الولادة

لمعرفة مدة الحمل يجب أن نعلم تاريخ بدئه وتاريخ نهايته. يبدأ الحمل بالإخصاب الذي يرتبط بالإباضة. ومن المقبول أنها تحدث مابين اليومين الثاني عشر والسادس عشر ووسطياً في اليوم الرابع عشر قبل ظهور الطمث لدى من كان عندها الطمث منتظماً. شاع حساب مدة الحمل من تاريخ أول يوم من أيام آخر طمث، لأن المرأة تعرفه بالتأكيد، وهذا الحساب يتعرض لبعض الخطأ في من تتبدل عندها الدورة الطمثية. تحسب مدة الحمل ما بين 277 و 285 يوماً (أو 280 يوماً +12) من تاريخ أول يوم من آخر طمث أو 40 أسبوعاً. يعد المخاض «قبل الأوان» إذا حدث قبل الأسبوع 37 من الحمل و«إجهاضاً» إذا حدث قبل الأسبوع 24 للحمل. وقد مكّن التصوير بفائق الصوت من تحديد بداية الحمل وموعد الولادة بدقة غير مسبوقة، لذا ينصح بإجرائه منذ الأسابيع الأولى للحمل كيلا يكون هناك شكٌ في موعد بدئه ونهايته.

العناية بالحامل

على الرغم من أن معظم الحمول تتم وتتطور وتنتهي طبيعياً فإن من الضروري العناية بالحامل ومراقبة سير حملها بإجراء الفحوص السريرية والمخبرية اللازمة وتقرير ما إذا كانت الولادة ستتم طبيعياً أم أنها تحتاج إلى مداخلة جراحية مثل العملية القيصرية بحسب الشذوذات المكتشفة في أثناء سير الحمل. تبقى الولادة الطبيعية عن طريق المهبل هي أسهل طرق الولادة وأسلمها إلا إذا ظهرت مضاعفات اقتضت اللجوء إلى المداخلات التوليدية.

الولادة

هي الفعل الذي يتم به خروج الجنين مع ملحقاته (المشيمة والأغشية) خارج الأعضاء التناسلية أو استخراجه منها عن الطريق الطبيعية، وتدعى الحادثات التي تهيئ للولادة المخاض. يبدأ المخاض في الحالة العادية من ذاته بفعل الغريزة، وتدعى عندها الولادة ذاتية أو عفوية، أما إذا اقتضى الأمر تنبيه المخاض فتُسمى الولادة مُحرّضةً. ولكي تكون الولادة طبيعية يجب أن تكون كل عواملها ـ من مخاض ومجيء الجنين وقناة الحوض وتقلصات الرحم ـ طبيعيةً.

مضاعفات الحمل والولادة

مع أن الحمل والولادة حدثان فيزيولوجيان فقد يواجهان مضاعفات؛ بعضها سليم والآخر خطر، وقد تؤدي إلى اختطارات متباينة على الجنين أو الأم أو على كليهما. لهذا تقضي سلامة كل مراحلهما أن تكون العناية بالحامل وبالماخض يقِظة ومتقيدة بالقواعد المدرسية العلمية، وإن أي حيدة عنها قد تؤدي إلى مضاعفات متباينة ولاسيما في أثناء المخاض. إن أهم مقولتين وقاعدتين تلخصان مبادئ التوليد هما: الانتظار مع المراقبة (اليقِظَة) وعدم اللجوء إلى ما ليس له استطباب ! ومن المؤسف أن الأجيال الحديثة من المولدين قد تناسوهما أو أهملوهما وهو ما جعل نسب الولادة بالعملية القيصرية عالية ومتزايدة باستمرار.

النفاس والإرضاع الأمومي

يخرج معظم الولدان من الأعضاء التناسلية بحالة عامة حسنة ويبدأ صراخهم من فور خروجهم، ومع ذلك يجب العناية بالوليد من قِبل طبيب أطفال أو ممرضة مختصة، وفي بعض الأحيان قد لا يصرخ الوليد وقد لا يتنفس من فور خروجه مما يُعرّض حياته للخطر. وتتوافر الآن وسائل كثيرة للعناية بهؤلاء الولدان ومعالجتهم وإنقاذ حياتهم من دون أن تترك حالات الاختناق أو الرضّ عقابيل دائمة تؤثر في نوعية حياتهم وحياة أُسرهم. تبدأ مرحلة النفاس من فور انتهاء ولادة الجنين وملحقاته، وهي مرحلة سعيدة ومثيرة للأم والأب والعائلة والمولّد أيضاً، وتتوَّج حينما تنجح النفساء في إرضاع وليدها رضاعة طبيعية تحميه من كل مخاطر التغذية الاصطناعية، كما تقوي الرابطة الحميمية التي تربط الوليد بأمه والأم بوليدها، وهكذا تستمر دورة الحياة على سطح هذا الكوكب.

 

 

علينا أن نتذكر

> يحدث الحمل من اتحاد العروسين: (النطفة والخلية البيضية) في البوق وانغراس محصول هذا الاتحاد (البيضة الملقحة) في الرحم.

> النطفة هي التي تحدد جنس الجنين.

> يعيش محصول الحمل داخل الرحم طفيلياً على أمه، منها يأخذ غذاءه وإليها يدفع فضلاته، وذلك بوساطة المشيمة.

> العلامة الأولى الأساسية للحمل هي انقطاع الطمث في امرأة ذات طمث منتظم وصحة جيدة.

> أفضل وسيلة لتشخيص الحمل هي كشف هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية وعياره، وأفضل وسيلة لمراقبة سير الحمل وما يطرأ عليه بالتصوير بفوق الصوت بطريق البطن أو بطريق المهبل.

> مدة الحمل الطبيعي 280 يوماً أو ما يعادل 40 أسبوعاً، وتعدّ الولادة قبل الأوان إذا حدثت قبل الأسبوع 37 وإجهاضاً إذا حدثت قبل الأسبوع 24.

> يجب مراقبة الحامل للتأكد من سلامة الحمل ومحصوله لضمان حدوث ولادة طبيعية ما أمكن ذلك.

> تكون الولادة عفوية أو طبيعية أو بمداخلات تقتضيها حالة الحامل والجنين.

 

 

 


التصنيف : توليد
النوع : توليد
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 160
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1154
الكل : 35206235
اليوم : 110854