logo

logo

logo

logo

logo

أخماج الجملة العصبية المركزية

اخماج جمله عصبيه مركزيه

central nervous system infections - infections du système nerveux central



أخماج الجملة العصبية المركزية

 

عدنان جلخي

التهاب الدماغ الياباني التهاب السحايا الحاد acute meningitis
الملاريا البشرية التهاب السحايا الڤيروسي والتهاب الدماغ viral meningitis and encephalitis
الكلب rabies التهاب السحايا تحت الحاد والمزمن subacute and chronic meningitis
داء الكيسات المذنبة العصبية cerebral cysticercosis الأخماج العصبية في المسافرين حول العالم neurologic infections in the returning international traveler
  حمى الضنك dengue

 

 

التهاب السحايا  meningitis خمج يصيب سحايا الدماغ أو النخاع الشوكي، وقد يصاب مع السحايا كل من الدماغ أو النخاع الشوكي أو كلاهما معاً، وتسمى التظاهرات المرضية الدماغية للغزو الجرثومي التهاب المخ cerebritis، في حين تسمى التظاهرات الناجمة عن الڤيروسات التهاب الدماغ encephalitis، أما إصابة كل من المخ والنخاع الشوكي فتسمى التهاب الدماغ والنخاع encephalomyelitis.

تسبب معظم الجراثيم التهاب سحايا حاداً، أما التهاب السحايا السلي والإفرنجي فهما إصابات تحت حادة. وتسبب الأخماج الڤيروسية التهاب سحايا عقيماً حاداً acute aseptic meningitis، في حين تسبب الأخماج الفطرية والخباثات المنتشرة والارتكاسات الكيميائية لبعض الحقن داخل الكيس السحائي التهاب سحايا عقيماً تحت حاد subacute aseptic meningitisٍ.

يشمل هذا البحث: التهاب السحايا الحاد، التهاب السحايا والدماغ الڤيروسي، التهاب السحايا تحت الحاد والمزمن، الأخماج العصبية في المسافرين حول العالم.        

أولاً- التهاب السحايا الحاد :acute meningitis

سببه غالباً جرثومي أو ڤيروسي. يجب البدء بالعلاج التجريبي منذ الشك في وجوده قبل البدء بالاستقصاءات؛ سواء بتصوير الدماغ المقطعي CT أم ببزل السائل الدماغي الشوكي CSF، وهناك حالياً عدد كبير من اختبارات الـPCR  على السائل الدماغي الشوكي والاختبارات المصلية التي زادت من القدرة على تحديد العامل المسبب.

مقدمة:

يعرف التهاب السحايا الحاد بأعراض مثل الحمى والصداع وعلامات تخريش سحائي يرافقها وجود كريات بيض في السائل الدماغي الشوكي بسبب الخمج، والالتهاب في المنطقة تحت العنكبوتية غالباً ما يكون ڤيروسياً أو جرثومياً. ويتميز الالتهاب الحاد من المزمن بحدة الأعراض والعلامات التي تمتد أكثر من أربعة أسابيع في التهاب السحايا المزمن؛ إضافة إلى وجود كريات بيض في السائل الدماغي الشوكي. يصيب التهاب السحايا الجرثومي الحاد حالياً البالغين وكبار السن أكثر من الأطفال والرضع؛ وذلك بسبب استعمال اللقاحات.

السبب الأكثر انتشاراً لإصابة البالغين (15-50 سنة) بالتهاب السحايا الجرثومي هو المكورات العقدية الرئوية  والنيسيرية Neisseriaالسحائية والعصيات سلبية الغرام المعوية، ويزداد عدد حالات الإصابة بالنيسيرية والمستدمية النزلية  Hemophilus influenza. أما الڤيروسات التي تسبب التهاب السحايا حالياً فهي  الڤيروسات المعوية اللاسنجابية (كوكساكي  A-B، إيكو ڤيروس، وڤيروسات معوية تعرف بالأرقام 68-71) والڤيروسات المنقولة بالمفصليات  arthropod -borne virus  (arboviruses)، والڤيروس الهربسي نمط 2 herpes simplex type 2، وڤيروس إبشتاين - بار Epstein- Barr، وڤيروس عوز المناعة المكتسب HIV، والڤيروس النطاقي الحمامي varicella zoster، وڤيروس التهاب السحايا والمشيميائيات اللمفاوي lymphocytic choriomeningitis، وڤيروس النكاف mumps.

الخطوة الأولى لمعالجة المُصاب بصداع وحمى وصلابة نقرة هي أخذ عينات دم والبدء بإعطاء الصادات والمعالجة  الداعمة. يعتمد اختيار الصادات على احتمال أن يكون سبب التهاب السحايا هو المكورات الرئوية المقاومة للبنسلين والسيفالوسبورين وكذلك عمر المريض ووجود حالة قد تكون مؤهبة للإصابة. يجب أن تحوي المعالجة التخبرية empirical عند حديثي الولادة بعمر أقل من شهر مشاركة كل من الأمبيسلين + السيفوتاكسيم، في حين يجب أن تشارك المعالجة التخبرية في المرضى الأكبر من عمر شهر والأطفال والبالغين بعمر أقل من 50 سنة السيفالوسبورين من الجيل 3 أو4 + الفانكومايسين، ولمعالجة من تزيد أعمارهم على 50 سنة والمرضى المثبطين مناعياً يجب استخدام السيفالوسبورين الجيل 3-4 + الفانكومايسين + الأمبيسلين. قبل الجرعة الأولى يمكن إعطاء ديكساميتازون لكل الأطفال بعمر أقل من شهرين 15 ملغ/كغ وريدياً كل 6 ساعات مدة يومين أو 4 أيام، وللبالغين 10 ملغ كل 6 ساعات مدة 4 ايام

الوبائيات: يُعتمد على عدة أمور لمعرفة العامل المسبب للخمج: عمر المريض، العوامل المؤهبة، المرض المرافق. إن المسبب الرئيسي لالتهاب السحايا الجرثومي المكتسب في البالغين (15-50) هو المكورات الرئوية والنيسيرية السحائية، ويسبق التهاب السحايا بالمكورات الرئوية خمج رئوي أو التهاب أذن وسطى أو التهاب جيوب.

والعوامل المؤهبة للإصابة بخمج بالمكورات الرئوية هو نقص المناعة: عوز غاماغلوبيولين، واستئصال الطحال، ورض الرأس مع كسر جمجمي قاعدي ونز السائل الدماغي الشوكي، والكحولية، والسكري DM، وفقر الدم المنجلي، والتلاسيميا الكبرى، والورم النقوي المتعدد.multiple myeloma

هناك عوامل أخرى أقل شأناً في إحداث الخمج في هذه الفئة العمرية مثل: النيسيرية، المكورات العنقودية، عصيات سلبية الغرام مثل الإشريكيات القولونية  E.coli وكليبسلا، الأمعائيات Enterobacter، الزوائف Pseudomonas، ونادراً المستدمية النزلية. والمكورات الرئوية هي أكثر الأسباب شيوعاً لالتهاب السحايا بعد رض الرأس مع تشكل ناسور سحائي جيبي. تستعمر النيسيرية السحائية   Neisseria meningitidisالبلعوم الأنفي، وتعتمد خطورة الإصابة بالخمج السحائي بعد حدوث إصابة بلعومية على فوعة الجرثوم ومناعة المصاب، وتعتمد دفاعات المصاب ضد المكورات السحائية الغازية على وجود أضداد الجرثوم مع وجود نظام متممة سليم.

- العصيات سلبية الغرام والعنقوديات هي السبب الأهم لحدوث التهاب السحايا الحاد الجرثومي في مرضى تعرضوا لعمل جراحي على الجملة العصبية المركزية ما عدا إجراء تحويلة shunt.

والمرضى المصابون بتثبيط المناعة الخلوية هم أكثر عرضة للاصابة بالجراثيم داخل خلوية؛ والتي يعتمد القضاء عليها وجود نظام بلعمة لمفويات T سليمة. ويتضمن هذا المرضى المصابين بخباثات دموية والحمل ونقل الأعضاء والسرطانات والعلاج الكيميائي وHIV والمعالجة المزمنة بالستيروئيدات. لا يقدر المرضى المصابون باضطراب المناعة الخلطية على تحريض رد فعل مناعي بأضداد ضد الجراثيم الغازية، وهم لذلك غير قادرين على القضاء على خمج بالجراثيم المغلفة بالسكريات العديدة مثل المكورات الرئوية والنيسيريا السحائية. تتكرر أخماج الجهاز العصبي في المرضى الذين في سوابقهم رض الرأس أو كسر الجمجمة أو نز السائل الدماغي الشوكي أو استئصال الطحال؛ وفيمن لديهم إصابة ولادية مثل قيلة سحائية أو بؤرة خمجية قريبة من السحايا.

الشكوى السريرية: تتألف الأعراض مدرسياً من ثلاثية الحمى والصداع وصلابة النقرة. ومن علامات الخمج الجرثومي: القياء، الغثيان، التعب العام، رهاب الضياء، وقد يتدهور مستوى الوعي تدريجياً ليصل إلى الذهول stupor أو غياب الوعي، وغالباً ما يكون تبدل مستوى الوعي دليلاً على التهاب السحايا الجرثومي. وقد يتظاهر المرض باختلاجات أو إصابات عصبية بؤرية.

أما المصابون بالتهاب ڤيروسي حاد فيلاحظ لديهم الصداع والحمى ورهاب الضوء وصلابة النقرة والقشعريرة، وقد تظهر الأعراض الجهازية للإصابة مثل القياء والغثيان والإسهال ونقص الشهية والسعال والاندفاعات الجلدية والأعراض التنفسية والآلام العضلية. وقد تبدو في المصابين بالتهاب السحايا الڤيروسي أعراض تعب عام ونعاس؛ ولكن تبدل الوعي مثل الذهول وتغيم الوعي توجه نحو السبب الجرثومي. لا تحدث في التهاب السحايا الڤيروسي إصابة عصبية بؤرية أو اختلاجات؛ ما عدا حدوث اختلاج حروري مرافق لخمج السحايا الڤيروسي عند الأطفال. إن علامات التخريش السحائي هي: الصلابة القفوية وعلامة برودزينسكي Brudzinski، وعلامة كيرينغ، ويُفضَّل تحرَّي هذه العلامات والمريض مستلقٍ. تُجرى علامة برودزينسكي بعطف الركبتين على الحوض عطفاً شديداً فتشاهد حركة انعطافية في الفخذ الثانية. أما علامة كيرينغ فتجرى بعطف الفخذ على البطن مع عطف الركبة؛ وعند محاولة مد الساق يقاوم المريض ذلك.

يوحي وجود اندفاع حطاطي بقعي احمراري  مع أعراض التهاب السحايا احتمالين: إما وجود إصابة بڤيروسات معوية؛ وإما تظاهر الإصابة بالمكورات السحائية باكراً، وتتطور الإصابة فيها الى فرفريات أو نمشات تنتشر على الجذع والأطراف والأغشية المخاطية، وتظهر النمشات نادراً في الإصابة بالمستدمية النزلية (هيموفيليس إنفلونزا) أو المكورات الرئوية والعنقوديات السحائية. ويدل كشف إصابة حويصلية تناسلية أو أعراض بولية أو إصابة جذر عصبي بالتزامن مع الصداع والحمى ورهاب الضوء على إصابة بڤيروس الهربس البسيط HSV.

تظهر فيما لا يقل عن 50% من المرضى بالتهاب السحايا الجرثومي مضاعفات عصبية مثل: الوذمة الدماغية، موه الرأس hydrocephalus، الخثار الجرثومي في الجيوب الوريدية، التهاب الشرايين، شلل أحد الأعصاب القحفية والتخثر المنتثر داخل الاوعية -DIC، القصور الكلوي.

التشخيص التفريقي: يتضمن التشخيص التفريقي للحمى والصداع وصلابة النقرة التهاب سحايا جرثومياً أو  ڤيروسياً أو فطرياً أو سليَّاً؛ أو التهاب السحايا فائق التحسس بسبب دوائي أو التهاب السحايا اللمفاوي أو السرطاني؛ أو التهاب السحايا المرافق للأمراض الالتهابية الجهازية (ساركوئيد، ذئبة حمامية جهازية، داء بهجت، متلازمة شوغرن)؛ أو نزفاً تحت العنكبوتي. أما في تبدل مستوى الوعي أو الاختلاجات الحديثة أو إصابة عصبية بؤرية مع الثلاثية المدرسية فإن التشخيص التفريقي يتضمن: التهاب الدماغ الڤيروسي أو الأخماج الجرثومية المنقولة بالقراد (حمى الجبال الصخرية المبقعة (Rocky Mountain spotted fever أو التهاب السحايا الفطري، أو الخراج الدماغي، أو الخراج فوق الجافية، أو التقيح تحت الجافية، أو خثار الجيوب الوريدية

التشخيص: حين توحي الأعراض والعلامات التهاب السحايا الجرثومي يجب أخذ عينات لزرع الدم، ثم البدء بالعلاج التخبري مع العلاج الداعم قبل إجراء البزل القطني وقبل إجراء التصوير المقطعي المحوسب، وليس من الضروري إجراء التصوير المقطعي للدماغ قبل إجراء البزل؛ ولكن هناك معايير تفرض إجراءه قبل البزل وهي: الإصابة العصبية البؤرية، الاختلاج الحادث أول مرة، وذمة حليمة العصب البصري، تبدل مستوى الوعي، التثبيط المناعي. وإعطاء الصادات قبل البزل القطني لا يؤثر في عدد الكريات البيض في السائل الدماغي الشوكي، كما أنه لا يؤثر في نتيجة الغلوكوز أو الـ PCR.

إن فائدة إجراء التصوير المقطعي للدماغ قبل البزل القطني في توقع حدوث انفتاق الدماغ غير مؤكدة؛ بل يفضل تأجيل إجراء البزل في المرضى ذوي الخطورة العالية لحدوث الانفتاق ولاسيما المصابون بتبدل مستوى الوعي أو وذمة العصب البصري.

في التهاب السحايا الجرثومي تكون موجودات السائل الدماغي الشوكي على نحو مدرسي كالتالي: ارتفاع ضغط الانفتاح أكثر من 180 مم/ماء، وجود كريات بيض معتدلات مفصصة النوى، انخفاض مستوى الغلوكوز، ارتفاع مستوى البروتين. والسائل الدماغي الشوكي عادة عقيم؛ أي لا يحوي كريات مفصصة النوى؛ ولكن بعد إجراء اختبار التنبيذ يمكن كشف بعض منها. إن وجود أكثر من 5 كريات في مم مكعب من السائل الدماغي الشوكي غير طبيعي عند كل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على ثمانية شهور. وتركيز الغلوكوز الطبيعي في السائل الدماغي الشوكي هو من 45 إلى 80 ملغ/دل؛ أي ما يقابل 65% من غلوكوز الدم الذي هو بين 70 و120ملغ/دل. يؤثر ارتفاع سكر الدم في غلوكوز السائل الدماغي الشوكي؛ ولذلك يجب الاعتماد على النسبة بين غلوكوز الدم وغلوكوز السائل الدماغي الشوكي، والنسبة الأقل من40% ترجح السبب الجرثومي. غالباً ما يكون غلوكوز السائل الدماغي الشوكي  في التهاب السحايا الجرثومي سوياً 0

تكون صبغة الغرام إيجابية في 60-90% من حالات التهاب السحايا الجرثومي، وغالباً ما يعتمد على عدد الجراثيم في العينة؛ في حين أن الزرع يكون إيجابياً في 80%.

يكشف اختبار تراص جزيئات اللاتكس أضداد النيسيريات السحائية  والعقدية القاطعة للدر Streptococcus agalactiae والإنفلونزا، وقد تؤكد التشخيص، ولكن هذه الاختبارات غير متوافرة على نحو منوالي. ويزيد توافر اختبار PCR القدرة على تأكيد التشخيص، وبالتالي عندما يكون  PCR العام إيجابياً يمكن إجراء PCR موجه إلى كشف النيسيريات السحائية والعقدية القاطعة للدر والإنفلونزا والإشريكية القولونية.

يزداد عدد اللمفاويات في السائل الدماغي الشوكي في التهاب السحايا الڤيروسي، وقد يكون الارتفاع على حساب المفصصات في الساعات الـ 48 الأولى ولاسيما في الإصابة بـ الڤيروسية الإيكوية 9 echovirus 9، وڤيروس التهاب الدماغ الخيلي eastern equine encephalitis virus، وڤيروس غرب النيل West Nile virus، وڤيروس النكاف. أما السكر فقد ينخفض قليلاً أو يبقى طبيعياً، في حين يزداد البروتين أو يبقى طبيعياً.

عند الشك في التهاب السحايا الڤيروسي يجب إجراء الزرع الڤيروسي الذي قد يكشف الڤيروسات المعوية enterovirus؛ وتحرِّي أضداد الڤيروسات؛ وPCR الذي قد يكشف رناRNA  الڤيروسات المعوية، ويمكن عزل الڤيروسات المعوية من البلعوم أو البراز. أما حين الشك في الڤيروس المنقول بالمفصليات arbovirus فتعاير الأضدادIgG, IgM  في الدم والسائل الدماغي الشوكي.

ويتأكد تشخيص الـ  arbovirus إما بإيجابية IgM في السائل الدماغي الشوكي؛ وإما بإيجابية PCR في السائل الدماغي الشوكي؛ وإما بارتفاع مستوى الأضداد في الدم أربعة أضعاف.

يشخص التهاب السحايا بڤيروسHIV بكشفRNA HIV  في السائل الدماغي الشوكي مع نفي الأخماج الأخرى، علماً أن RNA HIV يكشف منوالياً في السائل الدماغي الشوكي  للمرضى المصابين بـ  HIV.

المعالجة: حين يحدد العامل الممرض يعدل العلاج بحسب ذلك وبحسب حساسية العامل الممرض للصادات. ظهر نتيجة دراسة متعددة المراكز لعلاج التهاب السحايا الجرثومي أن استخدام الديكساميتازون يزيد البقيا ويخفض الوفيات، وكانت الفائدة القصوى في المرضى المصابين بالتهاب السحايا بالمكورات الرئوية. يعطى الديكساميتازون بجرعة 10ملغ قبل بدء العلاج بالصادات بنحو 10-20 دقيقة ثم جرعة كل 4-6 ساعات مدة 4 أيام.

تكون الأعراض في التهاب السحايا الجرثومي نتيجة الالتهاب وليست بسبب الجرثوم، وسبب الالتهاب هو انحلال الجراثيم التي تسبب تحرر مكونات جدار الجرثوم الى المسافة تحت العنكبوتية وبالتالي حدوث الأعراض العصبية. تحرض هذه المكونات إفراز السيتوكينات من الخلايا النجمية astrocyts والخلايا البطانية في الأوعية الدقيقة والكريات البيض الدموية، وفائدة الديكساميتازون هي تثبيط السيتوكينات وتثبيت الحاجز الدماغي الشوكي.

> يعالج التهاب السحايا بالعقديات والنموذج ب من الإنفلونزا والمكورات الرئوية وريدياً مدة 10-14 يوماً. أما التهاب السحايا بالنيسيريات السحائية  فيعالج مدة 5-7 أيام، ويجب عزل المريض المصاب مدة 24 ساعة بعد بدء العلاج واستخدام ريفاميسين 600 ملغ مرتين يومياً مدة يومين بعد انتهاء العلاج الوريدي لاستئصال البؤرة البلعومية.

>يعالج التهاب السحايا بالمكورات المعوية  enterococcus والليستريا المستوحدة  Listeria monocytogenes  4-3 أسابيع؛ مع إضافة الجينتاميسين والأمبيسلين في المرضى الخطيرين المصابين  بالليستريا المستوحدة.

يوصى حالياً بإعادة البزل بعد 48 ساعة من علاج التهاب السحايا بالمكورات الرئوية حين يصبح الزرع سلبياً ولا يحدث تحسن في مستوى السكر والبروتين والكريات البيض.

> يفضل استخدام ميروبينيم لعلاج التهاب السحايا بالزائفة الزنجارية Pseudomonas aeruginosa.

ويستخدم الفانكوميسنين ضمن البطينات للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الوريدي بالفانكومايسين.

> اللينزوليد صاد جديد فعَّال ضد الرئويات المقاومة أو غير المقاومة للبنسلين، وكذلك ضد العنقودية الذهبية S. aureus المقاومة وغير المقاومة للمثيسيلين؛ والمكورات المعوية الغائطية  (Enterococcus faecalis and Enterococcus faecium)  المقاومة وغير المقاومة  للفانكوميسين.

يعطى اللينزوليد بجرعة 600 ملغ مرتين يومياً، وقد يسبب تثبيط النقي ونقص الصفيحات والاندفاعات واضطراب وظائف الكبد وقصور الكلية. يتحسن الصداع في المصابين بالتهاب السحايا الڤيروسي بعد البزل ثم يعاود، وقد يستمر أشهراً، ولكن يمكن السيطرة عليه بمضادات الالتهاب اللاستيروئيدية مع الإميتربتلين.

> والـ pleconaril عامل مضاد للڤيروسات البيكورناوية  (ant- ipicornavirus agent) يثبط صنع الڤيروس بالارتباط    بالمحفظة الڤيروسية؛ وبالتالي يتم تثبيط تحرير DNA الڤيروس، وهو دواء واعد لتخفيض مدة الصداع في المصابين بالڤيروسات المعوية؛ ولكنه غير متوافر حالياً.

> يستخدم ڤالاسيكلوڤير Valacyclovir للإصابة بالهربس البسيط  2 -(HSV-2-) ـ الأولية، وهو يعطى بمقدار 1000ملغ بطريق الفم مرتين يومياً؛ أو فام أسيكلوڤير Famciclovir 500 ملغ 3 مرات يومياً مدة 10 أيام؛ أما أسيكلوڤير 200 ملغ 5 مرات يومياً فلا يتحملها المريض جيداً

> في التهاب السحايا مع إصابة تناسلية متكررة بالهربس يستخدم ڤال سيكلوڤير 1000ملغ مرتين يومياً؛ أو فام أسكلوڤير 500 ملغ 3 مرات يومياً أو أسكلوفير 200 ملغ 5 مرات يومياً

وفي التهاب السحايا بسبب HIV تستخدم المضادات الڤيروسية.

> في التهاب السحايا بسبب الڤيروس النطاقي الحماقي virus varicella zoster تستعمل الأدوية نفسها، ولكن جرعة الأسيكلوڤير تكون 800 ملغ 5 مرات يومياً مدة 7-10 أيام.

الوقاية: لقاح المكورات الرئوية لكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة؛ ولكل من استؤِصل طحاله؛ والأشخاص المثبطين مناعياً أو بسبب مرض مزمن. يستمر مستوى الأضداد مدة خمس سنوات؛ ويجب أن تقاس حين تكرر الأخماج. يوصى بإعطاء لقاح المكورات السحائية لكل المراهقين قبل دخول المدرسة الثانوية.

ثانياً- التهاب السحايا الڤيروسي والتهاب الدماغ viral meningitis and encephalitis:

تبدي مئات الڤيروسات البشرية توجهاً نحو الجهاز العصبي المركزي، وتكون إصابة هذا الجهاز الملمح المسيطر للمرض في بعض الڤيروسات؛ في حين تكون إصابته بالڤيروسات الأخرى مضاعفة نادرة لتظاهرات المرض على نحو عام.

قد يسبب الخمج بالڤيروسات متلازمات عصبية معروفة بحسب المنطقة التي تكون فيها إصابة الجهاز العصبي المركزي مميزة، والمتلازمة الأكثر شيوعاً الناجمة عن إصابة الجهاز العصبي المركزي الڤيروسي هي التهاب السحايا؛ التي يمكن أن توصف بالتهاب المنطقة تحت العنكبوتية والسحايا من دون إصابة النسيج الدماغي مباشرة؛ مقارنةً بمتلازمة التهاب الدماغ التي تعني الالتهاب الڤيروسي لنسيج الدماغ ذاته. ومع أن الڤيروسات نفسها مسؤولة عن إحداث كل من التهاب السحايا والتهاب الدماغ؛ فثمة ڤيروسات محددة قد تحدث إحدى هاتين المتلازمتين من دون الأخرى، والڤيروسات تصيب غالباً كلاً من السحايا ونسيج الدماغ سويةً؛ لذلك تدعى الآفة التهاب سحايا ودماغ. تذكر البيانات الصادرة عن المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض ومنعها  (CDC) أن أكثر من مئة ألف حالة من التهاب السحايا العقيمة تحدث سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية، سبب أغلبها ڤيروسي، كما يحدث فيها نحو عشرين ألف حالة من التهاب الدماغ الڤيروسي سنوياً؛ معظمها متوسطة الشدة.

دخول الڤيروسات وانتشارها في الجهاز العصبي المركزي:

تدخل الڤيروسات عادةً في الثوي باختراق المخاطيات أو الجلد أو الجهاز الهضمي أو الحاجز البولي التناسلي، ومتى أصبحت في الثوي تدخل الجهاز العصبي المركزي عبر مسار واحد أو مسارين؛ المسار الدموي أو المسار العصبي، والانتشار الدموي هو الأكثر شيوعاً. يحدث تضاعف ڤيروسي بدئي بجانب منطقة الدخول، يتبعه انسمام دموي ثانوي، وتزرع الڤيروسات في أماكن بعيدة؛ مثل الخلايا البطانية للشعيرات الدموية السحائية مع انتشار ثانوي في المنطقة تحت العنكبوتية، أو انتشار مباشر عبر الضفائر المشيمية. تسبب عدة ڤيروسات معوية إصابة الجهاز العصبي المركزي بعد تضاعفها البدئي ضمن الجهاز الهضمي. وقد تنتشر الڤيروسات في الجهاز العصبي المركزي بالانتقال الراجع عبر محوار العصبون، مثل هذا الانتقال يحدث في داء الكلب على سبيل المثال؛ ولكنه قد يحدث أيضاً في ڤيروس الهربس البسيط (HSV)، وڤيروس الهربس النطاقي (VZV)، والڤيروسات السنجابية (ڤيروس سنجابية النخاع).

التهاب الدماغ، التهاب الدماغ والنخاع الحاد، واعتلال الدماغ:

يجب على الطبيب حين تقييم مريض مصاب بتبدل حالة عقلية أن يميز التهاب الدماغ الڤيروسي من اعتلال الدماغ؛ إضافة إلى متلازمات عصبية متواسطة بالمناعة بعد حدوث خمج أو نتيجة خمج مجاور. مثال هذه المتلازمات التهاب الدماغ والنخاع الحاد المنتشر  acute disseminated encephalomyelitis (ADEM)، وهو حالة تحدث فيها إزالة نخاعين منتشر في نموذج وحيد الطور، يتلو خمجاً أو تمنيعاً ڤيروسياً محدداً أو مشكوكاً فيه، ويبدو كأنه نتيجة التفاعل المناعي ضد مكونات الدماغ الطبيعي، وتساعد الملامح التالية على تمييز التهاب الدماغ والنخاع الحاد المنتشر؛ والتهاب الدماغ الحاد.

يميل التهاب الدماغ الحاد إلى الحدوث في الأطفال، وهو يحدث في فترة شهر من التلقيح أو في المرحلة البادرية للمرض غير المتضاعف مثل طفح الطفولة؛ والخمج التنفسي العلوي؛ أو التهاب المعدة والأمعاء. ومن المهم معرفته أن التوضع العصبي يبدأ في نهاية الطور البادري أكثر من حدوثه قبل حدوث المرض أو يرافق حدوثه. تكتمل الأعراض وحيدة الطور في عدة أيام مع حدوث عدة علامات موضعية مثل إصابة العصب البصري، أو الحبل الشوكي، أو إصابة المخيخ، وهذه العلامات أكثر شيوعاً في التهاب الدماغ الڤيروسي. وسرعة تطور الغيبوبة أكثر شيوعاً في التهاب الدماغ الحاد مما هو في أغلب التهابات الدماغ الڤيروسية.

تميز موجودات الرنين المغنطيسي التهاب الدماغ الحاد من التهابات الدماغ الأخرى، وتتضمن وجود آفات منتشرة في المادة البيضاء مع إشارة عالية في الطور الثاني T2؛ وإشارة منخفضة في الطور الأول T1 بتعزيزها للغادولينيوم. ولما كان الخمج الڤيروسي الواضح في الجهاز العصبي المركزي غير موجود في المصابين بالتهاب الدماغ الحاد؛ فإن زراعة الڤيروسات في السائل الدماغي الشوكي CSF ودراسة تفاعل سلسلة البوليميراز السلسلي polymerase chain reaction (PCR) تكون لديهم عادة سلبية.

وهناك حالة أخرى يجب تمييزها من التهاب الدماغ الڤيروسي هي اعتلال الدماغ الذي قد يكون نتيجة اضطراب استقلابي، أو بسبب سمي، أو من منشأ آخر. ومع أن الحالة العقلية تتغير أيضاً في اعتلال الدماغ - كما في التهاب الدماغ الخمجي- فإن المرضى لا يصابون بحمى أو صداع، والسائل الدماغي الشوكي يكون عادةً طبيعياً، أما الصرع والعلامات العصبية الموضعية فهي غير شائعة.

التشخيص: مع مراجعة عناوين العوامل البدئية هذه لالتهاب السحايا والدماغ؛ فإن عدة أخماج (بسبب جرثومي أو ڤيروسي أو فطري أو طفيلي، أو ريكتسيا أو ميكوبلازما)، وأسباباً غير خمجية يجب إدخالها في الحسبان في أي مريض يظهر موجودات توحي إصابة الجهاز العصبي المركزي.

وظهر في دراسة كبيرة شملت 3485 عينة وجود 11 ڤيروساً كانت العامل المسبب في14% من مجموع الحالات؛ عدا ڤيروسات أخرى كثيرة قد تكون السبب في إحداثه.

في كل مركز طبي إسعافي يجب التمييز بين عامل التهاب السحايا الجرثومي والتهاب الدماغ بڤيروس الهربس البسيط أو كليهما معا؛ والبدء مباشرة بإعطاء المعالجة المناسبة ضد الجراثيم والڤيروسات؛ لما لها من تأثير واضح في إنقاص المراضة والوفيات إذا أعطيت في الوقت المناسب. وحين نفي السبب الڤيروسي والجرثومي بوساطة صبغة الغرام ونتائج زرع السائل الدماغي الشوكي والـ PCR لڤيروس الهربس البسيط؛ يجب البحث عن أسباب أخرى لالتهاب السحايا والدماغ.

الأعراض العامة لالتهاب السحايا والدماغ الڤيروسي: العلامة المميزة لالتهاب السحايا والدماغ الڤيروسي هي الهجمة الحادة للمرض بصداع وغالباً بصلابة نقرة من دون حمى وعدة مظاهر لالتهاب الدماغ منها تبدل الحالة العقلية، واضطراب التوجه واضطراب السلوك والحديث، وقد تحدث علامات عصبية موضعة أو منتشرة كالشلل النصفي أو الصرع، وتساعد هذه الأعراض على تمييزه من التهاب السحايا الذي غالباً ما تكون هذه العلامات غائبة فيه

قد تساعد السوابق على تحديد خمج ڤيروسي محدد متضمنةً فصل السنة (هجوع الڤيروسات المعوية والڤيروسات المنقولة بوساطة المفصليات arboviruses في الصيف)، وسوابق السفر (كمناطق الڤيروسات التي تنتقل عن طريق المفصليات والڤيروسات التي تنتشر في مناطق أجنبية محدودة)، ومعرفة شيوع المرض ضمن المجتمع (كفوعة الڤيروسات المعوية والڤيروسات التي تنتقل عن طريق المفصليات)، وسوابق التعرض لحيوانات كالكلب أو التعرض للسعة البعوض أو القراد (الڤيروسات المنقولة عن طريق المفصليات)، ومن المفيد مراجعة السوابق المرضية أو الأمراض الحالية أو الأعراض التي حدثت في الأيام والأسابيع السابقة، فهي تفيد في تحديد الاضطراب الحادث في الدماغ والنخاع الحاد المنتشر (ڤيروس الهربس النطاقي، ڤيروس إبشتاين بار، ڤيروس الهربس البسيط، النكاف). وكذلك تعد الفعالية الجنسية وقصة إدمان الأدوية الوريدية سوابق مهمة (كاحتمال الإصابة بعوز المناعة المكتسب). يجب أن يفحص كل المرضى فحصاً طبياً عاماً وفحصاً عصبياً مع التركيز على: تبدل الحالة العقلية، ووذمة حليمة العصب البصري، وإصابة الأعصاب القحفية، واضطراب المنعكسات، والضعف الموضعي. ومع أن عدة ڤيروسات تسبب إصابة دماغية معممة؛ فإن توجه الڤيروسات إلى أنماط مختلفة من الخلايا ضمن الجهاز العصبي المركزي قد يؤدي إلى موجودات عصبية مشخِّصة. على سبيل المثال يوجه ڤيروس الهربس البسيط إلى إصابة الفص الصدغي قد يؤدي إلى مظاهر سريرية مثل الحبسة وفقد الشم وصرع الفص الصدغي

- وتقييم السائل الدماغي الشوكي وإجراء بعض الدراسات الشعاعية ضروري، فتحليل الدم قد يكون مفيداً في حالات محددة؛ على سبيل المثال: نقص الكريات البيض ونقص الصفيحات تشاهد عادةً في الإصابة بالريكتسيا؛ إضافة إلى بعض الڤيروسات مثل ڤيروسات الآربو وڤيروس حمى الكولورادو. والتحليل المصلي مفيد في عدة حالات.

يجب أن يبزل السائل الدماغي الشوكي ويحلل بأسرع ما يمكن، وفي أغلب أمراض الجهاز العصبي المركزي الڤيروسية يبدي تحليل السائل الدماغي الشوكي ارتفاع الخلايا ارتفاعاً خفيفاً إلى متوسطاً من عدة خلايا إلى 1000 كريه بيضاء/ الملم3 (مجال الارتفاع أضيق في التهاب الدماغ الڤيروسي فالعادة أن يرتفع حتى عدة مئات). من الشائع سيطرة الخلايا اللمفاوية أو وحيدات النوى، ما يميزه من الأسباب الجرثومية التي تشيع فيها سيطرة عديدات النوى. إذا فُحص السائل الدماغي الشوكي باكراً فقد تشاهد فيه عديدات النوى، وفي حالة الخمج الڤيروسي تتحول السيطرة في السائل الدماغي الشوكي من عديدات النوى إلى وحيدات النوى خلال 8-24 ساعة، ولا يتماشى استمرار ارتفاع الخلايا عديدة النوى مع الأسباب الڤيروسية ويتطلب استبعاداً حذراً للجراثيم والأسباب غير الڤيروسية. الغلوكوز عادة طبيعي في تحليل السائل الدماغي الشوكي في التهاب السحايا والدماغ الڤيروسي، والقيم تحت الـ 25 ملغ/دل يحتمل معها وجود خمج جرثومي أو فطري أو التهاب السحايا بالساركوئيد أو بالكارسينوما.  البروتين في السائل الدماغي الشوكي عادةً طبيعي أو مرتفع قليلاً في التهاب السحايا الڤيروسي، والڤيروسات التي تميل إلى رفع بروتين السائل الدماغي الشوكي هي ڤيروس الهربس البسيط (في المراحل المتأخرة) وابشتاين بار (في المراحل الباكرة).

- من الممكن زراعة الڤيروس مباشرة من السائل الدماغي الشوكي في بعض الأخماج الڤيروسية مثل: الڤيروسات المعوية غير المسببة للشلل، الالتهاب السحائي المشيميائي الڤيروسي اللمفاويviral lymphocytic choriomeningitis ، النكاف الكلب. والزرع على كل حال مضيعة للوقت، وحساسية الزرع تختلف على نحو كبير بحسب السلاسل الڤيروسية والتقنيات المستخدمة في المخبر.

- يفيد التشخيص المصلي في الطور الحاد وفي فترة النقاهة في بعض الأخماج الڤيروسية، لكن الفائدة من هذه الطريقة محدودة نتيجة طول الفترة اللازمة لتحديد الخمج على نحو أكيد (أسابيع في عدة حالات).

- التقنية الواعدة الأكثر أهمية في تشخيص أخماج الجهاز العصبي المركزي هي تقنية PCR، التي لها القدرة على كشف كميات دقيقة من دناDNA  أو رناRNA  الڤيروس في السائل الدماغي الشوكي أو سوائل الجسم الأخرى. وقد حسَّن الـ PCR سرعة تشخيص أخماج الجهاز العصبي المركزي الڤيروسية ودقتها، وساعد على معرفة أسباب خمجية  إضافية غير معروفة سابقاً مسببة أمراضاً في الجهاز العصبي المركزي، وأتاح البدء بالعلاج المناسب مع تجنب الاستقصاءات غير الضرورية.

- يقدم الرنين المغنطيسي والتصوير المقطعي المحوسب معلومات مفيدة لتقييم أخماج الجهاز العصبي المركزي. والرنين المغنطيسي مع الحقن بالغادولينيوم أكثر حساسية، ويعد أفضل طريقة تصويرية تشخيصية تستخدم في أغلب الحالات. وتتضمن التبدلات في التهاب الدماغ الحاد: توذم الدماغ، واضطرابات في النوى القاعدية وقشرة الدماغ ومنطقة الوصل بين المادتين البيضاء والرمادية. كما يفيد المرنان في التمييز بين التهاب الدماغ والتهاب الدماغ والنخاع الحاد المنتشر الذي تشاهد فيه مناطق بارزة من إزالة النخاعين (غالباً متناظرة) في النخاع الشوكي، والمادة البيضاء، والنويات القاعدية.

- المسح بالتصوير المقطعي البوزيتروني PET والتصوير المقطعي المحوري الفوتوني الوحيد الإشارة وسائل جديدة تقدم بيانات وظيفية واستقلابية أكثر حساسية في حالة التهاب الدماغ الڤيروسي، وهذه الدراسات مكلفة ومعقدة وغير متوافرة في كل الأماكن.

- أكثر ثلاثة ڤيروسات مسببة لالتهاب السحايا والدماغ في أمريكا الشمالية هي: الڤيروسات المعوية وڤيروسات الآربو (على نحو خاص ڤيروس غرب النيل  (West Nile virus، وڤيروس الهربس البسيط. وڤيروس الهربس البسيط النمط الأول (HSV-1) من الأسباب الأكثر شيوعاً في التهاب الدماغ  في اليفعان والبالغين، في حين يسبب النمط الثاني  (HSV-2) التهاب السحايا. ومن الأسباب الڤيروسية الأقل شيوعاً، لالتهاب السحايا أو التهاب الدماغ أو كليهما أو الالتهاب السحائي المشيميائي الڤيروسي اللمفاوي VLCM؛ ڤيروس نقص المناعة المكتسب، وڤيروسات هربسية أخرى (مثل ڤيروس الهربس البشري النمط السادس  (HV-6)، وڤيروس ابشتاين بار، والڤيروس المضخم للخلايا، وڤيروس الهربس النطاقي)، والكلب.

الڤيروسات المعوية: منذ استئصال ڤيروس شلل الأطفال (ڤيروسة السنجابية) من نصف الكرة الغربي شكلت  الڤيروسات المعوية غير الشللية المجموعة الأكثر شيوعاً في التهاب السحايا الڤيروسي، والخمج بالڤيروسات المعوية قد يكون لاعرضياً أو يسبب إصابة خفيفة. تحدث في الولايات المتحدة الأمريكية كل سنة أكثر من 75.000 حالة من التهاب السحايا بالڤيروسات المعوية، وينتقل الخمج عبر الطريق الفموي البرازي وأحياناً عبر الطريق التنفسي.

تميل الفاشيات إلى الحدوث في نهاية الصيف وتزول في بداية الخريف، وقد يرافقها التهاب البلعوم وأعراض معدية معوية مثل فقدان الشهية وقياء أو إسهال.

أسباب أقل شيوعاً لالتهاب السحايا والدماغ الڤيروسي

-1 الالتهاب السحائي المشيميائي الڤيروسي اللمفاوي:

يجب الشك في الالتهاب السحائي المشيميائي الڤيروسي اللمفاوي في مريض مصاب بالتهاب سحايا عقيم بعد تعرضه لحيوان الهامستر أو القوارض؛ وخاصةً إذا حدث المرض في الخريف أو الشتاء، ويرافقه عادةً ارتفاع الخلايا في السائل الدماغي الشوكي ارتفاعاً معتدلاً (حتى 1000 كرية بيضاء/الملم3) مع نقص الغلوكوز فيه.

تتضمن الأعراض المسيطرة الحمى والصداع والتعب العام، وتوصف بأنها شديدة، يرافق ذلك في بعض المرضى طفح احمراري واعتلال العقد اللمفاوية، وبعد 3-5 أيام من خمج غير نوعي تخمد الحمى مدة 2-4 أيام؛ ثم تعود بعد عدة أيام مع صداع أكثر شدة وغالباً التهاب سحايا واضح. ومخبرياً قد يشاهد نقص الكريات البيض ونقص الصفيحات، وتضطرب وظائف الكبد. يمتاز الالتهاب السحائي المشيميائي الڤيروسي اللمفاوي مقارنة بالتهابات السحايا الڤيروسية الأخرى بأنه أكثر قابلية لإحداث ارتفاع الخلايا ارتفاعاً واضحاً (أكثر من 1000 خلية)؛ ونقص الغلوكوز في السائل الدماغي الشوكي. يعتمد التشخيص على التقييم المصلي للدم والسائل الدماغي الشوكي؛ إضافة إلى زرع السائل الدماغي الشوكي (وأحياناً الدم أو البول).

-2 النكاف:

يجب الشك فيه في الأطفال غير الملقحين أو المراهقين المصابين بالتهاب سحايا عقيم، ولاسيما إذا حدث في نهاية الشتاء أو بداية الربيع، ويرافقه التهاب الغدة النكفية أو التهاب الخصية أو التهاب المبيض. أنقص التلقيح ضد النكاف التهابَ السحايا المتعلق بالنكاف في أمريكا الشمالية على نحو واضح؛ ولكن النكاف ما يزال سبباً شائعاً لالتهاب السحايا في نهاية الشتاء وبداية الربيع في مناطق محددة من العالم حيث لا يعطى اللقاح منوالياً. ووجود التهاب الخصية أو التهاب المبيض أو التهاب الغدة النكفية أو التهاب المعثكلة (البنكرياس) في المرضى غير الملقحين مع التهاب سحايا عقيم يوحي التشخيص. وقد يرافق النكاف التهاب الدماغ الحاد على نحو أقل شيوعاً، ويكون معتدلاً من دون أعراض موضعية، ونسبة الوفيات منخفضة والعقابيل قليلة.

هناك شكل نادر لكنه أكثر شدة للمتلازمة الدماغية؛ وهو شكل متواسط بالمناعة يحدث بعد التهاب الدماغ والنخاع التالي للخمج بعد نحو سبعة أيام إلى عشرة أيام من التهاب الغدة النكفية، ونسبة الوفيات 10%. يعتمد التشخيص على الدراسة المصلية للدم والسائل الدماغي الشوكي، وزرع من البلعوم الأنفي والسائل الدماغي الشوكي والبول، وعينات لعابية من أجل ڤيروس النكاف.

الڤيروسات الهربسية الأخرى:

-1 الڤيروس الهربسي البشري النمط السادس :(HHV-6) وصف حديثاً على أنه سبب لالتهاب السحايا العقيم والتهاب الدماغ البؤري. لا توجد ملامح سريرية مميزة في التهاب الدماغ بهذا الڤيروس تميزه من باقي أنواع الڤيروسات. يمكن التشخيص بالتحاليل المخبرية متضمنةً PCR السائل الدماغي الشوكي والدم، والتحليل المصلي لمصل الدم، وزراعة الدم والسائل الدماغي الشوكي

-2 ڤيروس إبشتاين بار :(E- BV) يحدث التهاب الدماغ البؤري بوصفه مضاعفة لهذا الڤيروس في أقل من 1% من حالات الخمج بوحيدات النوى. الشفاء عادةً تام.

من المتلازمات السريرية الأخرى التي يسببها ڤيروس إبشتاين بار: التهاب السحايا، التهاب النخاع المعترض، متلازمة غيلان باريه. توجه الأضداد المصلية من نمط IGM  بشدة للخمج بهذا الڤيروس، وكذلك PCR دنا الڤيروس في السائل الدماغي الشوكي وهي متوافرة أيضاً. العلاج عرضي لأن فعالية الأسيكلوڤير ضد الڤيروس محدودة.

-3 الڤيروس الحماقي المنطقي VZV: الرنح المخيخي مضاعفة شائعة يرافق الجدري الأولي، يحدث بعد أسبوع من بدء الطفح، وهو عادةً سليم. يحدث في الأشخاص الأسوياء المناعة. يميل التهاب الدماغ النطاقي إلى الحدوث في المضعفين مناعياً، وقد يتلو الاندفاع الجلدي بعد عدة أيام أو أشهر، أو قد يحدث من دون آفات جلدية واضحة. يوضع التشخيص عن طريق الـ PCR في السائل الدماغي الشوكي لدنا الڤيروس؛ وبإظهار تصنيع  أضداد الڤيروس داخل القراب intrathecal ولاسيما نمط IGM. يعالج التهاب الدماغ الحماقي النطاقي بالأسيكلوڤير الوريدي والجرعة المقترحة 1500ملغ/م2/اليوم مقسمة إلى ثلاث جرعات مدة 14 يوماً.

-4 الڤيروس المضخم للخلايا :cytomegalovirus قد يسبب إصابة دماغية حادة تنخرية أو مزيلة للنخاعين، ويجب الشك فيه في المصابين بمتلازمة عوز المناعة المكتسب؛ أو في مرضى يستعملون علاجاً مضعفاً للمناعة. والتهاب الدماغ قد يرافقه اعتلال شبكية ڤيروسي حاد، يكون مشخصاً. ويوضع التشخيص بالتحليل المصلي للسائل الدماغي الشوكي ومصل الدم (وجود أضداد من نمط IGM  يوحي وجود خمج حاد)، إضافة إلىPCR  السائل الدماغي الشوكي والمصل

ڤيروس الكلب :rabies 

على الرغم من أن التهاب الدماغ بڤيروس الكلب غير شائع في أمريكا الشمالية؛ فإن الكلب يجب أن يوضع في التشخيص التفريقي لأي مريض يأتي بأعراض التهاب دماغ تطور على نحو سريع غير مفسر، والمرض حين حدوثه مميت حتماً، لكن الوقاية بعد التعرض فعالة على نحو كبير في منع المرض.

يبلغ عن 8000 حالة من الكلب تقريباً سنوياً بسبب الحيوانات البرية والأهلية في القارة الأمريكية وبورتوريكو؛ مع احتمال انتقال نادر إلى الإنسان، فقد شخصت 36 حالة كلب فقط في الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1990 و2001. والخفافيش وعلى نحو أقل الثعالب والذئاب البرية والظربان الأمريكية هي الحوامل الرئيسية للكلب في الولايات المتحدة الأمريكية. يحدث الخمج في الإنسان من عضة حيوان مكلوب، وتمتد فترة الحضانة من أيام إلى أشهر.  لكن عدم وجود قصة عض أو تعرض لا تنفي تشخيص الكلب. ينتقل الڤيروس بالطريق الراجع عن طريق محوار العصبون، وتكون النتيجة التهاب دماغ ونخاع مميتاً حتماً. تعد خزعة الدماغ النسيجية بتقنية التألق المناعي المباشر للأضداد الواسمة المعيار الذهبي للتشخيص، ويفيد كذلك الـــ RT-PCR. لا علاج فعالاً متوافراً حتى الآن. التدبير الطبي الأفضل هو الوقاية عن طريق استخدام اللقاح والغلوبيولين المناعي بعد التعرض.

المعالجة المضادة للڤيروسات: الأسيكلوڤير وبليكوناريل pleconaril أكثر دوائين نوعيين فعالين متوافرين لعلاج التهاب الدماغ الڤيروسي بڤيروس الهربس البسيط والڤيروسات المعوية، ويجب دعم المعالجة في كل المرضى بالانتباه اللصيق للسيطرة على الاختلاج؛ وإعطاء خافضات الحرارة؛ ومراقبة حدوث متلازمة اضطراب الهرمون المضاد للإدرار (SIADH)، واحتمال زيادة الضغط داخل القحف

يعمل الأسيكلوفير بطريق تثبيط بوليميراز دنا الڤيروس الذي يتداخل بتضاعف الڤيروس. تنحصر فعالية  الأسيكلوڤير في ڤيروسات هربسية محددة تتضمن: ڤيروس الهربس البسيط، وڤيروس الهربس النطاقي، وعلى نحو أقل ڤيروس ابشتاين بار؛ وهو ليس فعالاً في علاج الڤيروس المضخم للخلايا الذي يتحسس للغانسيكلوفير والفوسكارنت فقط

واستخدام الستيروئيدات الوريدية موضع خلاف في حالة التهاب الدماغ؛ والتهاب الدماغ والنخاع الحاد المنتشر.

استخدمت طرق متنوعة من المعالجات المثبطة للمناعة متضمنةً الأدوية المثبطة للمناعة وفصادة البلازما؛ والغلوبيولينات المناعية الوريدية، لكن السيطرة السريرية على المرض لا تزال ناقصة.

هناك إجراءات داعمة أشير إليها في كل أشكال التهاب الدماغ الڤيروسي متضمنةً السيطرة على الصرع بمضادات الصرع، ومراقبة علامات ارتفاع الضغط داخل القحف، وعلاجه بمعالجات محددة مثل فرط التهوية والمدرات الأوزمولية. ومن الضروري مراقبة متلازمة اضطراب إفراز الهرمون المضاد للإدرار، وحين حدوث المتلازمة يجب تحديد كمية السوائل،  كما يجب ضبط ارتفاع الحرارة بخافضات الحرارة.

ثالثاً- التهاب السحايا تحت الحاد والمزمن :subacute and chronic meningitis

يؤلف التهاب السحايا تحت الحاد والمزمن نحو 10% فقط من التهابات الجهاز العصبي المركزي، لكن تواتر حدوثها ازداد مع ارتفاع عدد المرضى المضعفين مناعياً. ومع ازدياد معرفة الأسباب التي تؤدي إلى التهاب السحايا المزمن أصبح وضع التشخيص أصعب من ذي قبل. وعلى نحو عام يمكن تقسيم أسباب التهاب السحايا المزمن إلى أسباب خمجية تتضمن: الڤيروسات والجراثيم والريكتسيا والفطور والطفيليات؛ وأسباب غير خمجية تتضمن: التهاب السحايا الورمي والتهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي، والتهاب السحايا الكيميائي.

وفيما يلي المقاربة الأنسب لالتهاب السحايا المزمن التي تتبع فيها الخطوات التالية:

-1 أخذ قصة مفصلة مع الانتباه: للموطن الأصلي، وقصة سفر حديثة، ومقابلة أشخاص آخرين يشتكون الأعراض نفسها، والاختلاط بحيوانات غير مألوفة، والحالة المناعية للمريض.

-2 إجراء فحص فيزيائي دقيق يشمل فحص كل أنحاء الجسم التي يحتمل إصابتها، ولاسيما الرئتين والكبد والمفاصل والجلد

-3 الفحص العصبي الذي يجب أن يتضمن: علامات شلل الأعصاب القحفية، وذمة حليمة العصب البصري وإصابة جذور الأعصاب القطنية العجزية التي تدل على موقع الإصابة في الجهاز العصبي المركزي

-4 فحص السائل الدماغي الشوكي لمعرفة النوع الخلوي الذي ازداد عدده، وإجراء زرع لمعرفة العامل الخمجي المسبب، وفحصه بوساطة تفاعل البوليميراز السلسلي  (PCR) لمعرفة العامل المسبب، وتحليله لمعرفة وجود أضداد مناعية غلوبيولينية محددة M (IGM)، وفحص خلوي لتحري الخلايا السرطانية.

-5 إجراء التصوير الشعاعي بالرنين المغنطيسي مع الحقن بالغادولينيوم للبحث عن بؤر سحائية معزِّزة للمادة الظليلة؛ وكتل في البرانشيم الدماغي؛ واستسقاء الدماغ، ويجب تصوير المناطق المشكوك في أمرها والتي يمكن أن تكون مخموجة بأخماج جهازية مثل الرئتين والمفاصل.

-6 إجراء خزعة نسيجية ولاسيما حين الشك بآفات موجودة في الجلد والرئتين والكبد والكلى، وإذا أظهر التصوير الشعاعي وجود منطقة من السحايا معززة للمادة الظليلة يجب أخذ خزعة من الأم الجافية والأم الحنون تتبع بإجراء فحص نسيجي لإمكانية تحديد التشخيص

تتألف السحايا من غشائين؛ الأم الحنون والعنكبوتية التي تحيط بالدماغ والنخاع الشوكي، تشكل هذه الأغشية الفراغ تحت العنكبوتي الذي يملأ بالسائل الدماغي الشوكي. يصنف التهاب السحايا في حاد، وتحت حاد، ومزمن بحسب الفترة الزمنية للالتهاب. تتظاهر الأعراض في الالتهاب الحاد على نحو سريع (من ساعات إلى عدة أيام)، وتختلف أسباب التهاب السحايا الحاد عن أسباب التهاب السحايا تحت الحاد والمزمن.  تحدث هجمة التهاب السحايا تحت الحاد بوتيرة أبطأ، (من أيام إلى عدة أسابيع)، ويمتاز التهاب السحايا المزمن باستمرار الأعراض والعلامات فترة أربعة أسابيع على أقل تقدير من دون تحسن سريري؛ مع استمرار تطور الالتهاب في السائل الدماغي الشوكي.

يسعى معظم المرضى حالياً إلى طلب المشورة الطبية قبل انقضاء شهر على أعراض إصابتهم بالتهاب السحايا، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تحديد التهاب السحايا هل هو تحت حاد أو مزمن، ولأن كلاً من التهاب السحايا تحت الحاد والمزمن يبديان الأعراض السريرية نفسها وينجمان عن الأسباب ذاتها فمن غير الضروري التمييز بينهما. سيعتمد هذا البحث تسميةً واحدة لكلا النوعين هي التهاب السحايا المزمن. وسيركز على أنجع الطرق لتقييم التشخيص.

كان السل سابقاً أكثر أسباب التهاب السحايا المزمن شيوعاً، وما زال التهاب السحايا السلي حتى الآن سبباً شائعاً، تقل نسبة الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية بـ 40% عن نسبتها في البلدان الأخرى، ويكمن وراء هذا الاختلاف في نسبة الإصابة عدة أسباب هي:

-1 الانخفاض الحاد في نسبة الإصابة السلية في البلدان المتطورة.

-2 تطور أنواع غير شائعة من التهاب السحايا الانتهازي بسبب ازدياد عدد المرضى المضعفين مناعياً.

-3 تحديد الأشكال الأخرى للأخماج الانتهازية، والأسباب غير الخمجية ولاسيما الانتقالات إلى السحايا الرقيقة والتهاب الأوعية. وتزداد قائمة أسباب التهاب السحايا المزمن باستمرار، ولسوء الحظ، لا تزال هناك نسبة 15%-25% من التهاب السحايا المزمن لم يعثر على سببها.

تتضمن خطة استقصاء المريض المصاب بالتهاب سحايا غير معروف السبب ما يلي:

-1 تصوير الرأس.

-2 فحوص متعددة للسائل الدماغي الشوكي منها الزرع، وتفاعل البوليميراز السلسلي  (PCR)، وعدة اختبارات مصلية.

-3 التصوير والزرع وأخذ خزعات من أماكن أخرى من الجسم.

-4 الفحوص المصلية لالتهابات الأوعية والأمراض المناعية الأخرى.

-5 الفحص الخلوي للسائل الدماغي الشوكي للبحث عن الخلايا السرطانية.

للوقوف على الأسباب المختلفة لالتهاب السحايا المزمن على نحو صائب يمكن تصنيف الأسباب في طرق متعددة؛ الطريقة الأولى: وهي أبسط الطرق؛ تقسم الأسباب إلى أسباب شائعة وغير شائعة، والطريقة الثانية هي تقسيمها إلى أسباب خمجية وغير خمجية؛ ولكلٍ من تلك الأسباب تقسيماتها الفرعية التي تلائمها. والطريقة الثالثة تصنيف الأسباب بحسب السيطرة الخلوية في السائل الدماغي الشوكي، والطريقة الرابعة تقسيم أسباب التهاب السحايا المزمن حسب شدتها.

يبلغ التهاب السحايا المزمن أحياناً مستوى شديداً، ويحدث في هؤلاء المرضى ارتفاع واضح في الكريات البيض في السائل الدماغي الشوكي (من 100 خلية/ملم3 حتى 1000 خلية/ملم3) (أو وجود خلايا سرطانية)؛ وارتفاع واضح في مستوى البروتين فيه (من 100 ملغ/دل إلى أكثر من 1000 ملغ/دل)؛ كما قد ينقص سكر السائل الدماغي الشوكي. وإن لم يعالج المرض فقد يؤدي التهاب السحايا إلى شلل الأعصاب القحفية، والتهاب أوعية سحائية واضح، ونزف ثانوي تحت العنكبوتية. وقد يكون التهاب السحايا المزمن أقل شدة في مرضى آخرين فترتفع الكريات البيض ومستويات البروتين في السائل الدماغي الشوكي ارتفاعاً معتدلاً. ومن المهم معرفته أن المرضى المضعفي المناعة يكون تحليل السائل الدماغي الشوكي فيهم سليماً؛ في حين يتطور سير المرض السريري، ومع كل ذلك لا يمكن وضع التشخيص في 15-25% من المرضى المصابين بالتهاب السحايا المزمن.

وتساعد الخطة التالية في حل هذه المشكلة:

-1 التاريخ: هو الخطوة الأولى للتمييز بين التهاب السحايا الحاد والمزمن بسبب اختلاف الأسباب، ففي حين تحدث في التهاب السحايا الحاد هجمة حادة خلال ساعات إلى عدة أيام؛ يتطور التهاب السحايا المزمن تطوراً أبطأ في عدة أيام حتى أسابيع. ومع أن شدة الأعراض قد تتبدل تبدلاً خفيفاً في التهاب السحايا المزمن، لكنها لا تختفي كلها كما يحدث في التهاب السحايا المتكرر. وبالسؤال عن التاريخ قد تظهر عدة دلائل مفيدة لتقليص التشخيص التفريقي

> قصة التعرض لحيوانات: بعض حالات التهاب السحايا المزمن تكون حيوانية المصدر، لذلك قد تكون معرفة التعرض لحيوان محدد مفيدة لوضع التشخيص.

> الحالة المناعية: المرضى المصابون بنقص المناعة الخلوية أو الخلطية أكثر قابلية لحدوث  التهاب سحايا مزمن من أخماج انتهازية (متعضيات لا تسبب المرض عادةً عند أناس أصحاء).

-2 الفحص الفيزيائي: من النادر أن يؤدي الفحص الفيزيائي إلى وضع تشخيص محدد، ومع ذلك فإن معرفة الأجزاء الأخرى المصابة من الجسم تساعد على تقليص التشخيص التفريقي.

ومن الممكن أخذ خزعات لفحصها نسيجياً من الموقع المصاب خارج الجهاز العصبي المركزي، وقد يشخص التهاب السحايا المزمن من تحديد الخمج من مكان آخر من الجسم، ومن المهم فحص الرئتين والمفاصل. ويجب أخذ خزعة من كل آفة جلدية محددة أو عقدة غير طبيعية، كما يجب تصوير المفاصل الدافئة المتورمة صورة بسيطة وبزلها، وإجراء تنظير قصبي تشخيصي للمصابين بمرض رئوي وأخذ خزعة من الآفة البؤرية.

-3 الفحص العصبي: ترى صلابة النقرة مختلفة الشدة في بعض المصابين وليس فيهم كلهم، والعلامات السحائية أقل وضوحاً في المصابين بالتهاب سحائي معتدل مع ارتفاع قليل في خلايا السائل الدماغي الشوكي. وتكون الأعراض العصبية البؤرية ناقصة عادةً في الطور السريري الباكر، كما أن وجود أعراض سريرية بؤرية موضعة يوحي سبباً محدداً.

- يحدث شلل الأعصاب القحفية من نتح السحايا القاعدية مسبباً انحشار العصب القحفي أو التهاب أوعية العصب واحتشائها. والعصب القحفي السادس هو أكثر ما يحتمل إصابته نتيجة التهاب السحايا، يتبعه شلل الأعصاب السابع فالثاني فالثالث ثم الرابع. يشاهد شلل الأعصاب القحفية في التهاب السحايا السلي والفطري والطفيلي والساركوئيد العصبي والتهاب الأم الجافية الضخامي والتهاب السحايا التنشئي. أما التهاب السحايا الڤيروسي والكيميائي أو المحدث بالأدوية فيندر أن يسبب شلل الأعصاب القحفية

- تشير العلامات العصبية الموضعية - كالخزل الشقي والحبسة وإصابة الحقل البصري - غالباً إلى أذية في واحدة أو أكثر من ساحات القشرة الدماغية.

- فحص العين قد يظهر وذمة حليمة العصب البصري دالاً على ارتفاع الضغط داخل القحف

- عند وجود وذمة حليمة العصب البصري يجب تأجيل البزل القطني حتى إجراء التصوير العصبي لتحديد خطورة الانفتاق الدماغي التالي للبزل القطني.

- يوحي وجود التهاب الملتحمة أو القزحية الإصابة بداء  بهجت أو الساركوئيد أو الإفرنجي، أو متلازمة جوغرن

-4 فحص السائل الدماغي الشوكي: فحص السائل الدماغي الشوكي هو المفتاح لتشخيص التهاب السحايا المزمن وتحديد السبب، ويجب أن يتوقع الفاحص ازدياد الخلايا وارتفاع البروتين ونقص الغلوكوز في السائل. معظم الخلايا المرتفعة هي اللمفاويات، ومع مرور الوقت تسيطر اللمفاويات وتزيد الإيوزينيات إلى أكثر من 10%، ولسوء الحظ إن فحص السائل الدماغي الشوكي البسيط يندر أن يوصل إلى التشخيص، ولا بد من إجراء فحوص أكثر تعقيداً

يوضع التشخيص بعزل العامل الخامج من السائل الدماغي الشوكي أو تحديده، ولكن من الصعب في الممارسة العملية تحديد العامل الخامج لعدة أسباب.

أ- قد تكون أعداد المتعضية في السائل الدماغي الشوكي قليلة، إضافة إلى أن هناك عدة متعضيات لا تكون حرة الدوران ضمن السائل الدماغي الشوكي؛ بل تكون مرتبطة بالسحايا ضمن حبيبومات أو نتحات أو ضمن الخلايا السحائية، ويرى هذا على نحو جزئي في التهاب السحايا السلي والفطري.

ب- هناك عوامل خمجية انتهازية تكون صعبة الزرع في الأوساط الزرعية المعيارية، كما أن بعض أنواع الجراثيم تتطلب فترة حضانة نحو 15 يوماً كي تظهر نتيجة الزرع.

ج- بعض المتعضيات صعبة الزرع قد تتخرب في الفترة بين إجراء البزل القطني وإرساله إلى مخبر الزرع الجرثومي، ولا سيما إذا ثُفِّل السائل الدماغي الشوكي، مثال ذلك ما يحدث حين الشك في التهاب السحايا والدماغ الأميبي.

بسبب هذه الصعوبات يمكن إثبات التشخيص بكشف حمض نووي محدد ضمن السائل الدماغي الشوكي الذي يحدد شخصية العامل الممرض. وقد أصبح تفاعل البوليميراز السلسلي  (PCR) متوافراً لأعداد كبيرة من العوامل الخمجية، لكنه ما زال غير متوافر لعدة عوامل خمجية غير شائعة أو انتهازية، وبعضها متوافر في مخابر البحث فقط. تختلف حساسية هذا التفاعل ونوعيته؛ فهي عالية مثلاً لكل من ڤيروس الهربس البسيط والڤيروسات المعوية؛ حتى أصبح هذا التفاعل الاختبار القياسي لهذه الڤيروسات

يشير إظهار الأضداد المصلية من نوع IGM ضد عامل خامج إلى خمج حديث، وإظهار الضد نفسه من نوع IGM في السائل الدماغي الشوكي يعني أن التهاب السحايا هو نتيجة هذا العامل. وهكذا أصبح مثلاً وجود أضداد من نوع IGM  للكروانية اللدودة Coccidioides immitis في السائل الدماغي الشوكي الطريقة القياسية لتشخيص التهاب السحايا بالكوكسيدوز coccidioidal.

-5 التصوير العصبي: يساعد التصوير المقطعي المحوسب للدماغ مع الحقن أو الرنين المغنطيسي بالغادولينيوم على تقييم التهاب السحايا المزمن، ولكن الرنين المغنطيسي أكثر حساسية. يشاهد في التهاب السحايا الشديد تعزيز المادة الظليلة في السحايا ولا سيما السحايا القاعدية، كما يشاهد في التهاب السحايا الفطري أو السلي. يحدث استسقاء الدماغ في التهاب السحايا نتيجة انسداد مسار خروج السائل الدماغي الشوكي من البطين الرابع (ثقبة ماجندي وثقبة لوشكا)، أو في الثلمة الخيمية، أو حول شق سيلفيوس. هناك عدة أسباب للنزف تحت العنكبوتي أو ضمن الدماغ منها تمزق أمهات دم فطرية أو وعائية أو تخريب جدار الوعاء الدموي نتيجة إصابة خمجية (كما في الرشاشية الدخناء Aspergillus fumigatus). يحدث الاحتشاء الدماغي نتيجة انسداد الشرايين الدماغية من التهاب الأوعية السحائية أو الدماغية أو من صمة رئوية.

يظهر تصوير الأوعية الدماغية أو الرنين المغنطيسي الوعائي التهاب الأوعية وأمهات الدم، ويكون الانسداد بسبب التهاب الأوعية أو اختراق الفطور جدار الوعاء. لا تنفي النتيجة السلبية بالتصوير الوعائي الظليل أو الرنين الوعائي التهاب الأوعية على نحو كامل، كما يُشخص الخثار الوريدي بتصوير الأوردة الدماغية أو الرنين المغنطيسي بالطور الوريدي، وكذلك يشخص الخثار الوريدي الخمجي بوساطة الرنين المغنطيسي الوريدي.

-6 تصوير الأجزاء الأخرى من الجسم: لما كانت هناك عدة أسباب لالتهاب السحايا المزمن؛ فإن تصوير المناطق الأخرى المصابة من الجسم يساعد على إيجاد مفاتيح التشخيص؛ إذ تعطي صورة الصدر البسيطة - والأفضل التصوير المقطعي المحوسب للصدر - أدلة مفيدة في الإنتان الرئوي الفعال أو تضخم العقد اللمفية أو التهاب الأوعية الجهازي. تُطلب الاستقصاءات بناءً على الفحص السريري والقصة المرضية؛ مثل تصوير المفاصل والعظام الطويلة والحوض والبطن، وحين تحديد مكان الخمج خارج الدماغ فإن إجراء الخزعات للزراعة والفحص النسيجي قد يعرف معهما سبب التهاب السحايا المزمن.

-7 الخزعة الدماغية: تستخدم  الخزعة السحائية لإثبات التشخيص في بعض الأحيان، وتفيد الخزعة في 80% من الحالات إذا أظهر الرنين المغنطيسي مناطق بؤرية معززة للمادة الظليلة، لكن تنخفض قدرتها التشخيصية إلى 10% إذا لم يظهر الرنين أي تعزيز للمادة الظليلة. تجرى الخزعة بشكل مفتوح أو تجسيمي stereotaxically بناءً على المعطيات، ويجب أن تتضمن الخزعة قدر الإمكان السحايا والمنطقة الموجودة أسفلها من الدماغ. تظهر فائدة الخزعة في تشخيص الساركوئيد العصبي، والتهاب الجافية الضخامي، والنقائل للسحايا الرقيقة، والتهاب الأوعية، كما يمكن أن يشاهد فيها عدد من العوامل الخمجية كالمتفطرة السلية والأميبيا Aspergillus. يجب الحفاظ على جزء من الخزعة غيرمثبتة بالفورمالين من أجل تشخيص الفطور، والسل والجراثيم غير الشائعة؛ بزرع العينة أو فحصها بتفاعل البوليميراز السلسلي.

الأسباب الرئيسية لالتهاب السحايا المزمن:

- 1التهاب السحايا السلي:

تظهر النتائج الإحصائية أن ثلث سكان العالم تعرضوا للمتفطرة السلية، وتوجد في العالم 70000 حالة تقريباً من التهاب السحايا السلي كل سنة، ومع أن نسبة حدوث التهاب السحايا السلي غير معروفة؛ فإن معظم حالات التهاب السحايا المزمن في بلدان العالم الثالث هي التهاب سحايا سلي.

تزداد الخطورة في المرضى الموهنين أو المصابين بمتلازمة عوز المناعة المكتسب. من الصعب تحديد التشخيص؛ إذ ليس من الشائع وجود قصة سابقة لسل رئوي فعال، وأكثر من نصف المرضى بالتهاب سحايا سلي فعال لا يعانون خمجاً رئوياَ فعالاً. من الاستقصاءات التي تساعد على التشخيص صورة الصدر التي تظهر عادةً تكلسات العقد اللمفاوية المنصفية، لكن نادراً ما توجد ارتشاحات رئوية. اختبار السلين إيجابي في نصف المرضى فقط. يظهر تحليل السائل الدماغي الشوكي المظاهر السريرية المدرسية لالتهاب السحايا المزمن. وفي المراحل الباكرة لاتختلف حساسية تفاعل البوليميراز السلسلي عن الزرع إذا كانت كمية السائل الدماغي الشوكي كبيرة، وقد أظهرت الدراسات أن حساسية تفاعل البوليميراز السلسلي 56% ونوعيته 98%. وأهمية هذا الفحص أن التشخيص يوضع بوساطته في عدة أيام؛ في حين يحتاج الزرع من 3-6 أسابيع لتصبح نتيجته إيجابية.

وبالنهاية وعلى نحو مختصر يجب الحصول على ثلاث عينات كبيرة الحجم من السائل الدماغي الشوكي وتثفيلها؛ ثم زراعة أغلب الرسابة بحسب التوجه التشخيصي تجاه المتفطرة السلية أو الفطور أو الجراثيم؛ لأن فائدة التلوين المقاوم للحمض منخفضة في الرسابة، ويفضل أيضاً إجراء تحليل بوساطة تفاعل البوليميراز السلسلي.

-2 التهاب السحايا بالفطور:

مع أن إصابة الجهاز العصبي المركزي بالفطور ما تزال غير شائعة، لكن حدوثها يزيد باستمرار بسبب ارتفاع عدد حالات عوز المناعة المكتسب وزيادة حالات زرع الأعضاء، واستعمال الستيروئيدات، والعلاج الكيميائي. هناك أكثر من 100000 صنف من الفطور غير ممرضة للإنسان السليم؛ أو تسبب خمجاً قصير المدة، وهناك عدد قليل من الفطور قد تسبب أخماجاً في الجهاز العصبي المركزي. تتلو إصابةُ الجهاز العصبي المركزي عادةً إصابةً جهازية في مكان آخر من الجسم مؤديةً إلى انتقال الفطور عبر الدم غازيةً السحايا أو برانشيم الدماغ. تسبب معظم حالات الفطور التهاب سحايا، وقد يسبب بعضها التهاب سحايا ودماغ (التهاب سحايا مع خراجات) أو خراجات دماغية موضعة. تغزو عائلة العفنيات صنف الفطريات العفنية Zygomycetes والرشاشيات Aspergillus والمبيضات البيض الأوعية الدموية الدماغية مؤديةً إلى التهاب الشرايين الذي قد يسبب خثاراً ونادراً تمزقاً.

والمتعضية الأكثر شيوعاً هي المستخفية المورمة التي تسبب نحو نصف حالات التهاب السحايا، ومن العوامل الخمجية الأخرى الكروانية اللدودة والمنوسجة المغمدة والبرعمية الملهبة للجلد، وتزداد الأخماج الفطرية الأولية في الجهاز العصبي المركزي على نحو واضح في المضعفين مناعياً.

تعد الأخماج الانتهازية أخماجاً فطرية ثانوية تسبب إصابة الجهاز العصبي المركزي في المضعفين مناعياً؛ أو في الذين لديهم تشوهات تشريحية، ومن أكثرها شيوعاً الرشاشيات وأنماط من المبيضات.

تعترض تشخيصَ الأخماج الفطرية في الجهاز العصبي المركزي بالممارسة العملية بعض الصعوبات؛ منها مثلاً أن الموجودات في السائل الدماغي الشوكي والتصوير العصبي لا تفترق بوضوح عما في التهاب السحايا المزمن، فحين سيطرة العدلات في السائل الدماغي الشوكي يزداد احتمال الإصابة بالبرعميات والرشاشيات والفطور العفنية وأنواع أخرى من الفطور، وحين سيطرة اليوزينيات تزداد نسبة الإصابة بالتهاب السحايا بالفطور الكروانية، ومن الصعب عزل الفطور أو تحديدها في السائل الدماغي الشوكي. تظهر زراعة الفطور من هذا السائل في 50% من الحالات الكروانية اللدودة والمنوسجة المغمدة، وفي 10% المبيضات، وفي أقل من 5% فطر الأسبرجيللوس والفطور العفنية، ويعد الالتهاب بالمستخفيات المتورمة استثناءً؛ إذ يمكن عزلها من السائل الدماغي الشوكي في أكثر من 75% من الحالات. وتحليل السائل الدماغي الشوكي بتفاعل البوليميراز السلسلي للحمض النووي الفطري ليس حساساً ولا متوافراً على نحو واسع، لذلك على الطبيب أن يستفيد من عدة أدلة كي يضع التشخيص. وكذلك يجب البحث عن وجود الخمج في مكان آخر من الجسم، ويساعد وجود الفطر في أحد الأماكن على احتمال إصابة الجهاز العصبي المركزي بالعامل المسبب نفسه.

-3 العوامل الأخرى لالتهاب السحايا المزمن:

أ- الإفرنجي: يتظاهر الإفرنجي العصبي بالتهاب سحايا خفيف الدرجة، ولاسيما الإفرنجي الثانوي والطور السحائي الوعائي للإفرنجي الثالثي. يعاني المرضى صداعاً، وإصابة سحائية معتدلة الشدة، وشلل عصب قحفي أحياناً مع احتشاء دماغي تالٍ لالتهاب الأوعية السحائية أو من دون ذلك. والمعيار الذهبي لتشخيص الإفرنجي العصبي هو الفحص المخبري الارتكاسي للزهري  (VDRL)  في السائل الدماغي الشوكي.

ب- البورليّة: يجب الشك في التهاب السحايا بالبورلية بورغدورفيري  Borrelia burgdorferi في المرضى القاطنين أو المسافرين إلى المناطق الموبوءة. الاختبار التشخيصي الأكثر حساسية هو إظهار تصنيع أضداد البورلية البورغدورفيرية داخل القراب  intrathecal.

ج- الڤيروسات: يندر أن تسبب الڤيروسات التهاب السحايا المزمن ما عدا ڤيروس الإيدز. ٍيسبب الإيدز التهاب سحايا مستمر، من دون أن ترافقه أعراض أو صداع مزمن. وبتحليل السائل الدماغي الشوكي يشاهد ارتفاع عدد الخلايا ارتفاعاً خفيفاً من دون ارتفاع البروتين أو ارتفاعه قليلاً، والتصوير الشعاعي طبيعي ما لم يرافقه خمج انتهازي في الجهاز العصبي المركزي، ولكن تضاعف البوليميراز السلسلي PLR يكون إيجابياً في أغلب الأحيان. ويمكن التخلص من التهاب السحايا بالمعالجة المضادة للڤيروسات.

- يصيب ڤيروس الحماق النطاقي varicella zoster virus الأشخاص المضعفين مناعيا؛ مسبباً التهاب الأوعية السحائية في الجهاز العصبي المركزي التهاباً مزمناً، ويزداد عدد الخلايا في السائل الدماغي الشوكي، ويكون تفاعل البوليميراز السلسلي للحماق النطاقي في السائل الدماغي الشوكي إيجابياً.

- تسبب الڤيروسات المعوية التهاب سحايا ڤيروسياً حاداً متكرراً، ومن النادر أن تسبب التهاباً مستمراً في الجهاز العصبي المركزي. يوضع التشخيص بإظهار رنا RNA الڤيروسات المعوية في السائل الدماغي الشوكي بوساطة تفاعل البوليميراز السلسلي.

- تسبب الريكتسيا rickettsia التهاب سحايا مزمناً؛ ولا سيما بالأيرليخيا Ehrlichia البشرية الحبيبومية، وتوجد معظم الحالات في الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية. يجب أن يشك فيه عند المقيمين في المناطق الموبوءة والمعرضين للقراد.

د- الطفيليات: يندر التهاب السحايا بالطفيليات ما عدا الكيسات المذنبة cysticercus. ينتشر داء الكيسات المذنبة في المكسيك وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. تنتقل الكيسات المذنبة عن طريق بيوض الشريطية الموجودة في براز الناس المخموجين بالدودة الشريطية الناضجة. تنتقل البيوض عن طريق الطعام أو الماء الملوث بالبيوض، ولا تلبث أن تتحول إلى يرقة تجتاز جدار الأمعاء وتنتقل عبر الدوران لتستقر في الدماغ أو الأوعية الدموية السحائية مسببة التهاب سحايا مزمناً أوالتهاب البطينات. ويشخص الخمج بالرنين المغنطيسي الذي يظهر الكيسات في البرانشيم الدماغي أو السحايا.

-4 الساركوئيد العصبي:

ينتشر الساركوئيد في جميع أنحاء العالم وتبلغ ذروة انتشاره بين عمر الـ 20 و40 سنة. ونسبة انتشاره في السود في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر بعشرة أضعاف. يحدث الساركوئيد العصبي في 5% - 15% من المرضى المصابين بالساركوئيد الجهازي، ويشخص عن طريق الحبيبومات غير المتجبنة (لايوجد تنخر) في السحايا والبرانشيم الدماغي. يسبق الخمج بالساركوئيد العصبي أو يرافقه في 70% من الحالات خمج في الرئتين، وفي 30% خمج جلدي، وفي 25% التهاب العقد اللمفاوية. ويحدث في 75% من المصابين بالساركوئيد العصبي شلل الأعصاب القحفية؛ وغالباً ما يكون متعدداً، ومن الشائع إصابة المحور الوطائي النخامي بالحبيبومات وحدوث بيلة تفهة. ترتفع الخلايا اللمفاوية في السائل الدماغي الشوكي ارتفاعاً خفيفاً في 80% من الحالات، كما يرتفع البروتين وينقص الغلوكوز أحياناً نقصاً خفيفاً. التشخيص صعب بسبب غياب الفحوص المصلية. تكون صورة الصدر غير طبيعية في ثمانين بالمئة من حالات الساركوئيد العصبي، وترى في أربعين بالمئة من المرضى موجودات غير طبيعية في رنين الدماغ مع الحقن بالغادولينيوم، ويؤكد التشخيص عن طريق الخزعة التي أكثر ما تؤخذ من العقد اللمفاوية أو الرئة أو الملتحمة والتي تغني عن خزعة الدماغ، وتكون الحبيبومات غير متجبنة بالخزعة.

-5 متلازمة بهجت ومتلازمة :Vogt- Koyanagi-Harada

من الأمراض الحبيبومية النادرة التي تصيب أعضاءً متعددة فقد تسبب التهاب سحايا ونخاع ونادراً التهاب العنكبوتية. تشاهد متلازمة بهجت على نحو شائع في الشرق الأوسط. يوضع التشخيص من المظاهر الجهازية غير العصبية بتحليل السائل الدماغي الشوكي الذي يظهر فيه ارتفاع الخلايا اللمفاوية؛ وارتفاع البروتين ارتفاعاً قليلاً؛ مع مستويات غلوكوز طبيعية.

أما متلازمة Vogt-Koyanagi-Harada فهي اضطراب مناعي يتظاهر على نحو شائع في المرضى من أصول آسيوية، يحدث التهاب السحايا والدماغ في 60% من المصابين بها بعد فترة قصيرة من الأعراض الجهازية.

-6 التهاب السحايا التنشئي:

يعد التهاب السحايا التنشئي (يدعى أيضاً التهاب السحايا الكارسينومي، أو الانتقالات للسحايا الرقيقة، أو التهاب السحايا اللمفاوي) من التشاخيص التفريقية المهمة في التهاب السحايا المزمن. تحدث انتقالات خبيثة إلى السحايا في نحو 5% من المصابين بالسرطانات غير العصبية، ومع نسبة الانتشار القليلة فإن كثرة الإصابة بالسرطانات في الولايات المتحدة الأمريكية جعلت هذا السبب شائعاً؛ إذ يشخص منه مليون حالة سنوياً. تتطور معظم حالات التهاب السحايا الرقيقة في المراحل النهائية إلى السرطان، ولكنها تكون التظاهر الأول في 5% إلى 10% من المرضى، وفي 20% من الحالات قد تحدث بعد فترة طويلة خالية من الأعراض.

 تنتقل الخلايا السرطانية إلى السحايا بعدة طرق:

أ- الطريق الدموي.

ب- الانتشار المباشر على نحو مستمر مع الترسبات الورمية.

ج- الانتشار عبر الفراغ المحيط بالعصب أو المحيط بالوعاء الدموي.

د- انتقال الخلايا الورمية من الورم الدماغي الأولي إلى السحايا، ولا سيما بعد استئصال الورم جزئياً. وعندما تصبح الخلايا الورمية في السحايا فإنها تنتشر عبر السائل الدماغي الشوكي مع الجاذبية، وهكذا تصبح أكثر الأماكن إصابة هي أسفل النخاع الشوكي (الصهريج القاعدي أو الحفرة الخلفية) والمنطقة العجزية القطنية (ذيل الفرس). ومع أن نسبة انتشار سرطان الثدي إلى السحايا قليل فإن شيوع انتشاره يجعل رقم الانتشار مرتفعاً، ويبدو إحصائياً أن أكثر السرطانات التي تسبب التهاب سحايا ورمياً هي سرطانات الثدي، فالرئة، ثم الميلانوما، والابيضاض.

تعتمد المظاهر السريرية على موقع الورم وما إذا كانت نقائله تسبب استسقاء دماغ ينشأ من انسداد مسار السائل الدماغي الشوكي في مستوى البطين الرابع، والصهريج القاعدي، والفتحة الخيمية، والتحدبات convexities المخية. تسبب الانتقالات إلى الحفرة الخلفية شلل الأعصاب القحفية ورنحاً. وتسبب الانتقالات إلى ذيل الفرس ضعفاً في القدمين، وآلاماً جذرية وخدراً، واضطراباً في المشية ووظائف المثانة والأمعاء. ويسبب استسقاء الدماغ: الصداع والغثيان والقياء واعتلال الدماغ ووذمة حليمة العصب البصري. وتوجد صلابة النقرة في 15% من الحالات فقط. تتطور الانتقالات إلى السحايا الرقيقة بسرعة، مسببة أعراضاً عصبية شديدة مؤديةً إلى الموت في عدة أسابيع إلى عدة أشهر.

لا تُشخص الانتقالات إلى السحايا الرقيقة عادة، لكن يشك فيها من الموجودات غير الطبيعية بالتصويرالعصبي للدماغ والمنطقة القطنية العجزية. يشاهد في 25% إلى 50% تعزيز غير طبيعي للمادة الظليلة بالتصوير المقطعي المحوسب. يظهر التصوير بالرنين المغنطيسي مع التعزيز بالغادولينيوم مناطق غير طبيعية في أكثر من 75% من الحالات. تتضمن الاضطرابات الدماغية الشائعة في المرنان: التعزيز الشقي في 57%، وتعزيز البطانة العصبية في 21%، وتحت العنكبوتية في 36%، والاستسقاء الدماغي المتصل في 7%. يظهر الرنين المغنطيسي للمنطقة العجزية القطنية تبدلات في 70% من المرضى الذين لديهم أعراض تتماشى مع إصابة الأرجل أو الأمعاء؛ متضمنةً زيادة ثخانة الجذور العصبية في ذيل الفرس، وتعزيز المادة الظليلة للجذور العصبية، والعقيدات تحت العنكبوتية في الحبل الشوكي أو الجذور العصبية.

يُؤكَّد التشخيص بوجود الخلايا الخبيثة في السائل الدماغي الشوكي، أو بإجراء خزعة من السحايا، ويكون الفحص الخلوي الأول سلبياً في 50% من المرضى. ويمكن زيادة الحساسية عن طريق زيادة كمية السائل الدماغي الشوكي المفحوصة لتصل إلى 20 ملم3 حتى 30 ملم3، وتراوح النتائج السلبية للفحص الخلوي في التهاب السحايا المثبت بين 25%-40%.

حين الشك في التهاب سحايا تنشئي - مع سلبية الفحص الخلوي - قد يساعد التحليل الكيميائي الحيوي للواسمات الورمية في السائل الدماغي الشوكي على التشخيص، لكن حساسيته ونوعيته منخفضتان. تتضمن الواسمات الورمية الشائعة: المستضد السرطاني المضغي للأدينوكارسينوما (CEA)، والمستضد النوعي للبروستات (PSA)، والـ  bβ2 microglobulin   للمفوما والابيضاض، والمستضد الكوريوني البشري بيتا β−HCG)) للكوريوكارسينوما والخلايا السرطانية الجنينية، والـ aα-fetoprotein لسرطان الخصية، والمستضد السرطاني CA(15-3)   لسرطان الثدي. وإذا كان الفحص الخلوي سلبياً في السائل الدماغي الشوكي يوضع التشخيص بإجراء خزعة سحايا موجهة بالتصوير المقطعي المحوسب، أو بالرنين المغنطيسي إلى المنطقة المعززة للمادة الظليلة وفحصها نسيجياً.

-7 التهاب الأوعية:

هو التهاب في الأوعية الدموية ترافقه أذية بنيوية ثم تنخر وعائي. قد يحدث نتيجة غزو الأوعية الدموية والفراغ المحيط بالوعاء الدموي بالمتعضيات الخمجية غزواً مباشراً؛ أو الاستجابة المناعية للأدوية والبروتينات الغريبة، أو نتيجة آلية مناعية أو تنشئية، ثم تدخل الخلايا الالتهابية السائل الدماغي الشوكي مسببة التهاب سحايا مزمناً. يمكن تصنيف التهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي في ثلاثة أقسام:

أ- التظاهرات في الجهاز العصبي المركزي نتيجة التهاب الأوعية الجهازي.

ب- التهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي الأولي.

ج- التهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي بسبب خمجي أو دوائي.

أ- يحدث التهاب الأوعية الجهازي في كل منطقة من مناطق الجسم، ولكن إصابة الجهاز العصبي المركزي تحدث في أقل من 10% من الحالات، ويظهر التصوير المقطعي المحوسب أو المرنان أو التصوير الوعائي التبدلات الشاذة في الشرايين والتغيرات المرضية التي ترافقها في الرئتين أو الكبد أو الكلية.

> ورام واغنر الحبيبومي: هو التهاب أوعية صغيرة حبيبومي يصيب على نحو متكرر الرئتين والطريق الأنفي والجيوب المجاورة للأنف والكليتين، ويصاب الجهاز العصبي المركزي في 8% من المرضى. تبدي إصابة الجهاز العصبي المركزي احتشاءات دماغية وتثخناً في السحايا وشلل الأعصاب القحفية، ويظهر التصوير المقطعي المحوسب للدماغ تبدلات عظمية في الحاجز الأنفي أو الجيوب أو القبة، واحتشاءات دماغية. ويبدي الرنين المغنطيسي حساسية أكبر للتبدلات البرانشيمية أو السحائية، ولكن هذه التبدلات ليست نوعية. واختبار أضداد هيولى المعتدلات إيجابي غالباً.

> التهاب الشرايين العقد: هو التهاب شرايين جهازي تنخري يصيب عدة أعضاء في الجسم. تشخص إصابة الأوعية السحائية بارتشاح الطبقات الثلاث للأوعية الدموية ارتشاحاً التهابياً بالمعتدلات، ويلاحظ بالفحوص المخبرية ارتفاع سرعة التثفل، وإيجابية أضداد هيولى المعتدلات (ANCA)، ويبدو بالفحص النسيجي التهاب أوعية نموذجي.

ب- التهاب الأوعية الأولي للجهاز العصبي المركزي غير شائع، ويتألف من نوعين رئيسيين من الأمراض: التهاب الشريان الصدغي (يدعى أيضاً التهاب الشرايين ذا الخلايا العرطلة) والتهاب الأوعية اولي للجهاز العصبي المركزي (يدعى أيضاً التهاب الأوعية الحبيبومي للجهاز العصبي المركزي، أو التهاب الأوعية المعزول للجهاز العصبي المركزي).

- يعرف التهاب الشريان الصدغي بأنه مرض جهازي يصيب الأشخاص الكبار في العمر، ويتظاهر على نحو رئيس بصداع مستمر وأعراض بنيوية (مرئية عيانياً). وفي فترات متقطعة تصاب الشرايين السحائية داخل الدماغ؛ مسببة التهاب سحايا مزمناً يرافقه دوار وصمم وشفع وعمى شقي نصفي وخزل شقي. تظهر بتصوير الأوعية بالصدى دوبلر الملون العالي التردد مناطق غير طبيعية في أحد الشريانين الصدغيين أو في كليهما تزيد نسبة الشك في التشخيص. والمعيار الذهبي للتشخيص هو الفحص النسيجي لـ 1سم إلى 2سم من الشريان الصدغي الذي يظهر تنخراً في وسط الجدار، يرافقه غالباً خلايا عرطلة.

- التهاب الأوعية الأولي للجهاز العصبي المركزي: هو التهاب وعائي نادر غير معروف الآلية، يصيب على نحو رئيس السحايا الرقيقة والأوعية البرانشيمية. يحدث المرض بنمط نموذجي في الأعمار المتوسطة. هجمة المرض عادةً مخاتلة تمتد عدة أشهر. التظاهرات السريرية نموذجية لالتهاب السحايا المزمن، ويحدث في 10% من المرضى نزف ضمن الدماغ أو تحت العنكبوتي، وتحدث أحياناً آفات كتلية ضمن الدماغ. لايوجد فحص مخبري نوعي متوافر. التصوير المقطعي المحوسب غير طبيعي في 60% من المرضى، والتصوير بالمرنان في 75%، ويبدي التصوير الوعائي موجودات غير طبيعية في 75% من المرضى؛ إذ يظهر الشريان بشكل المسبحة (تضيقات وتوسعات متبدلة مع أمهات الدم أو من دونها) ولمعة غير منتظمة، وقد يبدو التصوير الوعائي طبيعياً إذا كان الالتهاب في الأوعية الصغيرة فقط. يبقى المعيار الذهبي للتشخيص هو الخزعة التي تبلغ حساسيتها 75% أو أكثر إذا أظهر التصوير الوعائي أوعية غير طبيعية.

ج- قد يحدث التهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي بأنواع مختلفة من الأخماج أو الأدوية. من أكثر الأخماج التي تسبب التهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي: ڤيروس الحماق النطاقي، والڤيروس المضخم للخلايا، والمتفطرة السلية، وذكر أيضاً حدوث التهاب الأوعية باستخدام الأدوية المنشطة مثل الأمفيتامين والعوامل المقلدة للودي والكوكائين والهيروين.

المبادئ العامة لتدبير التهاب السحايا المزمن:

يُذكر هنا علاج بعض حالات التهاب السحايا المزمن المعروفة السبب، أما إذا لم يحدد العامل المسبب فالمشكلة هي ماذا يعالج؟ وبمَ يُعالج؟ وتكون هذه المشكلة مهمة حين يستغرق عزل العامل المسبب مدة طويلة (أسابيع أحياناً)، ما لم يكن تفاعل البوليميراز السلسلي إيجابياً.

إذا كان الشك كبيراً في الإصابة بالتهاب السحايا السلي يجب البدء بعلاجه مباشرة تفادياً للمشاكل العصبية الخطيرة التي يتوقع حدوثها إن لم يعالج، والبدء بالمعالجة عدة أيام لا يفقد قدرة تفاعل البوليميراز السلسلي على عزل المتفطرة السلية كما ذكر سابقاً.

ويجب الشك في الأسباب الأخرى التي يحتمل إحداثها التهاب السحايا المزمن، ومن الصعب تقرير إضافة الستيروئيدات إلى العلاج التجريبي؛ لأن المصاب بالالتهاب السلي قد يفيد من إضافتها ولكن حالة المريض تسوء إذا كان التهاب السحايا من سبب آخر.

وبالرغم من الجهود الجبارة المبذولة هناك نحو 15%-30% من المرضى لا يكتشف لديهم سبب التهاب السحايا المزمن، والوسائل المتوافرة في علاج هؤلاء المرضى محدودة كما ذكر في الأدب الطبي. وفي دراسة في مستشفى Mayo Clinic توبع 49 مريضاً بالتهاب السحايا المجهول السبب مدة خمسين شهراً وسطياً، نجا 60% منهم من الموت، وكان الشفاء تلقائياً في عدة حالات صنفت على أنها التهاب سحايا لمفاوي سليم. ولم تكن النتائج سليمة في كل المرضى غير المشخصين،  فقد تبين إصابة ثمانية مرضى بالتهاب سحايا تنشئي اعتماداً على الفحص الخلوي للسائل الدماغي الشوكي أو على خزعة الدماغ؛ ومريضين آخرين تبين لاحقاً إصابتهما بالتهاب خمجي فطري في الجهاز العصبي المركزي. أعطي 21 مريضاً معالجة تجريبية بالستيروئيدات، تحسن نصفهم تحسناً سريرياً في فترة المعالجة؛ لكن المعالجة بالستيروئيدات لم تظهر فائدة بالحصيلة النهائية عندما قورنت النتائج بنتائج المرضى الذين لم يعطوها.

- من الصعب إيجاد نظام محدد لتشخيص التهاب السحايا المزمن وعلاجه. إذا ظهرت في المريض علامات وأعراض متعددة على نحو سريع بسبب التهاب السحايا الشديد؛ يجب البدء بالمعالجة التخبرية مباشرة،ًً وإذا كان هناك شك في التهاب السحايا السلي يجب البدء بالمعالجة بالأدوية المضادة للسل، وإذا كان هناك خطر الإصابة بالتهاب السحايا الفطري يجب إضافة الفلوكونازول، ومن الضروري الاستمرار في البحث عن العامل المسبب.

رابعاً- الأخماج العصبية في المسافرين حول العالم neurologic infections in the returning international traveler:

قد يواجه الأطباء بعض المسافرين العائدين من خارج بلادهم  ولديهم إصابة بمرض خمجي خارجي؛ معروفاً كان أم مجهولاً. يؤثر العديد من هذه الأمراض الخمجية في الجهاز العصبي مباشرة أو على نحو غير مباشر، لذلك يجب على الاختصاصي بالأمراض العصبية المعاصر أن يدرك التظاهرات السريرية والمضاعفات الممكنة وتدبير الأخماج المتعلقة بالسفر.

ويسلط هذا البحث الضوء على خمسة أمراض مهمة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي وهي:

- إلتهاب الدماغ الياباني Japanese encephalitis.

- الملارياmalaria .

- الكلب  rabies.

- حمى الضنك dengue.

- داء الكيسات المذنبة العصبية neurocysticercosis.

يسافر أكثر من 50 مليون مواطن من أوربا وأمريكا الشمالية إلى الإقاليم المدارية لأغراض مهنية واجتماعية وإنسانية، ويتعرض هؤلاء المسافرون لتماس البيئة البرية؛ فهم لذلك عرضة لتلقي عدوى من مرض مداري مستوطن، إضافة إلى وجود أوبئة جديدة حديثة الاكتشاف مقاومة للأدوية والعلاجات، اكتشف أكثر من 30 داءً وبائياً منها في العقود الماضية مثل ڤيروس الإيبولا virus Ebola، ڤيروس النيبا Nipah virus، ڤيروس الهانتا Hanta virus.

وقد أسهمت تغيرات النظام البيئي في نشر بعض الأوبئة المدارية في عدة قارات، أبرزها: ڤيروس غرب النيل West Nile virus، حمى الضنك، التهاب الدماغ الياباني.  

وأشار استقراء لمنظمة السياحة العالمية أن 214 مليون مواطن من البلدان المتطورة  سافروا إلى كل من أمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا في عام 2003، فأصيب 15% منهم بوباء بسبب السفر، فاستشار 8% منهم الأطباء وتعطل 3% منهم عن العمل بمعدل 15 يوماً. وأشارت دراسات أسترالية أن 1% من المسافرين جاؤوا بالتهاب سحايا ڤيروسي أو التهاب دماغ ڤيروسي، ويعتقد أن عدد المسافرين الذين أصيبوا بعدوى هم أكثر من الأرقام التي تذكرها الإحصائيات نظراً لعدم الإبلاغ عن جميع الحالات.

وتزايد سفر الأفراد المثبطين مناعياً (زرع الأعضاء والإصابة بالأورام) يزيد من احتمال حدوث العدوى.

يمكن منع الأخماج المسببة بالسفر أو تقليصها بالوقاية المناسبة قبل السفر أو في أثنائه، وعموماً يفضل أن يبدأ المسافرون بالاستشارات الطبية قبل الشروع بالرحلة بـ 4-6 أسابيع، ويجب أن توضع في الحسبان الحالة الصحية للمسافر، ووجهة السفر، ومدة الإقامة، وغاية السفر. وانطلاقاً من ذلك يجب إيلاء عناية خاصة للمسافرين ذوي الخطورة العالية مثل: الأطفال والنساء الحوامل والكهول، والأشخاص المثبطين مناعياً، والذين يعانون مشاكل صحية. والأشخاص الذين أقاموا في بلاد أجنبية أكثر من 6 أشهر ينبغي إجراء تقييم حالتهم حين عودتهم.

-1 حمى الضنك :dengue

تشاهد حمى الضنك بكثرة في نصف الكرة الجنوبي، وهي تصيب 100 مليون إنسان في العالم كل عام، ويقع 2.5 بليون شخص تحت خطر الإصابة. تنتقل حمى الضنك بعضة بعوضة الزاعجة المصرية، وقد وصفت أربعة أنواع من ڤيروسات dengue (1 ¨← 4) رافقتها كلها أمراض عصبية.

التظاهرات السريرية: تبدأ الأعراض بعد (4-7) أيام من عضة البعوض في معظم حالات حمى الضنك بارتفاع حرارة مفاجئ؛ مع أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا: صداع، وألم خلف المقلة، وتعب عام. وفي الحالات الأكثر شدة تحدث حمى الضنك النزفية، التي تبدو باضطرابات نزفية، ونقص الصفيحات، وازدياد نفوذية الأوعية مؤدية إلى مضاعفات خطيرة تدعى متلازمة صدمة الضنك.

والأعراض العصبية شائعة في حمى الضنك؛ لكنها غالباً ما تعزى إلى اعتلال الدماغ أكثر من أن تعزى إلى إصابة الجهاز العصبي المركزي المباشرة.

ُكشف ڤيروس الضنك في السائل الدماغي الشوكي باستخدام التنميط المناعي النسيجي الكيميائي؛ وتفاعل البوليميراز السلسلي؛ وتحليل الغلوبيولين المناعي، وتتماشى كلها مع خمج مباشر للجهاز العصبي المركزي، وقد ذكرت ثلاث متلازمات عصبية واضحة في أثناء الخمج بالضنك:

أ- الأعراض العصبية الحادة غير النوعية: تحدث في معظم الناس خلال فترة الخمج الحاد بالضنك، وهي صداع وألم خلف العين وتغيرات المزاج.

ب- التهاب الدماغ الحاد أو الأعراض العصبية الموضعية: يحدث اضطراب الوظيفة العصبية في نحو 5% من المصابين بحمى الضنك، وقد يتظاهر بشكل تشنجي، أو بمتلازمة غيلان باريه؛ أو شلل بل، أو اعتلال عصب وحيد، أو اعتلال أعصاب متعدد، أو اختلاجات.

ج- المضاعفات العصبية التالية للخمج. تميل المضاعفات العصبية إلى الحدوث في البالغين، وقد تتضمن الشلل الوجهي أو الحنكي أو الزندي أو الصدري الطولي أو الظنبوبي، أو التهاب النخاع المعترض.

التشخيص: يثبت التشخيص بإظهار الـ IgM المصلي النوعي لڤيروس الضنك، أو بارتفاع عيار الغلوبيولين المناعي  (IgG) G أربعة أضعاف (في السائل الدماغي الشوكي أو الدم)، أو بإظهار الڤيروس في السائل الدماغي الشوكي بوساطة تفاعل البوليميراز السلسلي PCR.

قد تتفاعل الأضداد بشكل متصالب مع أنواع أخرى من الڤيروسات المصفِّرة  flaviviruses (مثل التهاب الدماغ الياباني الڤيروسي).

ويبدو بتحليل السائل الدماغي الشوكي ارتفاع البروتين وارتفاع الخلايا ارتفاعاً معتدلاً مع سيطرة اللمفاويات، وقد تبدو بالتصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغنطيسي وذمة دماغ أو التهاب دماغ على الزمن الثاني T2 وزمن Flair "زمن حذف الماء".  

العلاج: العلاج محافظ، وتتطلب الحالات الشديدة عناية مشددة. تختلف الوفيات باختلاف البلدان من أقل من 1% إلى أكثر من 20%. لا يوجد لقاح لحمى الضنك النزفية حتى الآن، وقد صنع لقاح حيّ مضعف ملائم للڤيروس في تايلند، وهناك جيل ثانٍ من لقاح الڤيروسات المؤشب يتم صنعه حالياً.

تهدف خطط منظمة الصحة إلى السيطرة على ناقل حمى الضنك بإنقاص عدده أو التخلص من مكان ولادته، وتمكنت من إنقاص نسبة نواقل بعض الجائحات في بعض البلدان.

-2 التهاب الدماغ الياباني:

يعده الكثيرون في الغرب خمجاً نادراً ينتقل إلى أماكن أخرى غير مكان حدوثه، وهو في الواقع أكثر ڤيروس أهمية في تسبيب التهاب الدماغ الڤيروسي في العالم. كان منشأ الڤيروس في اليابان لكنه انتشر في الخمسين سنة الماضية إلى جنوب شرقي آسيا كالهند والصين وجزر الباسفيك. تحدث الجائحات في المناطق السليمة في نهاية الصيف، لكنها تحدث كل أيام السنة في بعض المناطق المدارية في آسيا.

يُبلَّغ سنوياً عن 30000 إلى 50000 حالة من التهاب الدماغ و 15000 حالة وفاة، أغلبها في الأطفال، ولكن تحدث في المواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية أو الجنود في الخدمة العسكرية المسافرين للعيش في آسيا أقل من حالة في السنة. يُسبب التهاب الدماغ الياباني ڤيروس التهاب الدماغ الڤيروسي الياباني، والڤيروسات المصفِّرة "flavivirus" - المتعلقة بڤيروس حمى الضنك وڤيروس النيل الغربي - التي تكمل دورة حياتها في البعوض والطيور المائية. تنتقل الڤيروسات إلى البشر عن طريق البعوضات الباعضة Culex tritaeniorhynchus التي تولد في حقول الرز. يعد الخنزير المضيف الرئيس في تضخيم عدد ڤيروس التهاب الدماغ الياباني.

التظاهرات السريرية: تراوح فترة حضانة ڤيروس التهاب الدماغ الياباني بين (5 و14) يوماً. معظم حالات الخمج لا عرضية، وتتطور حالة واحدة من كل (30 -300) شخص مخموج إلى آفة عرضية. تتظاهر الحالات الخفيفة بأعراض تشبه الإنفلونزا تشفى خلال (5-7) أيام، وتبدو الحالات الأكثر خطورة بشكل التهاب دماغ وسحايا، أو تظاهرات أخرى في الجهاز العصبي المركزي.

يراجع المرضى بأعراض حمى وصداع، وقياء تتطور بسرعة. تتضمن مضاعفات الجهاز العصبي المركزي في أثناء الطور الحاد للمرض: تخليطاً وصرعاً، صلابة محورية، اضطراب الحركات، شلل الأعصاب القحفية، رنحاً، شلل الرجلين والجزء السفلي من الجسم، اضطرابات حسية قطعية، ومن الاضطرابات الحركية التي قد تستمر بعد انتهاء الطور الحاد للمرض الباركنسونية والحركات التشنجية. وصف حديثاً نوع جديد من الڤيروس يتميز بتأثيره المسيطر المتبدل في النخاع الشوكي؛ مسبباً شللاً حاداً رخواً مشابهاً للشلل الرخو الحاد الذي قد يحدث في الخمج بڤيروس النيل الغربي.

التشخيص: يثبت تشخيص التهاب الدماغ الياباني بإظهار الأضداد الڤيروسية النوعية من نمط IgM في السائل الدماغي الشوكي أو المصل بطريقة الأليزا. ومن الشائع ازدياد خلايا السائل الدماغي الشوكي مع سيطرة اللمفاويات في المصابين بالتهاب الدماغ الياباني. وتتضمن التبدلات العصبية الشعاعية ارتفاع الإشارة على الزمن الثاني في النويات القاعدية والمنطقة الرمادية substantia nigra والقشرة الدماغية أو المخيخ.

العلاج: تعالج معظم الأخماج معالجة محافظة. معدل الوفيات في معظم الفاشيات أقل من 10%، لكنها تتجاوز الـ 30% في الأطفال. تحدث الأذيات العصبية في 30% من المرضى. في إحدى الدراسات التي أجريت لمعرفة الشفاء من مضاعفات التهاب الدماغ الڤيروسي الياباني كانت الإعاقات العصبية شائعة، وتتضمن الشلل الرباعي في 60% من الحالات، والشلل النصفي في 12%، والضياع العضلي في 25%، والاختلاجات في 50%. يرافق الإنذار السيئ ظهور الڤيروس في السائل الدماغي الشوكي، ووجود عيار قليل لأضداد الڤيروس النوعية في السائل الدماغي الشوكي أو المصل ونقص مستوى الوعي. يستخدم اللقاح المعطل بالفورمالين المحضر في الفئران على نحو واسع  في اليابان والصين والهند وكوريا وتايوان وتايلند، وهذا اللقاح متوافر أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية ويعطى للمسافرين إلى المناطق الموبوءة. تؤكد التوصيات ضرورة إتمام ثلاث جرعات من اللقاح قبل 10 أيام على الأقل من السفر بسبب الخطر الكامن لفرط الحساسية المتأخر (وذمة وعائية) الذي يرافق اللقاح

-3 الملاريا البشرية:

هي مرض خمجي حمَّوي شائع في المسافرين إلى إفريقيا وأمريكا الجنوبية والوسطى وجنوب شرقي آسيا، ومن 125مليون من الناس الذين يسافرون من مناطق غير موبوءة بالملاريا إلى مناطق موبوءة  يصاب كل سنة 10000 إلى 30000، وأكثر من 1000 حالة من الملاريا تحدث كل سنة في السياح من الولايات المتحدة الأمريكية. تسبب الملاريا المتصورة المنجلية، أو المتصورة النشيطة، أو المتصورة البيضوية، أو المتصورة الملارية (الوبالية)، وتنتقل بعضة البعوض، وتعد الملاريا المنجلية السبب الأكثر شيوعاً لحالات الملاريا الدماغية.

التظاهرات السريرية: تشخص الملاريا الدماغية بوجود الطفيلي في الدم، ويتطلب التشخيص نفي الأسباب الأخرى مثل هبوط سكر الدم، أو التخدير التالي للنشبة postictal، أو أخماج أخرى في الجهاز العصبي المركزي. وحدوث الملاريا الدماغية أكثر شيوعاً في الحوامل والأطفال، وفي الناس غير الممنعين، والأشخاص الذين يأخذون كمية غير كافية من الدواء الوقائي. الأعراض البدئية غير نوعية وتتضمن: حمى متقطعة وعرواءات وصداعاً وغثياناً وقياءً وألماً بطنياً وتعباً عاماً، يتبعها جمود وغيبوبة واضطراب وظيفة الأعصاب القحفية مثل الرأرأة الشاقولية أو الأفقية؛ أو تحرك المقلة إلى الأعلى والأسفل، ويحدث أحياناً شلل العصب السادس. يحدث الصداع في 20-50% من المصابين بالملاريا العصبية، يكون موضعاً على نحو نموذجي وناكساً، وقد تتطور الغيبوبة إلى شكل هائج أو إلى شكل تحت حاد بعد حدوث الاختلاج المعمم وتستمر مدة (1-3) أيام. ونسبة الوفيات في الملاريا الدماغية 20-50% من المرضى، نسبة حدوث الصرع لدى الناجين من الملاريا الدماغية غير معروفة، والمرضى الذين يشفون من الملاريا الشديدة من دون إصابة الجهاز العصبي المركزي قد تحدث لديهم حالة تخليط ذهني حادة تزول تلقائياً حين لا يمكن كشف الطفيلي في الدم، هذه المتلازمة تدعى المتلازمة العصبية التالية للملاريا، وهي أكثر شيوعاً في الأشخاص المعالجين بالمفلوكين mefloquine.

التشخيص: يظهر الطفيلي في الدم بفحص اللطاخات الثخينة والرقيقة الملونة بصبغة غيمزا ويساعد على تحديد أنواع الملاريا. الاختبارات المصلية متوافرة لكن إيجابيتها الكاذبة مرتفعة، وقد تظهر الوذمة الدماغية بالتصوير المقطعي المحوسب في المراحل المتقدمة للملاريا الدماغية، والانفتاق عبر الخيمة من الموجودات الشائعة في التصوير المقطعي أو المرنان.

العلاج: يجب أن يوجه العلاج إلى أنماط المتصورات المنتشرة في المنطقة التي تم اكتساب الخمج فيها، وبحسب شدة الملاريا ونوع المتصورات الموجودة في لطاخة الدم. يجب البدء بالعلاج مباشرة بعد إثبات التشخيص أو حين يكون الشك في الملاريا كبيراً. تقاوم  المتصورة المنجلية الكلوروكين في جنوب شرقي آسيا، ومناطق الأمازون في أمريكا الجنوبية، وبعض مناطق من الصحراء الإفريقية الكبرى، لذلك تستخدم في هذه المناطق الأدوية التالية: الكينين مع الدوكسي سيكلين أو المفلوكين أو أدوية جديدة مضادة للملاريا، مثل مشتقات الأرتيميسينين artemisinin  للمسافرين الذين يشك في الإصابة بالملاريا الدماغية لديهم بسبب المقاومة للكلوروكين أو المتصورة غير معروفة المقاومة، ويجب أن يتضمن العلاج البدئي الكينين الوريدي.

 يجب عدم إعطاء الستيروئيدات للمصابين بالملاريا الدماغية؛ لأن إعطاءها سيئ الإنذار، ويجب إعطاء مضادات  الاختلاج للذين لديهم اختلاجات فحسب؛ لأن إعطاء مضادات الاختلاج منوالياً للوقاية يرافقه كذلك سوء الإنذار.

-4 الكلب :rabies

يُحدث الكلب التهاب دماغ ونخاع ڤيروسياً مميتاً بسبب ڤيروس الكلب، وهو فرد من عائلة Lyssavirus genera of Rhabdoviridae family. يوجد الكلب في أجزاء من إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية. أكثر الطرق شيوعاً لانتقال الخمج عضة الحيوان المكلوب، وأكثر الحيوانات التي تحمل الكلب في الولايات المتحدة هي الحيوانات البرية:  الظربان الأمريكي والخفافيش والذئاب، وكذلك قد تسببه الحيوانات الأهلية (مثل الكلاب والقطط) ولكنها تؤلف أقل من 10% من الحالات. يحدث الكلب في البشر عن طريق عضة الكلب المكلوب في بعض المناطق من العالم التي لم يسيطر فيها على الكلاب المكلوبة عن طريق التمنيع أو عدم التخلص من الحيوانات المكلوبة. ينتقل الڤيروس في اللعاب عن طريق عضة الحيوان المكلوب، وحدثت عدة حالات من الكلب في مرضى زرعت لهم أعضاء؛ بعد فترة حضانة من عدة أسابيع إلى عدة أشهر. يمر الڤيروس عبر الجهاز العصبي المحيطي ويتضاعف في الجهاز العصبي المركزي.

التظاهرات السريرية: تتضمن التظاهرات السريرية المدرسية التهاب دماغ من النموذج الشرس furious مع تبدل الوعي والرهاب والتشنجات، واضطراب وظائف الجملة العصبية المستقلة، أو من النموذج الشللي (البله). تبدأ الأعراض بضعف أو بأعراض حسية في الذراع المعضوض ثم تتطور إلى شلل معمم، وقد وصفت أعراض مشابهة لأعراض متلازمة غيلان باريه. يظهر في معظم المرضى المصابين بالتهاب دماغ كَلَبي تشنج بلعومي حين يتناولون الماء (رهاب الماء) أو يتعرضون لهواء متحرك (رهاب الهواء). تكون الأعراض في البداية غير نموذجية في المرضى الذين حدث لديهم الكلب بعد زراعة الأعضاء، ثم يحدث لديهم شلل معمم رخو؛ وفشل تنفسي؛ ثم غيبوبة تنتهي بالوفاة بمدة أسبوعين.

التشخيص: تتوافر عدة فحوص لتشخيص الكلب قبل حدوث الوفاة في الإنسان: التشريح المرضي، إظهار الحمض النووي الڤيروسي أو المستضد، عزل الڤيروس والتشخيص المصلي. يمكن إجراء الفحوص في اللعاب أو المسحة البعلومية، أو المصل أو السائل الدماغي الشوكي، أو خزعة الدماغ أو خزعة جلدية تحتوي على جريبات شعرية في منطقة الياقة في الرقبة. يمكن إظهار ڤيروس الكلب في اللعاب أو في السائل الدماغي الشوكي بالزرع، أو النسخ العكسي لتفاعل البوليميراز السلسلي RT - PCR، وإظهار مستضدات ڤيروس الكلب في الخلايا العصبية في الدماغ أو خزعة الجلد باستخدام تقنية التألق المناعي للأضداد ولهذه التقنية حساسية ونوعية عالية. يمكن فحص أضداد ڤيروس الكلب في المصل والسائل الشوكي في الأشخاص الذين لم يتلقوا لقاح الكلب سابقاً، ويظهر تحليل السائل الدماغي الشوكي ارتفاعاً خفيفاً في عدد الخلايا على حساب اللمفاويات وارتفاع مستويات البروتين مع الحفاظ على الغلوكوز ضمن المجال الطبيعي. يوضع التشخيص بعد الوفاة بخزعة نسيج الدماغ والسحايا التي تظهر ارتشاحات لمفاوية وحيدة النوى أو عديدات النوى وأجسام نيغري Negri bodies.

العلاج: بعد حدوث عضة أو خرمشة الحيوان المشكوك أنه مكلوب يجب إعلام مسؤول الصحة العامة في المنطقة لتعزيز التشخيص وتطبيق الإجراءات الوقائية. بعد التعرض يجب فحص الحيوان المكلوب إذا أمكن الإمساك به. يجب تلقيح المسافرين إلى مناطق موبوءة؛ وعلى نحو خاص مستكشفو الكهوف. يجب أن يوضع الكَلَب في التشخيص التفريقي لكل مريض لديه اعتلال دماغ غير مشخص؛ عائد من بلاد يكون انتشار الكلب فيها وبائياً. يختلف علاج المريض المعرض للكلب بحسب حالته السابقة، فإذا كان المريض ملقحاً سابقاً يجب أن يعطى لقاح الكلب عضلياً في منطقة العضلة الدالية في اليوم الأول واليوم الثالث، وإذا لم يكن المريض ملقحاً سابقاً يجب إعطاء اللقاح إضافة إلى الغلوبيولين المناعي (20 وحدة/كغ ترتشح إلى داخل الجرح أو حول الجرح وضمن العضل). بعد ظهور أعراض الكلب يكون الخمج مميتاً على الأغلب على نحو متشابه في كل الحالات، وذكرت بعض الحالات التي نجا فيها المصابون.

-5 داء الكيسات المذنبة العصبية :cerebral cysticercosis

قد يكون داء الكيسات المذنبة العصبية أكثر أسباب الاختلاج شيوعاً في البلدان النامية. الإنسان هو الثوي الوحيد للكيسة المذنبة  cysticercus الناجم عن الشريطية الوحيدة (المسلحة)  Taenia solium، والشريطية المحرشفة القزمة dwarf tapeworm.

يحدث داء الكيسات المذنبة بسبب تناول بيوض الشريطيات من فضلات البشر، وهو داء منتشر في العالم، يراوح الانتشار المصلي في البلدان المختلفة بين 5% إلى 18%.

التظاهرات السريرية: تظهر أعراض داء الكيسات المذنبة العصبية وعلاماته بعد عدة سنوات من الخمج الأولي، ويرافق ذلك استجابة مناعية للمضيف تحدث بتحرير مستضدات الكيسة المذنبة من الطفيلي الميت، تسبب الاستجابة الالتهابية المتواسطة بالمناعة لدى المضيف موت الطفيلي. قد تكون الأعراض العصبية بداء الكيسات المذنبة حادة أو مزمنة أو ناكسة، وقد تماثل أعراضُ داء الكيسات المذنبة العصبية أعراضَ الاحتشاء الدماغي أو الورم أو النزف ضمن الدماغ. وهناك نوع خطير لكنه غير شائع من الخمج بالكيسات المذنبة تجتمع الكيسات فيه على شكل عناقيد يرتبط بعضها ببعض، وتسبب استسقاءً دماغياً على نحو متكرر.

هناك نوع آخر من داء الكيسات المذنبة العصبية أكثر ما يحدث في النساء الشابات مسبباً التهاب دماغ، وترافق هذا النوع غالباً وذمة دماغية شديدة.

التشخيص: يمكن وضع تشخيص داء الكيسات المذنبة العصبية إذا توافر ما يلي:

أ- الموجودات النسيجية لداء الكيسات المذنبة العصبية.

ب- رؤية الرؤيسات scolex ضمن الآفات الكيسية بالتصوير المقطعي المحوسب أو بالرنين المغنطيسي.

ج- آفات موجودة بالتصوير الشعاعي تتماشى مع داء الكيسات العصبية المذنبة مع موجودات مصلية للكيسة المذنبة العصبية بالرحلان المناعي البقعي لإنزيمات المصل "الأليزا" أو الأليزا للسائل الدماغي الشوكي.

إجراء اختبار الأليزا في المصل قد يكون أكثر حساسية من الأليزا في السائل الدماغي الشوكي، وتحليل السائل الدماغي الشوكي غالباً طبيعي في الأشخاص الذين لديهم داء كيسات مذنبة عصبية.

العلاج: هناك جدال حول علاج داء الكيسات المذنبة العصبية؛ إذ يتفق الخبراء على أن أعراض هذا الداء هي استجابة التهابية تحدث خلال موت الكيسة. يظهر التصوير العصبي كيسات متكلسة فقط أو حلقة معززة للمادة الظليلة (خمج غير فعال)، ومن المحتمل أن تكون المعالجة غير ضرورية، ولكن الأشخاص الذين يظهر لديهم تعزيز متجانس أو آفات ناقصة الكثافة يجب أن يعالجوا بالألبندازول albendazole أو البرازيكوانتيل praziquantel، وكلاهما قاتل لكيسات الديدان الطفيلية. وفي المصابين بكيسات متعددة يجب إضافة الستيروئيدات قبل يوم إلى ثلاثة أيام من إضافة الأدوية المضادة للديدان. والاستمرار بالستيروئيدات في أثناء العلاج ينقص الوذمة المرافقة، وقد تبين أن هذه المعالجة حسَّنت الصرع على المدى الطويل، وأنقصت عدد الآفات الموجودة ضمن النسيج الدماغي وحجمها. إذا لم يكن هناك استطباب للمعالجة يجب معالجة الصرع بمضادات الاختلاج، والأشخاص الذين لديهم اتصال شديد بالمصابين بداء الكيسات المذنبة العصبية يجب أن يجرى لهم اختبار مصلي للخمج بالكيسة المذنبة، فإذا كان الاختبار إيجابياً مع وجود أعراض عصبية مثل الصرع أو الصداع يجب إجراء التصوير الشعاعي، ويمكن التخلص من الخمج المعوي بالكيسة المذنبة taeniasis عن طريق جرعة واحدة من النكلوزأميد.

قد يكون العلاج الدوائي غير فعال وحده في الكيسات الموجودة ضمن البطينات أو الحبل الشوكي، بل يجب فيهما استئصال الكيسات الموجودة في البطينات أو الحبل الشوكي جراحياً. وفي داء الكيسات المذنبة العصبية من النوع العنقودي يجب إجراء شفط بطيني إذا حدث استسقاء دماغي.

 

 

التصنيف : الجهاز العصبي
النوع : الجهاز العصبي
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 306
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 485
الكل : 30874314
اليوم : 7435