logo

logo

logo

logo

logo

معالجة آلام الأورام والمعالجة الملطفة

معالجه الام اورام ومعالجه ملطفه

pain treatment of tumors and palliative treatment - traitement de la douleur des tumeurs et le traitement palliatif



معالجة آلام الأورام والمعالجة الملطفة

 

نعمت أديب

أساليب التعامل مع الألم
الطب الملطف والتعامل مع الألم
 

 

غالباً ما تكون هناك حاجة إلى تخفيف الألم في مختلف مراحل السرطان. ومع أن أقل من 15% من المرضى بسرطان ثابت الموضع يبلّغون عن معاناتهم الألمَ فإن 80% أو أكثر من المرضى المتوقع وفاتهم والذين يعانون انتشارَ المرض على نحو كبير يشعرون بالألم الذي يتطلب العلاج. ويعاني أغلب الذين تمت إحالتهم لعلاج السرطان الشعورَ بالألم في موضعين تشريحيين على الأقل، ويعاني أكثر من 40% الألمَ في أربعة مواضع أو أكثر.

ينشأ الألم نتيجة العديد من الآليات، يحدث الألم الناجم عن المرض مباشرة في المراحل المتقدمة من الإصابة في 65%-85% من المرضى، وينجم الألم عن علاج السرطان في نحو 15-25% من المرضى الذين يتلقون علاجاً بالمواد الكيميائية أو عولجوا بالجراحة أو بالإشعاع. وينجم الألم عن مشكلات صحية غير مرتبطة بالسرطان - كوجود مرض سابق- في 3%-10% من المرضى.

أصبح التعامل مع الألم وغيره من الأعراض الهدف الأساسي للعلاج في العديد من المرضى، ويرتبط هذا الهدف بفلسفة الرعاية المسكنة للألم. يشتغل بالرعاية المسكنة للألم العديد من مختصي الرعاية الصحية، وهي توفر تعاملاً مستمراً مع الأعراض، ووقاية الوظائف، والدعم النفسي والروحي للمريض والأسرة، والرعاية الشاملة في نهاية العمر، والهدف من العلاج تخفيف الألم على نحو فعال كي يتمكن المريض من التمتع بحياة أفضل والوفاة من دون ألم.

أساليب التعامل مع الألم:

يجب أن يبدأ التعامل مع ألم السرطان بشرح أسباب الألم للمريض، ثم يتبعه التقويم السريري الدقيق وخيارات العلاج المتعددة الاتجاهات.

يحدث لدى معظم المصابين بالسرطان خوف وقلق بدءاً من وقت التشخيص، وقد يتعرض بعضهم للإحباط. وفي العديد من الدول النامية يعد تشخيص مرض السرطان "حكماً بالإعدام" لأن خيارات العلاج تكون محدودة على نحو كبير في الوقت الذي يذهب فيه المريض إلى المستشفى.

يجب أن يكون تقويم المريض شاملاً ينطوي على كل جوانب المشكلات، سواء البدنية أم النفسية أم الاجتماعية أم الروحية. ولما كان الألم تجربة ذاتية فإن المريض وحده هو من يستطيع أن يعبر عن مدى تضرره، ويجب أن يصدق الممارس العام تعبير المريض عن الألم، ويجب تقييم كل نوع من الألم.

تقييم المريض:

يتطلب التقييم الشامل للسرطان سجلاً دقيقاً وفحص المريض جسمياً فحصاً كاملاً واستعراض الفحوص المخبرية والصور الشعاعية وغيرها من الفحوص، ويمكن لملاحظة المريض في أثناء التقييم السريري تقديم معلومات مفيدة.

تقييم الألم:

يشير السجل المفصل إلى موقع الألم وتوزعه وشدته ونوعيته وما إذا كان مستمراً أو متقطعاً، وما العوامل التي تزيده أو تخففه، وهل يحد من نشاط المريض أو يُقلق نومه. يمكن قياس شدة الألم ببساطة باستخدام مقياس التناظر المرئي E.V.A (échelle visuelle analogique)، والمقياس الرقمي أو باستخدام المزيد من استطلاعات الرأي المتقدمة. من المفيد للمرضى وصف أنواع الألم بطريقتهم الخاصة باستخدام كلمات مثل: وجع أو حرقان أو طعن، ومثل هذه الكلمات قد تشير إلى نوع الألم، وتوضح ما إذا كان الألم بسبب الأذية المباشرة أو اعتلالياً عصبياً. قد يستطيع الأطفال الصغار التعبير عن شدة الألم عن طريق الاختيار بين مجموعة من رسومات الوجوه، وتتدرج من الوجه المحايد أو المبتسم إلى الوجه الباكي. إن ملاحظات مقدمي الرعاية مفيدة على نحو خاص في الأطفال وفي المرضى المتأخرين إدراكياً. والمعلومات حول العجز الوظيفي ومستوى القلق والإحباط وأفكار الانتحار من الأمور المهمة حين تقييم حالة المريض النفسية.

قد يكون سجل المريض المفصل والدقيق كافياً لتحديد نوع الألم وسببه. وبعض الفحوص مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغنطيسي (MRI) ضرورية لتقديم المزيد من المعلومات في بعض الحالات. وازدياد شدة الألم بعد فترة استقرار يجعل من الضروري إعادة تقييم الأسباب الكامنة وراء كل نوع من الألم. ويجب القيام بتقييم عاجل وتقديم العلاج بسرعة في حالات الطوارئ المتعلقة بالألم (مثل الكسور المرضية أو ألم الظهر نتيجة انضغاط الحبل الشوكي، أو الصداع نتيجة ضغط مرتفع داخل القحف).

طرق تخفيف الألم:

يتميز ألم السرطان بقابليته الشديدة للعلاج، والعلاج بالأدوية هو الوسيلة الأساسية للتعامل مع الألم. يمكن السيطرة على 70-90% من ألم السرطان باستخدام الأدوية عن طريق الفم. ويمكن تخفيف الألم في ما يزيد على 75% من المرضى الذين يحصلون على العلاج المسكن المناسب مثل الأدوية الأفيونية أو غير الأفيونية، والأدوية المساعدة كما يقترحها جدول المسكنات الصادر عن منظمة الصحة العالمية المبين في آخر البحث. يوصي بتناول الأدوية عن طريق الفم ووفقاً لجدول زمني، ويتم تحديدها تبعاً لاحتياجات المريض مع الاهتمام بالتفاصيل.

ويعد كل من الأسيتامينوفين (باراسيتامول) والأدوية اللاستيروئيدية المضادة للالتهاب (NSAID)  مسكنات فعالة للمرضى الذين يعانون ألماً سرطانياً معتدلاً، ويمكن الجمع بينها وبين الأدوية الأفيونية في المرضى الذين يعانون ألماً متوسطاً إلى ألم شديد. أوضحت تجارب استخدام جدول مسكنات منظمة الصحة العالمية أن مبدأ الانتقال من المسكنات غير الأفيونية إلى المسكنات الأفيونية آمن وفعال. ويمكن التعامل بسهولة مع التأثيرات الجانبية الناجمة عن استخدام الأدوية الأفيونية في معظم المرضى باستخدام مزيج من تثقيف المريض، وطمأنته بخصوص الطبيعة المؤقتة للتسكين والقياء، والاختيار الدقيق لجرعة الدواء الأفيوني وطريقة تعاطيه، واستخدام أدوية إضافية مثل مضادات القياء والمواد الملينة.

تُستخدم الأدوية المساعدة لعلاج الآلام الشاقة مثل آلام الاعتلال العصبي وألم العظام. ومن بين الأدوية التي تستخدم على نحو متكرر للتعامل مع ألم الاعتلال العصبي الأدوية ثلاثية الحلقات المضادة للاكتئاب، والتخدير الموضعي المنتظم، والباكلوفين (دواء مرخ للعضلات)، وهي تستخدم على نحو تقليدي لإضعاف الشعور بالألم، في حين كانت الأدوية المضادة للتشنج مثل جابابينتين وكاربامازيبين وفنتيوين تستخدم على نحو أكثر شيوعاً للتعامل مع الألم الشديد.

والألم العرضي الذي يعرف بأنه مفاجئ وشديد التصاعد نتيجة للحركة والابتلاع والتغوط والتبول يتم السيطرة عليه إذا ظل المريض في حالة سكون أو رفض القيام بأي محاولات مؤلمة. ومن الأساليب الأخرى لزيادة التحكم الموضعي في نوبات الألم العرضي العلاج بالإشعاع أو العمليات الجراحية لتقويم العظام، أو العمليات الجراحية العصبية، مثل قطع الحبل الشوكي عن طريق الجلد بطريقة التوضيع التجسيمي stereotactic. وتفيد أدوية بيسفوسفونات في تخفيف أعراض كل من الألم المتواصل والألم العرضي في المرضى الذين يعانون ألمَ السرطان.

يمكن تخفيف الألم عن طريق تعديل مسار المرض عندما يكون ذلك مناسباً باستخدام الجراحة أو العلاج بالمواد الكيميائية أو العلاج بالإشعاع، ومن الطرق الأخرى: التداخلات النفسية، والطب البديل.

قد يحتاج 10% من المرضى إلى أساليب تعتمد على التدخل الجراحي (عزل الأعصاب الطرفية وعزل الجهاز العصبي المستقل، والاستئصال بالموجات الإشعاعية وجراحات الأعصاب) وعلاج بعض مشكلات الألم بوصفه جزءاً من أسلوب متعدد الاختصاصات ومتعدد الاتجاهات للسيطرة على الألم.

أما الآلام التي لا تتم السيطرة عليها بالأدوية عن طريق الفم فتعالج بحقن جرعات منخفضة من الأدوية الأفيونية والتخدير الموضعي في الحبل الشوكي أو منطقة فوق الجافية لتخفيف الألم مع ظهور تأثيرات جانبية محدودة نسبياً. من الأنظمة المستخدمة لتعاطي الأدوية الأفيونية المتواصل داخل الحبل الشوكي: قثاطر فوق الجافية أو الشوكية الموجهة عن طريق الجلد، والقثاطر الموجهة المتصلة بمنافذ الحقن المزروعة تحت الجلد، ونظم مضخات الغرس المزروعة.

استخدام العلاج بالأدوية للتعامل مع ألم السرطان:

ينطوي السرطان على أنواع مختلفة من الألم (جرح الأنسجة والتهابها، وألم الاعتلال العصبي، وألم الأحشاء)، وغالباً ما تتزايد هذه الآلام نتيجة القلق والإحباط. ويجب وضع كل العناصر في الحسبان عند التعامل مع الألم الناجم عن السرطان.

1- الأدوية اللاستيروئيدية المضادة للالتهاب :(NSAID) 

هذه الأدوية فعالة في علاج جرح الأنسجة والتهابها. وتفيد على وجه الخصوص حين التعامل مع الألم الناجم عن سرطان العظام أو الأورام الثانوية، وذلك لتأثيرها المضاد للالتهاب، ولأنها تحد من نمو الورم.

- يمكن استخدام الـ NSAID بمفردها، أو مع الأدوية الأفيونية وذلك إذا لم توجد بمفردها.

- يجب عدم استخدام الـ NSAID في المرضى الذين يعانون الحساسية تجاهها، كما يجب التزام الحرص الشديد حين وجود خطر من حدوث التهاب معدي معوي أو نزف حين استخدامها، أو إذا تعرضت وظائف الكلية للخلل، أو تعرض المريض لخطر حدوث أزمة قلبية، أو نزف بسبب الاضطراب المتزايد في وظائف الصفائح الدموية، والمرضى المسنون أكثر عرضة لكل التأثيرات الجانبية.

- يجب وضع حماية المعدة في الحسبان ولاسيما في المرضى الذين يتعاطون أدوية أخرى قد تسبب أذى للغشاء المخاطي للمعدة (مثل أدوية الكورتيكوستيرويد).

- قد تسبب أدوية الـ NSAID المحتوية على سايكلوأوكسيجيناز (COX-2) cyclooxygenase-2  التهاباً معدياً أقل إلى حد ما وهي لا تحد من وظائف الصفائح الدموية. ولها تأثيرات سلبية أخرى مشابهة لتأثيرات أدوية الـ NSAID غير الانتقائية. ولا تعد أدوية NSAID الانتقائية المحتوية على سايكلوأوكسيجيناز (COX-2) ذات فعالية كأدوية مسكنة حين مقارنتها بالأدوية المسكنة غير الانتقائية.

- يمكن الاعتماد على دواء الباراسيتامول (أسيتامينوفين) عندما تكون أدوية NSAID محظورة الاستعمال إلا أنه أقل فعالية في تسكين الألم من مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية.

2- الأدوية الأفيونية:

- تضاف الأدوية الأفيونية عادة إلى أدوية الـ NSAID أو الباراسيتامول (أسيتامينوفين).

- وتستخدم الأدوية الأفيونية البسيطة (مثل الكودئيين وترامادول) فقط إذا كان الألم متوسطاً؛ وذلك لأن لها حداً أقصى من الجرعة يوصى به، وحين تجاوز هذه الجرعة تزداد التأثيرات العكسية على الآثار المسكنة.

- لا يستطيع نحو 10% من المرضى استقلاب الكودئيين أو الترامادول وتحويله إلى مستقلبات أفيونية نشطة (مورفين أوM1) ويكون فعل هذه الأدوية محدوداً أو معدوماً في هؤلاء المرضى.

- تختلف الأدوية الأفيونية القوية (مثل المورفين وأوكسيكودون وهيدرومورفون وفينتانيل وميثادون) عن الأدوية الأفيونية البسيطة باتساع نطاق جرعاتها. فإذا كان الألم حساساً تجاه الأدوية الأفيونية (أي يمكن تخفيفه بالدواء الأفيوني) يمكن الحصول على أثر أكبر عن طريق زيادة الجرعة.

- الأدوية الأفيونية مديدة المفعول (الجرعات المنظمة أو الجرعات البسيطة) تستخدم مع الألم المستقر أو الألم الحاد. وتعطى عادة مرتين يومياً بالفم.

- يمكن استخدام الأدوية الأفيونية قصيرة المفعول وطويلة المفعول للألم المفاجئ أو العرضي بحسب الحاجة (التعاطي عن طريق الفم أو خلال الأغشية المخاطية أو الاستنشاق).

- نادراً ما يكون نقص التهوية مشكلة لأن الألم يحفز المركز التنفسي، ويزداد التكيف مع هذا الأثر الجانبي.

- قد يكون كل من الغثيان والقياء مشكلة وخاصة عند بداية العلاج. ويعالج الغثيان باستخدام هالوبيريدول مع ميتو كلوبراميد (إذا كان هناك ركود معدي)، مع المواد المضادة لـ s5-HT3 (5-hydvxy- triptanirc)  (إذا ما سببت الأدوية الأفيونية أيضاً إمساكاً شديداً).

- والإمساك هو احد التأثيرات العكسية الشائعة والمستمرة لأن الأدوية الأفيونية تقوم بتنظيم وظيفة الأمعاء. يؤدي الامتصاص الزائد للماء إلى تصلب البراز، ويمكن علاج ذلك باستخدام ملينات البراز. وقد تسبب الأدوية الأفيونية تقلصات في الأمعاء، مما يستوجب العلاج باستخدام الأدوية الملينة.

- من الآثار العكسية الأخرى المرتبطة بالأدوية الأفيونية: التهدئة والانزعاج والهلوسة والكوابيس إضافة إلى زيادة العرق والحكة.

- الإدمان على الدواء هو إحدى المشكلات النادرة لأن الموقف يحول دون ذلك عندما تستخدم الأدوية الأفيونية للسيطرة على ألم السرطان الذي يعد سبباً مهدداً للحياة.

- يعد التزايد في الاعتماد على الآخرين في الحركة أحد الأعراض الناجمة عن الأدوية الأفيونية، وهنا يجب ألا يوقف الدواء فجأة لتجنب أعراض انخفاض مستوى هذه الأدوية في الجسم.

- والتكيف مع الأدوية الأفيونية هو إحدى النتائج الشائعة لتعاطيها. وقد يَحُد الألم نفسه من تطور التعود، إلا أن زيادة الألم تستوجب زيادة الجرعة. يمكن التعامل مع التعود عن طريق زيادة الجرعة، أو عن طريق التحول لدواء أفيوني آخر (التعود على مختلف الأنواع مازال غير كامل)، أو تغيير مكان الحقن (الحقن الشوكي)، أو بإضافة أدوية أخرى مثل كيتامين ketamine، وهو مضاد لمستقبلات (NMDA) أو كلونيدين، وهو مادة محفزة للأدرينالين a2. قد يكون الميثادون فعالاً على نحو خاص حين التعود على الأدوية الأفيونية الأخرى، ربما بسبب آثاره غير الأفيونية (كأن يكون له تأثير بسيط مضاد لـ NMDA). ونظراً لحرائك الميثادون الدوائية الصعبة، فإنه لا يعد الدواء الأفيوني الذي يقع عليه أول اختيار.

- تعد كل الأدوية الأفيونية شائعة الاستخدام مواد منشطة للمستقبلات المورفينية في قشر الدماغ، إلا أن لها مسارات دوائية حركية مختلفة (التوافر الحيوي والاستقلاب والمرور عبر الحاجز الدموي الدماغي، والإفراز).

- والطريق المفضل لإعطاء الدواء هو طريق الفم. يمكن الاعتماد على تناول فينتانيل عبر الجلد عندما يكون الألم مستقراً، وكانت الجرعات المطلوبة من الدواء الأفيوني متوسطة، وكانت الدورة الدموية للجلد طبيعية (أي لا يكون على جلد المريض بقع). يمكن كذلك إعطاؤه عن طريق التسريب المتواصل تحت الجلد، إذا كان المريض لا يستطيع تناول الأدوية عن طريق الفم. ويمكن إضافة أدوية أخرى (مثل مضادات القياء) لحقن المورفين أو أوكسيكودون أو هيدرومورفون تحت الجلد.

- ويمكن إعطاء الأدوية الأفيونية عبر النخاع الشوكي (الجافية أو تحت العنكبوتية) حين تكون الطرق الأخرى غير فعالة. وتزيد عوامل التخدير الموضعي والكلونيدين من فعالية الأدوية الأفيونية.

3- أدوية أخرى:

- يمكن استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب لعلاج كل من الاكتئاب وألم الاعتلال العصبي. وقد درست الأدوية المضادة للاكتئاب على وجه الخصوص في علاج الألم الناجم عن السرطان بعد استئصال الثدي (حيث كانت الأدوية ثلاثية الحلقات فعالة)، وفي ألم الاعتلال العصبي تعد المعالجة بالمواد الكيميائية (حيث لم تكن الأدوية ثلاثية الحلقات فعالة).

إذا كان المريض يعاني ألم الاعتلال العصبي والإحباط يجب اختيار دواء يمكنه أن يخفف كليهما (مثل الأدوية ثنائية المفعول المضادة للاكتئاب التي تثبط امتصاص كلٍ من مادة نورابينفرين ومادة سيروتونين).

- يمكن كذلك استخدام أدوية مضادة للتشنج لتخفيف ألم الاعتلال العصبي. وقد درس كل من الجابابنتين gabapentin والبريجابالين bregabalin في علاج ألم الاعتلال العصبي الناجم عن السرطان (وكانت الأدوية فعالة)، وفي ألم الاعتلال العصبي التالي للمعالجة بالمواد الكيميائية (ولم تكن الأدوية فعالة)، ويجري الآن دراستهما في علاج ألم سرطان العظام. وقد وجدت لكل من جابابينتين وبريجابالين آثار مزيلة للقلق، وهي قد تكون مفيدة في علاج ألم السرطان.

- تقلل أدوية الكورتيكوستيرويد من الاستسقاء والالتهاب وتهدئ الأغشية العصبية. كما قد تكون مفيدة في الألم الناجم عن الاستسقاء (كما في الدماغ أو الحبل الشوكي أو الكبد). كما أنها تخفف من الغثيان وترفع الحالة المعنوية وتفتح الشهية.

- والكيتامين هو مضاد لمستقبلات NMDA يستخدم حقناً تحت الجلد أو داخل الوريد لتخفيف فرط التألم من حقن الأدوية الأفيونية والتعود عليها. يمكن استعماله عن طريق الفم إلا أن توافره البيولوجي في هذه الحالة سيكون بطيئاً ومتغيراً.

الطب الملطف والتعامل مع الألم والأعراض خلال الأيام الأخيرة قبل الوفاة:

الألم:

من الضروري تقويم ألم السرطان والتعامل معه. يعاني العديد من المرضى خلال الأيام الأخيرة قبل الوفاة عدمَ القدرة على التعبير بالكلام عن الألم باستخدام المقاييس المعيارية. وفي هذه المواقف يجب أن تُقَوَّم الإشارات السلوكية مثل تجهم الوجه أو الانعكاس العضلي والألفاظ. ويمكن استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للإحباط مثل الإمساك أو زيادة البول أو الإحباط العاطفي والمعنوي.

قد يواجه المريض صعوبات في تعاطي الأدوية الأفيونية وذلك لعدم قدرته على البلع. ومن الوسائل الأخرى لتعاطي هذه العقّارات تناولها عن طريق جانب الحنك أو تحت اللسان أو من فتحة الشرج أو تحت الجلد أو داخل الوريد. ومن الممكن إنقاص بعض الجرعات في بعض الحالات إذ إن عجز الأجهزة العضوية يؤدي إلى تقليل إفراز الدواء أو المستقلبات الخاصة به أو كليهما معاً، فضلاً عن العوامل الأخرى.

كما قد يحدث التشنج العضلي عند تناول جرعات أكبر من الأدوية الأفيونية، وخاصة عند علاج فشل وظائف الكلى. قد يكون من المفيد تقليل جرعة الدواء الأفيوني أو التحول إلى دواء أفيوني آخر، كما قد يكون من المفيد إضافة دواء مهدئ ومضاد للاكتئاب (بنزوديازيبين).

الأعراض الشائعة الأخرى قبل الوفاة:

1- ضيق التنفس (الزلة): قد يحدث ضيق التنفس عن العديد من الأسباب تشمل التشنج القصبي، والانصباب الجنبي، وانسداد مجرى الهواء، والإفرازات اللزجة ونقص التأكسج. تكون الأدوية الأفيونية هي العلاج المبدئي، وقد تكون الجرعات البسيطة للغاية فعالة في المرضى غير المعتادين عليه. ومن العوامل الأخرى التي يمكن استخدامها موسعات الشعب الهوائية التي تعالج التشنج القصبي، والأدوية المهدئة والمضادة للاكتئاب التي تعالج القلق، والكورتيكوستيرويد للحد من الالتهاب والانسداد. والأكسجين مفيد أحياناً في مريض ناقص التأكسج، ولذلك تكون المراوح التي تحرك الهواء على وجه المريض ذات أثر علاجي وأقل تكلفة.

2- الهذيان: يجب القيام بتحديد الأسباب القابلة للعلاج والتعامل معها، بما في ذلك الاضطرابات الاستقلابية والتجفاف (فقدان السوائل). ومن الأدوية المستخدمة لمعالجة الهذيان ما يلي:

·   هالوبيريدول haloperidol (دواء مهدئ ومضاد للقياء): 1 إلى 4 ملغ عن طريق الفم أو في الوريد أو تحت الجلد كل 6 ساعات (يمكن التكرار كل ساعة بحسب الحاجة في حالات الهذيان الشديد).

·   لورازيبام lorazepam (دواء مضاد للقلق): 0.5 إلى 2 ملغ عن طريق الفم أو تحت اللسان أو في الوريد كل 4 ساعات بحسب الحاجة.

·   أولانزابين :olanzapine    ء 2.5 إلى 20ملغ عن طريق الفم قبل النوم، أو قرص 5 إلى 20 ملغ للذوبان في الفم قبل النوم.

·   ريسبيريدون :rsperidone  ر0.5ملغ عن طريق الفم عصراً، مع زيادة الجرعة بمعدل 0.25 إلى 0.5 ملغ كل 2 إلى 7 أيام.

·   كلوربرومازين chlorpromazine (دواء مضاد للقياء ومهدئ): 12.5 إلى25 ملغ عن طريق الفم أو تحت الجلد كل 4 إلى 12 ساعة، أو 25ملغ عن طريق الشرج كل 4 إلى 12 ساعة (قد يسبب إعطاؤه عن طريق الوريد هبوط الضغط، لذا يجب تفاديه إلا إذا كانت العوامل الأخرى غير فعالة، أو إذا كان الاستعمال عن طريق الفم أو الشرج غير ممكن).

3- الإفرازات الأخيرة: الإفرازات الأخيرة (وتسمى عادة "حشرجة الموت") هي تراكم الإفرازات الفموية التي عادة ما يتم إخراجها، ولكن يتعذر القيام بذلك حينئذٍ إذ يصبح المريض أكثر ضعفاً. يجب تغيير وضع المريض مع التقليل من سوائل الحقن والسوائل المعوية. وتستخدم العوامل المضادة للكولين لتجفيف السوائل، وهي تشمل:

- أتروبين: 0.4 ملغ تحت الجلد كل 15 دقيقة.

- سكوبولامين: 1 أو 2 لصوق سكوبولامين 1.5 ملغ، أو سكوبولامين 50 ميكروغرام كل ساعة في الوريد أو تحت الجلد.

- جليكوبيرّولات :glycopyrrolate   ء 1 إلى 2ملغ عن طريق الفم أو 0.1 إلى 0.2 ملغ عن طريق الوريد أو تحت الجلد كل 4 ساعات.

الخوف من الوفاة:

يخشى بعض الأفراد عملية الاحتضار، والشعور بالتخلي عن المريض في تلك المرحلة، والخوف من المجهول بعد الوفاة. وقد يستطيع الطبيب تقديم دعم روحي وعاطفي، كما يجب أن يكون بجانب المريض مع من بجانبه من أحبائه. ويقوم بالتشجيع على استعادة الذكريات وسيلة لإضفاء معنى على حياة الفرد.

اعتبارات يجب مراعاتها عند الاعتناء بالشخص المحتضر:

- المريض وأفراد أسرته (الذين يحددهم المريض) هم وحدة الرعاية.

- تساعد توعية أفراد الأسرة بشأن علامات اقتراب الوفاة على الحد من القلق لديهم.

- على الطبيب التعاون مع أفراد آخرين من فريق الرعاية الصحية (مثل المختصين ورجال الدين والممرضات) ليقدموا الدعم العاطفي للمريض المحتضر وأفراد أسرته.

- يجب أن يعمل الطبيب على طمأنة الجميع ويقوم بدور في التهدئة والمواساة.

- يجب احترام ثقافة المريض واحترام اتجاهاته الثقافية وطقوسه.

- يجب أن توضع بالحسبان مرحلة التطور التي يمر بها الأطفال المشاركون في هذا الموقف (المرضى أو الأشقاء أو الأطفال أو الأحفاد) عند التحدث عن الوفاة.

- يجب على الطبيب تعرف أفراد الأسرة الذين قد يتولد لديهم ردود فعل غير معتادة نتيجة للحزن، ويحاول أن يقدم لهم المساعدة والمساندة.

 

 

 


التصنيف : الأورام
النوع : الأورام
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 378
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 633
الكل : 27601010
اليوم : 59588

قدري الأرناؤوط

المزيد »