logo

logo

logo

logo

logo

لمحة تشريحية وظيفية للجهاز البولي

لمحه تشريحيه وظيفيه جهاز بولي

anatomical and functional glimpse of urinary system - aperçu anatomique et fonctionnelle de l'appareil urinaire



لمحة تشريحية وظيفية للجهاز البولي

مرهف ميشيل خزام

 

 الأنسجة الخلالية interstitial tissue     المظهر العياني للكلية
 تعصيب الكليتين innervation    النفرون (الكليون)
 وظائف الكلية الكببية الكلويةglomerulus      
  renal vasculature   توعية الكليتين  

 

 

قبل الدخول في متن أمراض السبيل البولي لا بد من ذكر لمحة تشريحية ووظيفية عن الكلية الطبيعية.

أولاً- المظهر العياني للكلية:

الكلية عضو مزدوج أحمر اللون قاتم متوضع في الحيز خلف الصفاق في الجزء الخلفي للبطن من كل جهة على جانبي العمود الفقري، يقابل القطبُ العلوي لكل كلية الفقرة الظهرية الثانية عشرة من العمود الفقري أما القطب السفلي فيقابل الفقرة القطنية الثالثة، وتكون الكلية اليمنى دائماً منزحلة للأسفل.

تزن الكلية عند الرجل البالغ ما بين 125-170غ، وعند الأنثى البالغة من 115-155غ.

وطول الكلية عند الإنسان على نحو تقريبي من 11-12سم، وعرضها من 5 -7.5سم، وثخنها من 2.5-3سم.

سطحها الخارجي محدب أملس وجهها الداخلي مقعر يطلق عليه اسم سرة الكلية، وعند هذه السرة يجتمع شريان الكلية ووريد الكلية والأوعية اللمفاوية والضفيرة العصبية plexus مع حويضة الكلية. تحاط الكلية بطبقة ليفية قليلة القساوة تسمى محفظة الكلية، هذه الطبقة ملساء متحركة بسهولة في الحالات الطبيعية.

تميز - بقطع الكلية طولانياً- منطقتان: منطقة خارجية شاحبة تدعى قشر الكلية cortex ومنطقة غامقة اللون داخلية تدعى لب الكلية medulla، ويقسم اللب بخطوط إلى 7-8 أقسام مخروطية تدعى أهرامات الكلية، تطل قاعدة كل هرم على قشر الكلية، أما قمة الهرم فتمتد لتصل إلى حويضة الكلية؛ لتشكل قبل وصولها ما يدعى بالحليمة papilla. وفي قمة كل حليمة 10-15 فتحة تمثل النهاية القاصية للنبيبات الجامعة، يطلق على هذه القنوات قنوات بيلّيني Bellini، وتوجد في منطقة تسمى منطقة كريبروزا cribrosa.

يبلغ ثخن القشر في الكلية البشرية نحو 1سم، ويمتد القشر بين قواعد الأهرامات المطلة على القشر نزولاً بينها؛ ليشكل ما يشبه الأعمدة تدعى أعمدةBertin ، وهي صلة وصل قشرية لبية يمتد عبرها كل ما هو ضروري من أنسجة وأوعية وقنوات جامعة.

تجتمع حليمات الكلية في مصب واحد هو حويضة الكلية المؤلفة من نسيج ظهاري انتقالي يمثل امتداداً لقطعة النسيج في الجهاز البولي المفرغ. تحتوي جدر الكؤيسات والحويضة والحالبين على عضلات ملس تتقبض على نحو منتظم متناوب لإيصال البول للمثانة.

الشكل (1) مقطع لقشر الكلية عبر إحدى الحليمات.

ثانياً- النفرون (الكليون)

نظرة عامة:

تدعى الوحدة الوظيفية في الكلية الكليون (نفرون) nephron تحوي كل كلية عند الإنسان من 1 مليون كليون إلى 1.2 مليون كليون، طول كل منها 50 مكرومتر، وعرضها 20 -50 مكرومتر.

يتألف النفرون على نحو أساسي من كبيبة كلوية محاطة بمحفظة بومان Bowman’s capsule والنبيب المعوج الداني وعروة هانله والنبيب المعوج القاصي والقطعة الجامعة.

تقسم النفرونات إلى مجموعتين: الأولى هي النفرونات القشرية أو السطحية، وتشكل نحو 70% من مجموع النفرونات، وتتميز بقصر عروة هانله، حيث تكون الكبة متوضعة في القشر، وتلتف عروة هانله، وتعود دون الوصول إلى لب الكلية، وظيفة هذه النفرونات هي التنقية اعتماداً على الترشيح. أما المجموعة الثانية فتسمى النفرونات اللبية أو العميقة، وتشكل 28% من مجموع النفرونات، تتميز المجموعة الثانية بطول عروة هانله حيث تتوضع الكبيبات في منطقة الوصل القشري اللبي، وتغوص العروة في اللب، وهذه المجموعة مسؤولة عن التمديد والتركيز على نحو رئيسي.

لعروة هانله بجزأيها شأن رئيسي في عودة امتصاص الماء والصوديوم والكلوريد، والجزء النازل منها مسؤول عن امتصاص الماء؛ ولذلك يزداد الضغط الحلولي التناضحي للبول الأولي في أثناء مروره بها على نحو مطرد لازدياد الصوديوم والكلوريد فيه، في حين يعدّ الجزء الصاعد للعروة مسؤولاً على نحو رئيسي عن تركيز البول وتمديده عن طريق عودة امتصاص الصوديوم فقط، ويتلوه الكلوريد.

الكبيبة الكلوية :glomerulus

الشكل (2) المحفظة الكبيبة والجهاز المجاور للكبيب.

 1-  محفظة بومان:

تتشكل محفظة بومان في بدء الحياة الجنينية، ولا تلبث أن تأتيها عناصر من العروق الدموية؛ لتدفع بها إلى مركزها معطية إياها شكل الهلال حاضنة في داخلها هذه الشعيرات الدموية التي تدعى كبيبة مالبيكي. يسمى المكان الذي تدخل منه هذه العروق القطب الدموي vascular pole، وتدعى المنطقة التي تتصل بها المحفظة الكلوية بالأنبوب البولي الداني القطب البوليurinary pole .

تتألف المحفظة من وريقتين، الأولى جدارية والثانية حشوية تفصل بينهما مسافة تدعى المسافة المحفظية أو مسافة بومان أو الحيز البولي.

  2-  الشعيرات الكبيبية :glomerular capillaries  

تدعى كبيبية مالبيكي، وتتألف من تفرعات الشرين الواردafferent arteriole  داخل المحفظة إلى أربعة أفرع أو خمسة رئيسة لا تلبث أن تتفرع بدورها إلى فروع أخرى يجتمع بعضها ببعض لتأخذ أشكالاً فصيصية.

تعود الفروع للتجمع من جديد؛ لتخرج من القطب الدموي على شكل شرين صادر efferent arteriole بقطر أقل من الشرين الوارد؛ نظراً لأن كمية المصورة الدموية في الكبيبية تذهب في المسافة المحفظية. وعبر هذه الكبيبيات الكلوية يمر نحو 20% من نتاج القلب. وتمتلك الجدران الشعيرية في الكبيبية الكلوية خاصتين مهمتين جداً:

أ- ناقلية مائية hydraulic مهمة؛ ومن هنا تأتي أهمية تمتع الكلية بحصيل ترشيح كبيبي يعادل120 مل/د/1.73م2 من سطح الجسم.

ب- تحديد مرور الجزيئات العالية الوزن الجزيئي ومراقبته؛ إذ من الصعب مرور الجزيئات التي يزيد وزنها على 68 ك د.

يرشح من الأوعية الشعرية الكبيبية 120مل/د أي ما يعادل 180 لتراً في اليوم، وهو ما يدعى البول الأولي. ويعاد امتصاصreabsorption  ما يعادل 99% من هذه الرشاحة في مجمل النبيبات الكلوية؛ ولاسيما الدانية منها.

 3-  البطانة الوعائية :endothelium

تؤلف الخلايا البطانية أكثر من نصف خلايا الكبيبة، وهي خلايا ذات سيتوبلازما (هيولى) مسطحة خيطية تفرش كامل الوجه الباطن للشعيرات الدموية، تثخن هذه الخلايا في قسمها المطل على المسراق mesangium (وهو مجموعة من الخلايا المميزة مع مادة خلوية (المطرق) matrix تصل بين التفافات الشعيرات الدموية في الكبيبية). وبين هذه الخلايا توجد مسافات تدعى النوافذ fenestrate تقيس 500 أنغستروم، وهي نفوذة للبلازما.

لهذه الخلايا البطانية شأن فيزيولوجي مهم، بعض مهامه مدروس لكنه غير مؤكد، منها:

أ- يعتقد أن هذه الخلايا تقوم بتنظيم النفوذية عبر الشعيرات، وذلك بتحكمها بقطر النوافذ.

ب- تقوم الخلايا البطانية بالمحافظة على تنظيم الحالة الخثرية؛ إذ تعدّ عاملاً مضاداً للتخثر لتركيبها بعض المواد (مواد ما قبل التخثر مثل عامل ويلبراند Willebrand وthrombosponoline و fibrinicitine و thrombosolidine).

ج- تطلق الخلايا البطانية بعض الهرمونات الموضعية التأثير التي تتحكم بالمقوية الوعائية.

د- لها شأن مهم في التظاهرات الالتهابية المناعية وغير المناعية.

 -4  الغشاء القاعدي :

يتألف الغشاء القاعدي basement  membrane من 3 صفائح: صفيحة متوسطة كثيفةlamina densa central ، وهي أثخن الطبقات، وصفيحتان رقيقتان داخلية (الصفيحة الباطنة) lamina rara interna، وخارجية lamina rara externa.

هذا الغشاء القاعدي نصف نفوذ يسمح بمرور الماء والكهارل والمواد صغيرة الوزن الجزيئي (أقل من 70000 ك د)، ويحول دون مرور الجزيئات البروتينية الكبيرة بما فيها الألبومين، ويدعى هذا الترشيح الترشيح الفائق ultrafiltration، وتدعى الرشاحة التي تعبره، وتصل إلى الحيز البولي الرشاحة البولية أو البول الأولي.

-5  الخلايا القدمية (الخلايا الرجلاء) (خلايا ظهارية عملاقة) :podocytes 

الخلايا القدمية هي خلايا عرطلة مطلة على الحيز البولي، وتفرش السطح الخارجي على طول الغشاء القاعدي، ترتكز الخلايا القدمية على الصفيحة الرقيقة الخارجية lamina rara externa، وبين كل خليتين طبقة رقيقة جداً تشكل الحاجز الأخير الذي تعبره الرشاحة البولية إلى الحيز البولي، وتسمى هذه الفتحة النافذة.

للخلايا القدمية نويات كبيرة غير منتظمة وهيولى غنية وغزيرة، وتنفرد بخاصية الانقباض والحركة لتنظيف سطح الغشاء القاعدي، ولكن حقيقة الوظيفة النهائية للخلايا القدمية غير معروفة تماماً.

- 6 الميزانجيوم (الخلايا المسراقية والمطرق) :mesangial cell and matrix     

تؤلف الخلايا المسراقية (الميزانجيالية) أكثر من ثلث خلايا الكبيبية الكلوية، وتعدّ صلة وصل بين العرى الشعيرية داخل الكبيبية، تقوم هذه الخلايا بإفراز المادة المسراقية (الدور الحقيقي للمادة المسراقية غير معروف حتى الآن) الداعمة لوظيفة الغشاء القاعدي في الترشيح.

وهناك ممر تشريحي يصل بين لمعة الشعيرات والمسراق عبر ما يسمى النوافذ الواصلة بين الوسط الخارجي وسيتوبلازما الخلايا البطانية الفارشة والمطلة على الحيز المسراقي. للمسراق عمل مهم في عملية الرشح الكبي والتحكم بالترشيح، وله وظائف أخرى منها ترشيح البلازما، كما يقوم بلقط الجزيئات الكبيرة المرتشحة مثل البلاعم .phagocytes

ومرضياً قد يزداد حجم الخلايا المسراقية، أو قد تترسب فوقها بعض المعقدات المناعية مؤدية إلى تصلب الكبيبية الكلوية كما يحدث في الداء السكري والتهابات الكبيبات والكلية.

- 7 الجهاز المجاور للكبيبات :juxtaglomerular apparatus  

يتوضع الجهاز المجاور للكبيبات في القطب الوعائي للكبيبية بين الشرين الصادر والشرين الوارد، والميزانجيوم الخارج شعيري، وهو مكون من البقعة الكثيفة macula densa (وهي مجموعة من 7-8 خلايا متمايزة جداً) وخلايا ظهارية ضيقة مقارنة بباقي الخلايا الظهارية. تحتوي هذه الخلايا على حبيبات غنية بالرينين، وظيفتها الإفرازية تتبع تركيز الصوديوم والكلور البلازمي. وقد دعا تجاور اللطخة الكثيفة والكبيبية لتسميتها الجهاز المجاور للكبيبات. ولهذا الجهاز المجاور للكبيبات شأن مهم في تنظيم جريان الدم عبر شرينات الكبيبية وتشكيل الرشاحة البولية.

- 8 النبيبات الكلوية :renal tubules 

أ- النبيب الملفف (المعوج) الداني :proximal convoluted tubule يعد هذا النبيب من أطول النبيبات الكلوية وأعرضها، ويتألف من 3 قطع، وسمي الداني لقربه من الكبيبية، والملفف لتعرجه في أثناء مساره، وتتميز خلاياه الظهارية العالية الموقع (القريبة من محفظة بومان) بحواف ذات أهداب تشبه الفرشاة brush border مطلة على لمعة النبيب. وظيفة هذه الهديبات زيادة سطح التبادل وعود الامتصاص من الخلايا الظهارية. تحتوي هذه الخلايا على إنزيم كاربونيك أنهايدريز، ونويات مركزية، وجسيمات غولجي، وحويصلات غنية بالفوسفاتاز الحامض تعد مبدئياً جسيمات حالّة لبعض البروتينات الهاربة من الكبيبية ليعاد امتصاصها عبر الخلايا الظهارية. أما الهيولى فتحتوي على نظام خيوط ليفية تعطي هذه الخلايا ميزة التقبض.

تقوم هذه القطعة من النبيب بإعادة امتصاص القسم الأعظم من الرشاحة الكبيبية (99%) إلى الجريان الدموي.

ب- النبيب المستقيم الداني: وهو القطعة الثانية من النبيبات الكلوية، وتختلف عن سابقتها بأن عدد الهديبات فيها أقل. والخلايا الظهارية هنا أقل تعقيداً من القطعة الأولى، وتحوي بعض القطيرات الدهنية والمتقدرات القليلة العدد وكذلك الجسيمات الحالة، أما أجهزة غولجي فأقل تطوراً.

ج- النبيب الأوسط: وهو القطعة الثالثة من النبيب وهي حد الانتقال من القسم الخارجي إلى القسم الداخلي من اللب. الخلايا الظهارية مسطحة ذات هديبات أقل على نحو عام وقليلة التمايز وغير معقدة.

د- عروة هانلهloop of Henle : يغوص الأنبوب الداني في لب الكلية ملتفاً بشكل حرف U؛ ليشكل ما يسمى عروة هانله. لهذه العروة شأن مهم في تشكيل ما يسمى الرشاحة العالية التوتر hypertonic، وتعود هذه الرشاحة إلى توترها العادي بدخول الماء في النبيبات الجامعة.

تتشكل عروة هانله من: فرع نازل (طرف) descending limb ثخين وعريض وقصير، خلايا هذه القطعة ظهارية مكعبة تشبه في تركيبها النبيب الملفف الداني، وفرع نازل رفيع خلاياه بسيطة وغير معقدة، وفرع صاعد رفيع ascending thin limb، وأخيراً الفرع الثخين الصاعد ascending thick limb خلاياه تشبه الخلايا الظهارية في النبيب الملفف القاصي.

لعروة هانله شأن مهم في عود امتصاص الماء والصوديوم؛ إذ يكون الضغط الحلولي للرشاحة الكبيبية في النبيب المعوج الداني 300 مل أوسمول؛ ليصبح 1200 في نهاية القطعة النازلة من العروة، لذلك تدعى بقطعة التكثيف. أما الجزء الصاعد من العروة فهو نفوذ للصوديوم فقط؛ مما يؤدي إلى نقص الأوسموزية؛ ويطلق عليها إذاً قطعة التمديد.

هـ- النبيب المستقيم القاصي :distal rectal tubule   تتميز خلايا هذا النبيب باستطالات بلازمية متداخلة مع جاراتها من الخلايا. تحوي هذه الخلايا كمية كبيرة من المتقدرات، وهو أمر مهم لتوفير الطاقة لضخ الشوارد والجزيئات. يتميز الغشاء البلازمي في الجهة المطلة على اللمعة (القمة) بأنه مغلف ومغطى ببروتينات Tamm- Horsfall. لخلايا هذا القسم من النبيب هديبات لازمة لزيادة سطح عود الامتصاص والتبادل.

و- النبيب الملفف القاصي distal convoluted tubule :  يعدّ أقصر النبيبات طولاً، سمي القاصي ؛لأنه بعيد عن الكبيبية، خلاياه أصغر من خلايا النبيب الملفف الداني. الخلايا الفارشة للثلثين السفليين من النبيب تحوي استطالات بلازمية ومتقدرات. الهديبات موجودة أيضاً على سطح الخلايا من دون تشكيل مظهر الفرشاة. هذه الخلايا غنية بإنزيم ATPase  اللازم لمضخة Na, K.

تعود النبيبات القاصية بعد مسيرها إلى القطب الوعائي للكبيبية في منطقة القشر بعد أن يودّع النبيب المستقيم القاصي منطقة لب الكلية. في نقطة الالتقاء هذه تتشكل البقعة الكثيفة (أحد أقسام الجهاز المجاور للكبب).

ز- النبيب الجامع: يصل النبيب الجامع بين النبيب الملفف القاصي والقنوات الجامعة collecting ducts، وهذا النبيب قصير بالنسبة إلى بقية النبيبات السطحية.

يتألف النبيب الجامع من خليط من بعض الخلايا التي لها خاصية خلايا النبيب المعوج القاصي والمتوسط والقنوات الجامعة، حيث تلتقي هذه الأخيرة لتصبح قنوات ثخينة نوعاً ما وتعود لتغوص في لب الكلية.

لهذه القنوات فعل فيزيولوجي مهم؛ إذ إن خلاياها الظهارية تتمتع بنفوذية خاصة للماء تحت تأثير الغدة النخامية المفرزة للهرمون المضاد للإدرار، فإذا كانت النفوذية للماء كبيرة يتجمع الماء ماراً بالقنوات الجامعة معدلاً بذلك تركيز الرشاحة البولية العالية التركيز.   

ثالثاً- توعية الكليتين renal vasculature :

ينبعث الشريان الكلوي renal artery آتياً من الشريان الأبهر، وينقسم إلى فرعين رئيسين: الأول أمامي (ما قبل حويضي)، والثاني خلفي (خلف حويضي). يروّي الشريان الأمامي القطب العلوي والقسم العلوي والمتوسط من الوجه الأمامي والقطب السفلي للكلية. أما الشريان الخلفي فيغذي القسم الخلفي من الكلية.

الدوران الشعيري الكبيبي :microvasculature   

يمكن تمييز ثلاثة أوعية شعرية مهمة يختلف كلّ واحد بوظيفته:

الشرين الوارد  afferent arteriole :  تستقبل الكبيبية الكلوية الدم عبر هذا الشرين الوارد الذي يحتوي جداره على خلايا ملس ناعمة خاصة تجتمع مع البقعة الكثيفة للنبيب المعوج القاصي لتشكيل الجهاز المجاور للكبيبات.

الشرين الصادر efferent arteriole يترك الدم الكبيبية الكلوية عبر هذا الشرين الصادر ليدخل من جديد الأوعية ما حول النبيبة peritubular capillaries أو ما يدعى الأوعية المستقيمة vasa recta، وتتماشى هذه الأوعية مع جميع نبيبات الكلية حاملة معها الغذاء، والماء، والشوارد. ومن المعروف فيزيولوجياً أن اتجاه الجريان في الأوعية المستقيمة يعاكس جريان الرشاحة البولية في النبيبات counter -current exchange؛ مما يخلق فرقاً في الكمون للمساعدة على عملية انتقال الشوارد والماء والغذاء من الأوعية المستقيمة وإليها.

رابعاً- الأنسجة الخلالية :interstitial tissue

توافر الأنسجة الخلالية في القشر قليل، وهي غنية بالكولاجين I وIII. وتحوي بعض اللييفات المختلفة الأطوال.

أما في عمق اللب فالأنسجة الخلالية متوافرة على نحو كبير حاوية عدة أشكال من الخلايا.

خامساً- تعصيب الكليتين :innervation

تحوي الكلية أليافاً عصبية كولينيرجية، أدرينيرجية، ولا كولينيرجية ولا أدرينيرجية. تتبع في مسارها الحزم الوعائية في القشر وفي القسم الخارجي من اللب السطحي؛ لتصل في تغذيتها أيضاً إلى الجهاز المجاور للكبيبات.

سادساً- وظائف الكلية:

1- الإطراح أو التصفية.

2- تنظيم إعادة الامتصاص والإفراز.

3- الوظيفة الغدية الصماوية.

4- الاستقلاب.

الشكل (3) النقل الكلوي للصوديوم.

الشكل (4) النقل الكلوي للبوتاسيوم.

1- الإطراح أو الرشح الكبيبي

يرشح عند الإنسان الطبيعي ما قدره 180 لتراً يومياً عبر الكبيبات الكلوية باتجاه الأنابيب البولية؛ لتشكل ما يسمى البول الأولي الذي يعاد امتصاص جزء كبير منه عبر الأنابيب الكلوية.

يتشكل البول الأولي من الرشاحة الكبيبية بعد مرورها بثلاثة حواجز:

أ- الخلايا البطانية.

ب- الغشاء القاعدي.

ج- غشاء يصل بين الأستطالات القدمية للخلايا الظهارية.

يعتمد الرشح الكبيبي على ضغط محفظة بومان = 10 ملم ز والضغط الجرمي (الغرواني = 35 ملم ز)، الضغط الشرياني داخل الشعيرات (60ملم ز فقط مقابل الضغط الشرياني الأساسي 120 ملم ز) بحسب القانون التالي:

ضغط الرشح = الضغط الشرياني داخل الشعيرات - (الضغط ضمن المحفظة + الضغط الجرمي).

لذلك يحدث في حالة الصدمة هبوط الضغط الشرياني بدرجة كبيرة؛ ما يؤدي إلي خلل في القانون لمصلحة بقية العناصر مؤدياً إلى قصور كلوي حاد وشح بول.

2- إعادة الامتصاص والإفراز:

يعود امتصاص البول الأولي أو الرشاحة في النبيب المعوج الداني، حيث يفصل ما بين هذه الخلايا مسافات تقوم أحياناً بنقل مباشر بين اللمعة والأوعية الشعرية، ويكون عود الامتصاص فاعلاً.

الماء والصوديوم: يعاد امتصاص 70-80% من الماء المرتشح عبر الكبيبية في الأنبوب الداني على نحو منفعل. أما المتبقي فيعاد امتصاصه من الشعبة النازلة لعروة هانله والقسم الأول من الأنبوب الجامع تحت تأثيرADH . أما أملاح الصوديوم فتعدّ من الذوائب الرئيسة خارج الخلوية، وتطرح عن طريق البول (150-250 مل مكافئ/اليوم). يرشح 20000مل مكافئ من الصوديوم يومياً، ويعاد امتصاص 69% منه في النبيبات المعوجة الدانية. و 20-30% منها في الجزء الصاعد من عروة هانله حيث يعاد امتصاص الصوديوم بآلية منفعلة تالية لامتصاص الكلور الفاعل، يجب التنويه أنه لا يعاد امتصاص الصوديوم في الشعبة النازلة من عروة هانله، بل يحدث امتصاص للماء؛ مما يؤدي إلى تكثيف البول. يعاد امتصاص 5-10% من الصوديوم الراشح في النبيبات الملففة القاصية بالتوازي مع عود امتصاص الكلور أو بالتبادل مع شوارد K أو H ولا يحدث عود امتصاص للماء، ويعدّ النبيب القاصي مع الجامع المكان الأخير الذي يضبط عود امتصاص الصوديوم بمساعدة الألدوستيرون.

البوتاسيوم: تعدّ شاردة البوتاسيوم داخل خلوية، ويعاد امتصاصها كاملاً في النبيبات الدانية وعروة هانله، ويتبادل البوتاسيوم مع الصوديوم في النبيبات القاصية. لا تزيد كمية البوتاسيوم المطروحة على 100 ملي مكافئ/اليوم. وهذه الكمية تأتي من الإفراز الأنبوبي؛ وليس من الرشح الكببي.

الكلور: الكلور هو الهابطة cation الرئيسة في البلازما، يعاد امتصاصها بآلية منفعلة في النبيبات الدانية حيث يمتص 1لتر من الماء مع كل 9غ من كلور الصوديوم، أما في الشعبة الصاعدة لعروة هانله فيكون امتصاص الكلور بآلية فاعلة، والصوديوم بآلية منفعلة.

البيكربونات: لشاردة البيكربونات شأن مهم في الحفاظ على pH الدم ضمن الحدود الطبيعية. يعاد امتصاص 90% من البيكربونات الراشحة عبر النبيب الداني؛ والمتبقي عبر عروة هانله والنبيب القاصي، ولإنزيم الأنهيدراز كاربونيك شأن كبير في عود امتصاص البيكربونات، يوجد هذا الإنزيم في الأنبوب الداني على نحو أساسي كما يوجد في باقي النبيبات، حيث يتم اتحاد غاز ثاني أكسيد الكربون بالماء ضمن الخلية النبيبية، وبوجود هذا الإنزيم يتشرد الحمض الضعيف إلى جذر بيكربونات وهدروجين. والهدروجين يتم طرحه وتبادله مع شاردة الصوديوم الآتية من الرشح الكبي على شكل بيكربونات الصوديوم. وهكذا يدخل الصوديوم إلى الخلايا، ثم ينتقل إلى الدوران حول الخلية، أما شاردة الهدروجين التي تم طرحها نحو لمعة الأنبوب فإنها تتحد مع جذر البيكربونات المتبقي بفعل إنزيم C.A؛ لتشكل حمض الكربون الضعيف الذي لا يلبث أن يتفكك إلى ماء يتم طرحه مع البول.

3- الوظيفة الغدية والصماوية:

تفرز الكلية بوصفها غدة صماء العديد من الهرمونات منها ما يكون له تأثير ذاتي داخل الكلية، ومنها ما يطلق للدوران، ويكون له أثر في تنظيم عمل العضوية.

أ- مجموعة الهرمونات التي تؤثر في المقوية الوعائية: جملة الرينين - الأنجيوتنسين  ومجموعة البروستاغلاندينات والكاليكرين - كينين.

تتألف جملة الرينين - أنجيوتنسين من إنزيم الرينين المفرز من الحبيبات في الجهاز المجاور للكبيبيات، ويتم تقويضه في الكبد، ومن الأنجيوتنسيوجين الذي يركبه الكبد، ويتحول بفعل إنزيم الرينين إلى أنجيوتنسين I.

يؤثر في إفراز الرينين:

> تبدلات الضغط في الشرين الوارد.

> المقوية الودية.

> تركيز الكلور والضغط الحلولي في النبيب القاصي عن طريق البقعة الكثيفة.

> تحرير البروستاغلاندين الموضعي.

يتولد الأنجيوتنسين II من الأنجيوتنسين I بوساطة الإنزيم القالب (ACE).  للأنجيوتنسين II فعل مقبض وعائي شعري، ويحرض قشر الكظر على إفراز الألدوستيرون، ويعدل الجريان داخل الكبيبية.

يتعاكس عمل الأنجيوتنسين المقبض للأوعية بجملتين:

> البروستاغلاندينات: إذ تقع أمكنة تأثيرها بجوار مكان إنتاجها، وإن خرجت للدوران فإنها تتخرب. أهم البروستاغلاندينات التي تصنع في الكلية هي PGE2,  PGD2 ,PGI1 والترومبوكسان. لهذه الهرمونات تأثير مدر للصوديوم في النبيب الكلوي، وتعاكس تأثير الـ ADH.

> جملة الكاليكرين - كينين: الكاليكرين هو إنزيم يؤثر في الكينينوجين، ويحوله إلى ليزيل براديكينين، ويتحول هذا الأخير إلى براديكينين الذي له تأثير موسع للأوعية.

ب- مجموعة الهرمونات التي لا تؤثر في المقوية الوعائية:

> الإرثروبويتين :erythropoietin ينتج على نحو رئيسي من الخلايا المشابهة لمولدات الليف في النسيج الخلالي الكلوي، ويعدّ المحرض الأساسي لاصطناع الكريات الحمر. ينقص إنتاجه في الفشل الكلوي المزمن، ويزداد إنتاجه في داء الكلية عديدة الكيسات وكيسات الكلية السليمة وكارسينوما الكلية.

> الڤيتامين الفعال: يتشكل ڤيتامين D في الجلد بتأثير الأشعة فوق البنفسجية؛ ولكنه يكون غير فعال، ويذهب المركّب الأخير إلى الكبد ليضاف إليه جذر الهدروكسيل في الموقع 25، ومن ثم إلى الكلية ليتم ربط جذر هدروكسيل آخر في الموقع 1؛ ليصبح 1-25 دي هدروكسي كالسيفرول وهو الشكل الفعال.

يتركب الشكل الفعال من الڤيتامين D على مستوى الخلايا النبيبية في القشر؛ وذلك بفعل إنزيم ألفا 1هدروكسيلاز (يزداد إفراز هذا الإنزيم بالهرمون PTH ونقص الفسفور، وينقص إفرازه بالكالسيتونين وزيادة الفسفور).

الهرمونات التي تؤثر في الكلية:

1- الهرمون المضاد للإدرار: يعمل على زيادة النفوذية في النبيب القاصي والجامع.

2- الألدستيرون: يفرز من المنطقة اللبية لقشر الكظر، يعمل على مستوى النبيب الجامع والقاصي، يزيد امتصاص الصوديوم، ويطرح البوتاسيوم.

3- هرمون جارات الدرق: له تأثير مباشر في النبيبات الكلوية، ويزيد من إطراح الكلسيوم والصوديوم على مستوى النبيب الداني كما يزيد من عود امتصاص الكلسيوم على مستوى النبيب القاصي؛ مما يؤدي إلى زيادة عود امتصاص الكلسيوم.

4- الببتيد الأذيني المدر للصوديوم :ANP مركّب ببتيدي يفرز على نحو رئيس من الألياف العضلية للأذينة اليمنى، ويفرز بدرجة أقل من ألياف البطينات القلبية. يزداد إفرازه في جميع حالات زيادة الحجم (قصور القلب الاحتقاني والقصور الكلوي المزمن وتشمع الكبد)، يعمل على مستوى النبيبات الجامعة في الكلية بزيادة طرح الصوديوم كما له تأثير موسع للأوعية المحيطية يؤدي إلى خفض الضغط الشرياني.

 

 

التصنيف : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
النوع : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 9
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1108
الكل : 45276896
اليوم : 58771