logo

logo

logo

logo

logo

البواسير والشقوق الشرجية

بواسير وشقوق شرجيه

hemorrhoids and anal fissures - hémorroïdes et fistules anales



البواسير والشقوق الشرجية

بشر دعبول

الزنمات الجلدية الخارجية

البواسير الخارجية

البواسير الداخلية

الشق الشرجي

 

 

 

البواسير Hemorrhoids

تنجم البواسير الصغيرة عن توسع الضفيرتين الباسوريتين العلوية والسفلية اللتين تقعان في الطبقة تحت المخاطية من المستقيم السفلي.

وبما أن هذه الضفيرة موجودة جزءاً من البنية الطبيعية للمستقيم؛ فإن كل إنسان معرض للإصابة بالبواسير.

تصل نسبة الإصابة بالبواسير إلى 50% من الناس في بعض المجتمعات.

وعلى الرغم من المفهوم السائد أن الإمساك هو أهم عامل خطورة يؤدي إلى البواسير؛ فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الإسهال يترافق مع البواسير بنسبة أكبر من الإمساك.

لمحة تشريحية

البواسير إما أن تكون داخلية وإما خارجية، وأحياناً يصاب المريض بكلا النوعين. تنشأ البواسير الداخلية من الوسادة الباسورية العلوية فوق الخط المشطوي pectinate الذي يقع عند الوصل المخاطي - الجلدي، المستقيمي - الشرجي. تبطن البواسير الداخلية بمخاطية المستقيم.

أما البواسير الخارجية فتنشأ من الضفيرة الباسورية السفلية تحت مستوى الوصل المخاطي - الجلدي، وتبطن بالخلايا الظهارية الشائكة ما حول الشرجية. هذه الطبقة تحوي الكثير من المستقبلات الألمية مما يجعل الباسور المتخثر مؤلماً جداً.

تتواصل الضفيرتان الباسوريتان العلوية والسفلية، وهما تنزحان الدم الوريدي من الشرج وأسفل المستقيم، ويصبان في الوريد الأجوف السفلي من خلال الأوردة العانية الداخلية.

الآلية الإمراضية

تتألف البواسير من ثلاثة أجزاء: البطانة (مخاطية المستقيم أو الجلد الشرجي)، اللحمة (الأوعية الدموية والعضلات الملساء) والنسج الداعمة المثبتة (التي تربط البواسير بالمصرة الشرجية). الجدير بالذكر أن النسيج الباسوري ذو بنية انتصابية مشابهة للجسم الكهفي الموجود في القضيب.

مع تقدم العمر وبوجود العوامل المؤهبة للبواسير تتردى النسج الداعمة والمثبتة للبواسير مما يؤدي إلى انتباج البواسير وهبوطها. يدعم هذه النظرية أن نسبة حدوث البواسير تزداد عند مرضى الإمساك المزمن والإسهال والحوامل ومرضى الأورام الحوضية وكل الأمراض الأخرى التي تزيد من الضغط الوريدي الحوضي.

الفحص الشرجي المستقيمي

الفحص الشرجي هو جزء مهم من فحص الجهاز الهضمي. وعندما تكون شكوى المريض في الشرج أو المستقيم فإنه يجب القيام بالفحص باهتمام وعناية خاصة، وينصح عادة تأجيل هذا الفحص إلى آخر الفحص السريري بعد أن تكون الثقة قد بدأت تبنى بين الطبيب والمريض، لما في هذا الفحص من حرج عادة. من المفيد أن يقوم الطبيب بشرح كل خطوة يقوم بها للمريض وأن يتعامل معه بلطف شديد في أثناء المس الشرجي.

يتيح الفحص الشرجي للطبيب القدرة معرفة على الآفات الجلدية المرافقة والنواسير حول الشرج والأورام الشرجية والزَنمَات tragus الجلدية والشقوق الشرجية الخارجية والبواسير.

يمكّن المسُّ الشرجي الطبيبَ من تقدير مقوية المصرة وجس أي كتل أو سليلات، وفحص الموثة ونفي وجود سدادات برازية.

يستخدم تنظير الشرج لدراسة القناة الشرجية إذ يعد الفحص الأمثل لذلك، ولا يجرى عادة إلا عند وجود شكوى خاصة من الشرج. يفيد هذا الفحص في تقييم النواسير والشقوق الشرجية والبواسير الداخلية.

تعاريف:

- الزنمات الجلدية الخارجية هي طيات جلدية مترهلة تنشأ من الشرج.

- تصنف البواسير حسب درجة هبوطها وظهورها خارج الشرج.

الدرجة الأولى: تنسدل إلى داخل لمعة القناة الشرجية وتظهر بمنظار الشرج ولا ترى خارج الشرج.

الدرجة الثانية: تنسدل خارج الشرج عند التغوط أو الكبس، بيد أنها ترتد إلى مكانها تلقائياً.

الدرجة الثالثة: تنسدل خارج الشرج عند التغوط أو الكبس، لكن تحتاج إلى مساعدة بالإصبع لتعود إلى مكانها.

الدرجة الرابعة: لا يمكن رد البواسير إلى مكانها وتتعرض لخطورة الاختناق.

- يجب التمييز بين البواسير وبين الدوالي المستقيمية الشرجية حيث تنجم الأخيرة عن فرط ضغط وريد الباب.

1- الزنمات الجلدية الخارجية: تتشكل الزنمات الجلدية نتيجة ترهل الجلد المغطي للبواسير الخارجية بعد زوال الخثرة من داخلها، أو بعد عملية استئصال البواسير، أو من دون بواسير عند مرضى الداء المعوي الالتهابي. تستمر هذه الزنمات فترة طويلة بعد زوال البواسير.

لا تسبب هذه الزنمات أي ألم عادة، إنما تزعج المريض بسبب صعوبة التنظيف. يسهل التمييز بين الزنمات وبين الأمراض الشرجية المهمة كالسرطان والثآليل بالفحص السريري المباشر. وبصفة عامة لاتحتاج هذه الزنمات إلى أي معالجة إلا عند المرضى الذين تسبب لهم قلقاً نفسياً أو صعوبة بالغة في التنظيف إذ يمكن استئصالها جراحياً.

2- البواسير الخارجية: يسبب خثار البواسير الخارجية ألماً شديداً بسبب التمدد الذي يتعرض له الجلد المغطي لها - الغني بالنهايات العصبية الحساسة - والحدثية الالتهابية المرافقة للخثار. يحدث النزف لاحقاً عند هؤلاء المرضى وينجم عن تقرح الجلد المغطي لهذه البواسير.

يجب التمييز بين خثار الباسور الخارجي وبين البواسير الخارجية المنسدلة والمختنقة والتي عادة ما تكون أكبر ومحيطة بكل جدران الشرج.

كما يجب التمييز بينها وبين الدوالي الشرجية المستقيمية والتي من المألوف أن تحدث في سياق فرط ضغط وريد الباب.

يمكن معالجة البواسير الخارجية المتخثرة بالمغاطس الفاترة عدة مرات يومياً، واستخدام الملينات لتجنب الكبس في أثناء التغوط الذي يؤدي إلى استفحال المشكلة وزيادة الألم والخثار. يمكن كذلك استخدام المراهم الموضعية المخدرة.

الجدير بالذكر أن البواسير المتخثرة تتحسن خلال 48-72 ساعة تلقائياً - حتى من دون معالجة - في غالبية الأحيان.

إذا كان الألم شديداً أو تأخر تحسن الأعراض خلال 48 ساعة فإنه يمكن اللجوء إلى شق الباسور واستخراج الخثرة؛ الأمر الذي يؤدي إلى راحة سريعة للمريض. الجدير بالذكر أنه لا يمكن استخراج الخثرة بعد تعضيها.

الشكل (1) بواسير داخلية درجة ثانية
 
الشكل (2) بواسير داخلية درجة ثالثة
 
الشكل (3) بواسير داخلية درجة رابعة

3- البواسير الداخلية: غالباً ما تكون البواسير الداخلية غير عرضية، بيد أنها قد تؤدي أحياناً إلى عدم ارتياح شرجي أو حكة أو سلس غائطي أو انسدال.

العرض الرئيسي الذي يشكو منه مرضى البواسير الداخلية ويأتي بهم إلى الطبيب هو النزف. وتعد البواسير الداخلية أشيع سبب للنزف الهضمي السفلي.

يصف المريض هذا النزف بأنه دم قانٍٍ يظهر على المنديل في أثناء مسح الشرج أو ينقط في المرحاض، يغلب أن يكون آخر التغوط ويكون عادة منفصلاً عن البراز. من النادر أن يكون نزف البواسير شديداً يتطلب نقل دم أو يؤدي إلى فقر دم بعوز الحديد. لا يجوز عادة اتهام البواسير بأنها سبب النزف الهضمي السفلي إلا بعد نفي الأسباب الأخرى بإجراء تنظير المستقيم والسيني أو تنظير القولون الشامل. يستثنى من ذلك المرضى اليافعون الذين يشكون من نزف متقطع نموذجي لنزف البواسير، إذ يمكن الاعتماد على القصة السريرية وحدها عند هؤلاء المرضى. كما أنه لايجوز أن يعزى وجود الدم الخفي في البراز إلى البواسير، بل يجب استكمال الاستقصاء لنفي الأسباب الأخرى.

هبوط البواسير الداخلية أو انسدالها هو العرض الثاني - من حيث الأهمية - للبواسير الداخلية. يترافق هذا الانسدال مع أعراض البواسير الأخرى مثل صعوبة التنظيف حتى اختناق البواسير.

يجب التمييز بين هبوط البواسير وبين هبوط الشرج أو السليلات المستقيمية أو حتى سرطان المستقيم، الأمر الذي يستدعي أحياناً إجراء تنظير المستقيم والسيني مع أخذ خزعات للآفات المشتبه بها.

تسبب البواسير الداخلية انزعاجاً شرجياً باختلاف درجاتها، بيد أن الدرجة الرابعة المترافقة مع اختناق الباسور هي التي تؤدي إلى ألم حقيقي، ويمكن أن تتطور إلى تنخر وموات في المكان قد يختلط بخمج مهدد للحياة إذا لم تعالج  على الفور بالتدخل الجراحي.

التدبير العلاجي

1- المعالجة المحافظة: تفيد الحمية وتحسين نظام التغوط والأدوية الموضعية في معظم حالات البواسير من الدرجة الأولى والثانية.

من ناحية الحمية ينصح المريض بالحمية الغنية بالألياف والإكثار من السوائل للمساعدة على جعل البراز طرياً، مما يسهل التغوط من دون كبس أو زحير. قد يضطر الطبيب إلى إضافة مواد غنية بالألياف مثل النخالة ومشابهاتها. تفيد المغاطس الدافئة المتكررة كذلك في علاج البواسير. أما المعالجات الموضعية فهي تشمل المراهم والتحاميل، وهي تحتوي على مواد مخدرة مثل: الليدوكائين أو ستيروئيدات موضعية، تساعد على تخفيف الأعراض المرافقة للبواسير مثل: الألم والحكة والحرقة الشرجية من دون وجود دليل قوي واضح على فعالية هذه المواد في معالجة البواسير.

عند فشل المعالجة المحافظة يجب اللجوء إلى واحد من الإجراءات العلاجية المفصلة لاحقاً والملخصة في الجدول (1).

أ- ربط البواسير: يفيد ربط البواسير ليس فقط في تخثير البواسير وإنما أيضاً في إزالة النسج المترهلة التي تخلفها البواسيرعادة بعد زوالها. يمكن استخدام الربط في البواسير الداخلية من الدرجة الأولى الناكسة والثانية والثالثة ولا يفيد كثيراً في الدرجة الرابعة. يؤدي الربط إلى تشكل ندبات تمنع نكس البواسير في المكان نفسه فيما بعد.

يجرى الربط في العيادة ولا يستلزم أي تحضير أو تخدير عام. ويجرى باستخدام منظار  الشرج، ويمكن ربط 1-4 بواسير في الجلسة الواحدة، مع الحرص على الابتعاد عن الخط المشرشر حتى لا تؤدي إلى ألم شديد.

النمط

درجة البواسير

المساوئ 

الميزات            

الربط

1 -3   

انزعاج، مضاعفات موضعية نادرة

أقل نسبة نكس

التصليب بالحقن

1-2-3

مضاعفات موضعية نادرة    

سهل - انزعاج قليل

التخثير بالأشعة تحت الحمراء

1-2-3

جلسات متعددة

انزعاج قليل

الليزر

1-3

مكلف

 

التخثير الكهربائي   

1-3

جلسات طويلة مع مضاعفات موضعية نادرة

 

المعالجة القرية

1-3

ألم مع مضاعفات موضعية نادرة

 

الجدول (1) الإجراءات غير الجراحية لعلاج البواسير

 

المضاعفات المذكورة لهذا الإجراء هي: هجرة الحلقة المطاطية الرابطة للباسور باتجاه الخط المشرشر ووصولها إلى الطبقة الجلدية الحساسة المغطية للشرج مما يؤدي إلى ألم شديد يستدعي الاستشفاء أحياناً بأسلوب إسعافي لإزالة الحلقة. المضاعفة الثانية هي الخمج الذي يتظاهر بألم شديد مع حرارة وحصر بول ونز شرجي كريه الرائحة. في حالات نادرة يتطور الخمج إلى خمج نخري ينتهي بالوفاة. يعد الانزعاج الموضعي أمراً شائعاً بعد الربط كما يحدث النزف بعد 5-7 أيام الربط.

نتائج الربط عادة ممتازة وتصل نسبة النجاح حتى الـ 90%.

ب- التصليب بالحقن: يمكن استخدام مواد تصليب متعددة مثل موروات الصوديوم sodium morrhuate 5% أو فينول 5% phenol أو محلول ملحي عالي التركيز 23.4%. تؤدي هذه المصلبات إلى إحداث ارتكاس التهابي يسبب التصاق المخاطية بالطبقة العضلية مما يحول دون تشكل البواسير في الطبقة تحت المخاطية. قد يختلط هذا الإجراء بالتهاب موثة أو مستقيم أو تحسس من المادة المصلبة، الأمر الذي لا يحدث عند استخدام المحلول الملحي العالي التركيز. كما أن نسبة نجاح هذا المحلول أعلى من غيره من المصلبات.

ج- الجراحة القرية cryosurgery: يستخدم لهذا الغرض مجسات خاصة تفعل بالنتروجين السائل أو ثاني أكسيد الكربون أو أكسيد النتروز. يؤدي التبريد الموضع إلى نخر نسيجي، ويمكن معالجة كل البواسير بجلسة واحدة. مضاعفاته تشابه مضاعفات الربط تقريباً (مثل الألم والنزف والنكس والنز الشرجي وتفاوت عمق التبريد). بيد أن نسبة نجاح الربط أعلى ومضاعفاته أقل.

د- التخثير الكهربائي electrocoagulation: يمكن استخدام تيار كهربائي مباشر أو ثنائي القطب، وهو أسرع وأفضل. هذه الطريقة أسهل وأقل ألماً من الربط.

هـ- التخثير الضوئي photocoagulation: يستخدم في هذا المجال الأشعة تحت الحمراء أو الليزر. في هذه الطريقة يتم تحريض التليف في الطبقة تحت المخاطية عن طريق تخثير النسج وتنخيرها.

تتميز هذه الطرق بغياب تأثير التيار الكهربائي في الجسم الذي يحصل في الطريقة السابقة.

أدوات التخثير الضوئي أغلى عادة من أدوات الربط أو الحقن أو التخثير الكهربائي. وأدوات الأشعة تحت الحمراء أرخص ثمناً من أدوات الليزر.

الانزعاج الموضعي في الربط أشد منه في الحقن أو الأشعة تحت الحمراء.

2- الاستئصال الجراحي للبواسير: يحتاج أقل من 10% من البواسير العرضية إلى الجراحة.

تعد الجراحة العلاج الأمثل للبواسير من الدرجة الرابعة أو المختنقة ولمعظم البواسير من الدرجة الثالثة أو المعندة على المعالجات الأخرى.

ميزات العمل الجراحي هو استئصال كل البواسير الداخلية والخارجية وإيقاف النزف وسرعة شفاء الجرح.

مساوىء الجراحة هو الحاجة إلى التخدير، والألم المرافق، وإمكانية مضاعفاته بحصر البول في 10% من الحالات، والكلفة العالية الناجمة عن الاستشفاء، والتوقف عن العمل.

الخلاصة: يعد الربط أكثر فعالية من التصليب أو الأشعة تحت الحمراء. وتعد الجراحة أكثر فعالية من الربط، بيد أنها تترافق مع مضاعفات أكثر وأشد ألماً، مما يجعل من المنطقي البدء بالربط أو الحقن أو الأشعة تحت الحمراء للبواسير من الدرجة الأولى حتى الثالثة، وتترك الجراحة للبواسير الكبيرة من الدرجة الثالثة، والبواسير من الدرجة الرابعة أو عند فشل طرق المعالجة الأخرى.

الشق الشرجي Anal fissure

الشق الشرجي هو تقرح خطي مؤلم في القناة الشرجية. وهو إما أن يكون أولياً وإما ثانوياً. يحصل البدئي عادة عند الشباب والبالغين في منتصف العمر. وهو يحدث بالنسبة نفسها عند الذكور والإناث. يتوضع هذا الشق على الخط المتوسط الخلفي للقناة الشرجية في أكثر من 90% من الحالات، ويكون في باقي الحالات على الخط الأمامي.

أما الثانوي فيكون ناجماً عن داء آخر مثل: الداء المعوي الالتهابي (داء كرون خاصة) التهاب المستقيم، ابيضاض الدم، التنشؤات، الإفرنجي أو السل.

هذه الشقوق الثانوية توجد عادة في الجانبين و ليس على الخط الأمامي أو الخلفي.

السببيات

هناك تفسيرات متعددة لحدوث الشق الشرجي.

بداية يعتقد أن الشكل الإهليلجي لألياف المصرة الشرجية يؤدي إلى وجود نقطة ضعيفة على جدارها الخلفي، كما أن التروية الدموية هناك هي الأقل. يؤهب هذا الضعف لتعرض الجدار الخلفي للتمزق عند تعرض الشرج للرض المتكرر الناجم عن مرور براز قاس وكبير الحجم. تترافق الشقوق المزمنة مع زيادة ضغط المصرة الشرجية في حالة الاسترخاء resting pressure، مما يزيد من رضها في أثناء مرور البراز.

تظهر بعض الدراسات كذلك أن المقوية الشرجية تكون عالية عند مرضى الشقوق وكذلك ضغوط التقلصات الشرجية. كما تظهر دراسات أخرى وجود تليف معمم في المصرة الشرجية عند هؤلاء المرضى.

التظاهرات السريرية

يتظاهر الشق الشرجي عادة بألم شرجي شديد مع نزف دم قان قليل الكمية. يحصل الألم في أثناء التغوط وبعده (يشعر المريض وكأنه يتغوط قطعة زجاج)، وقد يكون شديداً جداً مما يحول دون إمكانية إجراء تنظير الشرج أو حتى المس الشرجي الإصبعي. قد تظهر الشقوق أحياناً بالتأمل الخارجي فقط. وتكون غالباً على الخط الناصف الخلفي، عمودية على الخط المشرشر وصغيرة.

وجود الشق الشرجي في الجانبين يستدعي البحث عن أسباب أخرى، جهازية، أدت إلى حدوث هذا الشق.

عندما يصبح الشق مزمناً فإنه يترافق بتشكل حليمة ليفية جلدية خارجية فوقه مباشرة وتدعى الحليمة الحارسة أحياناً. كما تتشكل حليمة من نسيج فرط تصنع في القسم القريب من الشق عند الخط المشرشر.

التدبير العلاجي

بادئ ذي بدء يجب نصح المريض بالحمية الغنية بالألياف والسوائل بهدف جعل البراز طرياً سهل المرور، وإن لزم الأمر يمكن استخدام بعض الملينات. كما أنه لابد من استخدام بعض المراهم الموضعية ذات الخواص المخدرة مثل: الليدوكائين أو البنزوكائين، إضافة إلى المغاطس الفاترة. يساعد كل ذلك على تخفيف  الألم وإرخاء المصرة الشرجية المتشنجة. باتباع هذه التعليمات وحدها تشفى معظم الشقوق الشرجية الحادة خلال 4-6 أسابيع. هذه المدة الطويلة قد لاتكون مقبولة لدى المريض مما يستدعي اللجوء إلى وسائل علاجية أخرى إضافية.

في الشقوق المزمنة يمكن اللجوء إلى الجراحة لتخفيف مقوية المصرة الشرجية. الإجراء المفضل هو خزع المصرة الشرجية الداخلية الجانبي، وتصل نسبة النجاح إلى 95%. يمكن أيضاً إجراء خزع مصرة خلفي مع استئصال الشق، بيد أن هذا يترافق مع مضاعفات أكثر، كما يمكن أن يؤدي إلى تشكل فجوة في جدار الشرج تترافق مع نز شرجي مخاطي مستقبلاً، الأمر الذي سيسبب إزعاجاً دائماً للمريض. الطريقة الثالثة هي التوسيع الإصبعي تحت التخدير الموضعي، إذ توسع المصرة بمقدار 6 أصابع. هذا الإجراء أقل نجاحاً من خزع المصرة كما أنه يترافق مع سلس غائطي أو غازي بنسبة أكبر.

يمكن استخدام مراهم موضعية لإرخاء المصرة الشرجية مما يساعد أيضاً على شفاء الشق. تم تجريب مرهم النتروغليسيرين 0.2%Nitroglycerin   في عدة دراسات، فأظهرت نتائج جيدة في شفاء الشق بإنقاص ضغط استرخاء المصرة الأعظمي وزيادة التوعية الدموية للشرج. التأثير الجانبي الرئيسي المحدد كان الصداع الذي يحصل حتى عند استخدام كميات قليلة من المرهم. لهذا السبب تم دراسة أدوية أخرى مثل مرهم النفدبين Nifedipine والديلتيازم Diltiazem التي كانت فعالة أيضاً من دون إحداث صداع مرافق.

الإجراء الأخير الذي يمكن استخدامه هو حقن ذيفان البوتولينيوم botulinum toxin في المصرة مباشرة عبر الجلد ما حول الشرج.

أظهرت الدراسات المقارنة نسبة نجاح عالية (80-90%) لهذا الإجراء تفوق نسبة نجاح مرهم النتروغليسيرين. كما أن تأثيراته الجانبية قليلة جداً إذ يندر أن يصاب المريض بسلس غائطي مؤقت.

الخلاصة: هي أن خزع المصرة هو الأكثر فعالية إنما أعلى كلفة وأكثر مضاعفات (سلس غائطي بنسبة 8%)، يليه حقن البوتولينيوم، ثم استخدام المراهم المرضية للمصرة. ينصح باتباع تسلسل تدريجي في استخدام هذه الوسائل العلاجية بدءاً من المراهم الموضعية، على أن تتبع بحقن البوتولينيوم عند فشل المراهم، وتترك الجراحة آخر حل تجنباً لمضاعفاتها المحتملة.

 

 

علينا أن نتذكر

> تعد البواسير والشقوق الشرجية من الأمراض الشائعة جداً. وهما ينجمان عن كل من الإمساك أو الإسهال.

> لابد من إجراء الفحص الشرجي بمنظار الشرج للتمييز بين البواسير الداخلية والخارجية والشقوق الشرجية ونفي الأسباب الأخرى.

> تراوح أعراض البواسير والشقوق الشرجية بين الألم والنزف والحكة وهبوط البواسير.

> يختلف العلاج حسب التشخيص. تعالج البواسير الخفيفة الدرجة بالحمية وضبط عادات التغوط والمعالجات الموضعية (كالمراهم والتحاميل والمغاطس الفاترة). يمكن اللجوء إلى الربط أو التصليب أو الأشعة تحت الحمراء أو الليزر أو التخثير الكهربائي في البواسير الداخلية المتقدمة الدرجة و بنسب نجاح متفاوتة.

> تبقى الجراحة العلاج الأمثل للبواسير من الدرجة الثالثة والرابعة. بيد أنه لايلجأ إليها عادة إلا في حالات قليلة (10% فقط).

> عند معالجة الشقوق الشرجية يجب تجنب المراهم الحاوية  الستيروئيدات القشرية واستخدام مرهم النتروغليسيرين أو حاصرات الكلس لما لها من دور في إرخاء المصرة الشرجية. كما أثبت حقن ذيفان البوتولينيوم نجاحاً في علاج الشقوق الشرجية.

> وتبقى الجراحة (خزع المصرة الشرجية) الحل الأخير مع الانتباه لاحتمال حدوث السلس الغائطي في 10% من الحالات.

 

 

 


التصنيف : أمراض الشرج والمستقيم
النوع : أمراض الشرج والمستقيم
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 326
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1139
الكل : 35193357
اليوم : 97976