logo

logo

logo

logo

logo

داء الحصيات البولية

داء حصيات بوليه

disease of urolithiasis - maladie de l'urolithiase



داء الحصيات البولية

 

محمد ذكي الشماع

حصيات المثانة bladder stone أسباب تشكل الحصيات
حصيات الإحليل urethral stone الإجراءات التشخيصية العامة للداء الحصوي
حصيات الموثة prostatic calcification   حصيات الكلية والحالب

 

 

تؤلف الحصيات البولية urolithiasis 4% من الأمراض التي تصيب البشرية على نحو عام، وتعادل في هذه النسبة الداء السكري ومرض تصلب الشرايين من الناحية الإحصائية.

وإصابة الأطفال أقل من إصابة البالغين؛ إذ تبلغ نسبة حدوث الحصيات البولية لديهم نحو 2%، وترجح إصابة الذكور أكثر من الإناث بنسبة 3/2.

أولاً- أسباب تشكل الحصيات:

يعد داء الحصيات مرضاً متعدد الأسباب، إذ تتداخل عوامل كثيرة في نشوئه منها العوامل الوراثية والبدانة وقلة الحركة وعوامل استقلابية وأخرى غذائية، وللخمج البولي والأمراض الانسدادية في الطرق البولية شأن في تشكيل العديد من أنواع الحصيات البولية.

وهناك نظريات عديدة حول أسباب تشكل الحصيات أهمها:

-1 النظرية التبلورية :crystallization theory

وتعرف أيضاً بنظرية التشكل formation theory، وهي تعزو تشكل الحصيات البولية إلى البلورات الموجودة في البول على نحو طبيعي، وما يدفع هذه البلورات إلى الالتصاق حول نواة عضوية تعرف باسم المطرس matrix (وتعادل 2.5% من حجم الحصاة) هو أحد السببين التاليين:

أ- زيادة تركيز هذه البلورات على الحد الطبيعي في البول.

ب- نقص تركيز المواد الحالة لهذه البلورات أو ما يعرف بالمواد المانعة للالتصاق.

-2 النظرية السببية:

هناك في الواقع نظريتان سببيتان حول أسباب نشوء الحصيات.

أ- نظرية نشوء الحصيات على نحو ثابت: لاحظ راندال أن تركيز الكلسيوم وحمض الأوكسالات في باطن الحليمات الكلوية أعلى بـ 60 ضعفاً من تركيزها في البول المطروح، كما أمكنه إثبات وجود ترسبات من الكلسيوم في منطقة الحليمات (صفيحات راندال) هذه الترسبات يمكن لها أن تهاجر لمنطقة الكؤيسات - لأسباب سمية أو تنكسية - وتشكل حصيات كؤيسية صغيرة قد تنمو أو تتحرك فيما بعد لمختلف أنحاء السبيل البولي.

ب- نظرية نشوء الحصيات على نحو متحرك أو حر: يعتمد تشكل الحصيات بحسب هذه النظرية على زيادة تركيز البلورات الموجودة في البول الطبيعي إلى حد عالٍ جداً مما يسمح بالتصاقها ضمن ظروف كيميائية معينة، وبالتالي تشكل حصيات غير قابلة للذوبان أو الانطراح تلقائياً، ومثال على ذلك: حصيات حمض البول والحصيات الخمجية (فسفات الأمونيوم والمغنيزيوم).

أو قد يكون سبب التصاق هذه البلورات بعضها ببعض وتشكيل الحصيات ليس زيادة في تركيزها وإنما زيادة وتطاول في زمن طرحها بسبب آفة انسدادية في السبيل البولي مما يسمح لها بالتلاحم والنمو (ومثال على ذلك: الحصيات المرافقة لضخامة الموثة السليمة أو تضيقات الوصل الحالبي الحويضي أو تضيق أعناق الكؤيسات الخلقي).

والجدير بالذكر أن الخمج البولي يحقق شرطين معاً لنشوء الحصيات على نحو متحرك، وهما زيادة تركيز البلورات المشكلة للحصيات، وتطاول زمن إطراحها بسبب تثبيط الحركات الحوية المسؤولة عن طرح البول.

ثانياً- الإجراءات التشخيصية العامة للداء الحصوي:

-1 سريرياً:

يمكن التوجه سريرياً إلى تشخيص مبدئي لنوع الحصيات البولية في بعض الأحيان، وذلك حين معرفة وجود حالة مرضية تعد مؤهبة لتشكل نوع معين من الحصيات، وهذه الأسباب المؤهبة تقسم إلى ثلاثة أنواع:

أ- أسباب وراثية: أهمها:

> بيلة السيستين cystinuria.

> الحماض الأنبوبي الكلوي القاصي distal renal tubular acidosis.

> فرط الأوكسالات oxalosis.

> حصيات الكسانتين xanthine، وحصيات الدي هيدروكسي أدنين dihydroxyadenine.

ب- أسباب مكتسبة: أهمها:

> فرط نشاط مجاورات الدرق الأولي primary hyperparathyroidism.

> متلازمة الأمعاء القصيرة short- gut syndrome.

ج- أسباب أخرى مؤهبة:

> قصة حصاة بولية في السابق (النكس)؛ إذ أن نسبة حدوث نكس الحصيات تعادل 50% من الحالات حين عدم إعطاء علاج وقائي سببي prophylactic causal therapy.

> الأخماج البولية المزمنة: ولاسيما الجراثيم المقلونة للبول.

> الآفات الانسدادية في السبيل البولي: مثل ضخامة الموثة السليمة، وتضيقات الإحليل والحالب.

> أسباب استقلابية (غذائية أو بيئية): يعد ترقق العظام بسبب نقص الحركة أو تعاطي الستيروئيدات أهم الأسباب الاستقلابية على الإطلاق، كما تعد مياه الشرب الملوثة عاملاً بيئياً مهماً في تشكل الحصيات.

ومن الأسباب الاستقلابية كل الحالات التي يتم فيها تحويل البول إلى العرى المعوية حيث يحدث امتصاص العناصر الموجودة في البول من مخاطية الأمعاء؛ مما يؤدي إلى نوع من الحماض الأنبوبي الكلوي الثانوي، الأمر الذي لا يحدث حين مرور البول عبر مخاطية المثانة الطبيعية.

-2 مخبرياً:

هناك وسائل مخبرية عديدة يستطاع بوساطتها التوجه إلى نوع الحصاة البولية، وإمكان المعالجة الدوائية سواء كانت هذه المعالجة ذات تأثير حال للحصاة أم بهدف الوقاية من تشكل حصيات جديدة، وهذه الوسائل هي التالية بحسب أهميتها بالترتيب:

أ- فحص البول البسيط urinanalysis: يعد فحص البول البسيط أهم الاستقصاءات وأبسطها التي يجب دراستها لدى كل مريض لديه قصة حصاة بولية، ويجب أن تدرس العناصر التالية:

> وجود خمج بولي.

> تغيرات درجة حموضة البول pH.

أما وجود البلورات crystals في البول فهو أمر طبيعي؛ لأن البلورات تطرح في بول الإنسان السليم لكنها قد توجه إلى نوع الحصيات إذا زاد تركيزها على حد معين.

ب- جمع بول 24 ساعة: تعاير المواد المشكلة للحصيات في بول 24 ساعة مثل (الكلسيوم، والفسفات، وحمض البول، والسيستين، والأوكسالات)، وذلك بحسب التوجه السريري والمخبري. كما تعد معايرة المواد المثبطة لتشكيل الحصيات مثل المغنيزيوم والسيترات في بول 24 ساعة أيضاً خطوة تشخيصية مهمة في بعض الأحيان.

ويجب أن تكون التغذية خلال فترة جمع البول طبيعية، وفي حالات خاصة يمكن إجراء حمية معينة، والجدول رقم1 يبين العيار الطبيعي لأهم العناصر المشكلة للحصيات البولية في بول 24 ساعة.

العنصر

القيمة الطبيعية (مقدرة بـ مل مول/بول 24 ساعة)

الكالسيوم

0.25-7.5

حمض الأوكساليك

\- 0.5

حمض البول

2.4-4.6

الفوسفات

16-48

السيستين

\- 0.3

(جدول رقم1) العيار الطبيعي لأهم العناصر المشكلة للحصيات البولية

والجدول رقم2 يبين القيم الطبيعية لأهم العناصر المثبطة لتشكيل الحصيات:

العنصر

القيمة الطبيعية (مقدرة بـ مل مول/بول 24 ساعة)

السيترات

2.1-4.2

المغنيزيوم

1.5-7.5

(جدول رقم2) العيار الطبيعي لأهم العناصر المثبطة لتشكيل الحصيات

ج- تحليل الحصاة البولية: يجب تحليل الحصيات البولية التي تطرح من قبل المريض سواء تلقائياً أم بعد العلاج الجراحي أم بوساطة التفتيت. وهناك طرائق عديدة لتحليل الحصيات، أدقها بوساطة الأشعة تحت الحمراء. وبمعرفة تركيب الحصاة الكيميائي يمكن التوجه إلى المرض المسبب لتشكيل الحصاة وإلى إمكان العلاج الدوائي، والأنواع الرئيسية التالية هي المهمة:

- (1) الحصيات الحاوية للكلسيوم وأهم أسبابها:

> فرط نشاط الدريقات hyperparathyroidism الأولي.

> التسمم بالڤيتامين د.

> تخلخل العظم osteoporosis بسبب قلة الحركة ولاسيما لدى المسنين أو المعوقين.

> متلازمة كوشينغ بكل أشكالها (مثلاً المعالجة المديدة بالكورتيزون).

> الحماض الأنبوبي الكلوي القاصي distal renal tubular acidosis.

> متلازمة القلاء الحليبي.

> ورم البلازميات plasmocytoma.

- (2) الحصيات الحاوية لحمض البول وأهم أسبابها:

> داء النقرس gout.

> زيادة التخريب النسيجي (مثل حالات ابيضاض الدم وبعد المعالجة الكيميائية المضادة للانقسام الخلوي).

> بيلة حمض البول uricosuria.

- (3) حصيات الفسفات: الحصيات التي تحوي في تركيبها الفسفات تحدث في حالات عديدة أهمها:

> فرط نشاط الدريقات الأولي.

> الأخماج البولية المزمنة.

> الحماض الأنبوبي الكلوي القاصي.

> تخلخل العظام بسبب نقص الحركة لدى المسنين.

- (4) الحصيات الحاوية للأوكسالات: وهي شائعة جداً، ومعظم الحالات يكون فيها الاضطراب أولياً أولياً أو قد يكون السبب متلازمة الأمعاء القصيرة (مثال داء كرون).

ويكون تركيب الحصيات البولية عادة مختلطاً، وفيما يلي أهم أنواع الحصيات البولية المصادفة مع نسبة حدوثها:

> حصيات أوكسالات الكلسيوم (وتعرف باسم weddllite)، ونسبة حدوثها 70% من الحصيات البولية.

> حصيات فسفات الكلسيوم (وتعرف باسم apatite أو brushit)، ونسبة حدوثها 10%.

> حصيات فسفات الأمونيوم والمغنيزيوم (وتعرف باسم الحصيات الخمجية أو struvite)، ونسبة حدوثها 5%.

> حصيات حمض البول واليورات ونسبة حدوثها 15%.

> حصيات السيستين ونسبة حدوثها أقل من 1%.

-3 شعاعياً:

يمكن بوساطة صورة الجهاز البولي الشعاعية البسيطة والظليلة التوجه إلى نوع الحصيات وذلك بالاستعانة بالمعايير التالية:

أ- درجة الكثافة الشعاعية:

يمكن من الناحية النظرية تصنيف الحصيات البولية على الصورة البسيطة للجهاز البولي بحسب درجة كثافتها إلى ثلاثة أصناف:

- (1) حصيات عديمة الكثافة: وهي الحصيات التي لا تظهر على الصورة البسيطة وتظهر فقط لدى إجراء الصورة الظليلة، وذلك على هيئة نقص امتلاء للمادة الظليلة في مكان الحصاة، وهي علامة مشخصة لحصيات حمض البول.

- (2) حصيات متوسطة أو ناقصة الكثافة: وهي الحصيات المختلطة التي تحتوي على عناصر كلسية، وأشهر هذه الأنواع الحصيات الخمجية، أما حصيات السيستين فهي نادرة وتكون أيضاً ناقصة الكثافة.

- (3) حصيات عالية الكثافة: وهي الحصيات التي تظهر بوضوح وجلاء على الصورة الشعاعية البسيطة، وتمتاز بوفرة العناصر الكلسية ضمنها، وغالباً ما تكون هذه الحصيات من نوع أوكسالات الكلسيوم أو فسفات الكلسيوم.

ب- شكل الحصيات وتوضعها:

إن الحصيات المتعددة والمنتشرة في إحدى الكليتين أو فيهما معاً غالباً ما توحي إلى سبب استقلابي لتشكل هذه الحصيات (مثل فرط نشاط الدريقات الأولي)، أما الحصاة الوحيدة والصغيرة الحجم فقد تكون مجهولة السبب idiopathic، والتكلسات الصغيرة الحجم في مستوى القشر الكلوي قد تعبر عن كلاس كلوي nephrocalcinosis يرافق الحماض الأنبوبي الكلوي أو الكلية إسفنجية اللب.

أما الحصيات المرجانية التي تملأ الحويضة والكؤيسات فهي تنمو بسرعة، وغالباً ما تكون من نوع فسفات الكلسيوم أو الأمونيوم.

والحصيات المثانية المتعددة توحي إلى عائق انسدادي على مستوى الإحليل، أو قد تكون من نوع الحصيات الخمجية ولاسيما عند الأطفال.

ج- أهم أنواع الحصيات البولية:

- (1) حصيات أوكسالات الكلسيوم:

وهي أكثر أنواع الحصيات شيوعاً، وتقدر بنحو 70% من الحصيات البولية، تبدو بكثافة عالية على الصورة الشعاعية البسيطة إذا كانت غير مختلطة ولكنها تكون عادة مختلطة بعناصر أخرى غير كلسية، ولمعرفة العوامل المؤثرة في تشكيل هذه الحصيات الشائعة وإمكانية ضبطها من الناحية الدوائية يجب دراسة العوامل المؤثرة في الإطراح البولي للعنصرين الرئيسيين في هذه الحصيات وهما الكلسيوم والأوكسالات.

(أ)- الكلسيوم: يعرف فرط كلسيوم البول hypercalciuria بأنه إطراح أكثر من 200ملغ كلسيوم/بول 24 ساعة بعد حمية غذائية كلسية لا تتجاوز 400 ملغ كلسيوم/24 ساعة. ويوجد أربعة أشكال لفرط كلسيوم البول وهي:

> فرط كلسيوم البول مجهول السبب: ويقدر بنحو 20% من حالات فرط كلسيوم البول.

فرط كلسيوم البول كلوي المنشأ: وهي زيادة إفراز الكلسيوم عبر الكلية بسبب خلل في الامتصاص أو عود الامتصاص عبر الأنابيب المعوجة وأشهر مثال على هذه الحالة داء الحماض الكلوي الأنبوبي القاصي. والعلامة المخبرية الموجهة إلى فرط كلسيوم البول كلوي المنشأ هي ارتفاع كلسيوم البول مع الصيام أو الحمية الكلسية.

> فرط كلسيوم البول بعود الامتصاص :resorptive hypercalciuria والسبب الرئيسي لهذه الحالة انحلال العظام الذي قد يحدث مرافقاً لتخلخل العظام لدى المسنين, أو بسبب تأثير دوائي مثل تعاطي الكورتيزون فترة مديدة، أو تأثير هرموني مثل تأثير هرمون الدريقات المرافق لفرط نشاط الدريقات.

> فرط كلسيوم البول الامتصاصي :absorptive hypercalciuria وهو أكثر الأشكال شيوعاً، ويمتاز من الناحية المخبرية بارتفاع كلسيوم البول بعد مرور 4 ساعات على الفطور، ويرافق هذا النوع أيضاً فرط نشاط الدريقات بسبب التأثير الهرموني في زيادة امتصاص الكلسيوم من مخاطية الأمعاء.

(ب)- الأوكسالات: يعرف فرط أوكسالات البول بازدياد إطراح الأوكسالات إلى أكثر من 40ملغ/ بول 24 ساعة. تنتمي الأوكسالات المطروحة في البول بكميات طبيعية إلى مصادر داخلية endogenous sources بنسبة 90%، في حين تعادل نسبة الأوكسالات المطروحة في البول لدى الأشخاص الأصحاء من مصادر خارجية (غذائية)  exogenous sources 10% فقط من الأوكسالات البولية.

أما لدى الأشخاص الذين لديهم فرط أوكسالات البول فهناك نوعان رئيسيان لهذه الحالة:

> فرط أوكسالات البول الخلقي مجهول السبب :congenital idiopathic hyperoxaluria وهو مرض وراثي نادر جداً، ينتقل بصفة جسدية متنحية، وسببه خلل إنزيمي يؤدي إلى ترسب الأوكسالات في مختلف أعضاء الجسم. وترافقه حصيات أوكسالات الكلسيوم وعلاجه النوعي هو الـ pyridoxine.

> فرط أوكسالات البول معوي المنشأ :intestinal hyperoxaluria وسبب هذه الحالة امتصاص الأوكسالات الحرة من الأمعاء قبل ارتباطها بالكلسيوم الذي يمنع امتصاصها عبر مخاطية الأمعاء، وذلك إما بسبب نقص كمية الكلسيوم المعوي اللازم للارتباط بالأوكسالات المعوية مثل حالات التهابات الأمعاء، وإما بسبب داء كرون Crohn disease؛ مما يتيح الفرصة للأوكسالات الحرة بالعبور عبر مخاطية الأمعاء، بسبب عدم كفاية الكلسيوم ويرفع بذلك من نسبة الأوكسالات ذات المصدر الخارجي، وتتشكل عندها حصيات أوكسالات الكلسيوم في البول. و قد يكون السبب ليس نقصاً في كمية الكلسيوم المعوي اللازم للارتباط بالاوكسالات وإنما المرور السريع للأوكسالات داخل الأمعاء بسبب قصرها (بعد عمليات قطع الأمعاء)؛ مما يجعل فرصة ارتباطها بالكلسيوم قصيرة جداً ويتيح لها فرصة الامتصاص بشكل حر (متلازمة الأمعاء القصيرة)، ولذلك فإن العلاج في مثل هذه الحالات هو إعطاء المواد التي يمكن لها أن تتحد مع الحموض الدسمة في الأمعاء بديلاً من الكلسيوم مثل الـ cholestyramine مما يتيح الفرصة للأوكسالات لأن تتحد مع الكلسيوم وتشكل مركباً عديم الامتصاص عبر مخاطية الأمعاء، إضافة إلى علاج الإسهالات للحد من المرور السريع للغذاء ضمن الأمعاء، وإعطاء السوائل، والحمية عن المركبات الحاوية للأوكسالات مثل الكاكاو والشاي.

المعالجة الدوائية لحصيات أوكسالات الكلسيوم: الوسائل العلاجية للسيطرة على هذه الحصيات محدودة جداً بسبب كثرة العوامل المسؤولة عن تشكلها، وهناك مع ذلك بعض الإجراءات والنصائح المفيدة للحد من تشكل هذه الحصيات ولاسيما بعد استئصالها الجراحي وهي:

> إعطاء المدرات من زمرة الثيازيد thiazide الذي يفيد في خفض إطراح الكلسيوم.

> الإماهة وزيادة تناول السوائل (لضمان صبيب بولي يتجاوز 2 لتر/24 ساعة).

> إعطاء مثبطات التصاق البلورات البولية مثل المغنيزيوم والبيروفسفات والسيترات والمركبات ذات الوزن الجزيئي العالي، مثل عديدات السَّكاريد المخاطي mucopolysaccharides وهي تفيد في كل حالات فرط كلسيوم البول، ولكن يجب الانتباه إلى عدم وجود خمج بولي قبل إعطاء هذه المركبات نظراً لأنها قد تكون سلاحاً ذا حدين، فقد تتحول في هذه الحالة إلى حصيات بولية لدى وجود خمج بولي بسبب تغير درجة حموضة البول كما سوف يتوضح في الحصيات الخمجية.

> الحمية الكلسية غالباً ما تكون قليلة الفائدة، وفي حالات فرط كلسيوم البول الانحلالي أو في حالات فرط الأوكسالات المعوية تعد الحمية الكلسية عديمة الفائدة.

> تفيد قلونة البول باستعمال المركبات الحاوية للبيكاربونات أو السيترات في حالات فرط كلسيوم البول الامتصاصي.

> من المفيد جداً مراقبة عيار حمض البول والفسفات في الدم والبول، وذلك لأن ارتفاع هذه العناصر يتيح الفرصة لتشكيل الحصيات المختلطة لدى المرضى المصابين بحصيات كلسيوم أوكسالات، ويجب أن تعطى المركبات التي تخفض حمض البول حين ارتفاعه وأن تجرى الاستقصاءات اللازمة لنفي وجود فرط نشاط الدريقات حين وجود ارتفاع في فسفات البول.

 - (2) حصيات الفسفات:

تعادل نسبة حدوثها 15% من الحصيات البولية عامة (10% فسفات الكلسيوم، 5% فسفات الأمونيوم والمغنيزيوم)، ومن الناحية الكيميائية تنشأ الحصيات الحاوية الفسفات حين حدوث انحراف في درجة حموضة البول (pH) نحو الوسط القلوي، علماً أن درجة حموضة البول  (pH) الطبيعية تراوح بين (5.4-6.2)، وانحراف درجة الـ pH نحو القلوي قد يحدث في بول عقيم أو في بول مجرثم.

(أ)- انحراف باهاء PH البول إلى الوسط القلوي في البول المجرثم: تترسب الفسفات (تشكل حصيات) في البول المجرثم حين وصول درجة الـ pH فوق 7.2، وتدعى الحصيات الـ struvite أو الحصيات الخمجية وتتركب من فسفات الأمونيوم أو المغنيزيوم، وسبب قلونة البول في هذه الحالة هو الجراثيم التي تفرز إنزيم اليورياز urease الذي يشطر اليوريا الموجودة في البول الطبيعي إلى النشادر  (NH3) وثاني أكسيد الكربون  (Co2) مما يسبب ارتفاع درجة الـpH  < 7-8، وأشهر هذه الجراثيم هي الكليبسلة Klebsiella والمفطورة Mycoplasma، والمتقلبة Proteus والزوائف Pseudomonas، والحصيات الخمجية يكبر حجمها بسرعة فائقة وتملأ الكلية (حصيات قرن الوعل staghorn  وتدعى أيضاً الحصيات المرجانية).

العلاج:

يجب أولاً نفي وجود خلل استقلابي مثل فرط نشاط الدريقات أو الحماض الكلوي الأنبوبي القاصي، وأهم الخطوات العلاجية:

> زيادة تناول السوائل (على الأقل 2 لتر يومياً)، أو إعطاء المدرات من زمرة الثيازيد.

> محاولة إنقاص درجة حموضة البول (شريطة أن تكون وظيفة الكلية طبيعية وبعد نفي وجود حماض كلوي أنبوبي أولي أو ثانوي) وذلك بإعطاء ڤيتامين C أو مادة المثيونين L-methionine بالجرعات العلاجية، ويجب أن تنزل درجة الـ pH دون المستوى الحرج الذي تبدأ عنده الفسفات بالترسب وهو دون الـ 7.2 في الحصيات الخمجية.

> يجب استئصال الحصاة إما جراحياً وإما عن طريق التفتيت.

> بعد التفتيت أو بعد الجراحة يجب إعطاء الصادات الحيوية المناسبة فترة طويلة للوقاية من نكس هذه الحصيات والقضاء على الجراثيم التي تنتشر بعد إجراء التفتيت من داخل الحصاة.

> حين يرافق الحصاة ارتفاع كمية حمض البول يجب علاجه لئلا تكون الحصيات مختلطة.

> كانت محاولات إعطاء مثبطات إنزيم اليورياز - لمنع حدوث قلونة البول لدى حدوث خمج بولي - محدودة النجاح بسبب التأثيرات الجانبية الكثيرة لهذه الأدوية (مثل مركبات هدروكسي يوريا hydroxyurea).

(ب)- انحراف باهاء pH البول إلى الوسط القلوي في البول العقيم: تترسب شوارد الفسفات في البول العقيم حين وصول درجة باهاء البول إلى الـ 6.5، وتعرف بحصيات الـ apatite، وتتحد شاردة الفسفات مع الكلسيوم لتشكل حصيات فسفات الكلسيوم، ولذلك يجب أن يكون هناك فرط في كلسيوم البول وهو ما يعرف بالحصيات ذات المنشأ الاستقلابي، والأسباب عديدة، أهمها فرط الدريقات الأولي، والحماض الأنبوبي الكلوي القاصي، وتخلخل العظام بسبب نقص الحركة لدى المرضى (مثل حالات الشلل)، وتدرس فيما يلي الحالتان الأولى والثانية على نحو مفصل نظراً لأهميتهما.

< فرط نشاط الدريقات الأولي primary hyperparathyroidism:

الشكل (1) مخطط لفرط نشاط الدريقات الأولي.

تشير الدراسات العديدة إلى أن نحو 3-7% من الحصيات البولية على نحو عام سببها وجود فرط نشاط الدريقات الأولي.

وتحدث الحصيات البولية بوصفها مظهراً سريرياً مرافقاً لفرط نشاط الدريقات الأولي بنسبة عالية تقدر بـ 70% من الحالات، وغالباً ما تكون من نوع فسفات الكلسيوم وأحياناً أوكسالات الكلسيوم. يحدث فرط نشاط مجاورات الدريقات الأولي إما بسبب ورم غدي adenoma وإما بسبب فرط تنسج غدي hyperplasia (الشكل 1). وآلية تشكل الحصيات البولية في هذه الحالة هي فرط كلسيوم البول بعود الامتصاص resorptive وذلك تحت تأثير كل من:

> هرمون الدريقات parathormone: الذي يزداد إفرازه من الدريقات ويؤدي إلى زيادة امتصاص الكلسيوم والفسفات من الأمعاء، وزيادة سحب هذين العنصرين من العظام (تأثير انحلالي).

> نواتج انشطار ڤيتامين (د): التي تتشكل في الكلية مثل 1-25 كالسيفيرول  (dihydroxy calciferol 1-25)، ومركز تأثير هذه النواتج في الأمعاء حيث تؤدي إلى زيادة امتصاص الكلسيوم والفسفات من الأمعاء.

الوسائل التشخيصية:

مخبرياً: تعد العلامات المخبرية مميزة جداً وهي:

> فرط كلسيوم الدم (أكثر من 2.8 مل مول/لتر).

> فرط كلسيوم البول (أكثر من 200 ملغ/ 4 ساعة بول).

> نقص فسفات الدم.

> فرط فسفات البول.

> ارتفاع عيار هرمون الدريقات في المصل وهو العلامة المخبرية المشخصة.

شعاعياً: التشخيص الشعاعي ضروري في مثل هذه الحالات، وهناك عدة صفات مميزة لهذه الحالة وهي:

> صورة البطن البسيطة: المنظر الشعاعي النموذجي للحصيات المرافقة لفرط نشاط مجاورات الدرق هو التكلس المتعدد الذي يصيب إما كلية واحدة وإما أن يكون ثنائي الجانب في الكثير من الحالات ويعرف باسم الكلاس الكلوي nephrocalcinosis.

> تصوير الرقبة بتخطيط الصدى: يفيد جداً في تحري وجود ورم غدي على حساب مجاورات الدريقات.

> التصوير الومضاني للدريقات parathyroid scintigraphy:

يفيد في حالات التوضع الهاجر لهذه الغدد في المنصف والذي يرافق الدراق الغاطس retrosternal goitre.

التشخيص التفريقي: حين عدم التأكد من التشخيص بمعايرة هرمون الدريقات أو حين عدم وجود ورم غدي والشك بوجود فرط نمو معتدل يجب أن يدخل في التشخيص التفريقي من الناحية المخبرية كل الحالات التي قد تؤدي إلى فرط كلسيوم الدم والبول أو ما يعرف بفرط كلسيوم البول بعود الامتصاص resorptive hypercalciuria، وهذه الحالات هي التالية إضافة إلى فرط نشاط الدريقات الأولي  (PHP).

> متلازمة كوشينغ Cushing syndrome.

> فرط نشاط الدرقية hyperthyroidism.

> ورم النقي المتعدد multiple myeloma.

> الانتقالات الورمية للعظام bone metastasis.

> الساركوئيد sarcoidosis.

> تخلخل العظم osteoporosis بسبب نقص الحركة، كما يحدث لدى الشباب المصابين بالشلل.

العلاج: العلاج النهائي جراحي باستئصال الورم الغدي حين وجوده، وحين وجود فرط تنسج تستأصل ثلاث غدد من أصل أربع، ويجرى زرع الغدة الرابعة في مكان قابل للمراقبة بسهولة مثل تحت جلد الذراع أو الساعد وذلك للتمكن من التدخل جراحياً بسهولة في حالة النكس. علماً أن العلاج الدوائي لا يفيد في منع تشكل الحصيات وإنما يعطى في أزمات فرط كلسيوم الدم فقط.

فرط نشاط الدريقات الثانوي: يجب الإشارة فقط إلى هذه الحالة التي لا تسبب تشكل الحصيات البولية، وتحدث بسبب ضياع الكلسيوم الشديد الذي يرافق قصور الكلية المزمن مثلاً أو عوز ڤيتامين (د).

> الحماض الأنبوبي الكلوي القاصي  distal renal tubular acidosis (D. RTA) (type I) :

ويعد سبباً آخر مهماً لحصيات فسفات الكلسيوم وهو مرض وراثي ينتقل بصفة جسدية سائدة، وهناك حالات تظهر  تلقائياً من دون وجود قصة وراثية. النساء أكثر تعرضاً للإصابة من الذكور بنسبة 70%، وتنشأ الحصيات لدى المصابين في 70% من الحالات. ومن جهة ثانية فإن 3-5% من الحصيات البولية يكون سببها هذا المرض.

آلية تشكل الحصيات في الحماض الكلوي الأنبوبي القاصي: لا تستطيع الكلية طرح شاردة الهدروجين عبر الأنبوب القاصي لذلك تبقى درجة حموضة البول   (pH) مرتفعة أكثر من 6، وبالمقابل يزيد إطراح الكلسيوم والصوديوم والبوتاسيوم وتتشكل الحصيات بسبب فرط كلسيوم البول (كلوي المنشأ)، إضافة إلى فرط فسفات البول الذي يرافقه انحراف pH إلى القلوي ونقص سيترات البول.

في الأشكال المرضية غير الكاملة للحماض الأنبوبي القاصي قد تطرح الكلية بعضاً من شوارد الهدرجين، ودرجة حموضة البول  (pH) قد تصل إلى 5.4 ولكن ليس دون ذلك، وتنشأ الحصيات البولية بالآلية نفسها في هذه الحالات لكن لا يكون هناك أعراض جهازية مرافقة (لا يحدث حماض جهازي).

المظاهر السريرية:

> تعب عام بسبب نقص البوتاسيوم.

> قياء مع علامات نقص النمو عند الأطفال بسبب الحماض الجهازي.

> قد تظهر آلام عظمية بسبب تخلخل العظام الذي يحدث لتعويض الكلسيوم المفقود بسبب زيادة إطراحه في البول.

الاستقصاءات المخبرية:

> نقص البوتاسيوم والبيكاربونات وأحياناً الصوديوم في الدم.

> باهاء pH البول دوماً أكثر من 6. وهناك اختبار لإثبات التشخيص يدعى اختبار التحميل الحامضي، وذلك بأن يعطى المريض مادة كلوريد الأمونيوم بحسب الوزن وتؤخذ عينات بول متكررة لمراقبة درجة pH التي يعد عدم انخفاضها دون 5.4 مشخصاً للمرض.

> ارتفاع الفسفاتاز القلوية.

الاستقصاءات الشعاعية: تظهر صورة البطن البسيطة وجود تكلسات كلوية في منطقة اللب الكلوي nephrocalcinosis in the renal medulla، كما قد تظهر علامات تخلخل عظمي في الحالات المتأخرة.

المعالجة:

> تعويض الشوارد المفقودة (الصوديوم والبوتاسيوم والكلسيوم والفسفات)، ويجب أن يعطى الصوديوم والبوتاسيوم على شكل ستيرات  (Uralyt-U) لتعديل حماض الدم، أما البول فيجب ألا تعطى أي مواد لتعديل درجات الحموضة فيه.

> إعطاء ڤيتامين (د) يفيد في مقاومة التخلخل العظمي.

> إعطاء المدرات البولية التي تؤثر في إطراح شاردة الهدروجين مثل حمض الإيتاكرينيك  etacrynic acid (hydromedin).

الأشكال الأخرى للحماض الأنبوبي الكلوي:

الشكل (2) تصوير الحويضة الوريدي في الكلية إسفنجية اللب

الشكل (3) تصوير الحويضة الوريدي (IVP) في التنخر الحليمي.

> الحماض الأنبوبي القاصي الثانوي   :secondary distal renal tubular acidosis (S. D. RTA) (type III) تحدث هذه الحالة مرافقة لقصور الكلية أو بعد إجراء عمليات التحويل البولي عبر العرى المعوية (عمليات استبدال الأمعاء بالمثانة بسبب وجود سرطان انتقالي) فيحدث حماض استقلابي، ويرافقه تشكل حصيات كلوية، وتكون القيم المخبرية والخطوات العلاجية مماثلة لما في الحماض الأنبوبي القاصي الأولي.

> الحماض الأنبوبي الكلوي الداني  :  proximal RTA (type II)  وسببه فشل في إعادة امتصاص شاردة البيكاربونات من الأنبوب الداني، وهذا المرض لا يرافقه فرط كلسيوم البول أو تشكل حصيات كلوية.

> الحماض الأنبوبي الكلوي الجامع   RTA (type IV):  وهو أكثر الأشكال شيوعاً، لكنه لا يرافقه أيضاً نشوء حصيات بولية أو فرط كلسيوم البول. الحماض في هذا النوع سببه خلل وظيفي في مستوى القناة الجامعة مما يؤدي إلى نقص في إفراز شاردة الهدروجين والبوتاسيوم.

التشخيص التفريقي: هناك عدة أمراض تؤدي إلى ظهور تكلسات كلوية تشابه التكلسات التي تظهر في حالات الكلاس الكلوي، وهذه الأمراض هي:

> الكلية الإسفنجية medullary sponge kidney: وهو مرض وراثي ينتقل بصفة جسدية متنحية، وسبب ظهور التكلسات توسع في الأنبوب الجامع القاصي مما يؤدي إلى نشوء الحصيات البولية بسبب الركودة البولية، وتتجمع هذه الحصيات محيطياً في منطقة الحليمات الكلوية. تتوضع عادة في الطرفين، وقد تكون أحادية الجانب، في حين تكون التكلسات الكلوية المرافقة للحماض الأنبوبي أكثر انتشاراً وليست محيطية، وأحياناً يكون التوسع في أنبوب واحد فتظهر التكلسات في حليمة واحدة فقط والصورة الظليلة تكون دائماً وصفية (الشكل 2).

سريرياً: ترافق المرض في بعض الأحيان ضخامة في نصف الجسم hemihypertrophy. الإنذار جيد جداً وليس هناك علاج إلا حين ظهور مضاعفات، وأهمها الخمج بسبب الركودة البولية أو انطراح الحصيات إلى السبيل البولي تلقائياً مما يؤدي إلى انسداد حالبي مفاجئ.

> التنخر الحليمي papillary necrosis: قد تظهر التكلسات في مرحلة شفاء التنخر الحليمي الذي يرافقه تراجع وظائف الكلية وعلامات الخمج البولي، ويتميز أيضاً بتشوه الكؤيسات الوصفي على الصورة الظليلة للجهاز البولي (الشكل 3).

> السل البولي :urinary tuberculosis تكون التكلسات المرافقة للسل البولي عادة أحادية الجانب، والتصوير الظليل يظهر التقرح الكؤيسي، كما تفيد الفحوص الجرثومية في تشخيص الإصابة السلية.

- (3) حصيات حمض البول، والكسانتين  (xanthine) وحصيات دي هيدروكسي أدنين :di hydroxyadenine 

لمحة فيزيولوجية: تقدر حصيات حمض البول بنحو 5-20% من مجموع الحصيات البولية على نحو عام، ويعد حمض البول كيميائياً الناتج النهائي لاستقلاب الحمض الأميني (بورين)، ويطرح عن طريق الكلية بنسبة 70%، ويبلغ تركيزه في بول 24 ساعة 400- 800 ملغ. يوجد حمض البول في البول على شكلين:

> حمض البول غير المنحل في الماء، وهو كيميائياً حمض ضعيف درجة الـ pH تبلغ 5.75.

> أملاح اليورات urate، وهي أكثر انحلالاً في الماء بمقدار 20 مثلاً من حمض البول، وتزداد نسبة الشكل غير المنحل كلما انخفضت درجة الـ pH وكذلك كلما نقص حجم البول.

تصنيف أسباب حصيات حمض البول (حمض اليوريك):

(أ)- فرط بيلة حمض البول :hyperuricosuria

يعرّف فرط حمض اليوريك في البول بوجود أكثر من 800 ملغ/بول 24 ساعة، وتصادف هذه الحالة فقط لدى 1/3 المرضى المصابين بحصيات حمض البول وأهم الحالات التي تؤدي إلى ذلك هي

> فرط حمض البول في الدم :hypruricemia وهو ارتفاع حمض البول في الدم في الذكور أكثر من 7 ملغ% وفي الإناث أكثر من 5.5 ملغ% وتصادف هذه الحالة في

< داء النقرس gout الذي يرافقه ترسب بلورات حمض البول في المفاصل، ويؤدي إلى ظهور حصيات حمض البول في 20-40% من الحالات، وبالعكس فإن 1/3 من حصيات حمض البول سببها النقرس.

< الاضطرابات الاستقلابية الأخرى مثل متلازمة ليش - نيهان Lesch- Nyhan.

< زيادة التخريب النسيجي في الجسم: كما في المصابين بالأورام الخبيثة، أو حين إعطاء المعالجة الكيميائية المضادة للانقسام الخلوي أو في حالات الصيام المديد.

> فرط حمض البول في البول مع سوية طبيعية لحمض البول في الدم :normouricemic hyperuricosuria تزيد المدرات البولية من زمرة الثيازيد من إطراح حمض البول، وكذلك يزيد الأسبرين أيضاً من إطراح حمض البول، وقد يؤدي الاستعمال المديد لهذه الأدوية إلى تشكل الحصيات مع سوية طبيعية لحمض البول في الدم.

(ب)- حصيات حمض البول من دون وجود فرط حمض البول في الدم أو البول    normouricemic, normouricosuric uric acid stones:

هذه الحالات مهمة وتقدر بنحو 2/3 من أسباب حصيات حمض البول وأسبابها:

> حصيات حمض البول مجهولة السبب idiopathic uric acid lithiasis: تظهر هذه الحصيات في المرضى الذين لديهم درجة حموضة البول دوماً منخفضة مما يزيد من الشكل غير المنحل لحمض البول وترسبه في البول على هيئة حصيات رغم إطراح كميات طبيعية.

> التجفاف المزمن :chronic dehydration ويحدث في المرضى المصابين بالإسهالات المزمنة (مثل داء كرون)، أو في المناطق الحارة بسبب التعرق الشديد مما يسبب إطراح بول مركز ويزيد من ترسب حمض البول رغم إطراحه الطبيعي.

تشخيص حصيات حمض البول:

مخبرياً:

> يبدي فحص البول قيماً منخفضة لدرجة الـ pH على نحو متكرر، ودون pH=5.5 في معظم الأحوال.

> فرط إطراح حمض البول: أكثر من 800 ملغ/بول 24 ساعة، ويصادف في 1/3 الحالات.

> فرط حمض البول في الدم: ويصادف أيضاً في 1/3 الحالات فقط.

شعاعياً: حصيات حمض البول الصافية تكون غير كثيفة على الصورة الشعاعية؛ ولذلك فهي لا تظهر على الصورة البسيطة وتظهر فقط بالتصوير بالصدى أو لدى إجراء تصوير الحويضة الوريدي IVP على هيئة نقص امتلاء في المادة الظليلة مكان توضع الحصاة. أما حصيات حمض البول المختلطة ببعض العناصر الكلسية فإنها تكون ذات كثافة ضعيفة على الأشعة، وتظهر على الصورة البسيطة مشابهة للحصيات الخمجية struvite أو حصيات السيستين. وفي مثل هذه الحالات يفيد فحص البول المجهري في التمييز بين بلورات السيستين السداسية الوصفية أو بلورات الحصيات الخمجية.

معالجة حصيات حمض البول:

(أ)- المعالجة الدوائية: ينحل حمض البول جيداً في الوسط القلوي ولذلك فإن قلونة البول لدرجة 6.2-6.8= pH بإعطاء مركبات سيترات البوتاسيوم أو الصوديوم أو بيكاربونات الصوديوم يؤدي إلى حل الحصيات في أكثر من 90% من الحالات، ولكن يجب قبل إعطاء هذه المواد نفي وجود خمج بولي لئلا تنشأ حصيات خمجية حين قلونة البول، وتعطى فقط بعد علاج الخمج البولي. وقد تستغرق هذه المعالجة المقلونة عدة أشهر حتى زوال الحصاة، وحين وجود استسقاء كلوي يجب وضع قثطرة حالبية في هذه الفترة. كما يمكن إعطاء مثبطات إنزيم الـ xanthine- oxidase  مثل allopurinol لمنع تشكل حمض البول في الدم وإنقاص إطراحه في البول بعد ذلك. إضافة إلى ضرورة الإكثار من السوائل حتى تصبح كمية البول اليومية  لترين على الأقل.

(ب)- المعالجة الجراحية أو التفتيت بالأمواج الصادمة من خارج الجسم: تجرى في حالات الحصيات الكبيرة أو المختلطة التي قد يستغرق حلها فترة طويلة من الزمن، ويستعان في هذه الحالات بوضع قثطرة حالبية لعلاج الاستسقاء الكلوي المرافق في حال اللجوء إلى التفتيت من خارج الجسم.

(ج)- المعالجة الوقائية: تجرى لدى المرضى المعرضين لتشكل حصيات حمض البول مثل المرضى المصابين بالنقرس أو الأورام الخبيثة، فينصح بتحديد كمية البروتينات في الطعام وإعطاء الألوبورينول وزيادة تناول السوائل.

(د)- حصيات الكسانتين والدي هدروكسي-أدينين xanthin & dihyroxyadenine stone:

وهي نادرة جداً، سببها خلل ولادي إنزيمي في استقلاب الحموض النووية RNA و DNA. ويجب الشك بهذه الحالات دوماً حين ظهور حصيات حمض البول أو حصيات غير ظليلة عند الأطفال.

- (4) حصيات السيستين :cystine stones هذه الأنواع من الحصيات تظهر بنسبة 0.3-3%.

لمحة فيزيولوجية: فرط بيلة السيستين في البول hypercystinuria مرض وراثي ينتقل بصفة جسدية متنحية، والآلية هي خلل استقلابي ترافقه زيادة امتصاص بعض الحموض الأمينية من الأمعاء وهي الأرجينين arginin والليزين lysine والأورنيتين  ornithineوالسيستين cystine  وتختصر بكلمة  (COLA)، كما يرافق المرض نقص إعادة امتصاص هذه الحموض الأمينية من الكلية مما يزيد من إطراحها في البول، والسيستين ( حمض أميني يحتوي عنصر الكبريت) هو الوحيد الذي يترسب في البول ويؤدي إلى تشكيل الحصيات لأنه صعب الانحلال في الماء. وفي الحالة العادية يطرح السيستين في البول بمعدل 40-80 ملغ/لتر، ولدى المرضى تزداد هذه النسبة ويبدأ السيستين بالترسب وتشكيل الحصيات عندما يصل معدل إطراحه إلى < 300 ملغ/لتر بول. قد ترتفع بيلة السيستين على نحو معتدل حين وجود انتقال وراثي متغاير الألائل heterozygote (أي لا يكون هناك مرض واضح وإنما يكون الشخص حاملاً للخَلّة  trait). وهؤلاء الأشخاص يصابون بالحصيات بنسبة 50% فقط.

التشخيص:

(أ)- مخبرياً:

> فحص البول البسيط يظهر بلورات السيستين الوصفية (سداسية الشكل).

> عيار السيستين وبقية الحموض الأمينية في بول 24 ساعة: وهذا التحليل يجب إجراؤه قبل تحديد الجرعة الدوائية بحسب نسبة إطراح السيستين فوق التركيز الحرج في البول (300 ملغ/لتر).

(ب)- شعاعياً: تنمو حصيات السيستين نمواً سريعاً وتظهر على الصورة البسيطة ناقصة الكثافة وتشبه في ذلك الحصيات الخمجية.

المعالجة:

المعالجة الدوائية: تهدف المعالجة الدوائية إلى زيادة حلولية السيستين وإلى إنقاص تركيزه في البول.

> زيادة حلولية السيستين في البول: هذا الهدف يتحقق بوساطة قلونة البول؛ لأن السيستين ينحل على نحو أفضل في الوسط القلوي ويمكن استعمال بيكاربونات الصوديوم أو سيترات الصوديوم والبوتاسيوم ودرجة الحموضة  (pH) المطلوبة لتحقيق ذلك هي pH=8، ولكن يجب التأكد أولاً من عدم وجود خمج بولي وإلا يجب علاج الخمج أولاً ثم البدء بقلونة البول.

> إنقاص تركيز السيستين في البول: وذلك عن طريق زيادة إعطاء:

< السوائل، وهذه الطريقة تهدف إلى إبقاء تركيز السيستين في البول دون المستوى الحرج الذي يبدأ فيه السيستين بالترسب (300 ملغ/لتر)، ولذلك يجب أولاً معرفة تركيز السيستين في البول وبعد ذلك يمكن حساب كمية السوائل التي يجب أن يتناولها المريض لزيادة كمية البول وتمديده لحل السيستين المطروح يومياً. فمثلا إطراح 1000ملغ/بول 24 ساعة من السيستين يتطلب زيادة السوائل اليومية على نحو تصبح معه كمية البول اليومية < 3 لتر التي تضمن بقاء تركيز السيستين المطروح (1000 ملغ) دون الـ 300 ملغ/لتر.

< والأدوية التي تعمل على تحويل السيستين إلى مركبات أخرى أكثر حلولية: مثل ڤيتامين C الذي يحول السيستين cystine إلى سيستئين cysteine الأكثر انحلالاً في البول، والجرعة اليومية 5غ وهي تخفض من تركيز السيستين بنسبة 40% فقط، أو إعطاء D- penicillamine (الحاوي للسلفيد) الذي يرتبط بالسيستين ويحوله أيضاً إلى cysteine، ولكن لهذا الدواء تأثيرات جانبية مثل الوذمات والبيلة البروتينية (بسبب تأثيره في الكلية)، وهناك دواء آخر هو   .a.α- mercaptopropionylglycine MPG ويجب تعديل جرعة هذين الدواءين دورياً بسبب تناقص تأثير الدواء مع مرور الوقت.

ثالثاً- حصيات الكلية والحالب:

حصيات الكلية والحالب أكثر أنواع الحصيات البولية شيوعاً، وتحدث في جميع الأعمار لدى الجنسين على حد سواء، كما قد تكون ثنائية الجانب (حين يكون السبب اضطراباً استقلابياً)، لكنها في الحالات العادية أحادية الجانب والكلية اليمنى أكثر تعرضاً. والكلية الهاجرة الحوضية وكلية نعل الفرس أكثر تعرضاً للإصابة بالحصيات البولية لوجود تزوٍ في الحالب يشكل عائقاً انسدادياً، وكذا في تضيقات الحالب الخلقية والمكتسبة.

المظاهر السريرية:

-1 آلام الخاصرة: تكون هذه الآلام قولنجية الشكل renal colic، تحدث حين مرور الحصاة في الحالب وانحشارها في إحدى مناطق التضيق الفيزيولوجية (أعلى الحالب: الموصل الحويضي الحالبي، أوسط الحالب: عند تقاطعه مع الأوعية الحرقفية، أسفل الحالب: مصب الحالب في المثانة)، وسبب الألم تمطط المحفظة الكلوية التالي للانسداد البولي. ولحجم الحصاة وموقعها تأثير بسيط في شدة القولنج الكلوي، لكن من المهم الإشارة إلى أن الحصيات الكؤيسية قد تبقى غير عرضية أو قد تسبب آلاماً مبهمة في الخاصرة تشبه الآلام العضلية الناجمة عن آفات العمود القطني. وهناك نوع آخر من الحصيات لا يسبب آلاماً كلوية وهو حصيات قرن الوعل (الحصيات المرجانية) التي تنشأ وتنمو في الحويضة والكؤيسات حتى تشغل كامل الكلية أو معظمها، وتؤدي إلى تخريب البارانشيم الكلوي والقضاء على وظيفة الكلية من دون أن تسبب قولنجات كلوية (الحصيات الصامتة).

يحدث القولنج الكلوي عادة على نحو حاد، وتأمل المريض يساعد جداً على التوجه إلى التشخيص؛ إذ يكون متهيجاً وغير مستقر (علامة التلوي من الألم، أو على النقيض علامة السكون حين يحاول المريض عدم الحركة للتخفيف من الألم). تنتشر هذه الآلام إلى الظهر في حصيات الكلية وأعلى الحالب، في حين تنتشر إلى أسفل البطن والأعضاء التناسلية في حصيات أوسط الحالب وأسفله، ويكون الرج الكلوي إيجابياً (قرع الكلية من الخلف بقبضة اليد قرعاً خفيفاً) (الشكل 4).

الشكل (4 - أ و ب) أسباب آلام الخاصرة في حصيات الحالب.

الشكل (4 - ج) حصاة حالب حذاء مصب على المثانة.

2- تعدد البيلات مع الزحير البولي: وتحدث في حصيات أسفل الحالب prevesical ureteral stones، وترافقها لدى الذكور آلام في الحشفة.

- 3أعراض انعكاسية حشوية: كثيراً ما ترافق القولنجات الكلوية أعراض هضمية مثل الغثيان والقياء الشديد، كما قد يحدث انتفاخ في البطن وانسداد أمعاء عصبي ileus أيضاً، وذلك بسبب التعصيب الودي المشترك لأحشاء البطن والكلية من العقد الزلاقية.

-4 البيلة الدموية: التي قد تكون صامتة أو ترافق القولنج الكلوي، وهي غالباً مجهرية وتحدث في 80-90% من الحالات.

5- الترفع الحروري: الذي يرافق حصيات الحالب المرافقة للخمج البولي، وتحدث عرواءات، وقد تظهر علامات انسمام الدم إذا لم يعالج المريض المعالجة اللازمة.

الشكل (5) تصوير الكلية بالصدى يظهر حصاة حالب.

الشكل (6) صورة البطن البسيطة تظهر حصاة حالب أيسر.

الوسائل التشخيصية:

1- الاستقصاءات المخبرية:

أ- فحص البول: أكثر الموجودات شيوعاً البيلة الدموية المجهرية (نحو 90% من الحالات)، وفي الحالات المرافقة للخمج البولي يمكن ملاحظة ارتفاع عدد الكريات البيض أو بيلة جرثومية. وبيلة البلورات عنصر غير مهم في التشخيص؛ لأنها قد تحدث لدى الأشخاص السليمين، لكنها توجه لنوع الحصاة الكيميائي حين معرفة وجود حصاة بولية.

من الناحية الكيميائية تعد درجة حموضة البول  (pH) من أهم العناصر التي توجه للتشخيص؛ إذ يعد انخفاضها المستمر موجهاً لحصيات حمض البول، وبالعكس يوجه ارتفاع درجة pH  < 7 إلى الحصيات الخمجية أو إلى وجود حماض أنبوبي كلوي قاصٍ   (dRTA).

ب- الفحوص الدموية:

> عيار الكرياتنين في المصل: قد يرتفع كرياتنين المصل في المصابين بحصيات الكلية والحالب لأسباب مختلفة، ويتعلق مستوى ارتفاعه بنوع السبب:

< القياء الشديد: الذي يرافق القلونج الكلوي، ويؤدي إلى ضياع سوائل شديد مما يسبب ارتفاعاً نسبياً في الكرياتنين إلى الحدود العليا الطبيعية.

< في حالات الحصيات السادة ثنائية الجانب أو في حالات الانسداد الحالبي أحادي الجانب لكلية وحيدة تشريحياً أو وظيفياً يحدث ارتفاع في كرياتنين المصل فوق الحدود الطبيعية بسبب قصور الكلية الإنسدادي.

> ارتفاع تعداد الكريات البيض: الذي تختلف درجته بحسب شدة الخمج البولي المرافق للحصاة، وقد يرافقه انخفاض شديد في الصفيحات في حالات الانسمام الدموي.

-2 الاستقصاءات التصويرية:

أ- التصوير بالصدى: ويعد حالياً أهم الاستقصاءات لحصيات الكلية والحالب؛ إذ يمكن بوساطته تشخيص حصيات الكلية، وحصيات أسفل الحالب الانتهائيةprevesical (الشكل 5)، أما بقية حصيات الحالب فلا تظهر بوساطة الأمواج فوق الصوت نظراً لقربها من الأمعاء الغنية بالغازات التي تشتت الأمواج فوق الصوت، لكن يساعد هذا الاستقصاء على تشخيص الاستسقاء الكلوي المرافق للحصيات السادة وتقييم درجته، وله أهمية كبيرة عند الحوامل بسبب عدم إمكانية التصوير الشعاعي لديهن.

ب- صورة البطن البسيطة  :plain abdominal x-ray ويمكن بوساطتها كشف الحصيات الكثيفة على الأشعة فقط، ولكن الحصيات عديمة الكثافة الشعاعية (مثل حصيات حمض البول) لا تظهر على صورة البطن البسيطة (الشكل 6).

ج- التصوير البولي الظليل :urography

- (1) تصوير الحويضة الوريدي  intravenous pyelography (IVP): وهو فحص تشخيصي مهم جداً، ويجب أن يتم دوماً حين وجود دلائل إيجابية على صورة البطن البسيطة أو بوساطة الأمواج فوق الصوتية، لكن يجب عدم إجرائه في أثناء القولنج الكلوي بسبب خطر حدوث تمزق في أعناق الكؤيسات المتسعة في أثناء القولنج الكلوي fornixrupture. ويستفاد من هذا التصوير في ناحيتين:

> تشريحياً: في تقييم مكان الحصاة وحجمها وشكلها ودرجة الاستسقاء الكلوي المرافق لها (الشكل 7).

> وظيفياً: في تقييم وظيفة الكلية المصابة بالحصاة والكلية الثانية من حيث زمن إفراز المادة الظليلة nephrogram  وزمن إفراغها في الحويضة والحالب، ومدى تأخر هذين الزمنين ليس له علاقة بحجم الحصاة ومكانها وإنما بدرجة الانسداد المرافق في السبيل البولي، ومدى تأذي الوظيفة الكلوية بهذا الانسداد وهو عامل أساسي في وضع خطة العلاج.

- (2) تصوير الحويضة الظليل الرجوعي retrograde  pyelography (الشكل 8): يجرى هذا التصوير في حالات متعددة أهمها:

> عدم كفاية التصوير البولي الظليل عبر الوريد: وذلك في حالات الحصيات السادة التي يرافقها عادة تأخر إفراز المادة الظليلة عبر الكلية وعدم ارتسام الطرق البولية المفرغة (الحويضة والحالب) على نحو كافٍ، وعندها يجب إجراء هذا التصوير لاستكمال التشخيص والتأكد من نفوذ الحويضة والحالب (مثلاً نفي وجود تضيق حالب مرافق).

> وجود ارتفاع في كرياتنين المصل أكثر من 2.5 ملغ%: مما يمنع حقن المادة الظليلة عبر الوريد، ويجرى عندها التصوير الراجع مع وضع قثطرة حالبية في الجلسة نفسها لعلاج القصور الكلوي الانسدادي حين وجوده.    

الشكل (7) أ- صورة بسيطة للبطن تظهر حصاة حالب أيمن، ب- تصوير ظليل يظهر استسقاء كلية فوق حصاة الحالب.

الشكل (8) تصوير الحويضة والحالب الظليل الرجوعي يظهر حصاة في أسفل الحالب الأيسر.

التشخيص التفريقي:

يختلف بحسب الشكل السريري الذي تتظاهر به حصيات الكلية والحالب.

1- التشخيص التفريقي للقولنج الكلوي:

أ- في حالات حصيات الكلية وأعلى الحالب:

> صمة شريان الكلية (احتشاء الكلية)، أو خثرة وريد الكلية.

> التهاب المرارة الحاد أو القولنج المراري في حالات الألم في الخاصرة اليمنى.

> التهاب المعثكلة الحاد (قد يسبب آلاماً في الجهتين).

> القرحة العفجية (في آلام الخاصرة اليمنى).

ب- في حالات حصيات الحالب السفلي:

> التهاب الزائدة الدودية الحاد (قد تشابه آلام حصيات الحالب السفلي الأيمن).

> آفات الملحقات النسائية (مثل التهاب المبيض أو انفتال كيسة مبيض أو حالات الحمل خارج الرحم)، ويمكن حدوثها في الجهتين.

> التهاب رتوج القولون السيني sigmoid diverticulitis. 

-2 التشخيص التفريقي للاستسقاء الكلوي: قد تتظاهر حصيات الكلية والحالب سريرياً فقط على شكل استسقاء كلوي من دون أعراض القولنج الكلوي الوصفية وعندها تكون الصورة السريرية مشابهة لحالات عديدة أهمها:

أ- انسدادات الحالب بسبب داخلي intrinsic ureteral obstruction:

> أورام الحويضة أو الحالب أو المثانة

> تضيق الموصل الحالبي الحويضي.

> التهاب الحالب الكيسي ureteritis cystica.

ب- انسدادات الحالب بسبب خارجي extrinsic ureteral obstruction:

> تليف خلف الصفاق retroperitoneal fibrosis.

> أورام خلف الصفاق الأولية أو الانتقالية.

> أورام القولون.

> أورام المبيض عند النساء أو التهاباته.

> سرطان الموثة.

المعالجة:

1- معالجة القولنج الكلوي الحاد:

هناك تدابير علاجية تجرى دائماً في حالات القولنج الكلوي الحاد بغض النظر عن موقع الحصاة وحجمها، وهي:

أ- تسكين الألم: هناك مركبات عديدة يمكن استخدامها، أهمها:

> مرخيات العضلات الملس عن طريق الوريد أو العضل مثل مشتقات الأتروبين Buscopan، أو المرخيات التي تعمل مباشرة على العضلات الملس مثل Spasmoverin أو Nospa  ويمكن تكرارها كل ساعتين أو ثلاث ساعات.

> المسكنات المركزية مثل الـ Tramalgin، وكذلك المهدئات مثل Diazepam عضلياً.

> مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الـ diclofenac التي لها تأثير مسكن للألم أيضاً عن طريق العضل.

> مسكنات الألم المركزية المورفينية ومشتقاتها، تعطى فقط في الحالات الشديدة نظراً للتأثيرات الجانبية لهذه المركبات (زيادة القياء والإمساك).

ب- تعويض السوائل :IV-fluid replacement وذلك في حالات القياء الشديد حيث يمكن إعطاء المسكنات ومضادات التشنج ضمن مضخة خاصة على نحو مستمر مع السوائل الوريدية، إضافة إلى مضادات القياء.

- 2الإجراءات المساعدة الباضعة invasive additional therapy:

ويقصد بها التدابير العلاجية الإسعافية التي يجب إجراؤها حين فشل التدابير الأولية، وتجرى هذه التدابير في الحصيات السادة ولاسيما الحالبية التي يرافقها استسقاء كلوي يستدعي إجراء تحويل بولي urinary diversion إما بوساطة وضع قثطرة حالبية بالطريق الراجع عن طريق تنظير المثانة retrograde ureteral stents placement وإما بوضع قثطرة كلوية عبر الجلد percutaneous nephrostomy حين عدم التمكن من قثطرة الحالب. وتجرى هذه التدابير في حالات:

أ- القولنج الكلوي المعند على جميع الطرق العلاجية المحافظة.

ب- وجود علامات سريرية أو مخبرية توحي إلى حالة خمجية حادة (التهاب حويضة وكلية حاد مرافق)، أو تنذر باحتمال حدوث إنتان دموي septicemia، وهذه العلامات هي:

> ترفع حروري شديد < 39ْ م أو عروات متكررة.

> ارتفاع شديد في عدد الكريات البيض على حساب العدلات granulocytosis، أو نقص حاد في الصفيحات أو في زمن البروثرومبين (متلازمة التخثر المنتشر داخل الأوعية disseminated intravascular coagulation ).

-3 المعالجة الكيميائية الدوائية الحالة للحصاة chemolitholysis:

تتبع هذه المعالجة في العصر الحالي في حصيات حمض البول الصرفة فقط pure uric acid stone، والتي يمكن حلها تماماً بوساطة قلونة البول مع إعطاء مثبطات إنزيم الكسانتين أوكسيداز (مثل allopurinol) عن طريق الفم. أما في الأنواع الأخرى للحصيات التي تتأثر بالمعالجة الكيميائية مثل الحصيات الخمجية struvite stone وحصيات السيستين cystine فإن المعالجة الكيميائية يجب تطبيقها، لكنها لا تكفي وحدها للعلاج ويجب اللجوء إلى طرق أخرى مساعدة (تفتيت - جراحة).

-4 المعالجة الجراحية لحصيات الكلية والحالب:

أصبحت هذه المعالجة محدودة في العصر الحالي وتجرى في حالات قليلة جداً أهمها:

أ- الحصيات المترافقة مع تضيقات تشريحية في منطقة تالية للحصاة مما يمنع انطراحها بالطرق الأخرى، وأهم هذه الحالات تضيق الموصل الحالبي الحويضي ureteropelvic junction حيث تستأصل الحصيات ويجري إعادة تصنيع المنطقة المتضيقة من الحالب.

ب- حصيات قرن الوعل staghorn stone التي تملأ الحويضة والكؤيسات والتي أشارت العديد من الدراسات إلى أفضلية استئصالها الجراحي أو عبر الجلد  percutaneous nephrolithotomy (PCNL) على باقي الطرق المحافظة (مثل التفتيت من خارج الجسم) التي يستلزم إجراؤها زمناً طويلاً، وترافقه مضاعفات عديدة مما قد يؤدي إلى تراجع وظيفة الكلية.

ج- الحصيات السادة التي يرافقها تخريب جزء من الكلية أو كامل الكلية مما قد يستلزم إجراء استئصال كلية   nephrectomy جزئي أو تام إذا كانت وظيفة الكلية الثانية ضمن الحدود الطبيعية.

-5 المعالجة التنظيرية لحصيات الكلية والحالب endoscopic therapy of kidney & ureteral stone:

أ- تنظير الحالب والكلية :(URS) uretero-renoscopy تفيد هذه الطريقة في استخراج حصيات الحالب المعندة على التفتيت من خارج الجسم مثل الحصيات التي تقع خلف النواتئ العظمية للفقرات القطنية transverse process، أو حصيات أوسط الحالب أو حصيات الحالب ذات الطبيعة القاسية مثل أوكسالات الكلسيوم الأحادية monohydrate-Ca-Ox-stone وخاصة عند المرضى البدينين الذين تكون لديهم نسبة نجاح تفتيت الحصيات من خارج الجسم قليلة جداً. يجري تنظير الحالب تحت التخدير العام أو القطني في حصيات أسفل الحالب، ويمكن سحب الحصيات الصغيرة باستعمال ملاقط خاصة مباشرة أو يلجأ إلى التفتيت المباشر للحصيات الأكبر حجماً باستخدام الأمواج فوق الصوتية أو ضغط الهواء أو الليزر. أهم مضاعفات هذا الإجراء هروب الحصاة إلى الكلية في أثناء التنظير، أو قد يحدث انثقاب الحالب بنسبة 5-9%، لكنه يشفى في معظم الأحوال تلقائياً بعد وضع قثطرة حالبية وتركها فترة تتراوح من 2-4 أسابيع.

ب- استخراج حصيات الكلية بالمنظار عبر الجلد :percutaneous nephrolithotomy (PCNL)

يمكن بوساطة هذه الطريقة استخراج الحصيات الكؤيسية أو حصيات الكلية الكبيرة (حصيات قرن الوعل) بالمشاركة مع التفتيت من خارج الجسم.

-6 تفتيت الحصيات البولية من خارج الجسم  extracorporeal shock wave lithotripsy (ESWL):

الشكل (9) المبدأ الفيزيائي لتفتيت الحصيات بالأمواج الصادمة من خارج الجسم.

الشكل (10) جهاز تفتيت الحصيات الكهرومغنطيسي.

لمحة تاريخية: بعد كشف الأمواج الصادمة shock  waves  - في بداية السبعينيات من القرن الماضي - ودراسة إمكان تطبيقها السريري لتفتيت الحصيات البولية شهد عالم الطب والجراحة  ثورة حقيقية.

كانت أول محاولة تفتيت حصاة كلية عند البشر قد أجريت في مدينة ميونيخ بتاريخ 20شباط/فبراير 1980م باستعمال الأمواج الصادمة الكهربائية المائية، ودعي الجهاز المولد لهذه الأمواج (human model1) HM1. وفي عام 1982م قام العالم شوسي بتطوير هذا الجهاز وإنتاج الجيل الثاني HM2، وبعد ذلك الجيل الثالث HM3 من أجهزة التفتيت في مدينة شتوتغارت الألمانية، وما زال حتى الآن النواة الرئيسية لمعظم الأجهزة التي صنعت فيما بعد وتم استعمالها في معظم أنحاء العالم.

المبدأ الفيزيائي لتفتيت الحصيات من خارج الجسم: يعتمد تفتيت الحصيات البولية من خارج الجسم على التوليد الكهربائي لأمواج ذات طبيعة تصادمية يتم إرسالها على هيئة حزمة متمركزة في نقطة التقاء واحدة هي المحرق، وتبلغ فيها الطاقة أقصاها، والأجهزة المختلفة التي ظهرت منذ عام 1980م تختلف بحسب نوع الأمواج الصادمة shock waves وطريقة تركيز هذه الأمواج في نقطة المحرق، وكيفية تطبيق الأمواج على جسم المريض بحيث تخترق هذه الأمواج الأنسجة المحيطة بالحصاة من دون حدوث ضياع في الطاقة، وتصل للحصاة المراد تفتيتها في نقطة تكون هي نفسها نقطة المحرق (الشكل9).

الأنواع المختلفة للأمواج الصادمة:

أ- الأمواج الكهربائية الهدروليكية :electrohydraulic waves يتم توليد هذه الأمواج بوساطة مسرى electrode كهربائي يوضع تحت الماء، ولدى تحرر الطاقة من المسرى يتبخر الماء المجاور تبخراً ذا طبيعة تفجيرية مما يسبب حركة تموجية للماء تنبعث باتجاه نصف دائري حتى ترتطم على سطح صلب يضمن انعكاسها على نحو تلتقي فيه كل الأمواج في نقطة المحرق. لقد كان هذا المبدأ في توليد الأمواج الصادمة معتمداً في صناعة الجيل الأول من أجهزة التفتيت والمعروف بـ HM1 الذي صنعته وطورته شركة Dormier الألمانية. ومع النجاح الكبير الذي حققته هذه الأجهزة في بداية الثمانينيات كانت عليها مآخذ عديدة أهمها تكلفتها العالية، وضرورة وضع المريض بالكامل في حوض ماء سعته 1000لتر.

ب- الأمواج الكهرومغناطيسية :electromagnetic waves يشابه مبدأ توليد هذه الأمواج تماماً طريقة توليد الأمواج الصوتية؛ إذ يتم توليد الأمواج من مضخم صوت يوضع بمواجهته غشاء مهتز مهمته مثل العدسة الصوتية إعادة تركيز الأمواج الصوتية إلى نقطة مشتركة هي المحرق الذي يُعمد إلى جعل الحصاة تقع ضمنه. اعتمد هذا المبدأ من قبل شركات مصنعة عديدة أهمها شركة Siemens في ألمانيا لصناعة أجهزة التفتيت، ويمتاز عن أجهزة الجيل الأول HM1 بسهولة تطبيق الأمواج على جسم المريض من دون الحاجة إلى حوض ماء وإنما مباشرة عبر غشاء مطاطي (الشكل 10).

ج- الأمواج الكهرضغطية :piezoelectric waves يتم توليد هذه الأمواج الصادمة بصورة مماثلة لتوليد الأمواج فوق الصوتية المستخدمة للتشخيص مع بعض التعديل على تنسيق البلورات الفخارية الموجودة ضمن الرأس المولد بحيث تصدر الأمواج فوق الصوتية وحيدة القطب التي تمتاز عن الأمواج فوق الصوتية ثنائية القطب بأنها تملك طاقة تصادمية كافية لتفتيت الحصيات.

العوامل المؤثرة في تفتيت الحصيات من خارج الجسم:

- (1) الاستطباب الصحيح: لكي يكون التفتيت ناجحاً يجب أن يكون الاستطباب صحيحاً، وهناك لعدة عوامل شأن مهم في استطبابات التفتيت وهي:

> موضع الحصاة: تعد حصيات الكلية الأسهل قابلية للتفتيت وذلك بسبب موقع الكلية التشريحي بعيداً عن العظام وسهولة تطبيق اختراق الأمواج الصادمة على الكلية، في حين أن تفتيت حصيات الحالب أكثر صعوبة بسبب وقوع الحالب بجوار النواتئ المعترضة للعمود القطني التي تصطدم بالأمواج الصادمة وتغير وجهتها، مما دفع الكثير من المراكز إلى اعتماد طرق مختلفة إما لدفع الحصاة بالطريق الراجع إلى الحويضة ثم إجراء التفتيت وإما إلى سحب الحصاة بوساطة منظار الحالب.

> شكل الحصيات وحجمها وتركيبها الكيميائي: إن حصيات قرن الوعل الكبيرة الحجم صعبة التفتيت جداً وكثيراً ما تسبب بعد التفتيت انسداداً حاداً في الحويضة أو الحالب؛ مما دفع الكثيرين إلى تفضيل استخراج هذه الحصيات جراحياً أو عبر منظار الكلية واللجوء إلى تفتيت البقايا الحصوية بعد ذلك. كما أن الحصيات ذات التركيب الكيميائي الذي يجعلها غير ظليلة على الأشعة - مثل حصيات حمض البول - أو قليلة الظل - مثل الحصيات الخمجية وحصيات السيستين - تتطلب حقن المادة الظليلة في أثناء التفتيت أو إجراء التفتيت بمراقبة الأمواج فوق الصوتية لمعرفة موضع الحصاة قبل التفتيت وفي أثنائه.

> سلامة الطرق البولية المفرغة: من المهم قبل اللجوء إلى تفتيت الحصيات التأكد من عدم وجود آفة انسدادية في الطرق المفرغة للبول مما يمنع انطراح الحصيات بعد تفتتها، ولذلك يعد التضيق في الموصل الحويضي الحالبي وتضيق أعناق الكؤيسات في الحصيات الكؤيسية أو وجود أي آفة انسدادية سبباً مانعاً لإجراء التفتيت من خارج الجسم قبل إزالة هذا الانسداد، أو استئصال الحصاة جراحياً في آن واحد.

- (2) الجهاز المستخدم في إجراء التفتيت وعدد الطلقات وتكرار المعالجة: يجب اختيار الجهاز المناسب بحسب موضع الحصاة تشريحياً وبحسب تركيبها الكيميائي، فحصيات حمض البول غير الظليلة على الأشعة يجب أن تفتت بوساطة الجهاز المزود بإمكان التصوير بالأمواج فوق الصوتية في أثناء العلاج. كما أن فترة الجلسة العلاجية الواحدة (عدد الطلقات) وشدة الطاقة المستخدمة يجب أن تحدد بحسب موضع الحصاة التشريحي بسبب تأثر الأنسجة المجاورة للحصاة بالأمواج الصادمة، وكثيراً ما يؤدي الاستخدام المديد أو المفرط للطاقة أو تكرار الجلسات العلاجية بفترات متقاربة إلى حدوث أذيات نسيجية في الكلية (مثل الورم الدموي hematoma).

(3) -تسكين الألم ومراقبة الجهاز القلبي - التنفسي في أثناء إجراء التفتيت: تجرى جلسات التفتيت من خارج الجسم من دون الحاجة إلى إجراء تخدير عام إلا عند الأطفال الذي يحتاجون إلى تخدير عام وإلى وقاية الرئتين من الأشعة والأمواج الصادمة باستخدام حاجز رصاصي خاص. وعند البالغين يجب إعطاء المسكنات المركزية مع مراقبة العلامات الحيوية الرئيسية (الضغط والنبض والتنفس ودرجة إشباع الدم الشرياني بالأكسجين) طوال فترة العلاج. ومن المحتمل حدوث الألم في أثناء التفتيت وعدم تسكينه الجيد يسبب تسارع حركات التنفس عند المريض مما يؤدي إلى حركة الكلية المتكررة وعدم ثبات الحصاة في نقطة المحرق حيث تصل الطاقة القصوى للأمواج الصادمة.

- (4) مضادات استطباب التفتيت من خارج الجسم: تقلصت حالات مضادات الاستطباب بتطور أجهزة التفتيت الحديثة إلا أنه يبقى هناك مضاد استطباب قطعي وهو الحمل؛ وذلك لعدم معرفة تأثير الأمواج الصادمة في الجنين لدى المرأة الحامل. أما مضادات الاستطباب الأخرى التي تعد نسبية -لأنه يمكن تجاوزها حين إعطاء الأدوية المناسبة أو اتخاذ الإجراءات الضرورية - فهي:

> الأمراض النزفية أو سوء التخثر: يجب تشخيص هذه الحالات ووضع التدابير اللازمة علاجياً قبل إجراء التفتيت لتحاشي حدوث النزف بسبب الأمواج الصادمة.

> الخمج الحاد في الجهاز البولي: يجب تأجيل علاج الحصيات بالتفتيت حين وجود علامات سريرية أو مخبرية تشير إلى وجود خمج حاد في الجهاز البولي ريثما يتم علاجه (التهاب الحويضة والكلية الحاد).

> وجود ناظمة قلبية :pacemaker قد يتأثر عمل ناظم الخطا القلبي بسبب الأمواج الصادمة، ولذلك يجب إعطاء الأدوية البديلة المناسبة في أثناء إجراء التفتيت ومراقبة المريض مراقبة جيدة من الناحية القلبية.

> تشوهات العمود الفقري والبدانة الزائدة: بعض حالات الجنف الشديد أو الوزن الزائد تجعل إجراء عملية تفتيت الحصيات من خارج الجسم صعباً جداً في بعض الأجهزة بسبب صعوبة تطبيق الأمواج الصادمة أو صعوبة كشف موضع الحصاة قبل التفتيت وفي أثنائه، ولذلك يجب استخدام الوسائل المساعدة على تثبيت المريض، أو قد يجري التفتيت تحت التخدير العام في هذه الحالات.

> وجود انتفاخ معوي بالغازات مما يمنع من كشف موقع الحصاة بوساطة الأشعة، ولذلك ينصح دائماً بتحضير المريض قبل موعد التفتيت وذلك بإعطائه المواد الملينة والطاردة للغازات مثل casterol وsemethicon.

- (5) مراقبة الحصيات بعد الانتهاء من التفتيت: لمعرفة درجة نجاح التفتيت تراقب الحصيات شعاعياً أو بوساطة الأمواج فوق الصوتية بعد مرور 24 ساعة على انتهاء العلاج، كما يجب تصوير الكلية بالأمواج فوق الصوتية للتأكد من عدم تأذي النسيج الكلوي بسبب الأمواج الصادمة.

- (6) تكرار جلسات التفتيت والإجراءات المساعدة: يمكن تكرار جلسات التفتيت في حصيات الكلية بفاصل 48 ساعة لمرتين متتاليتين، وإن وجدت بقايا حصوية تحتاج إلى جلسات إضافية يستحسن تأجيلها مدة أسبوعين للتأكد من سلامة الكلية وانتظار انطراح هذه الحصيات التلقائي. وفي انسداد الحالب وحدوث ترفع حروري أو ألم قولنجي يمكن اللجوء إلى وضع قثطرة حالبية معكزة فترة مؤقتة تراوح من شهر إلى شهرين واستخراجها بعد الانتهاء من جلسات العلاج، أما حصيات أوسط الحالب وأسفله فيمكن تكرار المعالجة بفاصل 24 ساعة فقط، وإن لم تنقسم الحصاة يجب التفكير بطريقة علاجية أخرى (مثل تنظير الحالب) واستخراج هذه الحصيات المعندة على التفتيت.

رابعاً- حصيات المثانة :bladder stone

الشكل (11) حصاة مثانة على جسم أجنبي.

الشكل (12) التصوير بالصدى يظهر حصاة المثانة وضخامة

الشكل (13) صورة البطن البسيطة تظهر حصاة مثانة

أنواع حصيات المثانة:

يمكن تصنيف حصيات المثانة في نوعين:

-1 حصيات المثانة الأولية: وهي الحصيات التي تنشأ داخل المثانة، وأهم أسبابها:

أ- انسدادات الإحليل المختلفة: سواء كانت تشريحية مثل تضيقات الإحليل وضخامة الموثة السليمة أو دسام الإحليل الخلقي، أم كانت وظيفية وأهم أنواعها المثانة العصبية. وتعود آلية تشكل هذه الحصيات على نحو أولي في المثانة إلى الركودة البولية ووجود ثمالة بولية عالية الحجم مزمنة chronic residual urine مما يسمح بتلامس طويل الأمد للعناصر المعدنية المشكلة للحصيات (الكلسيوم والأوكسالات والفسفات والمغنيزيوم والأمونيوم)، ويؤهب لترسبها على هيئة أملاح معدنية غير ذوابة في الوسط البولي وتشكل الحصيات.

ب- الخمج البولي: له شأن مهم في تشكل حصيات المثانة على نحو أولي من حيث تأثيره في درجة حموضة البول ولاسيما في الجراثيم التي تفرز إنزيم اليورياز urease.

ج- أسباب أخرى: هي الأجسام الأجنبية في المثانة سواء كانت القثاطر (قثاطر الإحليل، وفغر المثانة فوق العانة أو القثاطر الحالبية) التي توضع فترات طويلة، أم الخيوط الجراحية غير القابلة للامتصاص non-absorbable sutures التي قد تستخدم في خياطة الأعضاء المجاورة للمثانة وتخترق جدار المثانة عن طريق الخطأ (ولاسيما في عمليات رتق الفتق الأربي التي تجرى من دون إفراغ المثانة)، أو الأجسام الأجنبية التي تدخل المثانة عن طريق القصد عبر الإحليل لدى الأشخاص المعتلين عقلياً مثل الإبر المعدنية (الشكل 11).

-2 حصيات المثانة الثانوية: ويقصد بها الحصيات البولية التي تتكون في الكلية وتهبط إلى المثانة مروراً بالحالب، وتكون هذه الحصيات صغيرة الحجم وقد تنطرح تلقائياً عبر الإحليل شريطة عدم وجود تضيقات تشريحية أو وظيفية، وذلك لأن قطر الإحليل أكبر من قطر الحالب.

المظاهر السريرية لحصيات المثانة:

-1 تقطع رشق البول :intermittent micturation يحدث هذا العرض بسبب انسداد عنق المثانة بالحصاة في أثناء التبول في وضعية الوقوف وعودة مرور البول لدى تغير وضعية الحصاة إما بالجلوس وإما بالاستلقاء أو الاضطجاع.

-2 تعدد البيلات frequency: وغالباً ما يكون هذا العرض نهارياً فقط بسبب توضع الحصاة قريباً من المثلث المثاني في أثناء الوقوف وتخريش هذه المنطقة.

-3 الألم: ويحدث هذا العرض في نهاية التبول لدى بعضهم، وغالباً ما يكون في منطقة العجان وأحياناً في أسفل البطن (المنطقة الخثلية)، وقد تمتد الآلام إلى الحشفة.

-4 البيلة الدموية: تكون غالباً مجهرية، وفي بعض الأحيان تحدث بيلة دموية عيانية انتهائية.

-5 البيلة القيحية :pyuria وتحدث لدى وجود خمج بولي مرافق؛ مما يزيد من شدة الأعراض أيضاً.

استقصاءات حصيات المثانة:

-1 التصوير بالأمواج فوق الصوتية: وهو أهم الاستقصاءات وأسهلها، ويجرى في أثناء امتلاء المثانة (الشكل 12).

-2 صورة البطن البسيطة: وتفيد في تشخيص حصيات المثانة ذات الكثافة العالية شعاعياً، أما الحصيات المثانية عديمة الكثافة الشعاعية (حصيات حمض البول) فلا تظهر على صورة البطن البسيطة (الشكل 13).

-3 التصوير البولي الظليل :urography وهو أدق الوسائل التشخيصية المتاحة، ويمكن أن يجرى عبر الوريد  (IVP) أو بالطريق الراجع، وتظهر الحصاة على هيئة نقص امتلاء بالمادة الظليلة داخل المثانة.

-4 تنظير المثانة :cystoscopy ويجرى لاستكمال التشخيص في حالات الالتباس بحالات أخرى (مثل الأورام)، أو حالات الشك بوجود أسباب انسدادية مؤهبة لحصيات المثانة (مثل تضيقات الإحليل أو ضخامة الموثة السادة).

التشخيص التفريقي:

تشابه المظاهر السريرية لحصيات المثانة إلى حد كبير بعض الحالات المرضية مثل:

-1 التهاب المثانة الحاد :acute cystitis ويمتاز باستمرار الأعراض ليلاً ونهاراً وبوجود الأعراض التي تشير إلى الخمج مثل البيلة القيحية والترفع الحروري في بعض الأحيان.

-2 التهاب المثانة السلي tuberculosis of the bladder: وتكون الأعراض فيه نهارية، لكن يمتاز بحدوث البيلة القيحية اللاجرثومية aseptic pyuria، وتكون القصة مزمنة ويمكن أن ترافقها قصة سل رئوي قديم، وقد تكشف عصية كوخ في بعض الحالات بفحص البول المباشر.

-3 أورام المثانة :bladder tumor ويشتبه بها لدى المسنين، وأعراضها مشابهة إلى حد كبير لأعراض حصيات المثانة ولاسيما حين يكون الورم معنقاً؛ مما يسمح له بالحركة داخل المثانة، ولا يتم التمييز بين الحالتين أحياناً إلا بإجراء تنظير المثانة.

-4 الورم الغدي الموثي: تظهر أعراض مشابهة جداً لحصيات المثانة حين يكون الورم على حساب الفص المتوسط للموثة median lobe الذي يتبارز داخل المثانة في منطقة العنق، ويفيد التصوير بالأمواج فوق الصوتية أو تنظير المثانة للتفريق بين الحالتين.

-5 التهاب الموثة الحاد :acute prostatitis ويمتاز بعسر التبول، وتعدد البيلات فيه ليلي ونهاري، ويكون المس الشرجي مؤلماً جداً.

المعالجة:

-1 المعالجة التنظيرية: يمكن استخراج حصيات المثانة cystolithotomy عبر منظار المثانة إما مباشرة وإما بعد التفتيت     endoscopic lithotripsy الذي يمكن أن يجرى آلياً (ميكانيكياً) بوساطة ملاقط خاصة، أو كهربائياً باستعمال المسابير المعدنية الناقلة للأمواج الكهربائية المائية أو الأمواج فوق الصوتية وحديثاً الليزر، وأهم المضاعفات انثقاب المثانة في أثناء استعمال الملاقط أو في أثناء التفتيت.

-2 المعالجة الجراحية: ويفضل إجراؤها في الحصيات الكبيرة والمتعددة، أو التي ترافقها آفات أخرى تستلزم الإصلاح الجراحي مثل ضخامة الموثة أو رتوج المثانة.

-3 معالجة حصيات المثانة بوساطة التفتيت من خارج الجسم  :(ESWL) هناك بعض الحالات التي يعد فيها هذا الإجراء الحل الوحيد الممكن للتخلص من حصيات المثانة ولاسيما حين وجود خطورة عالية من الناحية التخديرية تمنع تطبيق الطرق الجراحية، أو في الحالات الناكسة.

كما تطبق هذه المعالجة في الحصيات المتوضعة داخل المثانات المنكمشة contracted bladder ولدى الأطفال حيث يصعب اللجوء إلى الجراحة التنظيرية.

مضاعفات حصيات المثانة:

تؤدي حصيات المثانة المهملة إلى مضاعفات بولية أهمها:

1- الخمج البولي  :urinary tract infection الذي قد يكون صاعداً، ويسبب التهاب الحويضة والكلية.

2- تشكل حصيات بولية أخرى: إذ يصبح شأن حصاة المثانة شأن النواة لتشكيل حصيات إضافية.

3- التسرطن: وهو مضاعفة متأخرة سببها تخريش الغشاء المخاطي المثاني تخريشاً مستمراً بسبب الحصاة.

خامساً- حصيات الإحليل :urethral stone

أنواع حصيات الإحليل:

يمكن تصنيف حصيات الإحليل في نوعين رئيسيين:

-1 حصيات الإحليل الأولية: وهي نادرة جداً، وتتشكل حين وجود رتوج إحليل أو بعد عمليات تصنيع الإحليل التي تستخدم فيها مناطق مشعرة من الجلد حيث تنشأ الحصيات على هذه المناطق.

-2 حصيات الإحليل الثانوية: وهي أغلب حصيات الإحليل، ويكون منشؤها في الكلية أو الحالب أو المثانة وتنحشر في الإحليل إما بسبب كبر حجمها نسبياً وإما بسبب وجود تضيق مسبّق في الإحليل مما يمنع انطراحها مع البول. ويعد الإحليل الموثي والحفرة الزورقية navicular fossa في الإحليل القضيبي المكانين الأكثر شيوعاً لانحشار حصيات الإحليل.

المظاهر السريرية: أهمها:

-1 احتباس البول urinary retention.

-2 البيلة الدموية.

-3 الألم في الإحليل.

-4 جس الحصاة في الإحليل الأمامي أو في منطقة العجان (الإحليل العجاني).

الاستقصاءات:

-1 صورة البطن البسيطة تساعد على التشخيص في الحصيات الكثيفة شعاعياً.

-2 تصوير الإحليل الراجع يؤكد التشخيص في الحصيات عديمة الكثافة الشعاعية أو ناقصتها.

-3 تنظير الإحليل urethroscopy.

المعالجة:

تعالج معظم حصيات الإحليل عن طريق التفتيت الميكانيكي بعد دفعها إلى المثانة في أثناء التنظير الضوئي، وقليلاً ما يلزم إجراء الشق الجراحي وذلك في الحالات التالية:

أ- حصيات رتوج الإحليل لدى الذكر حيث تستأصل الحصاة مع الرتج.

ب - الحصيات المنحشرة في الحفرة الزورقية في مقدمة الإحليل الأمامي التي تستخرج بعد إجراء خزع الصماخ meatotomy.

سادساً- حصيات الموثة :prostatic calcification  

حصيات الموثة نادرة جداً، ويقصد بها الحصيات التي تقع داخل نسيج الموثة وليس داخل الإحليل الموثي والتي تعد في الواقع حصيات إحليل.

هناك شكلان لحصيات الموثة:

-1 التكلسات الموثية المتعددة صغيرة الحجم التي تتوضع في منطقة الغدد المحيطة بالإحليل الموثي والتي قد يرافقها التهاب موثة مزمن، أو تكشف اتفاقاً من دون وجود أعراض حين إجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية وهي شائعة.

-2 التكلسات الموثية الوحيدة كبيرة الحجم والمتوضعة في المنطقة المحيطية للموثة، وترافقها ضخامة الموثة السليمة، وتكون تحت المحفظة الموثية subcapsular.

المظاهر السريرية:

ربما لا ترافق التكلسات الموثية أي أعراض، أو ترافقها أعراض التهاب الموثة المزمن (عسر التبول، وتعدد البيلات، وآلام في المنطقة العجانية، أو ظهور سائل منوي مدمى). وحين وجود ضخامة موثة سليمة مرافقة تظهر الأعراض الانسدادية الخاصة بضخامة الموثة.

الاستقصاءات:

-1 صورة البطن البسيطة: ويجب تمييز حصيات الموثة من حصيات الإحليل الموثي.

-2 التصوير بالأمواج فوق الصوتية.

المعالجة: لا تحتاج الحصيات الموثية التي تكشف اتفاقاً إلى علاج، في حين تعالج الحصيات الموثية المرافقة لالتهاب الموثة أو ضخامة الموثة السليمة بمعالجة هذه الأمراض، ويتم استئصال الحصيات الكبيرة في أثناء إجراء تجريف الموثة عبر الإحليل

 

 

التصنيف : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
النوع : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 334
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1113
الكل : 45283546
اليوم : 65421