logo

logo

logo

logo

logo

الجراحة التنظيرية البولية عبر البطن

جراحه تنظيريه بوليه عبر بطن

transabdomenal urinary laparoscopic surgery - chirurgie laparoscopique urinaire à travers l'abdomen



الجراحة التنظيرية البولية عبر البطن

 

رشدي العطار

فيزيولوجيا تنظير البطن
مبادئ التقنية الجراحية والأدوات المستخدمة في تنظير البطن
أنواع العمليات الجراحية في الجراحة البولية التنظيرية
 

قام Nitze  عام 1877 بإدخال أول منظار للبطن لفحص الأحشاء البطنية بالرؤية المباشرة، ثم تتالت المحاولات بعد ذلك، وبقي تنظير البطن استقصاء في أيدي أطباء الأمراض الداخلية لدراسة الكبد والأمعاء مع إمكان أخذ خزع بسيطة؛ إلى أن بدأ أطباء الجراحة النسائية بتطبيقه في ربط البوقين في برامج تنظيم الأسرة.

ثم كان الانتظار إلى منتصف الثمانينات لتنتقل الجراحة عبر تنظير البطن إلى الجراحة العامة؛ حين قام Mouret بأول استئصال مرارة عند الإنسان من دون أن يتمكن من تسجيل هذه الحالة أو نشرها, ليأتي بعده Dubois عام 1989 وينشر أول حالة استئصال مرارة عبر تنظير البطن ويوثقها. وفي منتصف التسعينيات من القرن الماضي أصبحت طريقة استئصال المرارة عبر التنظير الخيار الأول والأفضل.

ولم تدخل الجراحة التنظيرية عند البوليين إلا ببطء وذلك في عام 1976 للتحري عن الخصية المختفية عند الأطفال، ومع تحسن مستوى التدريب والتقنية لدى جراحي المسالك البولية أصبحت الجراحة التنظيرية عبر البطن في علاج أمراض المسالك البولية ركناً أساسياً وفي متناول الجميع، وأخذت استطباباتها تتسع يومياً مع تقدم  تقنيات الإضاءة والعدسات وأجهزة التسليخ والإرقاء.

أولاً- فيزيولوجيا تنظير البطن:

لما كان تنظير البطن يتطلب إدخال غاز ثاني أكسيد الكربون ونفخ البطن إلى ضغوط معينة  فإن الجسم سيخضع خلال العمل الجراحي لتبدلات فيزيولوجية متعددة ومهمة، تتطلب من المخدِّر والجرَّاح الإلمام بها لتدارك المضاعفات والعواقب في الوقت المناسب.

-1 المضاعفات الفيزيولوجية الوعائية - القلبية:        

تتلخص هذه التبدلات الناجمة عن رفع الضغط ضمن البطن بحدوث ما يسمى المقاومة الوعائية vascular resistance وانخفاض العود الوريدي، إضافة إلى أن امتصاص الـ CO2 يؤدي إلى تبدلات مثبطة، كما أن لهذا الغاز ميزة تحريض الجملة العصبية الوديةsympathic  الذي ينجم عنه بدء تشكل حماض تالٍ لفرط ثاني أكسيد الكربون في الدم hypercapnia وتسرع القلب وارتفاع الضغط الشرياني، وتبقى هذه التبدلات الخطيرة مقبولة إذا لم يتجاوز ضغط البطن 15-18مم زئبقياً في أثناء العمل الجراحي.

من ناحية ثانية إن ارتفاع المقاومة الوعائية وحدوث الركودة الدموية تؤهب لاضطراب التخثر وما ينجم عنه من التهاب الوريد الخثري DVT والصمات الرئوية التي يجب أن يقوم الجراح باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب حدوثها إذا كانت العملية طويلة الأمد (كوضع جوارب ضاغطة مثلاً).

الشكل ( 1) مواقع الجراح والمساعدين في غرفة العمليات.

الشكل ( 2) غرفة عمليات تنظير البطن.

الشكل ( 3) صورة عن وضعية المريض «الوضعية الجانبية».

-2 المضاعفات الرئوية - والديناميكية الدموية hemodynamic:

لفهم هذه التبدلات يجب التنويه أن الجسم يقوم بامتصاص 25% من غاز CO2 الذي ينفخ في البطن ومن ثم يصل إلى الدوران، كما أن رفع الضغط ضمن البطن يدفع الحجاب الحاجز مما تتحدد معه السعة والمرونة الرئوية.

تزداد هذه التبدلات إذا رُفع الضغط كثيراً، أو إذا طالت مدة العمل الجراحي، مما يؤدي إلى فرط ثاني أكسيد الكربون في الدم وحدوث تجمعات غازية خارج الصفاق وتشكل الصمات الرئوية الغازية ونادراً انفجار البطن. ويكون التدبير بإيقاف نفخ الغاز، وإجراء فرط أكسجة بأكسجين نقي 100%، وخفض رأس المريض إلى الأسفل مع وضع جنبه الأيمن إلى الأعلى، إضافة إلى إجراءات الإنعاش الاعتيادية ووسائل رفع الضغط.

ثانياً- مبادئ التقنية الجراحية والأدوات المستخدمة في تنظير البطن:

-1 تحضير المريض قبل العمل الجراحي:

إجراءات تحضير المريض للجراحة التنظيرية أشد صرامة مما في الجراحة المفتوحة؛ إذ تؤخذ الحيطة عند وجود البدانة، أو سوابق عمل جراحي على البطن، أو وجود آفات مرضية مشاركة كالداء السكري أو ارتفاع الضغط الشرياني أو الآفات الرئوية الانسدادية المزمنة COPD؛ لما لتنظير البطن من خصائص إحداث التبدلات الفيزيولوجية التي ذُكرت سابقاً، وللوضعية الخاصة للمريض ولنفخ غاز CO2، وأخيراً لما كانت مدة العمل الجراحي في الجراحة التنظيرية أطول مما في الجراحة المفتوحة؛  فإنه تفضل الجراحة المفتوحة في المرضى المصابين بالقصور التنفسي وقصور القلب الاحتقاني

ومن الضروري كذلك إعلام المريض بميزات تنظير البطن وسيئاته، وتنبيهه لاحتمال حدوث مضاعفة تتطلب تحويل العملية إلى جراحة مفتوحة (كما في النزف مثلاً).

وأخيراً يجب تحضير المريض بإعطائه حمية سائلة وحقن منظفة قبل العمل الجراحي ليكون القولون فارغاً ونظيفاً.

- 2تحضير المريض في غرفة العمليات:

من الضروري تحديد مكان المداخل قبل العمل الجراحي والأفضل رسمها وإعلام المريض بعددها، وتحديد وضعيتة على طاولة العمليات.

يجب أن تكون غرفة العمليات المستخدمة في جراحة تنظير البطن واسعة، جيدة الإضاءة، جيدة التهوية، ويجب أن يتم التأكد من سلامة الأجهزة من منبع ضوئي وجهاز تصوير وغاز وأجهزة القطع والتخثير قبل تخدير المريض (الشكل 1) (الشكل 2).

كما أن تثبيت المريض جيداً على الطاولة من أساسيات تنظير البطن لما يتطلبه من تحريك الطاولة أحياناً بزوايا حادة إلى الأعلى أو إلى الأسفل أو إلى الجوانب، كما يوضع قثطار بولي في بداية العمل الجراحي لمراقبة الصبيب الكلوي وتبدلاته (الشكل 3).

تتطلب أغلب عمليات الجراحة البولية التنظيرية وضع المريض بالوضعية الجانبية lateral decubitus منحنياً بزاوية  54ْ من دون كسر الطاولة table flexion في الدخول عبر الصفاق، مع كسر الطاولة عند استعمال مدخل خلف الصفاق extraperitoneal.

المتابعة بعد العمل الجراحي: لما كانت عمليات الجراحة البولية لا تتطلب تداخل الأمعاء؛ فإن عودة المريض الى الحمية السائلة والطعام يجب أن تكون سريعة، ويجب أن يبدأ باكراً بالحركة مع السعي إلى عدم حدوث  المضاعفات كالخزل عند المرضى المهيئين لذلك (البدانة مثلاً) ويسحب المفجر drain في اليوم التالي، ويخرج المريض من المستشفى في اليوم نفسه أو اليوم الثاني أو الثالث بحسب نوع التداخل (دوالي الحبل المنوي أو استئصال الكظر).

-3 طرق الدخول :ports

تستخدم الجراحة البولية التنظيرية الطريق عبر الصفاق (الشكل 4) أو الطريق خلف الصفاق، ولكل طريقة مدرستها والمدافعون عنها، ولم تتمكن الدراسات من تفضيل إحداهما على الأخرى، ولكن يبقى الطريق عبر الصفاق هو الأكثر شيوعاً واستخداماً لعدة أسباب أهمها المساحة الواسعة للعمل التي يوفرها جوف البطن، إضافة إلى العلامات التشريحية الواضحة (من شرايين وأوردة وأعضاء)، في حين أن الدخول خلف الصفاق - بحسب المدافعين عنه - لا يحتاج إلى نفخ كمية كبيرة من الغاز، كما أن الجراح البولي معتاد على هذا الطريق والعلامات التشريحية لديه معروفة، ولا يحتاج المريض هنا إلى تحضير القولونات مسبقاً لأن احتمال إصابتها قليل.

الشكل ( 4) طريق الدخول عبر الصفاق.

- 4حقن الغاز في جوف الصفاق:

هو الإجراء الأولي في الجراحة التنظيرية لتوفير بطن متمدد بغاز الـ CO2. بعد إجراء شق صغير بالمشرط تدخل الإبرة الخاصة (الشكل 5) إلى جوف الصفاق (الشكل 6) ويُتأكد من ذلك بحقن المصل (يجب أن يدخل من دون مقاومة) وحينها يوصل الغاز لبدء النفخ، وهنا يُركَّز الانتباه على مؤشرات جهاز ضخ الغاز؛ إذ إن الأرقام الأولى يجب أن تكون قريبة من الصفر، في حين أن المؤشرات التي تدل على ضغط عالٍ قريب من 19-20 تعني أن الإبرة خارج الصفاق ويجب إعادة المحاولة.

الشكل ( 6) طريقة إدخال الإبرة إلى جوف الصفاق.

الشكل ( 5)

الإبرة الخاصة للدخول إلى جوف الصفاق.

ويمكن أخيراً الدخول إلى جوف الصفاق جراحياً طبقة فطبقة، ووضع المسرب حالاً، ثم نفخ الغاز ولاسيما عند الأطفال، ولخبرة الجراح هنا شأن مهم.

وبعد الاطمئنان إلى الوصول إلى جوف البطن يُختار الضغط الذي يجب أن يبلغه الحقن قبل البدء بالعمل الجراحي، وقد أثبتت الخبرات والدراسات أنه يراوح بين 14 و17مم زئبقياً عند الكهول وبين 10 و12مم زئبقي عند الأطفال.

-5 اختيار المداخل:

الشكل ( 7) المبزل.

يعتمد اختيار عدد المداخل وقياساتها وأشكالها على نوع العمل الجراحي المطلوب، ويجب أن يكون توضعها محيطاً بمكان العضو المراد الوصول إليه، وألا يحدث بينها تداخل بما يسمى (معركة السيوف) sword fight ضمن البطن، كما أن اختيار مكان جهاز التصوير (الكاميرا) (عين الجراح في البطن) مهم، فيختار الجراح مكانها بحيث تكون قريبة من ساحة التسليخ وزاويتها مباشرة.

ومن الضروري اختيار زاوية مداخل العمل كي تكون مريحة بيدي الجراح، وبزاوية 30 درجة بين الواحدة والأخرى لسهولة حركة اليدين ولعدم حدوث تشنج عضلي في كتفي الجراح  وساعديه.

هناك قياسات مختلفة من المبازل trocar تبدأ من 3 مم (بزل ابري الشكل) لتصل إلى 18مم حتى إلى 30 مم في بعض الحالات الخاصة. يتألف المبزل (الشكل 7) من قضيب معدني - غالباً- ذي نهاية مدببة (مدك (obturator يتحرك ضمن أسطوانة من القياس نفسه تستعمل بعد إخراج القضيب المعدني مسرباً لإدخال الأدوات اللازمة لإجراء العمل الجراحي. تختلف المبازل بحسب الشركة المصنعة فمنها المعدني القابل للتعقيم، ومنها للاستعمال مرة واحدة، ومنها الذي يحوي شفرة قاطعة في الرأس تسمح بشق الأنسجة في أثناء دخولها، ومنها من دون شفرة  (non cutting tip).

كذلك صنع مبزل يسمح بالدخول خطوة خطوة  (step by step)، وهو صغير يشبه الإبرة يحوي جداراً مطاطياً يسمح بعد إخراج رأس الإبرة بتشكل مسرب بقطر 11مم بعد تمدد الغلاف المطاطي من دون الحاجة إلى تبديل المدخل الرئيسي. كل هذه الوسائل المذكورة يختارها الجراح بحسب خبرته واعتماده على طريقة من الطرائق السابقة.

وبعد الوصول إلى درجة الضغط المطلوبة تدخل الكاميرا لتحري جوف البطن والتأكد من عدم حدوث أذيات حشوية؛ ثم تحديد مكان الآفة المراد العمل فيها، وتحديد توضع المسارب التالية وعددها تحت النظر مباشرةً لتجنب الرض (الشكل 8).

الشكل ( 8) وضعية المسارب عبر البطن.

أما إذا اختار الجراح طريقة الدخول خارج الصفاق فيكون ذلك عبر شق 2سم على الخاصرة تحت توضع الضلع (12) (الشكل 9)، وتسليخ اللفافة القطنية الظهرية  lumbodorsal fascia (الشكل 10)، ثم توسيع المسافة خلف الصفاق بالإصبع بدفع الشحم المحيط بالكلية ثم إدخال البالون الخاص المتوافر جاهزاً أو المصّنع من كف جراحي ينفخ، وذلك بحسب الإمكانات المتوافرة في كل مركز (الشكل 11).

الشكل ( 9) إدخال الأصبع إلى المسافة خلف الصفاق.

الشكل ( 10) تسليخ اللفافة القطنية الظهرية.

الشكل ( 11) توسيع المسافة خلف الصفاق.

وبعد دخول المبزل الأول تدخل المبازل الأخرى على الخط الإبطي المتوسط midaxillary line تحت الضلع (11) وعند قاعدة الضلع (12).

أخيراً: إضافة إلى الطريقتين المذكورتين هناك طريقة ثالثة يستفاد منها من اليد ضمن البطن hand- assisted laparoscopy (الشكل12). تكمن الفكرة هنا بإدخال اليد عبر شق جراحي خاص يسمح بدخولها إلى جوف البطن مع الحفاظ على ضغط غاز ثابت بوساطة جهيزة device خاصة تمنع هروب الغاز، وتكون مصنّعة إما من بالون ضاغط وإما من مادة هلامية (جيلاتينية). تستخدم هذه الطريقة فقط في حالات قطف الكلية من متبرع حي، وقد تراجعت استخداماتها الأخرى.

الشكل ( 12) طريقة العمليات التنظيرية بمساعدة اليد ضمن البطن.

- 6وسائل الرؤية والإضاءة:

يقصد بها العدسات optics والضوء المستخدم وأجهزة الإنارة.

من العدسات ما هو صغير بقياس 5 مم ويستخدم في الجراحة عند الأطفال، والأكثر استخداماً العدسة من قياس 10مم مع زاوية للرؤية صفر أو 30ْْ، والأخيرة هي الأكثر استخداماً لاتساع زاوية الرؤية التي توفرها.

تنتقل الصورة من العدسة إلى شاشة تلفاز يفضل أن تكون كبيرة ذات سطوع جيد وصور عالية الجودة (HD) ، والمنبع الضوئي أساسي وهو منبع ضوئي بارد قد يكون أساسه الهالوجين وحديثاً غاز الـ xenon، ويفضل توفير الأسباب وأخد صور ثابتة لما يجريه الجراح، أو إجراء تصوير عالي الدقة عبر مسجل رقمي ضروري جداً للعودة إليه حين حدوث مضاعفات أو لغرض البحث العلمي.

تتطور هذه الوسائل بسرعة كبيرة كدخول الأنسالات robot (الشكل 13) والأدوات التي يمكن التحكم بها عن طريق الصوت.

الشكل ( 13) استعمال الأنسالات.

-7 أدوات العمل:

من الصعب تعداد الأدوات المستخدمة في الجراحة التنظيرية، وهي إما أن تكون قابلة للاستعمال أكثر من مرة reusable، وإما وحيدة الاستعمال، وقد تكون طويلة لجراحة الكهول أو قصيرة لجراحة الأطفال، ومنها الذي يحوي وصلة تسمح باستعمال التخثير والقطع…إلخ, وتكون جميع الأدوات قابلة للدوران لسهولة العمل، ومنها:

أ- المقصات  المائلة والمستقيمة.

ب- حوامل الإبر.

ج- الممصّات

د- الملاقط المائلة والمستقيمة.

هـ- الملاقط ذات الزاوية القائمة.

و- الأدوات التي تسمح بإجراء قطع آلي (أتوماتيكي)، وأحياناً مفاغرات آلية staplers، وهي ذات مهام خاصة (بحسب ألوانها) منها للأوعية ومنها للأمعاء.

ز- أدوات التسليخ الخاصة: منها ما تستخدم تقنية الأمواج فوق الصوتية، أو تقوم بإغلاق الأوعية حرارياً  vascular sealing techniques (Ligaturer).

ح- أكياس خاصة تسمح بوضع الأعضاء المستأصلة من البطن وهي بقياسات مختلفة.

ثالثاً- أنواع العمليات الجراحية في الجراحة البولية التنظيرية:

الشكل ( 14) استئصال دوالي الحبل المنوي.

بعد أن أخذ تطبيق تنظير البطن منحى تصاعدياً في النوع والكم في السنوات العشر الماضية، وبعد توسع الاستطبابات وأنواع العمليات، ونظراً لاختلاف توضع المداخل ووضعية المريض بحسب كل عمل جراحي؛ فقد أصبح ذكر أنواع العمليات ضرورياً وبيان خصوصيات كل عمل  جراحي مع ترتيبها بحسب جدول الصعوبة؛ أي من الأسهل إلى الأصعب وبحسب صعوبتها بالنسبة لسلم التعليم.

-1 استئصال العقد اللمفاوية الحوضية pelvic lymph node dissection:

كانت هذه العملية هي الشائعة في بداية التسعينيات، بيد أنها لا تجرى الآن على نحو مستقل عن استئصال الموثة الجذري إذا كان الـPSA  أقل من 10نانوغرام/مل.

-2 استئصال دوالي الحبل المنوي :varicocelectomy   

من المعروف أن نحو 15% من اليفعان يوجد لديهم دوالي حبل منوي سريرية، ولكن أغلب هؤلاء لا يحتاجون إلى معالجة، ويبقى استطباب الجراحة للحالات التي يحدث فيها ألم متكرر أو مستمر في الخصية اليسرى، أو لحالات اضطراب الوظيفة الإنجابية. للعلاج الجراحي طرائق متعددة، منها الجراحة التنظيرية، يتم الدخول والمريض بوضعية الاضطجاع الظهري وتستعمل (3) مداخل: الأول تدخل منه الكاميرا بفتحة صغيرة تحت السرة، والآخران صغيران بقطر 5 مم وحشي العضلة المستقيمة للبطن rectus abdominalis عند مستوى القنزعة الحرقفية في الأيسر وعند منتصف الخط بين السرة والقنزعة الحرقفية في الأيمن. وبعد تحديد مكان الأوعية المنوية spermatic vessels التي تسير خلف الصفاق على الجدار الأمامي للبطن يقص الصفاق الجداري ويعزل الوريد أو الأوردة القندية (الشكل14) وتقص وتربط بغرز معدنية  clips ومن الجراحين من يقطعها  بالوسيلة المغلقة للأوعية من دون غرز معدنية.

نسبة النكس لا تختلف عن الجراحات الأخرى وتراوح بين 13-15%، يبقى المريض في المستشفى عدة ساعات ولا يحتاج إلى أكثر من مسكن خفيف يوماً أو يومين.

-3 إنزال الخصية المختفية وتثبيتها abdominal testis orchidopexy:

الشكل ( 15) خصية هاجرة ضمن البطن

تعد عملية تنظير البطن للبحث عن الخصية المختفية non palpable testis العملية المنتقاة gold standard مقارنة بالفتح الجراحي الذي يتطلب شقاً كبيراً وفتح الصفاق وأحياناً عملية ثانية لإنزال الخصية إلى الصفن. يوضع الطفل بوضعية الاستلقاء الظهري مع ثني الفخذين بوضعية الضفدع supine with frog leg، يدخل المنظار قياس 5مم عبر السرة أو تحتها مباشرة ثم يبحث عن الفوهة الأربية الموافقة inguinal ring، وحين وجود أسهر وأوعية منوية تتجه نحو الفوهة يوقف تنظير البطن ويجرى الفتح الجراحي لإنزال الخصية، وإن لم تكن هناك أسهر وأوعية منوية يوقف التنظير عند هذا الحد، ولكن عند وجود خصية ضمن البطن (الشكل 15) إما أن تستكمل العملية بالزمن نفسه بأن يجرى شق مغبني لإنزال الخصية، وإما أن يجرى على مرحلتين بأن يؤجل الزمن الثاني إلى ما بعد 6 أشهر لتكتسب الخصية تروية جانبية، وتقدر نسبة نجاح هذه الطريقة بـ 93% والمضاعفات نحو 5%.             

-4 تقشير الكيسات الكلوية :renal cyst decortication   

من المعروف أن كيسات الكلية البسيطة  simple renal cyst شائعة الحدوث ولكن معظمها لا يحتاج إلى تداخل جراحي، ويبقى الاستطباب للتداخل: الآلام القطنية غير المفسرة إلا بوجود هذه الكيسة، أو الضغط على الجهاز المفرغ وأخيراً حجم الكيسة الكبير.

ولا تحتاج العملية لأكثر من (3) مداخل: الأول عبر السرة للوحشي؛ والاثنين الباقيين موزعين عند الحفرة الحرقفية وتحت المسافة الضلعية. يقوم الجراح بتسليخ القولون للوصول إلى المنظر المميز للكيسات (تقبب بلون أزرق) ويبدأ بثقب الكيسة وإفراغها، ويتم التأكد من الإرقاء وإغلاق  فتحات المداخل، ويغادر المريض المستشفى في اليوم التالي.

-5 استئصال الكلية :nephrectomy

عدت هذه العملية السبب الأساسي لازدياد انتشار تنظير البطن في جميع المراكز العلمية والمستشفيات في البلدان كلها، وأصبحت العملية الأكثر شيوعاً والمعتمدة حالياً أساساً لاستئصال الكلية في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد اقتصرت استطبابات هذه الطريقة في البدء على الكلى الصغيرة وغير الوظيفية أو المستسقية، ثم تطورت لتشمل أورام الكلية الصغيرة ثم الأورام الكلوية الكبيرة أكبر من 7 سم، وحالياً هناك بعض المراكز الكبيرة التي تقوم بإجراء استئصال الكلية الجذري عبر التنظير حين وجود خثرات وريدية تصل إلى الأجوف السفلي.

المضاعفات: تراوح نسبة المضاعفات بين (8%-17%)، ونسبة تحويل العمل الجراحي إلى مفتوح بين 2%-4%. تتوزع المضاعفات بين بسيطة كالعلّوص العابر ileus وخمج الجرح وفتق مكان المداخل أو اندحاقه…إلخ، ومضاعفات كبيرة كالصمة الرئوية والريح الصدرية والنزف الذي يعد أكثر الأسباب لتحويل العملية إلى جراحة مفتوحة.

واستئصال الكلية والحالب الجذري radical nephroureterectomy أساس تدبير أورام الطرق المفرغة العلوية الكبيرة الحجم والغازية invasive، ولما كانت الجراحة المفتوحة تتطلب شقين منفصلين؛ الأول قطني لاستئصال الكلية، والثاني حوضي لاستئصال الحالب مع كفّة من المثانة bladder cuff؛ فإن الجراحة التنظيرية تقدم هنا نتائج تجميلية رائعة؛ إذ تستخدم المداخل نفسها في استئصال الكلية المذكورة سابقاً، وبعد الانتهاء منها يكمل تحرير الحالب حتى مصبه في المثانة ثم يستخرج الجميع من شق حوضي بقطر 7سـم.

ولم تبين الدراسات المتعددة  فرقاً بين الطريقة المفتوحة والطريقة التنظيرية على المدى البعيد، ولكن الطريقة التنظيرية تفضل الطريقة المفتوحة من حيث عودة المريض إلى نشاطه المعتاد سريعاً ومن حيث الشكل التجميلي النهائي.

- 6استئصال الكلية القسمي:partial nephrectomy

أظهرت دراسات كثيرة في السنوات العشر الماضية أن استئصال الورم الكلوي الصغير (3سم)، أو استئصال قطعة من الكلية في الأورام الصغيرة (4-5سم) لم يغير من النتائج الورمية على المدى البعيد، مع أفضلية الحفاظ على وظيفة كلوية جيدة ولاسيما في بعض الحالات كالأورام المزدوجة الجانب كما في داء von Hippel- Lindau، أو حين تكون الكلية وحيدة، أو حين وجود آفات مرضية مرافقة قد تؤثر في المستقبل في الوظيفة الكلوية كالداء السكري وارتفاع الضغط الشرياني.

وبقيت الجراحة المفتوحة هي الرائدة إلى أن تطورت الأدوات الجراحية وخبرة الجراحين وأصبح استئصال الكلية القسمي عن طريق التنظير ممكناً في المراكز الكبيرة في أمريكا وأوربا.

المضاعفات: أهمها النزف والنزّ البولي. لا تزال هذه الطريقة موضع أخذ ورد بين مؤيد لها ومعارض، ومن المؤكد أنها تحتاج إلى خبرة تنظيرية واسعة، وأن تتوافر فيها كل الوسائل التقنية للحد من النزف. وحديثاً - وبتطور التقنيات المساعدة من أمواج فوق صوتية وتبريد عالي الدرجة يصل لـ 40 درجة تحت الصفر cryoablation - أصبح من الممكن إدخال هذه الوسائل عبر منظار البطن لتخريب هذه الأورام الصغيرة بقطر (2-3سم) بإحدى الطريقتين: الحرارية أو التبريدية من دون الحاجة إلى الاستئصال، ولا يحدث هنا نزف ولا نزّ. وقد بدأت الدراسات تتوالى حالياً لتبين نتائج هذه الطريقة على المدى المتوسط.

-7 استئصال الكلية من معطٍ حي :donor nephrectomy

في عام 2001 أوضحت الدراسات في أمريكا أن هناك خمسة وثلاثين ألف مريض ينتظرون زراعة الكلى ولم يزرع إلا لخمسة عشر ألفاً فقط، منهم ستة آلاف من معطٍ حي.

يتطلب استئصال كلية من معطٍ حي إجراء شق قطني واسع والنتائج التجميلية غير مقبولة، مع تأخر العودة إلى الحياة الطبيعية حتى عدة أسابيع، والاحتياج إلى مسكنات تختلف كميتها بحسب الشخص، بيد أن تطور الجراحة التنظيرية وما تقدمه من نتائج تجميلية جيدة جداً، ومن سرعة العودة الى الحياة الاعتيادية، وقلة استعمال المسكنات بعد العمل الجراحي؛ جعل هذه الطريقة هي المعتمدة في أغلب المراكز اليوم، مما رفع من نسبة الموافقين على التبرع لأقاربهم. وقد بدأ العمل بهذه الطريقة عام 1995 وكان الخيار الأساسي هي الكلية اليسرى ذات الشريان الوحيد وذلك لسهولة الإجراء، ولا تختلف هذه الطريقة عن طريقة استئصال الكلية المذكورة سابقاً من حيث وضعية المريض وعدد المداخل، وتستخرج الكلية من شق منخفض في الحفرة الحرقفية من دون فتح الصفاق وتسلم لفريق الزرع.

وجدت طريقة اليد المساعدة ضمن البطن hand assisted في هذه العملية بالذات أحسن المدافعين عنها، فهي تحتاج إلى شق (7)سم يُجرى في أول العمل الجراحي وليس في آخره، كما أن وجود اليد ضمن البطن يسرع من المنابلات والتسليخ، ويمكِّن أيضاً من السيطرة على أي مشكلة نزفية ضمن البطن، مع قلة الزمن المطلوب، ومن دون اختلاف النتيجة التجميلية النهائية، ولم توضح الدراسات أي فرق بين المدرستين من حيث المضاعفات والنتائج على الكلى المزروعة.

-8 تصنيع الوصل الحويضي الحالبي :pyeloplasty

أظهرت الدراسات المتعددة أن نسبة النجاح في تصنيع الوصل الحويضي الحالبي بالجراحة التنظيرية وبالفتح الجراحي هي نفسها؛ وهي تقريباً 85%، ونسبة المضاعفات كذلك متشابهة ولكن مدة البقاء في المستشفى أقل بالجراحة التنظيرية، وهي كذلك أفضل تجميلياً مما يرجح كفة التنظير البطني؛ لأن هذه العملية تجرى على نحو واسع عند الأطفال واليفعان والشباب. بيد أن هذه الطريقة تتطلب خبرة جراحية تنظيرية لإجراء المفاغرة بين الحويضة والحالب.

-9 استئصال الكظر :adrenalectomy   

أصبح تدبير الكتل الكظرية بتنظير البطن التدبير الأول في الأورام الصغيرة ( 5- 8 سم)، وفي بعض المراكز الخبيرة يمكن أن يصل حجم الورم المستأصل إلى أكثر من 10سم. وتشمل كتل الكظر الممكن تدبيرها بتنظير البطن: الفيوكروموسيتوما وداء كوشينغ والأورام اللاعرضية الكبيرة (< 6سم) والأورام المؤنثة أو المذكرة feminizing virilizing والأورام الخبيثة الصغيرة الحجم، أما الأورام الخبيثة الكبيرة الحجم فهي مضاد استطباب لصعوبتها ولأن النتائج أفضل بالفتح الجراحي.

تتطلب جراحة الكظر تحضير المريض تحضيراً دوائياً جيداً قبل العمل الجراحي كما في الفيوكروموستوما أو داء كوشينغ من حيث ضبط الضغط الشرياني والإماهة.

تراوح نسبة المضاعفات بين 7 و 28%، وتصل نسبة العودة إلى الفتح الجراحي بسبب النزف مثلاً 5% من الحالات، ونسبة إصابة الأحشاء المجاورة 3%، والاحتياج إلى نقل الدم 3%؛ والريح الصدرية 1%. أما المضاعفات الجراحية المعتادة فلا تختلف نسبتها عن المضاعفات المصادفة في الجراحة المفتوحة من التهاب وريد خثري وأخماج.

-10 تجريف العقد خلف الصفاق في أورام الخصية  retroperitoneal lymph node dissection (RPLND):

هي العملية المستطبة في تدبير أورام الخصية المنتشة اللامنوية non- seminomatous germ cell في المرحلة الأولى     stage I ذات الخطورة العالية مع مشعرات ورمية سلبية، أو في المراحل B II- B l مع بقايا عقد لمفاوية ورمية بعد العلاجات المتممة (الكيميائية أو الشعاعية أو كلاهما). تحتاج الجراحة المفتوحة التي تستخدم عادة إلى إجراء شق بطني ناصف من الرهابةxiphoid  إلى العانةpubis ، هذا الشق الكبير والراض له نتائج تجميلية سيئة للغاية، إضافة إلى العودة البطيئة للحياة الاعتيادية والمسكنات الكثيرة المستخدمة.

تغيرّ الوضع بوجود الخبرات العالية في جراحة تنظير البطن؛ إذ إن وجود التكبير الجيد والرؤية الواضحة ساعد كثيراً على أن تكون العملية غير نازفة، وكذلك على تجنب الأعصاب الودية ونظيرة الودية التي تسبب أذيتها في التسليخ الجراحي الواسع اضطرابات القذف  ejaculation.

في إحدى الدراسات أجري العمل الجراحي على (125) مريضاً، كانت نسبة التحويل إلى العمل المفتوح بسبب النزف 1%، ونسبة حدوث قيلة لمفاوية  lymphohcele 8%. وتحتاج هذه الطريقة إلى خبرة كبيرة في تنظير البطن، وممارسة شبه دائمة لهذا النوع من العمليات على نحو منوالي في المراكز المتخصصة.

-11 استئصال الموثة الجذري :radical prostatectomy 

يعد استئصال الموثة الجذري أحد أهم طرائق العلاج بهدف الشفاء في أورام الموثة الخبيثة الموضّعة organ- confined، وهو من أكثر العمليات تواتراً في أوربا والدول الاسكندناڤية والولايات المتحدة الأمريكية حيث الإصابة بسرطانة الموثة عالية الحدوث. وقد قلب دخول تنظير البطن ضمن الوسائل الجراحية مفاهيم العمل الجراحي، مع أن البدايات في عام 1993 كانت محدودة لطول العمل الجراحي الذي قارب عشر ساعات، ولكن مع تطور التقنيات وخبرة الجراحين أصبح الزمن قصيراً جداً يقارب زمن العمل الجراحي المفتوح؛ وهو ساعتان ونصف إلى ثلاث ساعات؛ مع نسبة إرقاء أفضل، والحفاظ على الاستمساك والقدرة الجنسية على نحو أفضل نظراً لدقة الرؤية والتكبير الجيد.

لا تختلف طريقة الاستئصال في الجراحة التنظيرية تقنياً عن خطوات الاستئصال الجراحي، وهناك طريقتان للتداخل إما من داخل الصفاق وهي الأكثر استخداماً، وإما من خلف الصفاق الذي يتطلب توسيع المسافة خلف العانة بوساطة بالون، ثم نفخ الغاز.

لا شك أن المدافعين عن الطريقة التنظيرية في استئصال الموثة الجذري لهم مبرراتهم، منها: قصر مدة البقاء في المستشفى؛ وعدم الاحتياج إلى نقل الدم لقلة النزف المصادف، ونسبة السلس البولي الجهدي القليلة stress incontinence، ونسبة أفضل من الحفاظ على القدرة الجنسية، كما أن إزالة القثطرة بعد العمل الجراحي تجرى بعد أقل من (5) أيام، في حين أن الجراحة المفتوحة تحتاج إلى 7- 15 يوماً. يحتاج جراح المسالك البولية ليصبح خبيراً في استئصال الموثة الجذري إلى إجراء خمسين عملية على الأقل.

حالياً وبتقدم الوسائل التقنية الهائل طورت الشركات أنسالات robot في بداية القرن الحادي والعشرين (5 أجهزة في الولايات المتحدة الأمريكية)، وبتقدم الخبرات وانتشار الدراسات على الدقة والنوعية العالية التي يقدمها الجهاز حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا قفزة نوعية من حيث عدد الأنسالات المستخدمة ليصل في عام 2009 إلى خمسمئة جهاز في الولايات المتحدة وكذلك الأمر في أوربا.

يجلس الجراح - بعد تأمين المداخل المطلوبة في بطن المريض وتهيئة الأذرع الآلية - في غرفة صغيرة بعيدة تشبه غرفة لعبة الڤيديو ليتمكن يدوياً من تحريك كل الأذرع ووسائل القص والإرقاء والتسليخ، ويوفر هذا الجهاز رؤية مدهشة بالوضوح والسطوع والدقة. ساهمت هذه الأجهزة في تحسين النتائج الجراحية من حيث بقاء المريض في المستشفى (يوماً أو يومين)  وتزال القثطرة البولية في اليوم الثالث، يعود المريض إلى نشاطه الاعتيادي بعد أسبوع مع نسبة عالية من الحفاظ على القدرة الجنسية واستمساك البول، وأصبح المريض في هذه الدول يطلب أن تجرى له المداخلة بطريق الجهاز الآلي لما سمعه من وسائل الإعلام عن حسناتها.

عمليات الجراحة البولية التنظيرية الأخرى:

الشكل ( 16) الجراحة التنظيرية عبر مدخل واحد.

تتسع قائمة العمليات لأكثر مما ذكر في السابق ليدخل من ضمنها استئصال المثانة الجذري والتحويل البولي التي بدأت تجرى في بعض المراكز المحدودة لما تتطلبه من وقت طويل يصل إلى عشر ساعات، ومنها أيضاً زرع الحالب في حالات الجزر المثاني الحالبي، وتكبير المثانة بقطعة معوية augmentation enterocystoplasty، وصنع شريحة مثانية مقلوبة في علاج تضيقات الحالب  boari flap.

مشاكل الجراحة التنظيرية ومضاعفاتها:

مما لاشك فيه أن المشاكل المصادفة تقنياً، والمضاعفات الحادثة في أثناء العمل الجراحي وبعده تراجعت كثيراً عما كانت عليه قبل عشر سنوات؛ نظراً لتطور مراكز التدريب وتطور مهارة الجراح والتطور التقني في وسائل التسليخ الآمن، وتبقى المشكلة الأساسية في تعليم الأطباء الجدد هذه التقنية، وقد أوضحت الدراسات سهولة تعلم الجراحة التنظيرية في الأعمار الصغيرة من الأطباء. وإن إنشاء مراكز تدريب يبقى عنصراً مهماً جداً، وتضم هذه المراكز مخابر جافة ومخابر على الحيوانات وبإشراف مستمر من قبل الأطباء ذوي الخبرة. وقد أصبحت المضاعفات المصادفة من نزف أو إصابة أحشاء في أثناء العمل الجراحي لا تنجم عن قلة خبرة الجراح بل عن فرط ثقته بنفسه.

مستقبل الجراحة التنظيرية:

يمكن القول: إن الجراحة التنظيرية وجدت لتبقى وأصبحت مكانتها واضحة، كما أن تحديد استطباباتها وقواعدها ساهم بتطورها المستمر، ويعتقد حالياً أنها لم تصل حدها الأعظمي من حيث النوع والكم.

ومما لاشك فيه أن من يساهم في تطور الجراحة التنظيرية هي الشركات المصنعة للأدوات والتقنيات الحديثة التي تهدف إلى الترويج لبضائعها، إضافة إلى بحثها عن الوصول إلى نتائج تجميلية أفضل ومضاعفات أقل في الوقت نفسه.

كما طرحت مؤخراً فكرة استئصال الأعضاء عبر الفتحات الطبيعية للجسم (كالسرّة، والمهبل) والحد من عدد المداخل، وقد أجريت عدة عمليات نشرت حديثاً لاستئصال كلية عبر المهبل وعبر السرة بمدخل وحيد مع نتائج جيدة ورمية وتجميلية ساهمت في البدء بالترويج لهذا النوع من الجراحات وتدعى هذه الطريقة  : single incision laparoscopic surgery (SILS)  (الشكل 16) أو الجراحة التنظيرية عبر الفوهات الطبيعية  natural orifice transluminal endoscopic surgery (NOTES).

 

 

التصنيف : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
النوع : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 429
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 603
الكل : 27830908
اليوم : 57061

قدري الأرناؤوط

المزيد »