logo

logo

logo

logo

logo

الأدواء الناجمة عن المفطورات

ادواء ناجمه عن مفطورات

Diseases caused by the mycoplasma - maladies causées par mycoplasme

الأدواء الناجمة عن المفطورات

 صلاح الدين شحادة

 

الأدواء الناجمة عن الركتسيات المفطورات الرئوية
 الرِّكتْسِيَّا البرُوفاتْسيكِيَّة المفطورات المُيَوِّرَةُ  الحالَّةُ لليُوريا
 داء أورينتيا تسوتسوغاموشي  الأدواء الخمجية الناجمة عن المتدثرات
الحمى الاستفهامية (حمى كيو)  Chlamydia trachomatis المتدثرة الحثرية
  المتدثرة الرئوية
  المتدثرة الببغائية

 

 

 

 

 

 

أولاً - المفطورات الرئوية

المفطورات الرئويةMycoplasma pneumoniae هي جراثيم صغيرة جداً تنتمي إلى جنس المفطورات Mycoplasma   التي تعد أصغر الكائنات الحية وحيدة الخلية التي تستطيع العيش والبقاء بمفردها في الطبيعة؛ إذ لا يزيد مقاسها على 0.2 - 0.4 ميكرون، وتتميز من باقي الجراثيم بعدم وجود جدار خلوي لها؛ مما يجعلها غير قابلة للتلون بملون غرام، وهي هوائية ولا هوائية مخيرة، يحتاج زرعها إلى أوساط خاصة مزودة بالمصل؛ لذا لا يعتمد على الزرع في تشخيصها المخبري المنوالي. والمفطورات جراثيم هشة نسبياً تتلف بسرعة بالجفاف والحرارة ومعظم أنواع المطهرات الشائعة.

والمفطورات الرئوية واحدة من ثلاثة أنواع من المفطورات التي تسبب أخماجاً بشرية، وهي تسبب غالباً أخماجاً تنفسية، كما يُعتقد حالياً علاقتها ببعض الأخماج والإصابات المرضية خارج الجهاز التنفسي كالقلب والجملة العصبية المركزية

الإمراض: للمفطورات الرئوية استطالات دقيقة جداً تستطيع بوساطتها التثبت على سطوح خلايا الجهاز التنفسي الظهارية على نحو خاص واستعمارها من أجل الحصول على الغذاء والوسط المناسب لبقائها، وقد تدخل أحياناً هذه الخلايا للتكاثر فيها. وتقوم المفطورات الرئوية بعد تثبتها على الظهارة التنفسية (القصبية أو الرئوية) بإفراز عدة مواد سامة مؤذية للخلايا التنفسية وأهدابها كالماء الأكسجيني وفوق الأكاسيد، وتؤدي أذية الظهارة وتلف بعض الخلايا إلى حدوث تفاعل التهابي قد يكون شديداً أحياناً، وقد يكون للأضداد التي تنتجها العضوية تجاه المستضد السكري الشحمي للمفطورات شأن مرضي (مناعي ذاتي) باستهدافها بعض خلايا الجسم مثل خلايا الدماغ والكريات الحمر التي تشابه المفطورات مستضدياً. كما يُعتقد قدرة المفطورات الرئوية على إفراز ذيفان خاص ذي تأثير سام مباشر في خلايا الظهارة التنفسية. ويكون الخمج بالمفطورات الرئوية عرضياً وأشد وطأة حين وجود العاملَين التاليَين في الشخص المضيف:

- نقص مستويات الغاما غلوبولين G.

- التدخين.

السراية والوبائيات: تنتقل المفطورات الرئوية من شخص إلى آخر بوساطة القطيرات والمفرزات التنفسية، وأحياناً عبر الأيدي أو الأدوات والأشياء الملوثة بهذه المفرزات. وكثيراً ما يحدث عدد من الإصابات ضمن العائلة الواحدة، أو قد تحدث فاشيات في التجمعات البشرية المكتظة كالمعسكرات والمخيمات والمدارس والمستشفيات، وقد تحدث أوبئة محدودة في بعض المناطق، يصاب الناس من مختلف الأعمار بالمفطورات الرئوية، وتلاحظ زيادتها في اليافعين والشباب. كما تحدث الإصابات على مدار السنة؛ إلا أنها تكون أكثر حدوثاً في الخريف والشتاء، وقد تتكرر الإصابة بالمفطورات الرئوية على مدى الحياة، نظراً لأن المناعة المكتسبة بعد الإصابة بها ليست طويلة الأجل.

التظاهرات السريرية: تبقى أعداد كبيرة من حالات الخمج بالمفطورات الرئوية لا عرضية أو خفيفة الأعراض، وفي الحالات النموذجية العرضية تكون فترة الحضانة نحو أسبوعين، وتسيطر الأعراض التنفسية الرئوية على الصورة السريرية  للخمج العرضي الذي يتظاهر غالباً بالتهاب قصبات أو ذات رئة غير نموذجية. تعد المفطورات الرئوية - إضافة إلى المتدثرات الرئوية والفيلقيات - من أهم أسباب حدوث ذات الرئة اللانموذجية المكتسبة في المجتمع، ولا سيما في اليافعين والشباب. تكون بداية الأعراض تدريجية في أغلب الحالات، وتشمل الحمى الخفيفة والدعث والآلام العضلية والصداع  وبعض الأعراض النزلية وألم البلعوم، وبعد يومين أو ثلاثة أيام تبدأ الأعراض التنفسية النوعية بالظهور، وأهمها السعال الجاف المعند على العلاج الذي قد يستمر فترة طويلة نتيجة أذية الظهارة التنفسية، يبقى السعال جافاً في معظم الحالات، وقد يلاحظ إنتاج كميات قليلة من القشع الرائق. قد تتطور الإصابة القصبية إلى ذات رئة أو تحدث ذات الرئة منذ البدء في نحو 5 إلى 10% من الحالات، ويلاحظ  حدوث أزيز أو عسر تنفس، وقد يشكو بعض المرضى ألماً صدرياً نتيجة السعال الشديد المعند. قد لا يظهر الفحص الفيزيائي تغيرات نوعية واضحة حتى في حالات ذات الرئة في بداية المرض، ثم يلاحظ الأزيز مع تقدمه، كما قد يشاهد احتقان في البلعوم أو غشاء الطبل، أو ضخامة العقد الرقبية ضخامة مؤلمة، وقد يحدث انصباب جنب مصلي في بعض حالات ذات الرئة بالمفطورات. ومعظم حالات الخمج التنفسي بالمفطورات محددة لذاتها، قد تكون بعض الإصابات شديدة وتستمر فترة طويلة، وحالات الوفاة نتيجة الخمج التنفسي نادرة، وتحدث في الأغلب في ذات الرئة الشديدة في أشخاص ضعيفي المناعة أو يعانون سابقاً آفات رئوية مزمنة وشديدة.

-1 المفطورات الرئوية والربو: قد تفاقم الإصابة بالخمج الرئوي بالمفطورات حالة الربو القصبي، وتسبب أزيزاً مشابهاً لما يحدث في الربو في أشخاص غير مصابين بالربو -ولا سيما في الأطفال- ويُعتقد حالياً وجود علاقة سببية محتملة بين الإصابة بالخمج التنفسي بالمفطورات الرئوية والربو القصبي.

التظاهرات خارج الرئوية لأخماج المفطورات الرئوية: مع أن معظم حالات الخمج بالمفطورات الرئوية هي أخماج تنفسية فإن الجرثوم قد يسبب أشكالاً أو تظاهرات سريرية غير تنفسية نتيجة الأذية المباشرة أو بآليات مناعية، وأهم هذه التظاهرات:

- الانحلال الدمويhemolysis : الذي يحدث بآلية مناعية تتواسطها غالباً الراصات البردية cold agglutinin، وقد يكون شديداً أحياناً، لكنه غالباً عابر وغير مهدد للحياة.

- طفح جلدي: يأخذ أشكالاً حمامية أو حمامية حطاطية خفيفة، ويكون أحياناً على شكل متلازمة ستيفنز- جونسون Stevens-Johnson syndrome، ولا سيما في الأطفال. وقد يحرض إعطاء الصادات ظهور التظاهرات الجلدية.

- تظاهرات عصبية: نادرة وتحدث غالباً في الأطفال، وتأخذ شكل التهاب سحايا عقيم أو التهاب سحايا ودماغ (قد يليه حدوث نوب صرعية)، أو التهاب أعصاب محيطية، أو أشكال عصبية أخرى.

- تظاهرات مفصلية أو هضمية أو قلبية نادرة جداً، وغالباً غير خطرة. ويعتقد أن معظمها يحدث بآليات مناعية مرضية. وتشير بعض الدلائل إلى احتمال وجود علاقة بين تشكل الخثرات الوعائية القلبية أو المحيطية والخمج بالمفطورات.

الشكل (1) صورة شعاعية للصدر في مريض مصاب بذات الرئة بالمفطورات.

التشخيص: يشخص الخمج التنفسي بالمفطورات الرئوية اعتماداً على المعطيات السريرية والشعاعية التي قد لا تكون نوعية أحياناً، كما تتشابه الصورة السريرية والشعاعية لذات الرئة بالمفطورات مع ذوات الرئة اللانموذجية الأخرى التي تسببها المتدثرات والفيلقيات وبعض الفيروسات التنفسية.

شعاعيا ً يلاحظ على صورة الصدر مظاهر ذات رئة خلالية -كالارتشاحات الشبكية المنتشرة- مع بؤر متناثرة من التصلد  consolidation، ولا سيما في الأجزاء السفلى من الرئة. تكون الارتشاحات أحادية الجانب أو ثنائية الجانب، وقد تكون أحياناً عقدية مع ضخامة العقد السرية الرئوية (الشكل1).

مخبرياً يكون تعداد الكريات البيض طبيعياً في معظم المرضى، على عكس ذوات الرئة الجرثومية القيحية التي يزيد فيها العدد زيادة واضحة على حساب العدلات، وقد تلاحظ زيادة في الشبكيات، مع إيجابية اختبار كومبس في أغلب المرضى الذين يبدون مظاهر انحلال دموي ولو تحت سريرية. قد تحدث في بعض المرضى الذين يبدون تظاهرات سريرية خارج رئوية بعض التبدلات في السائل الدماغي الشوكي  -زيادة الخلوية على حساب العدلات، مع ارتفاع البروتين- أو تبدلات خفيفة في اختبارات وظائف الكبد أو الكلية.

لما كانت المتفطرات لا تتلون بطريقة غرام فإن فحص عينات المفرزات التنفسية مجهرياً لا يفيد في تأكيد التشخيص، كما أن الزرع يستغرق وقتاً طويلاً ويحتاج إلى أوساط خاصة؛ لذا فإن الطريقة العملية للتشخيص النوعي للمفطورات الرئوية هو كشف الأضداد بالطرق المصلية المناعية التي يتوفر منها العديد من المجموعات الاختبارية، كما تتوفر اختبارات PCR لتأكيد التشخيص.

المعالجة: يفضل حالياً استخدام الأزيترومايسين 500 ملغ جرعة بدئية، ثم  250 ملغ يومياً مدة خمسة أيام، ويعطى دوكسي سيكلين (100ملغ مرتين يومياً)، أو أحد الفلوروكينولونات (ليفو فلوكساسين أو موكسيفلوكساسين) مدة 7 أيام إلى 14 يوماً. ويجب عزل المريض المصاب بذات الرئة بالمفطورات، كما ينصح بإعطاء الأريترومايسين للأشخاص الموجودين بتماس المريض. وليس هناك حالياً لقاح للمفطورات.

ثانياً- المفطورات المُيَوِّرَةُ  الحالَّةُ لليُوريا

المُيَوِّرَةُ الحالَّةُ لليُوريا  :Ureaplasma urealyticumجرثوم صغير ينتمي إلى المفطورات، وقد لوحظ وجوده في نحو 80% من النساء البالغات في سن النشاط التناسلي وبنسبة أقل قليلاً في الرجال. وهو ينتقل بالطريق الجنسي على نحو رئيس، وقد يسبب أخماجاً تناسلية وبولية في الجنسين. تشابه المُيَوَّرة المفطورات الرئوية في الصفات العامة ومعظم خصائصها الإمراضية، ولاسيما القدرة الكبيرة على الالتصاق بالخلايا الظهارية، وإفراز مواد سامة لها، وقد تدخل أحياناً هذه الخلايا للتكاثر فيها.

التظاهرات السريرية: يبقى معظم الأشخاص المعديِّين بالمُيَوِّرَة لا عرضيِّين أو قد تظهر فيهم أعراض تناسلية أو بولية للإصابة، وتشمل التظاهرات السريرية للخمج بالمُيَوِّرَة:

التهاب الإحليل  اللاسيلاني  non-gonococcal urethritis، ولا سيما في المثليِّين من الذكور، وقد تبقى الإصابة خفيفة الأعراض وغير ملحوظة، وقد تظهر أحياناً أعراض التهاب الإحليل كتعدد البيلات وعسر التبول والحرقة البولية.

الْتِهابُ المَشيماءِ والسَّلَى chorioamnionitis: عزلت المُيَوِّرَةُ من حالات عديدة من حوادث الإجهاض أو التمزق الباكر للأغشية السلوية أو التهاب السائل السلوي، ويعتقد أن لها شأناً مرضياً في هذه الحالات. كما سجلت بعض الدراسات تأثير الميورة الإمراضي في بعض حالات الحمى التالية للولادة أو الإجهاض postpartum and postabortal fever.

  ذات الرئة الخلقية congenital pneumonia : يعتقد أن المُيَوِّرَة التناسلية قد تنتقل من الأم إلى الوليد أحياناً مسببة خمجاً قصبياً رئوياً قد يؤدي فيه إلى عسر التنفس. كما يعتقد احتمال حدوث تجرثم دم الوليد neonatal bacteremia  بالمُيَوِّرَة في بعض الولدان المولودين من أمهات مصابات بخمج تناسلي بها. كما سجلت بعض حالات التهاب السحايا والدماغ بالمُيَوِّرَة في الوليد  neonatal meningoencephalitis ، ويعتقد اكتساب الخمج في أثناء الولادة.

التشخيص: تبقى معظم حالات العدوى اللاعرضية بالمُيَوِّرَة غير مشخصة غالباً، ويعتمد حالياً على الزرع على أوساط خاصة وعلى تقنيات الـ PCR  لوضع التشخيص، ونظراً لصعوبة التشخيص المخبري المؤكد للإصابة وعدم توفر تقنياته في الكثير من المراكز الصحية، تعالج معظم أخماج المُيَوِّرَة  تخبرياً (تجريبياً) اعتماداً على المعطيات السريرية والوبائية.

المعالجة: يجب معالجة المرضى العرضيِّين المخموجين بالمُيَوِّرَة. أما الأشخاص الذين يكشف لديهم خمج لا عرضي بها فلا يحتاجون إلى معالجة. ومعظم ذراري المُيَوِّرَة حساسة للتتراسيكلينات والماكروليدات ومركبات الفلوروكينولون. ويعد الدوكسي سيكلين حالياً الصاد الأمثل لعلاج البالغين وبجرعة 100 ملغ مرتين يومياً مدة أسبوع إلى عشرة أيام، أما في الولدان والأطفال والحوامل فيفضل استخدام الماكروليدات كالأزيترومايسين بالجرعات الاعتيادية.

 

 الأدواء الخمجية الناجمة عن المتدثرات

 

المتدثرات Chlamydiaجراثيم صغيرة جداً، سلبية الغرام ومجبرة على التطفل داخل الخلوي بسبب نقص قدراتها الاستقلابية، وقد تنتشر المتدثرات خارج الخلايا الحية بشكل كروي صغير جداً يقيس نحو 300 نانو متر يدعى الجسيْم الابتدائيّ elementary body ، وهو مقاوم للظروف الخارجية وقادر على الإخماج لكنه غير قادر على الانقسام مالم يدخل خلية حية. حين يدخل الجسيم الابتدائي الخلية المضيفة يبدأ نشاطه الاستقلابي مستعيناً بقدراتها الاستقلابية، ويتضخم داخل الهيولى الخلوية آخذاً شكلاً شبكياً يدعى الجسيم الشبكي  reticulate bodyالذي يظهر بشكل مشتملات كبيرة داخل الخلية المخموجة، ثم يتحول الجسيم الشبكي إلى أجسام ابتدائية عديدة تخرج من الخلية المخموجة بعد انفجارها وموتها، وتدخل الأجسام الابتدائية المتحررة إلى خلايا جديدة وتخمجها. وتستمر دورة تكاثر المتدثرات داخل الخلايا فترة طويلة نسبياً؛ ممّا يفسر التطور السريري البطيء لمعظم أخماجها، كما يستلزم ضرورة استمرار علاجها فترة طويلة.  ولا يكوِّن الجسم مناعة طويلة الأجل بعد الخمج بها؛ ممّا يفسر الإصابة المتكررة في أثناء الحياة في العديد من الأشخاص. ولما كانت المتدثرات جراثيم داخل خلوية مجبرة فهي لا تنمو على أوساط الزرع الجرثومي المعروفة؛ بل يتطلب استزراعها استخدام مزارع خلوية كالتي تستخدم في الزرع الفيروسي. هناك ثلاثة أنواع ممرضة للإنسان من المتدثرات تسبب له أخماجاً مختلفة هي:

-1 المتدثرة الحثرية

-2 لمتدثرة الرئوية

-3 المتدثرة الببغائية 

أولاً - المتدثرة الحثرية  Chlamydia trachomatis

 أحد أنواع المتدثرات التي قد تسبب للإنسان أنواعاً مختلفة من الأخماج أهمها: الحثر (التراخوما trachoma ) الذي يصيب العين، وتسببه الأنماط المصلية A و BوC ؛ وأخماجاً تناسلية تنتقل عن طريق الجنس تسببها الأنماط المصلية من D حتى K .

الإمراض: يعتقد أن للجدار الخلوي في المتدثرات - الذي يشبه الجدر الخلوية في الجراثيم سلبية الغرام الأخرى- شأناً مهماً في الإمراضية؛ إذ تحرِّض عديدات السكاريد الشحمية الموجودة فيه على إفراز السيتوكينات cytokines التي تثير بدورها الاستجابة الالتهابية في موضع الخمج، والتي تكون الخلايا فيها من اللمفاويات ووحيدات النوى. كما أن السيتوكينات التي تفرزها اللمفاويات نفسها تقوم بأثر إضافي في استمرار الاستجابة الالتهابية، ويبقى تأثير هذه السيتوكينات طويلاً حتى بعد القضاء على الجراثيم في العضوية بالعلاج المناسب. كما أن للأذية الخلوية الناجمة عن تكاثر الجرثوم داخل الخلايا؛ أثراً في العملية الالتهابية والتليف الناجم عنها.

التظاهرات السريرية:

الحثر (التراخوما) مرض عيني معدٍ ينتشر في كثير من أنحاء العالم، ولا سيما في بلدان العالم النامية والفقيرة؛ إذ يرافق الظروف الصحية والاجتماعية السيئة. ويصاب سنوياً نحو ثمانين مليون شخص بالتراخوما يصاب منهم نحو مليون شخص بالعمى؛ لذا يعد الحثر من أكثر أسباب العمى القابل للتجنب بالوقاية والعلاج المبكر المناسب. وتنتقل العدوى بتماس مفرزات المصابين العينية والأنفية مباشرة، كما قد تنتقل بالأيدي والأدوات الملوثة، ويقوم الذباب بدور مهم في نقل العدوى، ولا سيما بين الأطفال.

الشكل (1):التهاب الملتحمة الجريبي في الحثر.

يقسم الحثر سريرياً إلى مرحلة فعالة وأخرى ندبية  cicatrical؛ تحدث المرحلة الأولى غالباً في الأطفال واليافعين، وتتصف بحدوث التهاب ملتحمة جريبي، يرافقه احتقان الملتحمة ونز مخاطي قيحي بسيط، وتنتشر جريبات بيضاء أوصفراء شاحبة بقطر نحو 1مم على الملتحمة، ولاسيما على الملتحمة العلوية التي تبدو متوذمة وثخينة. وتكون أعراض التهاب الملتحمة الجريبي في الأطفال أوضح منها في البالغين، كما قد تكون بعض الحالات لا عرضية أو تحت سريرية (الشكل1).

 وقد يتطور الالتهاب الجريبي المتكرر- ولا سيما إذا كان شديداً -بعد فترة إلى المرحلة الثانية من المرض التي تشاهد في أعمار أكبر وتتميز بحدوث تليف يؤدي إلى تندب الجفن وحدوث الشتر trichiasis الذي تنحرف فيه حواف الجفن إلى داخل العين؛ مما يؤدي إلى تخريش القرنية وخدشها باستمرار وإحداث تقرحات فيها، يليها تندب وتعتيم  corneal opacification قد يؤدي إلى فقد البصر.

التشخيص: يُشخَّص الحثر غالباً على أسس سريرية ووبائية، ولا سيما في مناطق توطن المرض، وتصنف منظمة الصحة العالمية الحثر سريرياً وبحسب درجة تطور الإصابة إلى:

-1 التهاب حثري جريبي trachomatous inflammation- follicular (TF) : وجود 5 جريبات أو أكثر بقطر أكبر من 0.5 مم على الملتحمة الجفنية العلوية.

-2 التهاب حثري شديد  trachomatous inflammation- intense (TI): فرط تصنع حليمي، وتسمك التهابي يشمل أكثر من نصف الملتحمة العلوية.

-3 تندب ملتحمي حثري  trachomatous conjunctival scarring (TS): ندبات مرئية بالعين المجردة على الملتحمة الجفنية العلوية.

-4الشتر الحثري trachomatous trichiasis (TT) : وجود هدب واحد على الأقل يلامس كرة العين ويخدشها.

-5 عتامة القرنية corneal opacity (CO): كثافة قرنية تغشي جزءاً من حواف الحدقة.

وتتوفر عدة طرائق للتشخيص المخبري تعتمد على الفحص المجهري الخلوي والومضان المناعي والزرع الخلوي أو الـ PCR ، لكنها لا تستخدم منوالياً - ولا سيما في مناطق انتشار المرض- نظراً لصعوبة إجراء بعضها والتكلفة العالية التي تتطلبها.

المعالجة: توصي منظمة الصحة العالمية حالياً باستخدام التتراسكلين مراهم عينية مدة ستة أسابيع، أو إعطاء جرعة وحيدة من الأزيترومايسين فموياً (20 ملغ لكل كغ من الوزن)، وتفيد مراهم الأزيترومايسين العينية باستخدامها مدة ثلاثة أيام.

 وقد يكون من الضروري إجراء بعض التداخلات الجراحية لمعالجة الشتر الجفني باكراً للحيلولة -ما أمكن- دون حدوث تخريش القرنية ومن ثم تندبها، وكلما كان التداخل أبكر كانت النتائج أفضل، تسعى منظمة الصحة العالمية حالياً إلى القضاء على التراخوما المسببة للعمى بحلول عام 2020،ويعتمد هذا السعي على تفعيل طرق الوقاية ونشرها، وتوفير التشخيص والمعالجة الباكرين للمرضى على نطاق واسع في مناطق توطن المرض وانتشاره.

الأخماج التناسلية بالمتدثرة الحثرية: تعد بعض أنماط المتدثرة الحثرية كالأنماط المصلية من D حتى K السبب الرئيسي لبعض أخماج الجهاز التناسلي في الذكور والإناث، وهي تنتقل غالباً بطريق الجنس.

التظاهرات السريرية: تكون معظم حالات الخمج التناسلي بالمتدثرات في النساء لا عرضية أو خفيفة الأعراض، إلا أنها قد تتظاهر أحياناً بالتهاب عنق الرحم، وهو النوع الأكثر شيوعاً للإصابة في النساء والذي تلاحظ فيه تغيرات المفرزات الرحمية، ونزوف بين الطموث، أو نزوف عقب الجماع. وقد يترافق التهاب العنق والتهاب الإحليل الذي يتظاهر بتعدد البيلات وعسر التبول. وفي بعض الحالات قد يؤدي الخمج التناسلي بالمتدثرات إلى حدوث الداء الحوضي الالتهابي الذي يتظاهر غالباً بآلام حوضية مزمنة، وقد يسبب الحمل خارج الرحم أو العقم. ومن المضاعفات قليلة المصادفة للخمج التناسلي بالمتدثرات؛ التهاب ماحول الكبدperihepatitis (Fitz-Hugh-Curtis syndrome)    الذي يتظاهر بألم ومضض في المراق الأيمن من دون وجود تبدلات واضحة في الإنزيمات الكبدية.

أما في الذكور فيتظاهر الخمج بالمتدثرات الحثرية غالباً؛ بالتهاب إحليل لا سيلاني، وتكون الأعراض خفيفة في معظم المرضى، وقد يحدث نز مصلي أو مخاطي قليل من الإحليل مع عسرة تبول وحرقة في بداية البيلة. وفي حالات قليلة قد تسبب المتدثرات التهاب البربخ الذي يصبح مجسوساً ومؤلماً بشدة ويكون غالباً وحيد الجانب، كما قد يحدث التهاب مستقيم بالمتدثرات في الذكور مثليي الجنس، يكون غالباً لا عرضياً أو يتظاهر بمرض يدعى الورم الحبيبي اللمفي المنقول جنسياً lymphogranuloma venereum .

التشخيص: تتوفر حالياً اختبارات عديدة لتشخيص الخمج التناسلي بالمتدثرات يعتمد بعضها على تحري مستضدات المتدثرات في مسحات مهبلية أو في البول، كما يمكن استخدام  تقنيات الـ PCR ومسابر الدنا لتأكيد التشخيص.

المعالجة: يعد دوكسي سيكلين حالياً (100 ملغ مرتين يومياً مدة أسبوع) العلاج المنتخب للأخماج التناسلية بالمتدثرات، وحين وجود مضاد استطباب لاستخدام الدوكسي سيكلين - كالحمل مثلاً - يستخدم الأزيترومايسين غرام واحد من جرعة وحيدة فموياً. كما يمكن استخدام أحد الفلوروكينولونات (ليفوفلوكساسين أو فلوكساسين) 300 ملغ مرتين يومياً مدة أسبوع إلى عشرة أيام، ولا سيما حين الشك في التهاب البربخ. وفي حالة الشك في وجود خمج بالنايسيريات البنية إضافة إلى المتدثرات؛ تضاف جرعة سفترياكسون عضلية 250 ملغ إلى دوكسي سيكلين، وتمدد فترة المعالجة إلى عشرة أيام.

ثانياً - المتدثرة الرئوية

المتدثرة الرئوية    Chlamydophila pneumoniaجرثوم صغير إجباري التطفل داخل الخلوي، يتكاثر بالطريقة ذاتها التي تتكاثر بها المتدثرات، ويصنف حالياً مع المتدثرة الببغائية في جنس  Chlamydophila، بعد أن كانت تصنف سابقاً ضمن جنس المتدثرات Chlamydiae. وللمتدثرة الرئوية نمط مصلي وحيد هو النمط : TWAR ، وهي جراثيم بشرية نوعية تصيب جهاز الإنسان التنفسي بمتلازمات مرضية مختلفة. ويؤدي استعمارها المخاطيات التنفسية إلى حدوث استجابة التهابية مختلفة الشدة، واستجابة مناعية قصيرة الأجل في أغلب الحالات؛ ممّا يفسر عودة الخمج أحياناً.

العدوى والوبائيات: تنتقل المتدثرة الرئوية من شخص إلى آخر بالقطيرات والمفرزات التنفسية، وتعدّ السبب الثاني لذات الرئة اللانموذجية والتي تبلغ (نحو 10%  من الحالات)؛ إذ تلي المفطورات الرئوية التي تعد السبب الأول لها وتبلغ نحو 25% من الحالات. وتتصف بحدوث أغلب الإصابات في البالغين وكبار السن، بعكس ذات الرئة بالمفطورات التي تصيب اليافعين والأعمار الأصغر غالباً.

التظاهرات السريرية: معظم حالات الخمج التنفسي بالمتدثرة الرئوية لا عرضية أو خفيفة الأعراض لكنها قد تتظاهر أحياناً بذات رئة لا نموذجية أو التهابات قصبية أو بلعومية. ويتصف التهاب القصبات بالمتدثرة الرئوية بتطور الأعراض البطيء؛ إذ يلاحظ التهاب بلعوم وحمى خفيفة أو متوسطة في البداية، يليهما سعال جاف مع بحة في الصوت، وقد يتضاعف المرض في بعض المرضى بالتهاب جيوب. وتشابه ذات الرئة بالمتدثرات الرئوية سريرياً ذوات الرئة اللانموذجية المسببة بالعوامل الأخرى كالمفطورات والفيلقيات والفيروسات. وتبدي صورة الصدر الشعاعية بؤراً ارتشاحية متعددة في الرئة.

وقد تحدث أحياناً بعض التظاهرات السريرية خارج الرئوية نتيجة الخمج بالمتدثرة الرئوية أهمها:

- التهاب سحايا أو التهاب سحايا ودماغ meningoencephalitis .

- متلازمة غيلان - باري Guillain-Barré syndrome  .

- التهاب مفاصل ارتكاسي reactive arthritis .

- التهاب العضلة القلبية myocarditis .

وقد ظهرت منذ فترة قصيرة دلالات قوية على احتمال وجود ارتباط سببي بين الخمج بالمتدثرة الرئوية وحدوث التصلب العصيدي، وآفات نقص التروية القلبية التالية له.

التشخيص: تستخدم الاختبارات المناعية كاختبار التألق المناعي أو مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم Elisa  لكشف أضداد المتدثرة الرئوية أو مستضداتها في المسحات البلعومية أو عينات من المفرزات التنفسية لتأكيد الخمج بها، كما يمكن استخدام تقنيات الPCR   للغرض ذاته. ولا تستخدم طرق الزرع في المزارع الخلوية للتشخيص نظراً لصعوبة إجرائها وعدم توفرها في المخابر العادية.

المعالجة: الدوكسي سيكلين هو الصاد المنتخب لعلاج الخمج بالمتدثرة الرئوية -ولا سيما ذات الرئة- يعطى بجرعة 100 ملغ مرتين يومياً مدة 10 - 14 يوماً للكبار، ويستخدم كذلك الأريترومايسين بجرعة 500 ملغ، أربع مرات يومياً، ولاسيما حين الشك في وجود سبب جرثومي آخر لذات الرئة غير النموذجية، أو في علاج المرأة الحامل.

أما في الأطفال دون الثامنة من العمر فيستخدم الأريترومايسين 30-40 ملغ للكغ من الوزن يومياً مقسمة على أربع جرعات، أو الأزيترومايسين 10 ملغ للكغ جرعة واحدة في اليوم الأول تتبع بـ 5 ملغ للكغ جرعة وحيدة يومياً لخمسة أيام أخرى.

ثالثاً - المتدثرة الببغائية

المتدثرة الببغائية psittaci  Chlamydophila جرثوم ينتمي إلى جنس المتدثرات، وله صفاتها العامة ذاتها، يصادف في  بعض الطيور والحيوانات، وقد يصيب الإنسان أحياناً، يدعى المرض الذي يسببه: داء الببغاء  .psittacosis

العدوى والوبائيات: تصيب المتدثرة الببغائية طيور الزينة (كالببغاء) والطيور الآهلة كالدجاج والحمام والديك الرومي، وقد تصيب الأغنام والأبقار والقطط، ويظهر الجرثوم عادة في المفرزات التنفسية وبول وزرق الطيور، وتحصل العدوى البشرية غالباً نتيجة استنشاق الغبار الملوث بزرق الطيور المخموجة في أثناء تنظيف الأقفاص والحظائر أو العناية بالطيور، أو تماس الحيوانات المخموجة ومفرزاتها مباشرة، وقد سجلت حالات قليلة كانت العدوى فيها بين البشر أنفسهم.

الشكل (2) صورة الصدر الشعاعية في داء الببغاء وتبدي ارتشاحات متعددة

 الإمراض: يدخل الجرثوم الجسم بالطريق الهوائي ويتكاثر في الرئتين محدثاً استجابة التهابية لمفاوية مختلفة الشدة، مع نضحة التهابية ليفينية (فبرينية)، وفي الحالات الشديدة قد يحدث نخر بؤري  في الظهارة القصبية أو القصيبية أو في الخلايا السنخية، وقد ينتقل الجرثوم إلى الدوران الدموي ليصيب أجهزة أخرى في الجسم، بما فيها الجهاز العصبي أو القلب، وقد يخترق المشيمة في النساء الحوامل.

التظاهرات السريرية: يأخذ داء الببغاء أشكالاً سريرية عديدة متباينة الشدة والخطورة، وتمتد من الشكل اللاعرضي أو الخفيف الذي له مظهر النزلة الوافدة إلى الاعتلال الرئوي اللانمطي، أو الأشكال الشديدة الخطورة، وتتظاهر الإصابة العرضية البشرية بداء الببغاء بالحمى المفاجئة، والعرواءات، والصداع الشديد، كما يحدث سعال جاف غالباً مع ألم صدري أو عسر التنفس. وتبدي صورة الصدر الشعاعية ارتشاحات متعددة (الشكل 2)، وقد تصادف أحياناً بعض الأعراض الهضمية كالإسهال، أو العصبية كاضطرابات الوعي. ومن المضاعفات المحتملة للحالات الشديدة من داء الببغاء القصور التنفسي.

وقد تحدث في حالات نادرة بعض التظاهرات السريرية خارج الرئوية نتيجة انتشار الجرثوم مثل: التهاب السحايا والدماغ، التهاب الشغاف أو التأمور أو العضلة القلبية، التهاب الكبب والكلية، وبعض التظاهرات الهيكلية العضلية.

ويعد داء الببغاء من الأمراض الخطرة في أثناء الحمل، ولا سيما إذا حدث في الثلث الأخير منه، وقد تؤدي الإصابة إلى الإجهاض.

التشخيص: نظراً لصعوبة زرع المتدثرات وعدم توفر تقنياته في المخابر العادية؛ تستخدم الاختبارات المناعية بالتألق المناعي أو اختبارات تثبيت المتممة لتحري الأضداد، كما يمكن استخدام  تقنيات الـ PCR ومسابر الدنا لتأكيد التشخيص.

 المعالجة: يعطى الدوكسي سيكلين بجرعة 100 ملغ مرتين يومياً مدة 10 - 14 يوماً للكبار، أو4.4  ملغ لكل كغ من الوزن يومياً بالطريق الوريدي مقسمة إلى أربع جرعات في الحالات الشديدة الخطرة .  ويمكن استخدام الماكروليدات كالأريترومايسين أو الأزيترومايسين بديلاً من التراسيكلينات.

 

الأدواء الناجمة عن الركتسيات

الركتسيات Rickettsia جراثيم صغيرة جداً، اكتُشفت عام 1909 من قبل العالم تايلر ريكيتس Taylor Ricketts حين فحصه دم حشرات القمل المتغذي على جسم إنسان مصاب بمرض التيفوس، ويضم جنس الركتسيا العديد من الأنواع، يحدث بعضها العديد من الأمراض الخطرة في الإنسان، وكان بعضها حتى عهد قريب يحدث أوبئة فتاكة كمرض التيفوس الوبائي، وغالباً ماتنتقل الركتسيا إلى الإنسان بوساطة لدغ الحشرات كالقمل والقراد، ومن أهم الأمراض التي تسببها الركتسيا للإنسان:

-1 الرِّكتْسِيَّا البرُوفاتْسيكِيَّة Rickettsia prowazeki:

جراثيم صغيرة سلبية الغرام تقيس نحو 0.5 ميكرون، مجبرة على التطفل داخل الخلايا بسبب افتقارها إلى العديد من الإنزيمات الاستقلابية؛ لذا يحتاج استزراعها إلى أوساط خلوية خاصة. وهي تتكاثر داخل نواة الخلية المضيفة أو هيولاها، وتستطيع الانتقال من خلية إلى أخرى مجاورة بسهولة ممّا يسهل انتشارها

العدوى والوبائيات: يعد الإنسان الخازن الرئيس للركتسيا البروفاتسيكية، وينقلها قمل الجسد والرأس من شخص إلى آخر؛ إذ تمتص القملة الجراثيم مع الدم من الشخص المصاب، وتتكاثر في أمعائها لتخرج مع برازها بعد نحو خمسة أيام، وعندما تعض القملة الإنسان السليم لتتغذى بدمه تطرح برازها المملوء بالجراثيم مكان العضة، وبعدها قد تدخل هذه الجراثيم الجسم عبر الخدوش والسحجات التي تحدث نتيجة حك مكان العضة. وقد تحدث العدوى أحياناً نتيجة الاشتراك في الملابس التي تحوي القمل المخموج، أو التّماس الصميمي بين الشخص المصاب والشخص السليم، ويبقى براز القملة معدياً نحو مئة يوم. وتعد الظروف الصحية واالاجتماعية والاقتصادية السيئة من العوامل المساعدة على انتشار القمل بين البشر، ويحتمل لذلك انتشار التيفوس وبائياً حين وجود مصدر للعدوى. وقد ارتبطت معظم أوبئة التيفوس في التاريخ بالكوارث والحروب، وما ينجم عنها من فقر وتشرد وانعدام لأبسط الخدمات الصحية، كما حدث خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ إذ أدى وباء التيفوس في روسيا في أثناء الحرب العالمية الأولى والسنين الأولى التي تلتها إلى إصابة أكثر من ثمانية ملايين شخص بالمرض، قضى منهم  نحو ثلاثة ملايين، وهو رقم يزيد قليلاً على من قتلتهم الحرب نفسها من الروس. كما يعتقد بحدوث نحو خمسين ألف حالة من التيفوس في أثناء الحرب الأهلية في بوروندي (إفريقيا) في تسعينيات القرن العشرين. ويعتقد الكثير من الباحثين أن أوبئة التيفوس عبر التاريخ قتلت من البشر أكثر مما قتلت الحروب. وعلى الرغم من أن التيفوس الوبائي قد انحسر على نحو كبير بعد ظهور الصادات النوعية للركتسيا، ومكافحة القمل الإنساني على نطاق واسع في معظم مناطق العالم. فقد كشفت في السنوات الأخيرة  بؤر محدودة للمرض في بعض مناطق العالم، ولاسيما في إفريقيا (رواندا، بوروندي، إثيوبيا، وبعض مناطق الجزائر) وبعض المناطق الجبلية في أمريكا الوسطى والجنوبية؛ ممّا دعا هانس زينسر  Hans Zinsserإلى القول إن مرض التيفوس لم يمت، وربما سيستمر حياً لقرون طويلة، وسيطل برأسه في كل مرة يسمح له الغباء والوحشية البشرية بذلك. وهناك دلائل وبائية حديثة تشير إلى احتمال إصابة أحد القوارض الذي يدعى السنجاب الطائر flying squirrels بالركتسيا البروفاتسيكية، واحتمال قيام البراغيث بدور الناقل للجرثوم بين السناجب أو إلى الإنسان حين التعرض للدغ هذه البراغيث.

الإمراضية: بعد دخول الركتسيا الجسم تنتشر بالطريق الدموي أو اللمفاوي لتصيب الخلايا البطانية في الأوعية الدموية ولا سيما الدقيقة منها؛ ممّا يؤدي إلى حدوث أذية واسعة في هذه الخلايا نتيجة تكاثر الجرثوم ضمنها، يتلوه حدوث التهاب أوعية واسع وزيادة النفوذية الوعائية، وتفعيل الآليات الالتهابية المختلفة بما في ذلك التخثر المنتشر داخل الأوعية Dic الذي تعقبه نزوف نمشية جهازية قد تؤدي في المحصلة إلى أذية نسجية وقصور في معظم أجهزة الجسم كالكلية والدماغ والقلب والكبد؛ الأمر الذي يفسر سبب ارتفاع نسبة الوفيات في هذا المرض. وقد يبقى الجرثوم في بعض الحالات كامناً في العضوية بعد إصابة أولية خفيفة نسبياً، ثم يتفعل بعد وقت طويل (عقود أحياناً) ليسبب من جديد مرضاً فعالاً وخطراً يدعى داء بريل زينسر أو التيفوس الكامن. وكان التيفوس الوبائي يؤدي إلى نسبة وفيات مرتفعة قبل عصر الصادات -ولاسيما في الذكور وكبار السن- لكن هذه النسبة انخفضت كثيراً بعد ظهور الصادات كالتتراسيكلين واستخدامها في معالجة المرض.

التظاهرات السريرية: تبدي الإصابة بالركتسيا البروفاتسيكيّة شكلّين سريريَّين هما: الشكل الحاد (التيفوس الوبائي) وشكل آخر معاود يدعى الآيب (أي العائد)  recrudescent typhus، أو داء بريل-زينسر الذي يحدث بعد 10- 50 سنة من الإصابة البدئية بالخمج.

التيفوس الوبائي البدئي الحاد: يحدث الشكل الحاد بعد 7-14 يوماً من العدوى، ويتظاهر بحمى شديدة مفاجئة وعرواءات، صداع شديد، دعث وآلام عضلية ومفصلية، كما تظهر أعراض غير نوعية في بعض المرضى كالقياء والألم البطني والإسهال والسعال، كما يظهر اليرقان بشدات مختلفة في نسبة كبيرة من المرضى. ويعاني المرضى  في الحالات الشديدة أعراضاً عصبية بؤرية أو اختلاجات، ونعاساً وتغيماً في الوعي وسباتاً أحياناً. يظهر في معظم المرضى طفح جلدي لطاخي أو لطاخي حطاطي على الجذع والأطراف بعد عدة أيام من بداية الأعراض (الشكل 1)، وقد يصبح حبرياً petechial في الحالات الشديدة، وقد يحدث في حالات نادرة موات نسجي في نهايات الأطراف ( الشكل 2).

الشكل (2) موات نسجي في نهايات الأصابع في مريض مصاب بالتيفوس. الشكل (1) طفح جلدي لطاخي حطاطي على الجذع في مريض مصاب بالتيفوس.

تبدي الفحوص المخبرية في معظم المرضى ارتفاع البيلروبين والإنزيمات الكبدية ونقص الصفيحات. كما قد تظهر في بعضهم علامات التهاب العضلة القلبية، أو ارتشاحات رئوية بؤرية في صورة االصدر الشعاعية.

التيفوس الآيب (داء بريل- زينسر) Brill-Zinsser disease: يظهر هذا الشكل من الداء بعد سنوات عديدة من الإصابة البدئية بالتيفوس الوبائي ( 10-50 سنة)، وغالباً ما يظهر في المسنين والمدنفين، وتكون الأعراض السريرية في داء بريل- زينسر في معظم الحالات متوسطة الشدة ، وتشمل الحمى والعرواءات والصداع والآلام العضلية والهيكلية ، كما تظهر أعراض هضمية أو رئوية أو عصبية غير نوعية في معظم المصابين. ولما كان المرض يحدث عادة في المتقدمين في السن فقد تكون التظاهرات العصبية مُقنَّعة ببعض الأمراض الموجودة أصلاً في هؤلاء المرضى، ويظهر طفح جلدي حمامي حطاطي بعد نحو أسبوع من بدء الأعراض في معظم المصابين لكن نادراً ما يكون شديداً أو حبرياً، ونسبة الوفيات في داء بريل- زينسر أقل من النسبة المصادفة في التيفوس الوبائي البدئي.

التشخيص: لما كان زرع الريكيتسيا وعزلها يحتاج إلى أوساط وتقنيات خاصة؛ فمن النادر اللجوء إلى هذه الطريقة في التشخيص الاعتيادي للخمج بها؛ بل يعتمد في التشخيص على الاختبارات المناعية المصلية. ويتوفر حالياً اختباران مصليان لهذا الغرض ، يعتمد أحدهما على التألق المناعي غير المباشر؛ في حين يقوم الآخر على تقنية اللطخة المناعية  immunoblot technique.

ومن الصعب التفريق بين الشكل البدئي والشكل الآيب من المرض (داء بريل- زينسر) بالفحوص المصلية؛ إذ ترتفع عيارات الأضداد على نحو واضح في كلا الشكلين. وعلى الرغم من توفر مجموعات اختبارية حديثة لكشف الخمج بوساطة تقنيات  الـPCR ؛ إلا أن هذه التقنيات غير متاحة في معظم المناطق التي يتوطن فيها التيفوس، ولا يمكن الركون إليها حالياً في التشخيص الاعتيادي.

 المعالجة: يعد الدوكسي سيكلين حالياً - كما في معظم أخماج الريكيتسيات الأخرى - الصاد المنتخب في العلاج، ويعطى 100 ملغ جرعتين يومياً ، أو 200 ملغ جرعة وحيدة يومياً مدة أسبوع إلى عشرة أيام. وحين عدم توفر الدوكسي سيكلين، أو صعوبة الحصول على تأكيد مخبري للتشخيص -  وهذا هو الواقع في كثير من المناطق التي يتوطن فيها التيفوس - فإن الكلورامفينيكول يبقى البديل المناسب؛ إذ يعطى 500 ملغ منه - فموياً أو وريديا ً- أربع مرات يومياً ولمدة 5-7 أيام . ويفيد الكلورامفينيكول في هذه الحالة في معالجة الحمى التيفية، أو إنتان الدم بالسحائيات، وهي أخماج تبدو بأعراض مشابهة لأعراض التيفوس وتنتشر في مناطق توطنه. يبدي معظم المرضى المعالجين بالدوكسي سيكلين أو الكلورامفينيكول تحسناً ملحوظاً خلال اليومين الأولين للعلاج، وقد حَسَّن توفر العلاج إنذار التيفوس إلى حد كبير. ويحتاج المرضى الذين يعانون حالات شديدة من المرض إلى المعالجة الداعمة التي تشمل إعطاء السوائل أو الأكسجين، وربما التحال في الحالات الخطرة

الوقاية: تعتمد الوقاية من التيفوس على نحو رئيسي على مكافحة القمل بين البشر، بالتوعية وتوفير مستلزمات النظافة الشخصية، واستخدام المواد النوعية المضادة للقمل مثل د.د.ت والبيرميثرين وغيرها. وقد أدت إجراءات مكافحة القمل الواسعة خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين إلى القضاء على بؤر التيفوس في دول العالم المتقدمة، لكن هذه الإجراءات لم تكلل بالنجاح لأسباب مختلفة في مناطق أخرى؛ فبقيت تحتضن بؤر التيفوس العالمية حتى الآن.

وينصح باستخدام الوقاية الكيميائية (الدوكسي سيكلين أو الكلورامفينيكول) في أثناء حدوث فاشيات التيفوس، ويعتقد فائدة إعطاء جرعة وحيدة من الدوكسي سيكلين 200 مغ كل أسبوع  للمتماسّين مع المصابين بالتيفوس أو المسافرين إلى أماكن توطن المرض، وينصح هؤلاء باستمرار الوقاية أسبوعاً إضافياً بعد مغادرة بؤر توطن المرض.

وقد أدت الأبحاث في العقود السابقة إلى إيجاد لقاح مقتول للتيفوس، لكنه متوسط الفعالية تجاه الذراري ذات الفوعة من الجرثوم، ولم يستخدم على نطاق واسع. أما اللقاح الحي المضعف المعدُّ من الذراري ذات الفوعة الشديدة فلم يصرح باستخدامه خوفاً من عودة التفعيل.

-2 داء أورينتيا تسوتسوغاموشي:

أورينتيا تسوتسوغاموشي Orientia tsutsugamushi يسببه جرثوم صغير مجبر على التطفل داخل الخلوي كان يسمى سابقاً ريكيتسيا تسوتسوغاموشي  Rickettsia tsutsugamushi، تسبب الإصابة به داء التيفوس الأكالية scrub typhus  أو حمى تسوتسوغاموشي.

العدوى والوبائيات: يحدث المرض نتيجة لدغ يرقات بعض أنواع العث الذي يدعى trombiculid mites، ويعد الخازن والناقل للعامل الممرض، وهو يعيش على بعض أنواع النباتات والشجيرات ذات الأشواك scrub vegetation. يتوطن المرض عالمياً في جنوب شرقي آسيا (الصين واليابان وكوريا وتايلند وفييتنام وماليزيا) وشبه القارة الهندية (الشكل 3).

الشكل (3) مناطق توطن التيفوس الأكالية.

التظاهرات السريرية: تمتد فترة الحضانة في التيفوس الأكالية نحو أسبوعين بعد لدغة العثة، وتبدأ الأعراض فجأةً بصداع وقهم ودعث تصحبها أو تتلوها حمى وعرواءات. ويظهر بعد أيام قليلة في معظم المرضى طفح بقعي أو بقعي حطاطي يبدأ على البطن ثم يمتد إلى الأطراف (الشكل 4)، وقد تحدث في بعض المرضى خثارات جلدية slough (نخر جلدي) في مكان اللدغ. وتضخم العقد اللمفية في معظم المرضى ضخامة معمّمة، أو يتضخم الكبد والطحال، وقد تظهر في بعضهم أعراض هضمية كالغثيان والقياء والإسهال أو أعراض تنفسية كالسعال، أو عصبية كأعراض التهاب السحايا، وقد تحدث في الحالات الشديدة ذات رئة خلالية أو وذمة رئة، أو قصور قلب احتقاني، كما قد يحدث قصور أعضاء متعدد يؤدي إلى الوفاة.

الشكل (4) الطفح الجلدي في التيفوس الأكالية.

التشخيص: يوضع التشخيص السريري المبدئي اعتماداً على المعطيات السريرية والوبائية (كالتماس مع العث خازن المرض وناقله) قبل ظهور الأعراض بنحو أسبوعين، وتنقص الصفيحات وترتفع الإنزيمات الكبدية في أغلب المرضى. أما التشخيص المخبري المؤكّد فيمكن الحصول عليه بالاختبارات المصلية النوعية أو الزرع أو الـ PCR ، وتعد الفحوص المصلية ولاسيما اختبار الأضداد المتألقة غير المباشر أفضل الوسائل المستخدمة حالياً لتأكيد التشخيص، كما تتوفر حالياً اختبارات مصلية أخرى للتشخيص تعتمد على المقايسة المناعية الإنزيمية Elisa .

ويضم التشخيص التفريقي للمرض أخماج الركيتسيات الأخرى والملاريا وحمى الضنك.

المعالجة: تؤدي المعالجة المناسبة بالصادات إلى غياب الأعراض سريعاً وإلى انخفاض نسبة الوفيات بالتيفوس الأكالية انخفاضاً شديداً، وقد استخدم الكلورامفينيكول على نطاق واسع لمعالجة التيفوس الأكالية في معظم مناطق توطن المرض. ولما كان للكلورامفينيكول تأثيرات جانبية يفضل حالياً استخدام الدوكسي سيكلين بجرعة 100 ملغ مرتين يومياً بالطريق الفموي أو الوريدي، ويستعمل الأزيترومايسين بديلاً في بعض الحالات كالحوامل والأطفال. والمدة المقترحة للعلاج من 5 إلى 7 أيام. ويستخدم الدوكسي سيكلين بجرعة 200 ملغ أسبوعياً للوقاية من المرض ولاسيما حين السفر أو العمل في مناطق تعد بؤر توطن العث.

-3 الحمى الاستفهامية (حمى كيو)  Q Fever:

مرض خمجي حيواني المصدر zoonotic infection واسع الانتشار عالمياً يسببه جرثوم يدعى الكوكسيلة البورنيتية  Coxiella burnetii، وهو جرثوم صغير الحجم مجبر على التطفل داخل الخلوي، صُنِّف في البداية مع الركيتسيات ثم تبين أنه مختلف عنها؛ لذا صُنِّف في جنس مستقل هو جنس الكوكسيلة. وتتميز الكوكسيلة بأنها ثنائية الطّور من الناحية المستضدية؛ إذ تنتج مستضد الطّور الأول حين عزلها للمرة الأولى من الإنسان أو الحيوان وتكون شديدة العدوى، في حين تتحول لتنتج مستضد الطّور الثاني حين يعاد زرعها في المزارع الخلوية وتكون عندها أقل عدوائية على نحو كبير. وتفيد معرفة الطّور المستضدي للكوكسيلة في التفريق بين الخمج الحاد والمزمن بها.

العدوى والوبائيات: تنتشر الكوكسيلة البورنيتية وتحدث الإصابات الحيوانية بها في مختلف أنحاء العالم، وتتصف بمقاومتها العوامل الخارجية، ومستودعاتها الرئيسية الأبقار والأغنام والقواضم وبعض أنواع القراد. ويصاب الإنسان عرضاً على نحو طارئ نتيجة التماس المباشر بحيوانات المزارع الأهلية المصابة أو مفرزاتها المرضية التنفسية أو الدم أو سوائل الولادة أو الإجهاض. وتحدث أغلب حالات الإصابة البشرية في الجزارين وعمال المسالخ والمزارعين ومربي الحيوانات، كما قد تنتقل الكوكسيلة بالغبار الملوث أو  باستهلاك اللحوم والحليب ومنتجاته أحياناً. وقد وثّقت عدة فاشيات بشرية في شمالي أمريكا ودول أوربية عديدة، وحدثت الفاشية الأخيرة الكبرى في هولندا عام 2009.

التظاهرات السريرية: تكون التظاهرات السريرية لحمى كيو خفيفة أو متوسطة في معظم الحالات، وتكون الحالات العرضية من المرض حادة أو مزمنة، ويعد المرض مزمناً حين تطول فترة الأعراض أكثر من ستة شهور. وتمتد فترة الحضانة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ويتصف الشكل الحاد من المرض في معظم الحالات بحدوث حمى شديدة وصداع ودعث وآلام عضلية ومفصلية (متلازمة شبيهة بالإنفلونزا)، إضافة إلى أعراض ذات الرئة أو التهاب الكبد أو كليهما معاً في نحو 20- 40 % من الحالات. ولايكون التهاب الكبد بالكوكسيلة البورنيتية يرقانياً حين تسيطر الحمى مع ارتفاع الإنزيمات الكبدية، أو يكون يرقانياً شبيهاً بالحالات العرضية من التهابات الكبد الفيروسية. ويحدث في نحو 10% من المرضى طفح جلدي بقعي حطاطي.

أما الشكل المزمن من المرض الذي يشاهد في نحو 1-5 % من الإصابات، وفيه يبقى الجرثوم في الجسم ضمن البلاعم وينتشر في الدم والنسيج الشبكي البطاني؛ فيتصف باستمرار الأعراض ولاسيما الحمى والتهاب الشغاف.  وتكون الإصابة بحمى كيو في أثناء الحمل لا عرضية أو خفيفة الأعراض في معظم الحالات، لكنها قد تؤدي إلى حدوث الإجهاض أو التشوهات الجنينية، كما قد تتطور الإصابة الحادة اللاعرضية إلى الشكل المزمن.

التشخيص: معظم التبدلات المخبرية في حمى كيو غير نوعية؛ إذ يكون تعداد البيض طبيعياً أوزائداً قليلاً، مع نقص الصفيحات، وزيادة الإنزيمات الكبدية في معظم المرضى،  ويثبت التشخيص مخبرياً في أغلب الحالات بوساطة الاختبارات المصلية، ويعد اختبار التألق المناعي immunofluorescence assay (IFA) حالياً الأكثر موثوقية واستخداماً بين الاختبارات المصلية. ويمكن استخدام الـPCR   لتأكيد التشخيص المصلي ولا سيما في الحالات المزمنة.

المعالجة: معظم حالات حمى كيو الحادة اللاعرضية أو تحت السريرية محددة لذاتها وتشفى من دون علاج نوعي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ويستطب العلاج في الحالات العرضية التي ينصح فيها حالياً باستخدام الدوكسي سيكلين لعلاج الحالات العرضية الحادة بجرعة 100 ملغ مرتين يومياً مدة 14 يوماً. كما يستخدم الأوفلوكساسين (200 ملغ ثلاث مرات يومياً) أو البفلوكساسين (400 ملغ مرتين يومياً). وفي الحوامل ينصح باستخدام الكوتريمازول (320 ملغ تريميتوبريم و1600 ملغ سلفاميثكسازول) خمسة أسابيع. أما في الحالات المزمنة ولاسيما عند المصابين بالتهاب الشغاف فينصح باستخدام الهيدروكسيكلوروكين بالمشاركة مع الدوكسي سيكلين مدة ثمانية عشر شهراً على الأقل.

الوقاية: صنع حديثاً شكلان من اللقاح يستخدمان على نطاق ضيق لتمنيع الأشخاص الأكثر عرضة للتعرض للعدوى، وينصح بإجراء اختبار جلدي خاص لكشف التعرض السابق للكوكسيلة قبل أخذ اللقاح؛ نظراً لاحتمال حدوث تفاعل موضعي شديد حين إعطائه لمن سبق أن تعرض للعدوى. ومن المفيد تثقيف الأشخاص المعرضين للعدوى وتوعيتهم بالمرض، واتخاذ إجراءات خاصة للتخلص الآمن من بقايا الولادات الحيوانية، وعدم استهلاك الحليب غير المبستر(أو الملغلي) ومشتقاته.

 

 

التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 164
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1137
الكل : 36136396
اليوم : 11797