logo

logo

logo

logo

logo

الكسور وأذيات المفاصل

كسور واذيات مفاصل

fractures and joint injuries - fractures et lésions articulaires



الكسور وأذيات المفاصل

حكمت جمعة

الكسور الرضية مقدمة في تدبير الأذيات الخطرة
الكسور الإجهادية stress fractures في مكان الحادث
الكسور المرضية pathological fractures التدبير في المستشفى
  الكسور

 

 

مقدمة في تدبير الأذيات الخطرة:

أولاً- في مكان الحادث:

قد يصاب إنسان أو عدد من الناس بآفات رضية إثر حادث طارئ كسقوط من شاهق أو اصطدام قطار أو انهيار منشأة، وتتطلب العناية بالمصابين في هذه الحالة تدابير خاصة، كما تتطلب فريق عمل مهيأ للعمل ومزوداً بالأدوات والأجهزة الضرورية، ويجب أن يترأس عملَ الفريق واحدٌ منهم يكون أكثرهم دربة، يساعده الآخرون وينفذون تعليماته ويلبون طلباته.

يسير العمل في هذه الحالات بمراحل تبدأ بتقييم الوضع ثم بتدبير المصابين.

- المرحلة الأولى: التقييم المبدئي الذي يفتش فيه عن وعي المصابين وفحص الطريق الهوائي والتنفس والدوران لتحديد الحالات المهددة للحياة للإسراع بإسعافها.

- المرحلة الثانية: مرحلة المسح السريع بفحص المصابين فحصاً سريعاً لتقدير حالتهم.

- المرحلة الثالثة: مرحلة المسح التفصيلي بتقييم كل الإصابات وليس الإصابات المهددة للحياة فقط.

وتتداخل بعض هذه المراحل في بعض، وقد تبدأ بإجراء الإسعافات في أثناء ذلك أو يُطلب تثبيت المريض أو بعض أعضائه، أو حمله، أو نقله إلى مركز إسعاف، أو يتطلب رفد الفريق بأعضاء آخرين، ويجب أن يتم كل هذا بسرعة كبيرة لا تتعدى الدقائق، يكلف رئيس الفريق في أثنائها أعضاء الفريق تدبير حالات الزلة التنفسية أو توقف التنفس أو توقف القلب، في حين يتابع هو عمله في التقييم والتوجيه والمشاركة في بعض الأعمال.

المعدات التي يجب اصطحابها إلى مكان الحادث:

-1 معدات الوقاية الشخصية.

-2 نقالة مزودة بشرائط التثبيت، وجهاز تحديد حركة الرأس.

-3 أطواق رقبية قاسية بقياسات مختلفة.

أدوات الطريق الهوائي:

-1 أسطوانة أكسجين.

-2 قناع مع كيس ذي صمام.

-3 جهاز مص المفرزات.

-4 صندوق الرضوض: ضمادات ولفائف، أدوات تفجير الصدر، جهاز قياس الضغط، سماعة.

-1 التقييم البدئي:

يجب الاهتمام بأكثر الإصابات خطورة بالانتباه لـ:

- عمر المصابين؛ لأن الخطورة تكون أكبر في المسنين والأطفال.

- جنس المصابين ولاسيما الحوامل من النساء.

- درجة فعالية المصاب العامة، وإدراكه أو قلقه أو هياجه.

- الإصابات الكبيرة الظاهرة أو النزف الشديد.

- يجب أن يكون المسعف بواجهة المصاب للإجابة عن أسئلته - إن كان يستطيع ذلك ? من دون الحاجة إلى إدارة رأسه.

- إذا كانت وضعية الرأس أو العنق مائلة وأدت محاولة التثبيت بالوضعية المعتدلة إلى تألم المريض يجب تثبيته بالوضعية التي هو فيها.

- وكذلك إذا وجدت صعوبة حين محاولة إدارة الرأس أو العنق.

- يخاطب المسعف المصاب، ويدل جوابه على حالة الطريق الهوائي ومستوى الوعي.

درجات الوعي: تحدد درجات الوعي كما يلي:

-A  يقظ alert ، أي إن المصاب واعٍ ومتوجه.

-V يستجيب للصوت verbal، أي إن المصاب يستجيب للمنبه الصوتي.

-P يستجيب للألم pain، أي إن المصاب يستجيب للألم.

-U غير مستجيب unresponsive، أي إن المصاب غير واعٍ.

فإذا كان مستوى الوعي أقل من A وجب البحث عن الأسباب المحتملة في أثناء مسح الرضوض السريع.

-2 تقييم الطريق الهوائي:

إذا كان المريض غير واعٍ يفتش عن انسداد الطريق الهوائي:

- بالنظر إلى حركة الصدر والبطن.

- بوضع إذن الفاحص فوق فم المصاب لتقدير معدل الهواء وكفايته.

- بتقريب وجنة الفاحص أو راحة كفه من فم المريض والشعور بالهواء الجاري. وحين عدم كفاية التنفس يجب الإسراع بتطبيق الأكسجين أو القناع الوجهي ذي الصمام حتى التأكد من حصول المريض على التهوية المناسبة من حيث عدد الحركات التنفسية وحجم الهواء المعطى.

(الجدول1) جدول معدل حركات التنفس الطبيعية والمرضية

الطبيعية

المرضية

البالغ 10-20

الطفل 15-30

الرضيع 25-50

أقل من 10 أو أكثر من 24

أقل من 15 أو أكثر من 35

أقل من 25 أو أكثر من 60

-3 تقييم الحالة الوعائية:

تقييم الحالة الوعائية بمعرفة معدل النبض وحجمه بقياس النبض الكعبري في الكبار، والنبض العضدي في الأطفال، ولا يجس النبض السباتي إذا كان المريض واعياً وكان النبض المحيطي مجسوساً.

- يلاحظ عدد النبض إذا كان أقل من 60 أو أكثر من 120 في الدقيقة، كما يلاحظ حجمه وامتلاؤه وانتظامه (النبض الخيطي أو الضعيف أو القافز أو غير المنتظم). وإذا كان النبض غائباً في العنق يجب المباشرة بالإنعاش القلبي والاستعداد لنقل المريض.

- إن الشحوب والبرودة والنبض الخيطي وتراجع مستوى الوعي كلها علامات مبكرة لنقص التروية الجهازية (الصدمة).

- يجب السيطرة على مواقع النزف بتوجيه أحد أعضاء الفريق للقيام بذلك، ومن الممكن إيقاف معظم النزوف بالضغط المباشر الذي يجب التأكد من فعاليته، وتبديل الضمادات إذا تبللت بالدم.

- يجب عدم استعمال العاصبات garrot/tourniquet، وعدم استعمال الملاقط لإيقاف النزف.

مسح الرضوض السريع أو الفحص الموضع: حين يكون الحادث كبيراً كتصادم مركبات يجري المسح السريع كما ذكر. أما حين تكون الإصابة محددة بطرف أو منطقة موضعة كطلق ناري أو طعنة سكين فالفحص يكون محدداً بالمنطقة المصابة وهو ما يسمى الفحص الموضع أو المحدد، وحين تكون الإصابة بسيطة وحالة المريض العامة حسنة وكل شيء فيه طبيعياً ينتقل مباشرة إلى الفحص الموضع.

المصاب ذو الأولوية: يقال إن المصاب ذو أولوية إذا وجد واحد مما يلي:

أ- آلية الإصابة شديدة.

ب- قصة تشير إلى: غياب الوعي، صعوبة التنفس، ألم شديد في الرأس أو العنق أو الجذع.

ج- تقييم مبدئي غير طبيعي: اضطراب حالة الوعي، صعوبة التنفس، تروية جهازية غير طبيعية، المجموعات ذات الخطورة التالية (المريض المزمن أو الصغير جداً أو الكبير جداً).

-4 تقييم الرأس والعنق والصدر والبطن والحوض والأطراف:

يفحص الرأس والعنق لكشف إصابة فيهما أو في أحدهما، وينتبه لتوسع أوردة العنق ولموضع الرغامى على الخط المتوسط.

وينتبه في فحص الصدر للحركات التنفسية المتناسقة أو العجائبية (ارتفاع الأوراب مع التنفس، أو وجود حركة الحجاب الحاجز فقط). وتتحرى علامات الرض الكليل أو الجروح النافذة، ويقرع الصدر لكشف الريح الصدرية أو انصباب الجنب، وتصغى أصوات القلب.

وفي فحص البطن ينتبه لوجود انتفاخ أو كدمات أو جروح، ويجس البطن لتحري المضض أو التقفع أو القساوة hardness.

ويفحص الحوض لكشف التشوهات أو الجروح أو الكدمات، وثبات الحوض ومضضه والفرقعة تحت الجلد.

وتفحص الأطراف لتحري المضض وعدم الثبات والفرقعة والجروح والتشوهات والكدمات، ويطلب من المريض -  إن أمكن - تحريك أصابع يديه وقدميه. وحين وجود اضطراب الوعي يجرى فحص عصبي لكشف ارتفاع الضغط داخل القحف بفحص الحدقتين وتسجيل علامات غلاسكو للسبات وعلامات الفتق المخي (التي ستذكر بعد قليل). ولما كانت هناك أسباب أخرى لفقد الوعي غير الرضوض كنقص سكر الدم أو تناول بعض الأدوية أو المسكرات كان من الضروري الانتباه لذلك وتحري هذه الأسباب وفحص سكر الدم بجهاز كشف السكر.

في أثناء القيام بهذا التقييم الأولي يمكن إجراء الكثير من المداخلات الإسعافية في مكان الحادث مثل:

- التدبير الأولي للطريق الهوائي.

- التزويد بالأكسجين.

- البدء بالإنعاش القلبي.

- السيطرة على النزوف الكبيرة.

- إغلاق جروح الصدر.

- تثبيت جدار الصدر.

- تفجير ريح صدرية ضاغطة.

- تضميد المريض تضميداً كاملاً باستعمال وسائل قابلة للنفخ والسيطرة على النزوف، وتثبيت الكسور.

ويجب ألّا يؤخر القيام بهذه الأعمال وألّا يؤخر نقل المرضى الحرجين إلى المستشفى.

ويجب إخبار المستشفى الذي سينقل إليه المصاب أو المصابون عن حالتهم ليستعد لاستقبالهم ويهيئ غرف العمليات والأشخاص والأجهزة والأدوية المناسبة للبدء بالعمل بأسرع وقت ممكن.

ثانياً- التدبير في المستشفى:

للتدبير في المستشفى ثلاث مراحل: التقييم البدئي، العناية الفورية والإنعاش، التقييم الثانوي.

-1 التقييم البدئي:

يفحص المريض من رأسه حتى أصابع قدميه، ويوفر الطريق الهوائي والتنفس والدوران، ويفحص المصاب من الناحية العصبية، ويجب ألا يبسط العنق أو يعطف حتى تنفى تماماً إصابة النخاع الرقبي. ويوفر تأمين الطريق الهوائي بتنظيف المجرى والتنبيب عبر الفم أو الأنف، وأحياناً قد يضطر إلى إجراء خزع الرغامى وإجراء التنبيب عبرها، ويفحص الصدر بدقة بحثاً عن الانخماص الرئوي، أو المصراع الرئوي وكسور الأضلاع، وحين وجود انصباب جنبي يفجر الصدر. وحين وجود نزف شديد في أي جزء من الجسم يجب السيطرة عليه بالضغط المباشر، وفحص النبض والضغط والقلب ومراقبة الجروح حتى الصغيرة التي قد تكون نافذة للصدر أو للبطن. وحين الشك بالسطام القلبي (وهو مهدد للحياة) يجب أن يعالج بالتفجير الفوري، ثم تفحص باقي الأجهزة كالبطن والحوض والأطراف لتحري الجروح والكسور، كما يفحص الظهر وفوهة الشرج، ويقيَّم مستوى الوعي وفق سُلّم غلاسكو للسبات (الجدول 2).

(الجدول2) سُلّم غلاسكو للسبات

فتح العينين

الاستجابة الصوتية

الاستجابة الحركية

تلقائي

4

متوجه

5

يستجيب للأوامر

6

بالأمر بالمنبه الصوتي

3

مضطرب

4

يحدد مكان الألم

5

للألم بالمنبه الآلي

2

كلمات غير مترابطة

3

يسحب طرفه

4

لا شيء

1

اصوات غير مفهومة

2

عطف غير طبيعي

3

---

 

صامت

1

بسط غير طبيعي

2

---

 

 

 

بدون حركة

1

-2 الإنعاش:

بعد توفير الطريق الهوائي تعالج الصدمة بنقل السوائل كمحلول رينغرلاكتات بسرعة، وإذا لم يستقر ضغط الدم بعد تسريب لترين من السائل ينقل الدم، ويراقب الضغط الوريدي المركزي  central venous pressure (CVP)، ففي صدمة نقص الحجم تنخمص أوردة العنق وينخفص CVP، أما إذا كانت الأوردة منتفخة وCVP مزداداً فيجب نفي الريح الصدرية والسطام القلبي، ويجب السيطرة على مصادر النزف.

-3 التقييم الثانوي:

حين تستقر حالة المريض العامة تجرى الفحوص المخبرية والتصوير الشعاعي والتصوير المقطعي المحوسب CT وفحص الجهاز العصبي والرأس والصدر والبطن والحوض والعجان والمستقيم والقضيب من أجل تحري النزف من الصماخ، كما تفحص الأطراف وأذيات العظام والمفاصل، ويجري تصوير الأوعية الظليل حين الشك في وجود أذية وعائية. وتستمر مراقبة المريض 24-48 ساعة؛ إذ يبقى المريض بخطورة عالية ومضاعفات مميتة مثل الصدمة والصمة الشحمية والخمج.

الصدمة shock:

- الصدمة العصبية: تحدث في الأذيات المؤلمة. فحجم الدم لا يتغير، ولكن يضطرب توزعه مع زيادة الدوران غير الأساسي (الأوعية الحشوية والعضلات)، ونقص الدوران الأساسي كالأوعية الدماغية والقلبية.

- صدمة نقص الحجم: تحدث نتيجة النـزف فينخفض حجم الدم، ويعاوض الجسم بإعادة توزيع الدم، فتتقلص الأوعية المحيطية والحشوية مما يوفر كمية كبيرة من الدم للقلب والدماغ.

المظاهر السريرية: يكون المريض عليلاً وغير مبالٍ مع عطش وتنفس سطحي وسريع، الجلد والشفاه شاحبة، والأطراف باردة وندية، والنبض سريع وضعيف، وضغط الدم منخفض.

المعالجة: معالجة نقص الحجم إسعافية بإيقاف النـزف وإعاضة الدم المفقود وإزالة الألم والخوف، فيعطى المورفين وريدياً، ويجب الامتناع عنه إذا وجدت أذيات بالرأس أو أذيات بطنية، كما يعطى الأكسجين، وينقل للمريض لتران من محلول رينغرلاكتات. إذا لم تتحسن الحالة واستبعدت الأسباب الأخرى للإعاقة القلبية فمن المحتمل وجود نزف في الصدر والبطن، ويجب حينها إعطاء الدم بكمية كافية وبسرعة.

التخثر المنتثر داخل الأوعية disseminated intravascular coagulation:

الفيزيولوجيا الإمراضية: تنجم عن تولد كميات كبيرة من الترومبين الذي يزيد بدوره من الآلية المضادة للتخثر بحيث تصبح آلية الانتي ترومبين والبروتين C الفعال غير فعالة.

توضع الفيبرين في الأوعية الصغيرة يخضع لحل الخثرة، وبالتالي استهلاك عوامل التخثر (الفيبرنيوجين، عامل الصفيحات الخامس والثامن) وحدوث اضطراب في التخثر ونقص في الصفيحات والفيبرينوجين في الدم، وبالتالي استمرارية آلية حل الخثرة.

نتائج التخثر المنتثر داخل الأوعية متنوعة، ولكنها تشمل نزفاً زائداً نتيجة استهلاك عوامل التخثر وآلية حدوث حل الخثرة الثانوي، خلل في وظيفة الأعضاء، احتشاءات في الجلد، انحلال دموي.

المظاهر السريرية: هياج، ذهول stupor، اضطراب الوظيفة العصبية، احتشاء الجلد، شح البول، قصور كلوي.

يؤدي اضطراب تخثر الدم إلى حدوث نزوف شديدة في مكان الجراحة، ومكان القثاطر الوريدية ومن الجروح، وحدوث كدمات متفرقة ونزف من الجهاز الهضمي وبيلة دموية.

التشخيص: انخفاض تركيز الهيموغلوبين، تطاول زمن البروترومبين والترومبين.

- النقص الشديد في الصفيحات thrombocytopenia.

- نقص الفيبرينوجين في الدم hypofibrinogenemia.

ارتفاع مستوى تحلل جزيئات الفيبرينوجين.

المعالجة: التصحيح الباكر لصدمة نقص الحجم، ويجب استشارة الطبيب الاختصاصي بالدمويات حين الحاجة.

متلازمة الضائقة التنفسية الحادة في الكهول adult respiratory distress syndrome (ARDS) :

تعريفها: توصف بأنها حالة من نقص الأكسجة الشديد على الرغم من إعطاء تراكيز عالية من الأكسجين.

يبدي المنظر الشعاعي للصدر ارتشاحات منتشرة مع غياب الخمج أو أي سبب آخر لحدوث عسر التنفس أو ضيق التنفس.

المظاهر السريرية التي تدل على ضيق التنفس في الكهول:

- نقص الأكسجة: تركيز الأكسجين أقل من 30مم زئبقي.

- ارتشاحات منتشرة في الساحتين الرئويتين على الصورة الشعاعية.

- الضغط الشعري الرئوي الجزئي أقل من 18 مم زئبقي، ولا يوجد دليل سريري على ازدياد ضغط الأذينة اليسرى.

تعد متلازمة الضائقة التنفسية الحادة في الكهول شكلاً شديداً من أذية الرئة الحادة لوجود التظاهرات نفسها مع نقص شديد في الأكسجين، وضغط الأكسجين أقل من 200مم زئبقي بغض النظر عن ضغط نهاية الزفير الإيجابي positive end-expiratory pressure (PEEP).

الآلية الإمراضية: يعتقد أن أذية الرئة (البارانشيم الرئوي) تنجم عن تحريض المتممة وتجمع الكريات البيض وتشكل جذور الأكسجين الحرة، وقد يكون لتكدس الصفيحات والتخثر داخل الأوعية شأن في حدوث الأذية. يؤدي تأذي بطانة الأوعية الشعرية الرئوية إلى ارتشاح السوائل واضطراب السورفاكتانت surfactant، ويتلوه حدوث وذمة خلالية وتليف في الأسناخ.

يؤدي تأذي البناء الرئوي إلى نقص المطاوعة الرئوية وتزايد عدم التناسب بين التهوية والصبيب الدموي، وبالتالي حدوث خمج ثانوي، في النهاية يحدث فشل في التبادل الغازي ونقص أكسجة وازدياد الكربون ونقص الأكسجة في الأنسجة المحيطية.

المعالجة: داعمة.

إصابات الأجهزة الأخرى كالرأس والصدر والبطن والحروق تحال إلى الأطباء الاختصاصيين كلٌ في مجاله.

الكسور

مبادئ الكسور principles of fractures:

التعريف: الكسر هو تفرق اتصال في العظم، قد يكون على شكل شق شعري أو كسر غير كامل، والأغلب أن يكون كاملاً مع تبدل قطعتي الكسر.

وقد يكون الكسر مغلقاً حين سلامة الأنسجة الرخوة المحيطة به، أو مفتوحاً في حال تأذي الأنسجة الرخوة المحيطة بالعظم وهو الأكثر عرضة للتلوث والخمج.

تصنيف الكسور:

ينجم الكسر عن: الرض (الرضح)، والإجهاد ولاسيما الإجهاد المتكرر (الكسور الجهدية)، وضعف غير طبيعي في البنية العظمية (الكسر المرضي).

أولاً- الكسور الرضية:

تحدث معظم الكسور نتيجة قوة مفاجئة أو شديدة مباشرةٍ أو غير مباشرة مطبقة على العظم.

-1 الرض المباشر: غالباً ما يكون كسر العظم معترضاً، أو ترافقه قطعة عظمية حرة، وغالباً ما يتأذى الجلد المغطي للعظم. وإذا كان الرض شديداً وترافقه أذية هرسية فقد يؤدي إلى كسر مفتت، مع أذية الأنسجة الرخوة أذية شديدة.

-2 الرض غير المباشر: غالباً ما يحدث الكسر في منطقة بعيدة عن مكان الرض، وليس من الضرورة أن ترافق الكسرَ أذيةٌ في الأنسجة الرخوة.

تحدث هذه الكسور نتيجة تطبيق قوى (الثني، الضغط، الشد ، الدوران) منفردةً أو مجتمعة على أحد نواحي الجسم، وغالباً ما تظهر الصور الشعاعية نمط القوة المسببة.

فقوى الدوران: تسبب كسراً حلزونياً.

وقوى الضغط: تسبب كسراً مائلاً قصيراً.

وقوى الثني: تسبب كسراً مع انفصال قطعة عظمية حرة.

وقوى الشد: تسبب كسراً معترضا،ً ويجر الوتر قطعة العظم المرتكز عليها.

أنماط الكسور:

-1 الكسور الكاملة: غالباً ما يتبدل الكسر إلى قطعتين أو أكثر. وتبين الصورة الشعاعية نمط الكسر وتعطي فكرة عن ثبات الكسر بعد الرد. مثال: في الكسر المعترض تبقى قطعتا الكسر في مكانهما بعد رد الكسر. غالباً ما يحدث تبدل وقصر في العظم في الكسور المائلة والحلزونية حتى بعد وضع الجبس. في معظم الأحيان تكون الكسور المفتتة غير ثابتة لوجود عدة قطع عظمية.

في الكسور الانضغاطية تكون القطع العظمية محشورة بشدة، وخط الكسر غير واضح.

-2 الكسور غير الكاملة (الكسور الشعرية): يكون الكسر غير كامل، ويبقى السمحاق سليماً ومتمادياً، كما في كسر الغصن النضير في الأطفال.

-3 الكسور الانضغاطية: تحدث في العظام الإسفنجية في الكبار حيث تتداخل القطع العظمية بعضها ببعض (أجسام الفقرات، القعب والطبق الظنبوبي).

نماذج الكسور: أ- كسر معترض، ب - كسر مع قطعة عظمية، جـ- كسر حلزوني هـ، و، ز - كسر الغصن النضير.

آلية تبدل الكسر:

تتبدل قطعتا الكسر بعد حدوث الكسر جزئياً بسبب القوة الراضة أو الجاذبية أو شد العضلات المرتكزة عليهما.

يحدث التبدل بإحدى الآليات التالية:

-1 التزحل: تتبدل قطعتا الكسر إلى الجانب أو الخلف أو الأمام إحداهما بالنسبة إلى الأخر.

-2 التزوي: قد تحدث زاوية بين قطعتي الكسر، وإذا لم يصحح التزوي يندمل الكسر اندمالاً معيباً.

-3 الدوران: قد تدور إحدى قطعتي الكسر حول محورها على نحو معاكس للقطعة الأخرى يتلوه حدوث تشوه دوراني في الطرف إن لم يصحح.

-4 الطول: قد تتباعد قطعتا الكسر إحداهما عن الأخرى، أو تتراكبا نتيجة تشنج العضلات وحدوث قصر في العظم وبالتالي في الطرف.

كيفية شفاء الكسور:

يجب على نحو عام عدم تحريك الكسر حتى يندمل أو يشفى. ويجرى تجبير معظم الكسور وتثبيتها لا لإحداث الاندمال فقط بل لتخفيف الألم، ولحدوث الاندمال على نحو جيد، والسماح بتحريك الطرف باكراً والعودة إلى النشاط الطبيعي.

تختلف عملية اندمال الكسر بحسب: نمط العظم المكسور، ومقدار الحركة في مكان الكسر.

شفاء الكسور أ- تشكل ورم دموي حول الكسر مع تموت نهايات العظم، ب- ظهور خلايا التهابية في الورم الدموي. جـ- تشكل دشبذ. د- تشكل صفائح عظمية وتصلب العظم. هـ- القولبة.

الاندمال بتشكل الدشبذ healing by callus: هو الشكل الطبيعي للاندمال في العظام الأنبوبية حتى حين عدم التثبيت المتين، وهو يمر بخمس مراحل أو أطوار:

-1 تأذي الأنسجة وتشكل الورم الدموي: تتمزق الأوعية الدموية في هذه المرحلة ويتشكل الورم الدموي حول نهايتي الكسر وضمنه، وتنقطع التروية عن سطوح العظم في مكان الكسر، ويحدث موات وارتشاف في العظم نحو 1-2 مم.

-2 مرحلة الالتهاب وحدوث التكاثر الخلوي: يحدث بعد 8 ساعات من حدوث الكسر ارتكاس التهابي حاد، مع هجرة الخلايا الالتهابية وبدء عملية تكاثر الخلايا الجذعية الميزانشيمية وتمايزها، وذلك من سمحاق العظم ونقي العظم ومن العضلات المحيطة بالعظم.

-3 تشكل الدشبذ: تقوم طلائع الخلايا الأم بإنتاج الخلايا المولدة للغضروف والخلايا المولدة للعظم، ويبدأ تشكيل العظم الذي يضم أيضاً الخلايا الكاسرة للعظم التي تبدأ بامتصاص العظم الميت أو مسحه.

-4 التصلب: مع استمرار عمليتي النشاط العظمي المتمثلين بالامتصاص والبناء يتحول العظم غير البالغ إلى عظم قاسٍ.

-5 القولبة: تتشكل حول الكسر جسور عظمية محاطة بعظم قاسٍ لا يلبث أن يأخذ شكل العظم الطبيعي خلال أشهر أو سنوات، وغالباً ما يستعيد العظم شكله الطبيعي في الأطفال.

الزمن اللازم لاندمال الكسر: الفترة الزمنية اللازمة لحدوث اندمال الكسر وحدوث التصلب غير واضحة؛ لأنها تعتمد على عمر المريض ودرجة التروية الدموية في مكان الكسر ونمط الكسر وعوامل أخرى يمكن أن يكون لها شأن في الزمن اللازم لاندمال الكسر. وجدول بيركنز Perkins الزمني مريح وبسيط:

مثال: يحتاج اندمال كسر حلزوني في الطرف العلوي إلى ثلاثة أسابيع، ولمعرفة الزمن اللازم للتصلب يضرب الرقم بـ 2، أي يحتاج إلى ستة أسابيع.

أما الكسر الحلزوني في الطرف السفلي فيحتاج إلى ضعفي المدة في الطرف العلوي، ويمكن إضافة 25% في حالة الكسر غير الحلزوني أو كسور الفخذ.

والكسور في الأطفال تشفى على نحو أسرع.

معالجة الكسور:

- 1معالجة الكسور المغلقة:

أ- جر الجزء البعيد ب- فك التشابك، جـ- إعادة القطع إلى مكانها.

مبادئ العلاج ثلاثة: رد الكسر، تثبيت الكسر، التمارين.

العاملان المهمان في شفاء الكسور هما التروية الدموية وحالة الأنسجة الرخوة حول الكسر. تكون أذية الأنسجة الرخوة في الكسور ذات الطاقة المنخفضة خفيفة بخلاف كسور الطاقة العالية التي تكون أذية الأنسجة الرخوة فيها شديدة بغض النظر عما إذا كان الكسر مغلقاً أو مفتوحاً. وعلى الرغم من أن المبدأ العام في المعالجة هو إنقاذ حياة المصاب يجب عدم التأخير في تدبير الكسر، إذ إن وذمة الأنسجة الرخوة خلال الاثنتي عشرة ساعة الأولى تؤدي إلى صعوبة رد الكسر.

أ- رد الكسر: لا يكون رد الكسر ضرورياً في بعض الأحيان كما في كسور الترقوة، وكذلك تبدل الكسر ورده غير مهم في الكسور الانضغاطية في الفقرات.

- (1) مبادئ الرد: هو تحقيق تقابل كافٍ لقطعتي الكسر والمحافظة على محورهما الطبيعي. كلما كان سطح تماس قطعتي الكسر كبيراً كان شفاء الكسر أفضل، ووجود فجوة أو فراغ بين قطعتي الكسر هو السبب الغالب في تأخر الاندمال أو عدم الاندمال.

ويمكن القبول ببعض التراكب في بؤرة الكسر فهو يساعد على شفائه، ما عدا الكسور المفصلية التي تحتاج إلى رد تشريحي؛ لأن أي تبدل في هذه الكسور يؤهب لحدوث تبدلات تنكسية ثانوية في الغضروف المفصلي.

- (2) طرق الرد: الرد المغلق، الرد المفتوح.

- الرد المغلق closed reduction: يتم الرد المغلق تحت التخدير المناسب وبعد إرخاء العضلات، ويمر في ثلاث مراحل:

- شد القطعة البعيدة من الكسر باتجاه محور الطرف.

- فك قطعتي الكسر إحداهما عن الأخرى ثم معاكسة القوى المبدلة.

- تعديل الكسر في مختلف الاتجاهات لإعادة القطع إلى مكانها.

ثم يثبت الكسر بعد رده.

تكون بعض الكسور صعبة الرد بهذه الطريقة وتحتاج غالباً إلى إجراء تمديد هيكلي أو جلدي لتخفيف توتر العضلات ولاسيما في كسور الفخذ والساق وكسور فوق اللقمتين في الأطفال.

يستخدم الرد المغلق على نحو عام في الكسور المتبدلة تبدلاً خفيفاً، وفي معظم الكسور في الأطفال، وفي الكسور الثابتة بعد الرد والتي يمكن فيها المحافظة على الرد باستخدام الجبائر أو الجبس الكامل. ويمكن استخدام الرد المغلق حتى في الكسور غير الثابتة، إذ يقلل ذلك من الأذية في أثناء الرد المفتوح والتي قد تؤدي إلى تأخر اندمال الكسر.

- الرد المفتوح open reduction: يستطب الرد المفتوح:

- حين إخفاق الرد المغلق.

- حين وجود قطعة مفصلية كبيرة تحتاج إلى رد تشريحي.

- في الكسور الانقلاعية حيث تبقى القطعة متبدلة.

ب- المحافظة على الرد (تثبيت الكسر) held reduction:

الطرق المتوفرة للمحافظة على الرد: الشد المستمر أو المتواصل، الجبس أو استخدام الجبائر الجبسية، الجبائر الوظيفية، التثبيت الداخلي، التثبيت الخارجي.

- (1) الشد المتواصل:

- الشد باستخدام الجاذبية: يطبق في كسور الطرف العلوي بوساطة حامل الذراع.

- الشد الجلدي باستعمال جهاز لاصق على الجلد، ويثبت برباط ثم يوصل بحبل إلى ثقل يتحمل 4-5 كغ.

- الشد الهيكلي: يستخدم بوضع سفود تحت حدبة الظنبوب الأمامية في كسور الحوض والفخذ وأذيات الركبة، أو سفود عبر العقب في كسور الساق البعيدة.

- (2) الجبس أو استخدام الجبائر الجبسية: لا يزال الجبس يستخدم استخداماً واسعاً في كسور النهايات البعيدة للطرف والكسور في الأطفال، وهو آمن على نحو كافٍ للمحافظة على رد الكسر مع الانتباه لقرحات الضغط ولأذية تروية الطرف الدموية حين استعمال الأسطوانات الجبسية الضاغطة، وقد تتعرض المفاصل المشمولة بالجبس لليبوسة.

وحديثاً تستخدم الجبائر اللدائنية (البلاستيكية) عوضاً من الجبائر الجبسية القديمة، ولكن تبقى مشكلة اليبوسة قائمة، وحالياً يمكن استخدام الجبائر التقليدية عدة أسابيع حتى يصبح الكسر ثابتاً بعض الشيء ثم يستبدل بها الجبائر الوظيفية التي تسمح بحركة المفصل.

طرق التمديد: أ- التمديد بوساطة الجاذبية، ب جـ د - التمديد الجلدي، هـ- التمديد الهيكلي.

- (3) الجبائر الوظيفية: تستخدم استخداماً واسعاً في كسور الفخذ والظنبوب، وغالباً ما تعتمد بعد بدء الكسر بالاندمال أي بعد 3-6 أسابيع من المعالجة بالتمديد أو الجبائر التقليدية، وهي طريقة آمنة للعلاج، وتحافظ على وظيفة المفاصل.

 

- (4) التثبيت الداخلي: هو تثبيت الكسر جيداً باستخدام لوالب معزولة أو صفيحة مع لوالب، أو سفافيد مقفلة أو غير مقفلة، أو أسياخ وأسلاك أو باستخدام عدة طرق معاً.

يسمح التثبيت الداخلي بالتغلب على مضاعفات الكسر (اليبوسة والوذمة) وبذلك يمكن للمريض مغادرة المستشفى على نحو أسرع. ويجب التذكير حتى مع وجود التثبيت الداخلي بوجوب تجنب حمل الوزن الفاعل على نحو مستمر؛ لأن الكسر لم يلتحم بعد، والخطر الأكبر في التثبيت الداخلي هو الخمج الذي يؤدي حدوثه - إن حدث - إلى خسارة ميزات التثبيت الداخلي (الرد الجيد والحركة الباكرة والثبات).

التثبيت الداخلي: أ- لوالب، ب- صفيحة ولوالب، جـ- أسياخ، د- سفود مع لوالب قفل، هـ و ز- لولب ضاغط ميكانيكي، وأسياخ كيرتشنر لتثبيت كسر كولس وتثبيت الداغصة بوساطة أسلاك.

> عوامل الخطورة المؤهبة للخمج:

- المريض: الجروح الملوثة والأنسجة المتموتة والمريض نفسه (مناعته، وجود أمراض لديه).

- الجراح: عدم التدريب الجيد، عدم احترام الأنسجة، وجود نقص في عدد المساعدين.

- التسهيلات المتوفرة: توفر التعقيم الجيد ووجود مواد الاستجدال المختلفة وقابلية استخدامها من العناصر التمريضية المؤهلة.

استطبابات التثبيت الداخلي:

- الكسور التي لا يمكن ردها إلا بالعمل الجراحي.

- الكسور غير الثابتة والقابلة للتبدل بعد الرد المغلق (كسور عظمي الساعد، كسور عنق القدم)، الكسور التي يحدث فيها تبدل قطعتي الكسر بوساطة الشد العضلي (ككسور الداغصة والناتئ الزجي).

- الكسور التي يكون اندمالها ضعيفاً وبطيئاً ككسور عنق الفخذ.

- الكسور المرضية.

- الكسور المتعددة.

- الكسور في المرضى الذين يحتاجون إلى عناية تمريضية، أو لديهم صعوبات تمريضية (في المرضى المصابين بالشلل - وفي إصابة المريض إصابات متعددة).

أنماط التثبيت الداخلي:

(أ)- اللوالب عبر قطعتي الكسر: إما باستخدام اللوالب غير كاملة الحلزنة، وإما بحفر القشر القريب حفراً زائداً، هذه الطريقة مفيدة في رد قطعة عظمية لجسم عظم طويل، أو رد كسر في منطقة إسفنجية من بصلة العظم.

(ب)- الأسياخ والأسلاك: يمكن استخدام الأسياخ عبر الجلد في الكسور التي يكون اندمالها سريعاً ككسور النهاية السفلية للكعبرة. والكسور في الأطفال والكسور التي تعالج أيضاً بالجبس.

(ج)- الأسلاك المشدودة مع الأسياخ: غالباً ما تستخدم في كسور الداغصة والناتئ الزجي. وغالباً ما تكون القوى الضاغطة العظمى على السطوح المشدودة (أي الجانب المقعر للعظم).

(د)- الصفائح واللوالب: غالباً ما تفيد في علاج كسور المناطق البصلية من العظم أو جسم العظم ككسور الزند والكعبرة.

للصفائح خمس وظائف مختلفة، وهي: تعديل استقامة الكسر، وجمع القطع العظمية بعضها إلى بعض، وقوة داعمة، وقوة شد وتوتر، ولمنع حدوث تزحل (تراكب).

(ه)- السفافيد داخل النقي: غالباً ما تستخدم في كسور العظام الطويلة، ويمكن استخدامها مع حفر قناة العظم أو من دون حفر. وتستخدم لوالب القفل لمقاومة قوى الدوران.

تكون السفافيد ذات القطر الأكبر أي التي يجري فيها توسيع قناة العظم أكثر ثباتاً، ولكنها تؤثر في تروية العظم الداخلية.

مضاعفات التثبيت الداخلي: غالباً ما تنجم عن تقنية الجراح الضعيفة، وعدم توفر مواد الاستجدال اللازمة والأدوات اللازمة، وظروف العمل الجراحي السيئة.

(أ)- الخمج infection:

الخمج الجراحي: أي الناجم عن الجراحة هو السبب الأكثر شيوعاً لذات العظم والنقي المزمنة، وقد يكون السبب مواد الاستجدال (المعدن)، ولكن العمل الجراحي نفسه وحالة الأنسجة الرخوة في المريض تظل السبب الأكثر احتمالاً.

(ب)- عدم الاندمال: يحدث حين تثبيت قطعتي الكسر تثبيتاً متيناً مع بقاء فجوة بينهما، أو حين تسليخ الأنسجة الرخوة تسليخاً واسعاً وتأذي التروية الدموية.

(ج)- إخفاق مواد الاستجدال: تتعرض مواد الاستجدال  للإجهاد حين عدم حدوث التحام واندمال لقطعتي الكسر؛ ولذلك يجب تأخير حمل الوزن ولاسيما في الكسور المفتتة حتى حدوث بعض الاندمال.

(د)- عودة حدوث الكسر: يجب عدم رفع مواد الاستجدال باكراً.

تنزع مواد الاستجدال عادة بعد سنة، ويفضل نزعها بعد 18-24 شهراً من حدوث الكسر. وبعد رفع مواد الاستجدال يبقى العظم ضعيفاً عدة أسابيع، لذلك يجب أخذ الحذر والحيطة خلال هذه الأسابيع.

- (5) التثبيت الخارجي external fixation: هو تثبيت الكسر بأسياخ أو لوالب معترضة تمر خلال العظم أعلى الكسر وأسفله، وتوصل بإطار خارجي.

استطبابات التثبيت الخارجي:

- الكسور المفتوحة والكسور الملوثة والكسور التي تحتاج إلى ضمادات متكررة وعمليات ترميمية فيما بعد.

- الكسور حول المفصل مع وجود أذيات أنسجة رخوة.

- الإصابة برضوض عديدة ككسور الفخذ في الطرفين، وكسور الحوض مع نزف غزير، وكسور الأطراف التي ترافقها رضوض الرأس والصدر.

- الكسور غير المندملة.

- الكسور التي يرافقها خمج.

طريقة العمل: المبدأ في التثبيت بسيط، ولكن تختلف طريقة العمل بحسب الجهاز المستخدم، والنتيجة هي تحقيق رد الكسر وثباته مع المحافظة على طول الطرف. ومن المبادئ المهمة معرفة الممرات التشريحية للأعصاب والأوعية.

واعتماداً على نموذج الكسر وثباتية الجهاز يمكن البدء بتحميل الثقل وتحريك الطرف لتحريض شفاء الكسر.

المضاعفات:

- أذية الأنسجة الرخوة، الأوعية والأعصاب والأربطة.

- عدم اندمال الكسر حين وجود تباعد بين قطعتيه.

- خمج مكان دخول الأسياخ، ويجب حين حدوثه إعطاء المضادات الحيوية مباشرة.

ج- التمارين:

تجرى التمارين لاستعادة وظيفة الأماكن المتأذية والسليمة على نحو عام، وإنقاص الوذمة والمحافظة على حركة المفصل واستعادة قوة العضلات لإعادة المريض إلى نشاطاته الاعتيادية.

- الوقاية من الوذمة: يساعد رفع الطرف والتمارين على تخفيف الوذمة. فترفع نهاية السرير مع تحريك الطرف السفلي، ويحمل الطرف العلوي على وشاح وتحرك الأجزاء الحرة منه.

- التمارين الفاعلة: تساعد الحركات الفاعلة على تخفيف الوذمة وتحريض التروية الدموية، وتمنع الالتصاقات في الأنسجة الرخوة وتشجع شفاء الكسر. حتى الطرف الموضوع في الجبس يمكن إجراء تمارين سكونية لعضلاته.

- الوسائل المساعدة للحركة: الحركات المنفعلة العنيفة قد تؤذي المريض، وقد تؤدي إلى حدوث التهاب العضلات المكلس ولاسيما في الكسور حول المرفق؛ ولذلك يفضل مساعدة المريض على إجراء حركات لطيفة ولاسيما في الكسور التي تشمل السطوح المفصلية، وحديثاً بدأ الاعتماد على استخدام أجهزة خاصة لتحريك الطرف تحريكاً مستمراً.

- العودة إلى النشاط الاعتيادي: تشجيع المريض على القيام بالأعمال الاعتيادية اليومية تدريجياً كالمشي والجلوس ضمن السرير وخارجه، والاستحمام، ولبس الملابس، والأكل واستخدام الطرف المتأذي والعودة إلى الحياة العائلية، والاستمرار بالنشاطات الاعتيادية كالرياضة وهي أفضل وسيلة للشفاء.

-2 معالجة الكسور المفتوحة:

غالباً ما ترافق الكسورَ المفتوحة أذياتٌ أخرى، واتباع خطوات تدبير المرضى عديدي الرضوض  (ATLS) خطوة بخطوة يمكن أن يجنب الاختصاصيين هفوات التركيز على الكسور المفتوحة ونسيان الأذيات الأخرى.

التدبير الإسعافي أو المبدئي للكسر المفتوح:

أ- إعطاء المريض الصادات الحيوية (أوغمنتين أو سفوروكسيم (cefuroxime  ، ويمكن إعطاء الكليندامايسين إذا كان المريض متحسساً للبنسلّين.

ب- إعطاء اللقاحات للوقاية من الكزاز.

ج- إزالة الأجسام الأجنبية أو أي مصادر للتلوث.

قد تؤخذ صورة فوتوغرافية للكسر لتسجيل الإصابة ومكانها.

ويغطى الجرح بضماد مغلق مبلل بالمصل الفيزيولوجي بعد إجراء غسيل وافر به، ويوضع الطرف على جبيرة ويؤخذ إلى غرفة العمليات.

يجب فحص الأوعية والأعصاب ولاسيما حين إجراء مناورات لرد الكسر، ويجب الانتباه أيضاً لمتلازمة الحجرات، إذ يحتمل حدوثها في الكسور المفتوحة.

تصنيف الأذية: تعتمد المعالجة على نمط الكسر ودرجة أذية الأنسجة الرخوة ووجود التلوث وحجم الجرح، والتصنيف الأكثر شيوعاً هو تصنيف غاستيلو  Gustilo 1984:

- الدرجة الأولى: غالباً ما يرافق الكسرَ أذيةٌ بسيطة في الأنسجة الرخوة وجرح صغير وغير ملوث بسبب ثقب العظم الجلد من الداخل إلى الخارج.

- الدرجة الثانية: جرح في الأنسجة الرخوة أكبر من 1سم، مع تلوث بسيط من دون انقلاع شريحة جلدية، وأذية الأنسجة الرخوة أذية بسيطة.

- الدرجة الثالثة: أذية الأنسجة الرخوة والجلد أذية شديدة ناجمة عن رض شديد، وقد ترافقها أذية وعائية وتلوث.

تقسم الدرجة الثالثة إلى ثلاثة أنماط بحسب شدة الأذية:

> الدرجة الثالثة أ: يمكن تغطية الكسر بالأنسجة الرخوة على الرغم من تمزق الجلد.

> الدرجة الثالثة ب: غالباً ما يحدث انقلاع في السمحاق، والأنسجة الرخوة غير كافية للتغطية، وغالباً ما يحتاج إلى طعوم جلدية مختلفة موضعية أو بعيدة.

> الدرجة الثالثة ج: غالباً ما ترافقها أذية وعائية تحتاج إلى الترميم.

تتعلق نسبة حدوث الخمج بدرجة أذية الأنسجة الرخوة، وتراوح بين 1% في الدرجة الأولى و 10% في الدرجة الثالثة.

مبادئ المعالجة: كل الكسور المفتوحة حتى البسيطة منها قد تكون ملوثة؛ ولذلك من الضروري تجنب حدوث الخمج فيها.

الإجراءات الضرورية الأربعة: الوقاية بالمضادات الحيوية، تنضير الجرح والكسر الإسعافي، تثبيت الكسر، التغطية المبكرة للجرح.

أ- التعقيم والتغطية بالصادات sterility and antibiotic cover: بعد غسيل الجرح الوافر بالمصل الفيزيولوجي يغطى بضماد كتيم رطب حتى وصول المريض إلى غرفة العمليات.

تعطى الصادات الحيوية الأوغمنتين أو السفوروكسيم، ويعطى الكليندامايسين إذا تحسس المريض للبنسلّين. ويعطى الجنتاميسين في أثناء التنضير، ومن ثم المتابعة بالأوغمنتين والسفوروكسيم أو الكليندامايسين.

لا يحتاج النمط الأول من الكسور المفتوحة إلى تغطية وقائية بالصادات أكثر من 24 ساعة، ويمكن تنضير الجرح وإغلاقه مباشرة.

في النمط الثاني والدرجة الأولى من النمط الثالث يفضل تأخير تغطية الجرح مدة 48 ساعة لإجراء نظرة ثانية على الجرح والكسر. وينطبق أيضاً هذا المبدأ على كسور الدرجتين ب و ج من النمط الثالث.

قد يؤدي ترك الجروح مفتوحة في بيئة المستشفى إلى حدوث الخمج بجراثيم المستشفى؛ لذلك يعطى الجنتاميسين والفانكومايسين حتى تغطية الجروح المهددة. هذه الصادات فعالة ضد المكورات العنقودية والعصيات الزرق، ويجب ألا تتجاوز هذه المعالجة بالصادات مدة ثلاثة أيام.

ب- التنضير debridement: يغسل الجرح غسيلاً وافراً بالمصل الملحي، وتزال الأنسجة المتموتة والأجسام الأجنبية، ويجب أن يكون جراح العظمية وجراح التجميل ذوي خبرة بالتعامل مع هذه الأذيات. تستأصل حواف الجلد الميتة مع الإبقاء على حوافه السليمة، ولابد من توسيع الجرح باتباع خطوط خزع اللفافات fascia لتجنب أذية الأوعية الثاقبة المغذية للجلد، وكشف نهايتي العظم وإزالة الأنسجة المتموتة والعضلات المتهتكة، وتُقرض حواف العظم حتى ظهور سطوح مدماة.

تزال الأجسام الأجنبية وبقايا الأنسجة الرخوة المتموتة بإجراء غسيل وافر بالمصل الملحي، وغالباً ما يحتاج الأمر إلى 6-12 ل من المصل لغسيل كسر مفتوح في العظم الطويل. ولم تثبت فعالية إضافة المعقمات والصادات الحيوية إلى الغسيل.

يفضل ترك جروح الأعصاب والأوتار النظيفة كما هي، أو خياطتها مباشرة حين وجود جراح خبير بهذه الأذيات.

ج- إغلاق الجرح: يمكن إغلاق جروح الدرجة الأولى والثانية بعد تنضيرها ومن دون أي شد أو توتر. في الأذيات الشديدة يثبت الكسر أولاً على نحو إسعافي ثم يغطى الجرح باستخدام طعم جلدي أو بالشرائح الجلدية الموضعية أو البعيدة إذا اقتنع جراح العظمية والتجميل بأن الجرح نظيف وجاهز للتطعيم بعد التنضير.

حين لا يكون هذا العمل الجماعي بين جراح العظمية والتجميل يثبت الكسر ويترك الجرح مفتوحاً للنظرة الثانية بعد 48-72 ساعة، ويغطى الجرح بضماد كتيم. وأظهرت الدراسات أن إضافة مسحة من الجنتاميسين تحت الضماد قد تساعد على شفاء الكسور المفتوحة، ويفضل عدم التأخير في إجراء تغطية الجروح أكثر من خمسة أيام.

د- تثبيت الكسر: يساعد تثبيت الكسر على الإقلال من الخمج، وعلى شفاء الأنسجة الرخوة. تعتمد طريقة التثبيت على درجة التلوث، والزمن بين حدوث الأذية والتداخل الجراحي، ودرجة أذية الأنسجة الرخوة. يمكن إجراء تغطية بدئية بالصادات بعد التنضير حين وجود تلوث، وبهذه الطريقة يمكن التعامل مع الكسور المفتوحة من مختلف الدرجات كأنها أذيات مغلقة.

يعتمد استخدام التثبيت الداخلي أو الخارجي على مواصفات الكسر والجرح. حين استخدام جهاز التثبيت الخارجي لابد من الانتباه لوضع الأسياخ بعيداً عن المكان المخصص لأخذ الشرائح الجلدية.

العناية بعد العمل الجراحي after care: رفع الطرف مع مراقبة التروية، واستخدام الصادات الحيوية مدة لا تزيد على 72 ساعة ولاسيما في الدرجات المتقدمة من الكسور المفتوحة. وزرع الجراثيم غير مفيد لأنها تنجم عادةً عن جراثيم المستشفيات، ولذلك لابد من التشديد على إجراء تنضير جيد، وتغطية الكسر باكراً.

عقابيل الكسور المفتوحة:

- الجلدية: تنكمش الطعوم الجلدية غالباً أو تتسحج، وتعالج هذه الحالة من قبل طبيب التجميل لإجراء الشرائح الجلدية المناسبة.

- العظمية: غالباً ما يشمل الخمج العظم ومواد الاستجدال المستخدمة. تظهر الأخماج باكراً في الجرح من دون نز، وغالباً ما تكون الجراثيم المسببة هي من زمرة العنقوديات المذهبة أو العنقوديات المعندة على الميثيسيلّين  MRSAأو العصيات الزرق pseudomonas، وإعطاء الصادات المناسبة على نحو مبكر قد يسيطر على الخمج حتى حدوث اندمال الكسر. أما في الأخماج المزمنة مع وجود نواسير وظهور شظايا عظمية على الأشعة فلابد من إزالة مواد الاستجدال والشظايا العظمية المتموتة وإجراء شرائح جلدية لتغطية مكان الجرح. ويمكن استخدام جهاز تثبيت خارجي ليشكل جسراً بين قطعتي الكسر، وحين وجود ضياع عظمي واسع يحول المريض إلى مركز اختصاصي بتدبير هذه الإصابات.

- المفاصل: حين حدوث خمج ضمن المفصل يمكن إجراء خطوات معالجة خمج العظم نفسها: التنضير مع الغسل، ثم التجبير مع إعطاء الصادات الحيوية المناسبة، وحين الشفاء من الخمج يجب تثبيت الكسر جيداً من أجل تحريك المفصل باكراً وتجنب اليبوسة المفصلية. وحين عدم التمكن من تثبيت الكسر تثبيتاً كافياً وتحريك المفصل يفضل تجبير splinting المفصل بالوضعية الوظيفية.

-3 أذيات المرامي النارية gunshot injuries:

ينظر إلى جروح المرامي النارية كأنها نمط خاص من الأذيات المفتوحة.

تنجم أذية الأنسجة الرخوة عن:

- الأذية المباشرة من مسار الطلقة أو المقذوف.

- تكدم العضلات حول مسار المقذوف.

- تكدم الأنسجة الرخوة واحتقانها بعيداً عن المسار المبدئي للمقذوف.

- فوهة الخروج تكون عادة أكبر من فوهة الدخول. غالباً ما يحدث تكهف أو تجوف cavitation ودمار واسع في الأنسجة الرخوة. في أذيات المرامي النارية ذات السرعات العالية (الرشاش) التي تزيد فيها السرعة على 600 متر/بالثانية يتشظى العظم وتحدث أذية ثانوية في الأنسجة الرخوة.

أما في أذيات المرامي النارية ذات السرعات المنخفضة (المسدس) بين  300 و600 م/ثا فغالباً ما يكون التكهف والتموت أقل، وغالباً ما تقتصر الأذية على مسار المقذوف. في كل أذيات المرامي النارية تدخل قطع من القماش أو الأتربة أو الأنسجة إلى داخل الجرح، وهي غالباً ما تكون ملوثة.

المعالجة الإسعافية: المبدأ الأساسي هو إنعاش المريض وإيقاف النزف، ثم تغطية الجروح بضمادات عقيمة، ثم فحص المنطقة من الناحية العصبية والوعائية. يجب إعطاء الصادات الحيوية الوريدية على الفور كما في الكسور المفتوحة.

المعالجة النهائية: تعامل أذيات المرامي النارية كأنها أذيات مفتوحة شديدة بسبر مسار الطلق الناري أو كشفه، وإجراء التنضير وإعطاء الصادات الحيوية.

إذا كانت الأذية في الأنسجة الرخوة مع تشظٍ عظمي قليل يمكن التعامل مع الجرح من دون جراحة بالعناية الموضعية وإعطاء الصادات الحيوية وتجبير الكسر. أما في جروح المرامي النارية العالية السرعة فلابد من إجراء غسيل واسع وتنضير الجرح مع استئصال الأنسجة الرخوة العميقة المتأذية، وخزع الصفاق لتجنب متلازمة الحجيرات ونقص التروية.

يثبت الكسر ويعالج الجرح كما في النمط الثالث للكسور المفتوحة. يستخدم المثبت الخارجي في الكسور المفتتة، ويعتمد إغلاق الجرح على درجة أذية الأنسجة الرخوة، وهي تحتاج إلى تعاون وثيق بين جراح العظمية وجراح التجميل.

يجب التعامل مع جروح المرامي النارية التي تكون من مسافة قريبة وذات سرعات منخفضة كأنها جروح مرامٍ نارية ذات سرعات عالية بسبب الأذية الشديدة المنتشرة في الأنسجة الرخوة.

مضاعفات الكسور العامة:

-1 متلازمة الهرس crush syndrome:

تشاهد هذه المتلازمة حين انضغاط الطرف فترة طويلة، كالانحشار في السيارة بعد حوادث السير، أو انضغاط الطرف بالأنقاض، أو استخدام العاصبة garrot مدة طويلة. يكون الطرف المهروس ناقص التروية وعرضةً لحدوث التنخر العضلي ثم تحرر المستقلبات السامة.

تحدث أيضاً أذية ثانية ناجمة عن إعادة التروية والصبيب الدموي في الأنسجة بعد تحرير الطرف ناجمة عن مستقلبات الأكسجين، ويصبح الطرف عرضة لمتلازمة الحجرات، ثم تصاعد أذية الأنسجة الناجمة عن نقص التروية.

يُحدث تنخر الأنسجة أذيات جهازية متعددة، كالقصور الكلوي الناجم عن الميوغلوبولين الذي يتوضع في الكبب الكلوية. وقد يُحدث التنخر العضلي أيضاً حماضاً استقلابياً مع ارتفاع بوتاسيوم الدم ونقص كلسيوم الدم.

المظاهر السريرية والعلاج: يحدث تورم واحمرار وتشكل فقاعات في الجلد، وقد يغيب النبض المحيطي، ويفقد الحس والمقوية العضلية.

الإجراء الأهم هو تجنب حدوث متلازمة الحجرات، فإن حدثت وثبت التشخيص سريرياً أو بقياس الضغط ضمن الحجرات يستطب خزع الصفاق (خزع الحجرات)، ويجب أن يكون استئصال العضلات الميتة جذرياً لتجنب الخمج.

من ناحية العناية المشددة يجب الحفاظ على صبيب بولي عالٍ مع قلونة البول باستخدام بيكاربونات الصوديوم التي تمنع توضع الميوغلوبولين أو انتشاره في الأنابيب الكلوية، وإذا حدث شح بول وقصور كلوي يلجأ إلى التحال الدموي أو غسيل الكلية الاصطناعي.

-2 الخثار الوريدي:

الخثار الوريدي العميق شائع في الرضوض والجراحة، ويحدث بنسبة كبيرة في أوردة الربلة، وأحياناً في الأوردة الدانية للفخذ والحوض، إذ تمر قطع من الخثرات إلى الرئة، وتحدث الصمة الرئوية بعد العمليات الجراحية العظمية في نحو 5% من الحالات.

الأسباب فرط قابلية التخثر الدموي، والركودة الناجمة عن استعمال العاصبة أو الضماد المحكم، وعدم الحركة، وتأذي بطانة الأوعية وزيادة لزوجة الصفيحات، ومن العوامل المؤهبة أيضاً تقدم السن، والمرضى المقعدون، والعمليات الجراحية كتبديل مفصل الورك حين يجرى حفر العظم.

المظاهر السريرية: ألم في الربلة وفي النسج الرخوة، وترفع حروري بسيط وتسرع النبض، وألم يزداد بعطف القدم الظهري (علامة هوفمان).

التشخيص: يعتمد على الأعراض والعلامات السريرية، إضافة إلى تصوير الأوردة الصاعد، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية والرنين المغنطيسي، واستعمال الدوبلر لقياس الجريان الدموي.

-3 الصمة الرئوية: تنشأ غالباً من الحوض أو الفخذ.

المظهر السريري: ألم صدري وزلة تنفسية ونفث دموي. يجب أن يفحص المرضى المصابون بالخثار الوريدي لتحري علامات التصلد consolidation الرئوي، وحين الشك تجرى صورة شعاعية للصدر وتصوير الشريان الرئوي.

الوقاية: ينصح المريض برفع مقدم السرير، واستعمال جوارب مطاطية، وتشجيعه على التمارين والمشي، مع إعطاء مضادات التخثر كالهيبارين، أو الهيبارين منخفض الوزن الجزئي.

المعالجة: لمعالجة الخثار الوريدي تستعمل الجوارب المطاطية ومضادات التخثر، ويحرك المريض.

معالجة الصمة الرئوية الحادة: إنعاش قلبي رئوي، ومقبضات وعائية  vasoconstrictor وأكسجين وإعطاء الهيبارين بمقادير كافية، واستعمال الستربتوكيناز لحل الخثرة، والمضادات الحيوية لمنع الخمج الرئوي.

مضاعفات المعالجة الدوائية: النزف من الجرح أو من الجروح الرضية، وقد يحدث نزف دماغي.

-4 الصمة الشحمية: تحدث الصمة الشحمية في البالغين بعد رد كسور العظام الطويلة والكسور المتعددة رداً مغلقاً، إذ تنطلق الصمة من نقي العظم.

المظاهر السريرية: يصاب المريض خلال 72 ساعة من الأذية بارتفاع الحرارة ارتفاعاً طفيفاً وبطء التنفس وتخليط ذهني خفيف، ولطاخات على الصدر، وفي الحالات الشديدة يشعر المريض بضيق تنفسي وقد يحدث السبات.

المعالجة: في الحالات الخفيفة تراقب الأكسجة وتوازن السوائل، وقد يحتاج المريض إلى إعطاء الأكسجين، كما ينصح في بعض الحالات بإعطاء المميعات كالهيبارين، والستيروئيدات لتخفيف الوذمة الرئوية.

-5 الغنغرينة الغازية gas gangrene:

الجراثيم المسببة هي المطثيات الحاطمة lostridium perfringens، وهي جراثيم لا هوائية إيجابية الغرام، لها شكل عصيات مشكلة للأبواغ، وتنتج ذيفاناً يسبب نخراً في النسيج الشحمي والعضلات وتخثراً في الأوعية الموضعية. غالباً ما تحدث الغنغرينة في الجروح الملوثة والجروح الرضية المغلقة.

الأعراض والعلامات: ألم شديد مستمر، ووذمة بعيدة عن مكان الجرح، ورائحة كريهة ومفرزات مصلية عكرة، وارتفاع الحرارة وعرواءات وتسرع التنفس، وتخليط ذهني، وتتماشى السريريات مع حالة انسمام دموي.

الصورة الشعاعية: تبدي غازاً في الأنسجة الرخوة.

العلاج: العلاج الأساسي: هو تنضير جراحي واسع، وخزع اللفافة وإبقاء الجرح مفتوحاً.

وقد يفيد إعطاء الأكسجين تحت ضغط عالٍ للحد من انتشار الموات. وفي الحالات المتقدمة قد يضطر الطبيب إلى البتر.

إعطاء الصادات الحيوية البدئية (كلينداميسين، بنسلين ج)، أو الصادات البديلة وهي الأريترومايسين، السيفاتركسون.

الموات الغازي (الغنغرينة):أ- ساق مصاب بموات غازي، ب- صورة شعاعية للموات الغازي تظهر انتشار الغاز.

-6 الكزاز tetanus:

هو داء مميت شال للجهاز العصبي، ينجم عن ذيفان تفرزه المطثيات الكزازية. تنمو المطثيات في النسج الميتة وتنتج ذيفاناً يخرب جدر الخلايا، ويمر إلى الجهاز العصبي عبر الأوعية الدموية أو اللمفية.

الوقاية ضد الكزاز: تتطلب تصنيف جرح المريض إلى: جرح معرض للكزاز، جرح غير معرض للكزاز، قصة كاملة لتمنيع المريض ضد الكزاز.

أ- الجروح المعرضة للكزاز هي الجروح المشرشرة الملوثة بشدة، والجرح بعمق أكثر من 1سم، والجروح التي مضى على حدوثها 6 ساعات، وعضات البرد، والأذيات الهرسية.

ب- المريض المصاب بجرح معرض للكزاز وغير معروفة قصة تمنيعه السابقة، أو أنه تلقى أقل من ثلاث جرعات لقاحية يحتاج إلى لقاح الدفتيريا والكزاز والغلوبولين المناعي للكزاز (الإنساني).

ج- المريض المعرض لجرح معرض للكزاز وهو ممنع على نحو كامل ضد الكزاز لا يحتاج إلى غلوبولين مناعي للكزاز، ولكنه يحتاج إلى لقاح الكزاز إذا كان الجرح ملوثاً بشدة، أو مضى على الجرح أكثر من 24 ساعة، أو أنه لم يتلقَّ جرعة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

أما المصاب بجرح غير معرض للكزاز فيحتاج إلى علاج إذا كانت قصته المناعية غير معروفة، أو أنه تلقى أقل من ثلاث جرعات لقاحية. يعطى هؤلاء المرضى لقاح الكزاز tetanus vaccine.

المظاهر السريرية: يشخص الكزاز بتقلصات وخاصة في عضلات الفك والوجه وضزز وتشنج عضلات الحجاب الحاجز وعضلات بين الأضلاع.

معالجة الكزاز: السيطرة على تشنج عضلات المريض بإعطاء الأدوية المرخية للعضلات كالديازبام. إعطاء الصادات الحيوية: البنسلين ج أو الدوكسي سكلين، والصادات البديلة هي المترونيدازول.

معالجة تنفسية داعمة: مساعدة المريض المصاب بعوائق تنفسية على التنفس، وقد يحتاج إلى تنبيب رغامي.

مضاعفات الكسور الموضعة:

- 1المضاعفات الباكرة: إما أن تكون جزءاً من الأذية البدئية، وإما أن تحدث بعد عدة أيام أو أسابيع من حدوث الأذية.

أ- الأذيات الحشوية visceral injuries: قد تحدث الأذيات الحشوية في الكسور حول الجذع، فتحدث الريح الصدرية في كسور الأضلاع، وتمزق المثانة والإحليل في كسور الحوض، وهذه الإصابات تحتاج إلى علاج إسعافي.

ب- الأذيات الوعائية vascular injuries: الكسور التي ترافقها أذية الأوعية الكبيرة هي الكسور حول الركبة والمرفق وكسور جسم الفخذ والعضد. قد يحدث تمزق الوعاء أو تكدمه أو انضغاطه إما بالأذية البدئية وإما بالقطع العظمية. وقد يكون الوعاء سليماً من الخارج مع حدوث أذية في بطانته وتشكل خثرة وانسداد الشريان أو تشنج الشريان.

وتبدأ شدة الأذية الوعائية من نقص الجريان الدموي نقصاً عابراً إلى حدوث تموت الأنسجة والغنغرينة المحيطية.

المظاهر السريرية: يشكو المريض خدراً في الأصابع، وشحوباً وبرودة في الطرف، وأحياناً زرقة خفيفة ونبضاً ضعيفاً أو غائباً، حين حدوث ذلك يجب إجراء تصوير الأوعية الظليل.

العلاج: يجب إزالة كل الضمادات والجبائر وإعادة تصوير الكسر، فإذا أبدت الصورة الشعاعية انطباعاً لانضغاط الشريان أو انطوائه فلابد من إعادة رد الكسر سريعاً وإعادة تقييم التروية على نحو متكرر خلال نصف الساعة الأولى. إذا لم تتحسن التروية فلابد من كشف الوعاء جراحياً وإجراء تصوير الأوعية الظليل إما قبل الجراحة وإما في أثنائها، ويخاط الوعاء مباشرة أو باستخدام طعم وريدي، أو تزال الخثرة مع تثبيت الكسر خارجياً أو داخلياً.

أذية وعائية: أ- كسر فخذ مع احتمال أذية الشريان، ب- التشخيص بالتصوير الظليل، جـ- بعد معالجة الكسر يوجد تموت في القدم.

ج- الأذيات العصبية nerve injuries: غالباً ما تكون الأذيات العصبية شائعة في كسور العضد والأذيات حول المرفق والركبة (الجدول 3).

(الجدول3) جدول أذيات الأعصاب بحسب مكان الأذية

خلع الكتف

العصب الأبطي

كسور العضد

العصب الكعبري

كسور فوق اللقمتين العضدية

الكعبري والمتوسط

كسور لقمة المرفق الأنسية

العصب الزندي

كسر مونيتغيا

العصب بين العظام الخلفي

خلع الورك

العصب الوركي

خلع الركبة

العصب الشظوي

لابد من تسجيل الأذيات العصبية حين الفحص البدئي وبعد رد الكسر.

- أذيات الأعصاب المغلقة closed nerve injuries: أذيات الأعصاب المغلقة غالباً ما تتحسن بنسبة 90% بمدة أربعة أشهر، إذا لم تتحسن الحالة بعد هذه الفترة، ولم يبدِ تخطيط العصب والعضلات الكهربائي أي تحسن فلا بد من كشف العصب جراحياً.

- أذيات الأعصاب المفتوحة open nerve injuries: غالباً ما تكون أذية العصب تامة في الكسور المفتوحة؛ ولذلك لابد من كشف العصب في أثناء تنضير الجرح وخياطته، أو ترميم العصب في أثناء إغلاق الجرح.

- انضغاط العصب الحاد acute nerve compression: غالباً ما يحدث بسبب الأذيات المباشرة ولاسيما الكسور والخلوع حول المعصم. يجب أن تؤخذ في الحسبان شكوى المريض من خدر ونمل في منطقة توزع العصب المتوسط أو الزندي. يجب مراقبة المريض عن قرب، فإذا لم يحدث التحسن خلال 48 ساعة بعد رد الكسر وخزع الجبائر فلابد من كشف العصب وإزالة الضغط عنه جراحياً.

استطباب العمل الجراحي:

- أذيات الأعصاب التي ترافق الكسور المفتوحة.

- أذيات الأعصاب التي ترافق الكسور التي تحتاج إلى تثبيت داخلي.

- وجود أذية وعائية مرافقة.

- حدوث الأذية العصبية بعد رد الكسر.

-2 المضاعفات المتأخرة:

أ- متلازمة الحجرات compartment syndrome:

قد تؤدي كسور الساق والذراع إلى حدوث نقص تروية شديد حتى من دون وجود أذية مرافقة لوعاء كبير. يؤدي حدوث النزف والوذمة والخمج ضمن الحجرة اللفافية العظمية إلى ارتفاع الضغط ضمن الحجرة، ثم إلى نقص الجريان الشعري وبالتالي نقص تروية العضلات. يؤدي استمرار الوذمة إلى استمرار ارتفاع الضغط وحدوث نقص تروية عميق والدخول في حلقة مفرغة. بعد اثنتي عشرة ساعة تحدث أذية تنخرية في الأعصاب والعضلات ضمن الحجرة، قد تتحسن أذية الأعصاب ولكن أذية العضلات دائمة؛ إذ يتحول النسيج العضلي إلى نسيج ليفي ويحدث انكماش فولكمان.

يمكن حدوث متلازمة الحجرات حين وجود كسر معالج بأسطوانة جبسية ضيقة جداً.

الأعراض السريرية: الأذيات ذات الخطورة العالية هي كسور المرفق وعظمي الساعد وكسور الثلث الداني للظنبوب والكسور المتعددة في اليد والقدم، والأذيات الهرسية والحروق المحيطية في الطرف، ومن العوامل المؤهبة الأخرى عمليات التثبيت الداخلي والخمج.

متلازمة الحجرات أ- كسر أعلى الساق، ب- بعد فك الجبس يلاحظ وجود تورم وتقرح، جـ ـ شق جميع لفافات الساق.

العلامات النموذجية لنقص التروية أو متلازمة الحجرات هي الباءات الخمسة (5 Ps):

- الألمpain  - اضطراب الحس paresthesia - الشحوب pallor - الشلل paralysis  -غياب النبض pulselessness.

يكون نقص التروية في متلازمة الحجرات على مستوى التروية الشعرية؛ لذلك يبقى النبض مجسوساً ولا يصبح الجلد شاحباً حتى مراحل متأخرة.

العلامات المبكرة هي الألم الشديد واضطراب الحس وضعف تقلص العضلات الفاعل، ولذلك لابد من اختبار حس الجلد على نحو دقيق ومتكرر، وتكون العضلات المصابة بنقص التروية حساسة جداً للتمطيط.

غالباً ما يحدث بسط الأصابع المنفعل في اليد والقدم ألماً في الربلة والوجه الأمامي للساعد. ويتأكد التشخيص بقياس الضغط ضمن الحجرة، لذلك ينصح بعض الجراحين بإجراء قياس الضغط ضمن الحجرات على نحو مستمر في الأذيات عالية الخطورة من أجل التشخيص المبكر، كما في كسور عظمي الظنبوب والشظية، وعظمي الساعد وكسور الساق في المرضى فاقدي الوعي.

يقاس الضغط في الحجرة المصابة في المكان القريب من الكسر. إذا كان الفارق بين الضغط الانبساطي وضغط الحجرة أقل من (30مم زئبقي) يستطب إجراء خزع الحجرات الإسعافي.

العلاج: يجب أن يخفف الضغط عن الحجرة والحجرات المهددة سريعاً.

ويجب نزع الأسطوانة الجبسية والضمادات والأربطة مباشرة، ويعتنى بالطرف وهو بوضع أفقي؛ إذ إن رفع الطرف يزيد من نقص التروية الشعرية للعضلات وزيادة حدوث نقص التروية العضلية. يجب قياس ضغط الحجرة على نحو مستمر لكشف نقص الفرق بين الضغط الانبساطي وضغط الحجرة إلى أقل من (30 مم زئبقي)، ويجب عندها كما ذكر من قبل خزع الحجرات إسعافياً (إجراء خزع اللفافة التام). وذلك بخزع الحجرات الأربع في الساق باستخدام الشقين الإنسي والوحشي الجراحي، وتترك الجروح مفتوحة ويعاد تقييمها بعد 48 ساعة، فإن حدث موات بالعضلات فلابد من تنضيرها، أما إذا كانت الأنسجة حية وجيدة فيمكن إغلاق الجرح من دون توتر أو شد، أو باستخدام طعوم جلدية.

ملاحظة: إن لم يكن قياس الضغط ضمن الحجرة ممكناً يوضع التشخيص سريرياً بالاعتماد على العلامات السريرية، ووجود أكثر من علامة يعد استطباباً لإجراء خزع الحجرات.

ب- النخرة الجافة avascular necrosis:

هي مضاعفة باكرة تحدث في الساعات الأولى من الكسر أو الخلع، لكن التظاهرات السريرية والشعاعية لا تحدث إلا متأخرة بعد عدة أسابيع أو أشهر.

تكون بعض المناطق أكثر عرضة من غيرها لحدوث نقص التروية وبالتالي للنخرة الجافة بعد حدوث الأذية، كرأس الفخذ بعد حدوث كسر عنق الفخذ أو خلع الورك الرضي، والجزء الداني من العظم الزورقي في المعصم بعد كسور خصر الزورقي، وفي العظم الهلالي بعد الخلع، وجسم عظم القعب talus بعد كسور عنق القعب.

المظاهر السريرية: لا توجد أعراض مرافقة للنخرة الجافة، ولكن يحدث الألم حين عدم اندمال الكسر وانهدام العظم.

الصورة الشعاعية: تبدي زيادة الكثافة التي تنجم عن عاملين:

- (1) الترقق العظمي لسوء الاستعمال disuse osteoporosis في الأجزاء المحيطة بمنطقة التنخر، وانهدام الترابيق العظمية (البناء العظمي) للأجزاء المتنخرة يعطي انطباع زيادة الكثافة على الصورة الشعاعية.

- (2) تقابل العظم الطبيعي مع العظم المتنخر على الصورة الشعاعية تظهر زيادة الكثافة الناجمة عن تشكل عظم جديد.

أ- كسر عنق الفخذ، ب- نخرة جافة في رأس الفخذ بعد المعالجة الجراحية، جـ- صور شعاعية للنخرة الجافة في رأس الفخذ.

المعالجة: تصبح المعالجة مطلوبة وضرورية عندما تتهدد وظيفة المفصل إذا أصيب رأس الفخذ بنخرة جافة في المسنين، والمعالجة المفضلة هي أن يبدل بالمفصل مفصل اصطناعي. أما في الأعمار الصغيرة فيمكن إجراء الخزوع العظمية لإعادة محور الحمل إلى منطقة سليمة realignment osteotomy، أو إجراء الإيثاق المفصلي arthrodesis.

أما علاج النخرة الجافة في العظم الزورقي وعظم القعب فيمكن أن يكون عرضياً، ويحتاج في بعض الأحيان إلى إجراء إيثاق المعصم أو الكاحل.

ج- تأخر الاندمال:

يحدث تأخر الاندمال حين تتجاوز الفترة اللازمة الأرقام المألوفة لالتحام العظم وتصلبه.

الأسباب:

- (1) الأسباب الحيوية biological: عدم كفاية التروية الدموية inadequate blood supply: يؤدي تبدل الكسر الشديد أو السيئ في العظام الطويلة إلى:

- تمزق كلا السمحاقين: السمحاق الخارجي والتروية الدموية داخل النقي (السمحاق الداخلي)، وتصبح حواف الكسر متنخرة. ويعتمد الاندمال على تشكل الدشبذ العظمي بين قطعتي الكسر، فإذا كانت مناطق التنخر واسعة كما في الكسور المفتتة أدى ذلك إلى إعاقة حدوث الاندمال.

- أذية الأنسجة الرخوة الشديدة severe soft tissue damage: تؤثر أذية الأنسجة الرخوة الشديدة في شفاء الكسر عن طريق: نقص التروية الدموية للعضلات، وغياب تأثير العضلات المثبت للكسر splintage effect، ونقص العامل المحرض للتعظم عن طريق الخلايا الميزانشمية الجذعية ضمن العضلات أو غيابه.

- تمزق السمحاق التالي للكسر مع تسليخ السمحاق الواسع في أثناء التثبيت الداخلي للكسر هو من العوامل التي تؤدي إلى تأخر الاندمال أيضاً.

- (2) العوامل البيوميكانيكية biomechanical:

- التثبيت الخاطئ: يؤدي الشد الزائد إلى تشكل فجوة بين قطعتي الكسر، أو حركة زائدة في بؤرة الكسر تمنع تشكل الدشبذ. وكسور أحد عظمي الساعد أو الساق وسلامة العظم المجاور قد يؤدي أيضاً إلى تأخر اندمال الكسر لبقاء قطع الكسر متباعدة بعضها عن بعض.

- التثبيت المتين أو القاسي: يؤدي التثبيت المتين أو القاسي للكسر إلى شفاء الكسر الذي يكون بطيئاً، ولكن الاندمال يحدث أخيراً بتشكل جسر من الدشبذ العظمي بين قطع الكسر.

- (3) العوامل المتعلقة بالمريض: الحالة العامة للمريض وتعاون المريض مع المعالجة.

المظاهر السريرية: قد يحدث ألم حاد عند تطبيق شدة تقويمية مفرطة للعظم مع بقاء حركة في العظم المكسور.

الصورة الشعاعية تبدي خط الكسر وتشكل دشبذ غير كامل أو قليل، أو ارتكاساً سمحاقياً.

المعالجة:

- (1) المعالجة المحافظة: من أهم المبادئ في المعالجة:

- إزالة السبب المؤدي إلى تأخر الاندمال.

- تشجيع الاندمال بتوفير البيئة المناسبة لحدوثه.

يجب أن يكون تثبيت الكسر - بالجبائر أو بالتثبيت الداخلي - كافياً لمنع تأثير قوى عدم الاندمال CASS التي ستذكر بعد قليل.

- تشجيع التمارين العضلية وتحميل الوزن ضمن الجبيرة أو الدعائم العظمية.

الصبر هو مفتاح الحل، ولكن عدم التحريك الطويل قد يتجاوز فائدة العلاج المحافظ، أو يعرض مواد التثبيت الداخلي للإخفاق.

- (2) المعالجة الجراحية: يجب أن تعالج كل حالة تأخر اندمال على حدة، وإذا تأخر الاندمال أكثر من ستة أشهر فلابد من التداخل الجراحي وإجراء التثبيت الداخلي مع التطعيم العظمي والحفاظ على سلامة النسج الرخوة المحيطة بالكسر قدر الإمكان.

د- عدم الاندمال non union:

يتحول تأخر الاندمال في بعض الحالات إلى عدم الاندمال، ولا يندمل الكسر من دون تدخل جراحي.

يبدي الفحص السريري حركة واضحة في مكان الكسر مع ألم خفيف، وتبدي الصورة الشعاعية فجوة واضحة ومفصلاً موهماً كاذباً بين قطعتي الكسر.

يقسم عدم الاندمال إلى: عدم اندمال ضخامي، عدم اندمال ضموري.

عدم الاندمال أ- عدم اندمال العضد، ب- عدم اندمال ضخامي، ج-د- عدم اندمال ضموري.

- النمط الضخامي hypertrophic: تكون نهايتا العظم ضخمة والآلية المحرضة لتشكل العظم، لاتزال فعالة لكنها غير كافية لالتحام الكسر.

- النمط الضموري atrophic: تتوقف الآلية المحرضة لتشكل العظم، وتكون نهايتا العظم رفيعتين وضامرتين ومن دون أي تشكل عظم جديد.

الأسباب: عند التعامل مع عدم الاندمال يجب التحقق من أربعة عناصر تختصر في الأحرف  (CASS):

- C تعني Contact التماس، أي كفاية تماس قطعتي الكسر.

- A تعني Alignment الارتصاف، أي وجود قطعتي الكسر على محور يمنع حدوث التبدل.

- S تعني Stabilization الثبات، أي ثبات الكسر على نحو كافٍ.

- S تعني  Stimulation التحريض، أي كفاية تحريض الكسر للشفاء.

هناك أسباب حيوية وأسباب تتعلق بالمريض نفسه، وهي:

- وجود أنسجة رخوة ضعيفة إما من الأذية البدئية وإما من التداخل الجراحي.

- الخمج الموضعي.

- الإدمان على المخدرات، أو استخدام مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية، أو الأدوية المثبطة للمناعة.

- عدم تعاون المريض.

ومن الأسباب أيضاً التباعد الكبير بين قطعتي الكسر، أو فقد قطعة عظمية كبيرة حين حدوث الكسر، والشد العضلي كما في كسور الرضفة التي عولجت معالجةً محافظة بالجر الزائد، أو اندخال السمحاق أو عضلة أو غضروف بين قطع الكسر.

المعالجة:

- (1) المعالجة المحافظة: نادراً ما يكون عدم الاندمال لا عرضياً، والجراحة ليست هي  الحل الوحيد أو الجواب الوحيد حتى بوجود الأعراض. يمكن استخدام الجبائر الوظيفية functional bracing في عدم الاندمال الضخامي لتحريض الاندمال، ولكنه يتطلب وقتاً طويلاً.

- (2) المعالجة الجراحية: يؤدي التثبيت المتين الداخلي أو الخارجي في حالات عدم الاندمال الضخامي مع محور جيد إلى الاندمال.

التثبيت وحده غير كافٍ في حالات عدم الاندمال الضموري، بل لابد من إزالة الأنسجة الليفية من نهايتي الكسر واستئصال نهايتي العظم المتصلبتين ووضع طعم عظمي متين بين قطعتي الكسر. إذا كان التموت العظمي بحواف قطعتي الكسر واسعاً فإن استئصاله سيؤدي إلى فجوة كبيرة بين قطعتي الكسر تحتاج فيما بعد إلى إجراء تزليق عظمي bone  advancement باستخدام جهاز اليزاروف.

هـ- الاندمال المعيب (سوء الالتحام) mal union:

هو اندمال قطعتي الكسر بوضعية غير مقبولة (تزوٍّ غير مقبول، أو دوران أو قصر).

الأسباب هي عدم رد الكسر رداً جيداً، أو إخفاق تثبيت الكسر في أثناء الاندمال، أو انهدام تدريجي لقطع الكسر ولاسيما في الكسور المفتتة وفي العظم المترقق بشدة.

المظاهر السريرية: يكون التشوه واضحاً سريرياً، ولكن درجة التشوه لا تظهر إلا على الصورة الشعاعية. وربما لا يشخص التشوه الدوراني في الفخذ والساق والعضد والساعد إذا لم تجرِ المقارنة بالطرف الآخر.

وتكرير إجراء الصورة الشعاعية في الأسابيع الثلاثة الأولى مهم لكشف أي تبدل في الكسر في أثناء التحامه.

أ، ب، جـ، د، هـ- اندمال معيب بطبق الظنبوب عولج بخزع العظم وتصحيحه. و، ز، حـ، ط- اندمال معيب بالفخذ عولج جراحياً.

المعالجة: يجب معالجة الاندمال المعيب قبل تمام اندمال الكسر، وغالباً ما تكون إعادة المناورة أو الرد المغلق صعبا،ً ويجب إجراء تدخل جراحي لتصحيح هذه التشوهات.

ارشادات لتجنب حدوث الاندمال المعيب:

- يجب رد الكسر في البالغين رداً تشريحياً أو أقرب ما يكون إلى الوضع التشريحي، فلا يقبل تزوٍّ أكثر من 10-15  درجة في العظام الطويلة. غالباً ما تحتاج التشوهات الدورانية إلى الإصلاح إما بإعادة المناورة والرد، وإما بإجراء الخزوع العظمية والتثبيت.

- في الأطفال: تشوهات التزوي عند نهايتي الكسر ولاسيما التي تكون في مستوى حركة المفصل القريب من الكسر يحدث فيها إعادة قولبة (إعادة البناء) remodeling، وتصحح مع مرور الزمن، أما التشوهات الدورانية فلا يحدث فيها إعادة قولبة.

- القصر أكثر من 2سم في الأطراف السفلية غير مقبول، وغالباً ما يحتاج إلى إجراء جراحة لتعديل طول الطرف.

- تختلف توقعات المريض في علاج الكسر عن توقعات الجراح ويجب أخذها بالحسبان.

- تساعد المناقشة المبكرة مع المريض بوجود صور شعاعية موجهة على تقديم المعالجة وتجنب سوء فهم المريض المتأخر.

- لا تزال هناك معلومات قليلة عن تأثير تشوهات التزوي في المفاصل في المستقبل، ولكن يبدو أن حدوث تزوٍّ أكثر من 15 درجة في أي مستوى يؤدي إلى عدم تناظر في حمل الوزن على المفصل، وبالتالي حدوث تبدلات تنكسية ثانوية ولاسيما في المفاصل الكبيرة.

و- اضطراب النمو:

تؤدي أذية المشاش في الأطفال إلى توقف النمو أو اضطرابه: إذا كان الرد جيداً في الكسور المعترضة عبر غضروف النمو فإنه يؤدي إلى اضطراب النمو. أما الكسر الذي يحدث عبر المنطقة الضخامية والمنطقة المتكلسة من غضروف النمو وليس عبر المنطقة المولدة للعظم فإنه يؤدي إلى اضطراب النمو اضطراباً قليلاً إذا كان الرد جيداً.

أما في الكسر الذي يشمل غضروف النمو أو يشطره ويمر عبر طبقات نمو المشاش فإنه يؤدي إلى حدوث تشوهات وتزوٍّ مع النمو.

أما في حالات الهرس أو أذية المشاش الكاملة فغالباً ما يتوقف النمو على نحو جزئي أو كامل.

ز- المضاعفات المتأخرة في النسج الرخوة:

قرحة الفراش

التهاب العضلات المعظم بعد كسر رأس الكعبرة.

- (1) قرحات الفراش bed sores: تحدث قرحات الفراش في المرضى كبار السن أو المشلولين، والجلد في منطقة العجز ومؤخر القدم من أكثر المناطق عرضة لحدوث قرحات السرير.

قد تمنع العناية التمريضية الجيدة والنشاط الحركي المبكر حدوث قرحات الفراش التي يكون علاجها صعباً حينما تحدث، وقد تحتاج إلى استئصال الأنسجة المتنخرة وإجراء طعوم جلدية.

واستخدمت في السنوات الأخيرة الضمادات ذات الضغط السلبي ولاسيما في قرحات المنطقة العجزية vacum assisted closure dressing.

- (2) التهاب العضلات المعظم myositis ossificans: يحدث تشكل العظم الهاجر في العضلات أحياناً بعد الأذية ولاسيما بعد خلوع المرفق ورضوض العضلة العضدية والدالية ومربعة الرؤوس الفخذية، ويعتقد أنها تنجم عن أذية العضلات أذية موضعة، ولكنها قد تحدث من دون هذه الأذية في المرضى فاقدي الوعي والمرضى المشلولين.

المظاهر السريرية: يشكو المريض مباشرة بعد الرض ألماً وتورماً موضعاً ومضضاً في الأنسجة الرخوة، وتكون الصورة الشعاعية طبيعية، ولكن ومضان العظام bone scan يبدي ازدياداً في النشاط. يخف الألم تدريجياً بعد مرور 2-3 أسابيع ولكن تتحدد حركة المفاصل. تبدي الصورة الشعاعية مظاهر تكلسية قطنية أو صوفية الشكل موضعة في الأنسجة الرخوة، وتصبح الكتلة العظمية مجسوسة بعد مرور ثمانية أسابيع، وظاهرة على الصورة الشعاعية.

المعالجة: تجنب تحريك المفصل المتأذي تحريكاً مبكراً، وتمطيط العضلات المبكر أيضاً يزيد الحالة سوءاً. يجب إراحة المفصل بالوضعية الوظيفية حتى يزول الألم، ثم يُبدأ بتحريك المفصل حركات فاعلة لطيفة، يمكن استئصال الكتلة العظمية بعد مرور عدة أشهر، وبعد استقرار الحالة يمكن استخدام الأندوميتراسين والعلاج الشعاعي لمنع تكرر تشكل العظم الهاجر.

- (3) أذية الأوتار (التهاب الأوتار): قد يصاب وتر الظنبوبية الخلفية بعد كسور الكعب الإنسي، وتكون الوقاية برد الكسر رداً جيداً.

- (4) تمزق الأوتار: يحدث تمزق وتر باسطة الإبهام الطويلة بعد 6-12 أسبوعاً من كسر النهاية السفلية للكعبرة، ويعالج بنقل باسطة السبابة الخاصة إلى الجزء البعيد لوتر الإبهام المتمزق. وقد يتمزق الوتر الطويل لذات الرأسين العضدية بعد كسر عنق العضد. والمعالجة جراحية.

- (5) الانضغاط العصبي: ينضغط العصب المأبضي في المرضى المسنين إذا التأم الكسر بدوران وحشي، ويصاب العصب الكعبري بالشلل إذا استعملت العكازات استعمالاً خاطئاً.

- (6) الانكماش العضلي: يحدث الانكماش العضلي نتيجة أذية شريانية، أو بعد متلازمة الحجرات.

المظاهر السريرية: الأماكن الأكثر شيوعاً هي الساق والقدم والساعد واليد. يشكو المريض خدراً ونملاً وتشوه اليد وتيبسها، وفي الحالات الشديدة يضمر الساعد مع تمخلب الأصابع، إذا عطف المعصم عطفاً منفعلاً فإن المريض يستطيع بسط أصابعه. يعزى هذا التشوه إلى انكماش العضلات القابضة في الساعد. يحدث انكماش عضلات الربلة نتيجة الأذيات أو العمليات الجراحية التي تصيب الشريان المأبضي، والأعراض والعلامات مشابهة لانكماش عضلات الساعد.

انكماش فولكمان: أ- انضغاط الشريان، ب-ج انكماش فولكمان في اليد، د- انكماش العضلات الصغيرة في اليد بعد نقص التروية، هـ - انكماش عضلات الربلة وتمخلب الأصابع بعد نقص التروية.

ح- المضاعفات المتأخرة في المفصل:

- (1) عدم استقرار المفصل joint instability: قد يحدث عدم استقرار في المفصل يتلو الأذية، ومن الأسباب:

(أ)- الرخاوة الرباطية: ولاسيما في الركبة والكاحل والمفصل المشطي السلامي لإبهام اليد.

(ب)- الضعف العضلي: ولاسيما حين التثبيت الزائد أو الطويل بالجبائر وعدم كفاية التمارين، وغالباً ما يتأثر مفصل الركبة والكاحل.

(ج)- الضياع العظمي: ولاسيما في أذيات المرامي النارية أو كسورها، والكسور المفتوحة الشديدة، والكسور الانضغاطية التي تشمل المناطق البصلية من المفصل.

 قد يكون عدم الثبات خلعاً متكرراً، وأكثر الأماكن شيوعاً لحدوثه هو مفصل الكتف. ويمكن أن يحدث خلع في الداغصة بعد الرض بسبب عدم اندمال الرباط الداغصي الفخذي. وهناك شكل من عدم الثباتية الخفيفة يمكن مشاهدته في الكسور حول المعصم. وغالباً ما يشكو المريض من عدم ارتياح بعد أذية المعصم.

- (2) التيبس المفصلي joint stiffness: يشيع حدوث التيبس المفصلي في الكسور التي تصيب الركبة والمرفق والكتف، والأسوأ هو الذي يصيب المفاصل الصغيرة في اليد.

يحدث انصباب دموي بعد أذية المفصل يؤدي إلى حدوث التصاقات في الغشاء الزليل، ولكن غالباً ما تحدث اليبوسة المفصلية نتيجة الوذمة والتليف في المحفظة والأربطة والعضلات حول المفصل، أو التصاق الأنسجة الرخوة بعضها ببعض، أو التصاقها بالعظم، وهذه الحالات تسوء غالباً بالتثبيت الطويل أو وضع المفاصل بوضعية تكون فيها الأربطة قصيرة على وجهٍ لا يمكن بعدها لأي علاج استعادة طول الأنسجة الرخوة، واستعادة الحركة على نحو كامل.

المعالجة بإجراء التمارين وتحريك المفاصل، وحين حدوث التصاقات ضمن المفصل يجري تحريك المفصل تحت التخدير العام، أما إذا كانت النسج منكمشة أو ملتصقة فقد تحتاج إلى العمل الجراحي.

يحدث في نسبة مئوية من المرضى المصابين بكسور في عظمي الساعد أو الساق وذمة وتورم مبكر مع مضض موضع يؤدي إلى تيبس في المفاصل البعيدة، وهؤلاء المرضى عرضة لحدوث متلازمة الألم الناحي المركب.

وقد تكون هذه المضاعفة أذية منفصلة أو امتداداً لارتكاس أذية الأنسجة الرخوة الطبيعية بعد الرض. المهم هو تمييز التيبس المفصلي الناجم عن هذه الأذية؛ إذ إن الاستمرار بالعلاج الفيزيائي غالباً ما يعيد الوظيفة الطبيعية للمفصل.

المعالجة:

- المعالجة المثلى هي الوقاية من حدوث التيبس المفصلي.

- إجراء التمارين التي تحافظ على حركة المفصل.

- إذا كان لابد من تجبير المفصل يجب تثبيته بالوضعية الوظيفية.

- يلجأ أحياناً إلى الجراحة التنظيرية لفك الالتصاقات، ضمن المفصل ولاسيما الالتصاقات ضمن الركبة مع استمرار العلاج الفيزيائي.

- ويلجأ أحياناً إلى الجراحة الحديثة لفك الالتصاقات كما في تحدد عطف الركبة نتيجة الالتصاقات التي تشمل العضلة مربعة الرؤوس الفخذية وما حولها.

- (3) داء سوديك أو الحثل المؤلم algodystrophy (متلازمة الألم الناحي المركب): وصف سوديك في عام 1900 حالة تتصف بحدوث تخلخل عظمي مؤلم في اليد، وقد تحدث الحالة نفسها في بعض كسور الأطراف، واستمرت تسميتها ضمور سوديك عدة سنوات. وتدعى حالياً متلازمة الألم الناحي المركب  complex regional pain syndrome، قد تحدث بعد أذية بسيطة، ولهذه الأذية نمطان:

- النمط الأول: يدعى الحثل الودي الانعكاسي الذي يحدث بعد حصول الأذية.

- النمط الثاني: يدعى الحُراق causalgia الذي يحدث بعد أذية العصب.

يشكو المريض ألماً مستمراً، وغالباً ما يكون حارقاً في طبيعته. يحدث في البداية تورم موضع، واحمرار وحرارة موضعة، وإيلام موضع مع يبوسة خفيفة أو معتدلة في المفاصل القريبة من الأذية، وبعد عدة أسابيع يصبح الجلد شاحباً وضامراً، ويستمر نقص الحركة، وقد تحدث تشوهات ثانوية في المفاصل.

الصورة الشعاعية: يظهر فيها تخلخل بقعي في العظم.

الحثل المؤلم: أ- نقص كثافة عظمية موضعة بعد كسور الأطراف، ب- تورم ووذمة في الساق، ج- صورة شعاعية للقدم تظهر تخلخل العظام بشكل بقعي، د- صورة شعاعية لليد تظهر تخلخل العظام البقعي، هـ- فعالية زائدة بالتصوير بالنظائر المشعة.

المعالجة: كلما كان التشخيص مبكراً والبدء بالمعالجة مبكراً كان الإنذار أحسن. رفع الطرف والتمارين الفاعلة مهم في كل الأذيات ولاسيما في الحثل الودي الانعكاسي المؤلم CRPS، إعطاء المسكنات ومضادات الالتهاب اللاستيروئيدية مفيد جداً  في المراحل الباكرة.

وقد يكون للاختصاصي بالألم شأن مهم في علاج هذه الحالات باستخدام التخدير الناحي، وإعطاء الأميتريبتلين amitriptyline وكاربامازبين والغابابنتين مع الاستمرار بالعلاج الفيزيائي الذي يعد حجر الأساس لمعالجة هذه الحالات.

- (4) الفصال العظمي (التنكس المفصلي) osteoarthritis: يؤدي الكسر الذي يشمل المفصل إلى حدوث أذية شديدة في الغضروف المفصلي وحدوث التنكس المفصلي بمدة عدة أشهر. حتى إن شفي الغضروف المفصلي فإن عدم انتظام سطح المفصل يؤدي إلى ازدياد الضغط الموضع وحدوث التنكس الثانوي بعد عدة سنوات. إذا شملت الأذية منطقة كبيرة من الغضروف المفصلي يمكن التداخل عليها جراحياً، فقد يكون من المفيد إجراء الخزوع داخل المفصلية وإعادة توجيه القطعة المتأذية، أما في الكسور المفصلية المفتتة بشدة فغالباً ما تكون الإجراءات الجراحية محدودة وقليلة.

غالباً ما تتغير آلية (ميكانيكية) المفصل في الاندمال المعيب للكسور التي تشمل المناطق البصلية القريبة من المفصل، وتؤدي إلى حدوث تنكس ثانوي فيه، كذلك قد يؤدي الاندمال المعيب في العظام الطويلة كالظنبوب بالطريقة ذاتها إلى تنكس ثانوي في المفصل.

ثانياً- الكسور الإجهادية stress fractures:

يحدث الكسر في عظم طبيعي نتيجة رضوض صغيرة ومتكررة، وتحدث إما بالثني وإما بقوى ضاغطة.

- النمط الأول: إجهاد التحنية bending stress:

يؤدي إجهاد التحنية إلى تشوه في العظم، وبالتالي تغير نمط القولبة  remodelingفيه. ومع تكرار الرضوض الصغيرة فإن عملية انحلال العظم تسبق عملية تشكله، فتتشكل بذلك مناطق ضعيفة في العظم تؤدي إلى حدوث شرخ أو شقوق في قشرته. غالباً ما تشاهد الكسور الإجهادية في الشباب الذين يمارسون الرياضة العنيفة المتكررة نتيجة تأثير قوة العضلات في العظم، كما تشاهد في الراقصين وفي المتطوعين في الجيش الذين يخضعون لتمارين عضلية مجهدة.

- النمط الثاني: إجهاد الضغط compressive stress:

يؤثر في العظم الإسفنجي، ومع تكرار الضغط يؤدي إلى حدوث كسر منحشر impacted fracture.

- النمط الثالث:

قد يؤدي تشارك قوى الضغط وقوى القص shear إلى حدوث كسور انقلاعية avulsion fracture غضروفية عظمية (وهو ما يحدث في التهاب العظم والغضروف).

- النمط الرابع: الكسور التلقائية spontaneous fractures:

تحدث بسهولة في المصابين بتخلخل عظمي أو تلين عظمي، أو في الذين يتناولون أدوية تتداخل مع قولبة (إعادة بناء) العظمbone remodeling  (الستيروئيدات القشرية، الميتوتريكسات)، وغالباً ما تدعى هذه الكسور كسور القصور insufficiency fracture.

كسر جهدي أ- كسر جهدي في عظم الظنبوب، ب- كسر جهدي في الشعبة العانية.

أماكن الإصابة: هي بحسب الترتيب الأقل فالأقل: جسم العضد (في لاعبي الكريكت اليفعان)، سويقة الفقرة القطنية الخامسة التي تؤدي إلى حدوث انزلاق فقري، الشعبة العانية السفلية في الأطفال أو الشعبتان العانيتان في البالغين، عنق الفخذ في أي عمر، جسم الفخذ، الداغصة في الأطفال واليفعان، جسم الظنبوب، القعب في البالغين، الزورقي وأمشاط القدم ولا سيما المشط الثاني في الرياضيين.

المظاهر السريرية: قد توجد قصة تعرض لرضوض متكررة أو جهد فيزيائي زائد، ويكون تسلسل الأحداث كالتالي: ألم في أثناء النشاط الرياضي أو بعده، أو ألم من دون نشاط رياضي، ويراجع المريض أحياناً بعد شفاء الكسر شاكياً تورماً مكان الكسر. غالباً ما يكون المريض سليماً وصحيحا،ً وقد يكون المكان المصاب متورماً أو محمراً، وفي بعض الأحيان يكون ممضاً وحاراً والدشبذ مجسوساً، ومحاولة ثني العظم قد تسبب ألماً.

الدراسة الشعاعية: تصعب رؤية خط الكسر على الصورة الشعاعية في المراحل الباكرة، ولكن ومضان العظام يظهر ازدياد الفعالية في المنطقة المصابة أو المؤلمة. تُظهر الصورة الشعاعية بعد عدة أسابيع كسراً معترضاً صغيراً في قشر العظم وتشكل دشبذ عظمي جديد. هذه التظاهرات الشعاعية قد تعطي مظهراً خاطئاً لساركومة عظمية، يستطب إجراء الرنين المغنطيسي في المرضى الذين لديهم تخلخل عظمي مع حدوث كسور مفصلية لتأكيد التشخيص.

التشخيص: يمكن أن يختلط تشخيص الكسور الإجهادية ببعض الأذيات، مثل ذات العظم والنقي، داء الحفر، متلازمة الطفل المضطهد، ويكون الخطر الأكبر إذا كان التشخيص ساركومة عظمية osteosarcoma، فقد يحدث توجه خاطئ حتى بالخزعة.

المعالجة: معظم الكسور الإجهادية ربما لا تحتاج إلى علاج، ما عدا تطبيق أربطة ضاغطة وتجنب النشاط المؤلم حتى شفاء الكسر. يستثنى من ذلك كسور عنق الفخذ الجهدية التي تحتاج إلى تثبيت جراحي داخلي بلوالب إجراءً وقائياً.

ثالثاً- الكسور المرضية pathological fractures:

يدعى الكسر مرضياً حين حدوثه في عظم غير طبيعي، الأسباب عديدة ومتنوعة، وغالباً لا يوضع التشخيص إلا بعد الخزعة.

الأسباب: (الجدول 4).

(الجدول4)

أمراض عظمية متنوعة

أورام العظام الأولية

حالات موضعة سليمة

الأورام الانتقالية

تلين العظام

الساركومة الغضروفية

الأخماج المزمنة

كارسينوما الثدي والرئة

التخلخل العظمي بعد سن اليأس

الساركومة العظمية

كيسة العظم الوحيدة

أورام الكلية والموثة والدرقية والقولون

أمراض العظم الاستقلابية

ورم ايوينغ

الخلل القشري الليفي

 

عسر التصنع الليفي

 

الورم الليفي الغضروفي المختلط

 

داء باجيت

 

كيسة أم الدم

 

 

 

الورم الغضروفي

 

 

القصة المرضية: يعد العظم الذي يحدث فيه كسر تلقائي أو بعد أذية رضية بسيطة عظماً مريضاً أو غير طبيعي حتى يثبت العكس. يجب سؤال المرضى كبار السن دائماً عن أمراض أو عمليات جراحية سابقة، وقد يكون الورم الخبيث مصدراً لآفة انتقالية إلى العظم مهما طال الزمن.

قد تكون أعراض سوء الامتصاص، وعملية قطع المعدة، والكحولية المزمنة، وتناول الأدوية فترات طويلة سبباً في أمراض العظام الاستقلابية. وتشير قصة ألم ونقص وزن، وكتلة، وسعال، وبيلة دموية إلى كسر مرضي. ووجود كسور متعددة ومتكررة في الأعمار الصغيرة هي مؤشر لداء سوء التكون العظمي العديد حتى من دون وجود العلامات السريرية المميزة للمرض.

السبب الأكثر شيوعاً للكسر في المرضى تحت عمر 20 سنة هو أورام العظم السليمة والكيسات،

والسبب الأكثر شيوعاً للكسر في المرضى فوق 40 سنة هو الورم النقوي العديد، والنقائل العظمية الثانوية، وداء باجيت.

الأشعة: يجب عدم التركيز فقط على الكسر، ولابد من الانتباه للعظم المحيط بالكسر، وملاحظة وجود تأكل في قشرة العظم، أو تشكل كيسة عظمية، أو اضطراب بالترابيق العظمية، أو زيادة ثخن السمحاق العظمي، ونمط الكسر.

كسور مرضية: أ- كسر مرضي في مريض مصاب بالورم الغضروفي الخبيث، ب- كسر مرضي بعد التهاب ذات عظم ونقي مكان لولب جـ- كسر مرضي بداء باجيت، د- انهدام فقري بعد انتقالات ورمية، هـ- كسر مرضي بعد انتقالات من سرطان ثدي، و- كسر مرضي بعد انتقالات من ورم نقي عديد.

تنجم الكسور الانضغاطية في الفقرات عن تخلخل عظمي شديد، أو تلين العظم (عوز فيتامين د)، أو نقائل عظمية أو الورم النقوي العديد.

الاستقصاءات الأخرى أو الإضافية: يفيد ومضان العظام الموضع في تحديد الآفة الموضعة أو وجود بؤر أخرى في الجسم، وإجراء صورة شعاعية للصدر والجهاز البولي التناسلي ضروري لنفي الآفات الخبيثة، ولابد من إجراء الاختبارات الدموية: تعداد دم عام وسرعة التثفل ورحلان البروتينات وتحري الإفرنجي وأمراض العظام الاستقلابية، وفحص البول وتحري البيلة الدموية، وتحري آحين بنس جونس في البول.

الخزعة: غير ضرورية في بعض الحالات ككيسة العظم الوحيدة، والخلل القشري الليفي، وداء باجيت، لكنها ضرورية في الحالات الأخرى لوضع التشخيص. إذا كان هناك استطباب للرد الجراحي الداخلي للكسر يمكن أخذ خزعة في أثناء التداخل الجراحي، أو بتداخل جراحي مستقل.

المعالجة: مبادئ معالجة الكسر تبقى نفسها (رد- تثبيت - تحريك)، وقد يكون لطريقة العلاج علاقة بحالة العظم المصاب والحالة المرضية الموجودة.

أذيات المشاش epiphyseal injuries:

تصيب أكثر من 10% من الكسور في الأطفال غضروف النمو أو المشاشة، لأنها هي الجزء الأضعف من العظم، وقد تنفصل المشاشة.

يحدث الكسر غالباً عبر المنطقة الضخامية من المشاشة أو المنطقة المتكلسة calcified zone   من غضروف النمو ، وقد يمتد إلى بصلة العظام ليشمل منطقة مثلثية من بصلة العظم. ولهذا النمط من الكسور تأثير قليل في النمو الطولي ولاسيما الذي يحدث في المنطقة التكاثرية والمنطقة البدئية من غضروف النمو، أما حين حدوث الكسر عبر المنطقة الخلوية المولَّدة أو المنتجة من المشاش فقد يؤدي ذلك إلى انغلاق المشاش انغلاقاً مبكراً واضطرابٍ في نمو العظم.

أذيات مشاش النمو: 1-النمط الأول كسر معترض، 2- كسر عبر المشاش مع قطعة مثلثية، 3- كسر داخل مفصلي المشاشة، 4- انزلاق مشاشة النمو والعظم، 5- هرس مشاش النمو.

التصنيف: أكثر تصنيف مستخدم عالمياً هو تصنيف سالتر هاريس 1963، وهو يتألف من خمسة أنماط. أضاف  (Rang) عام 1969 نمطاً سادساً للأذية، وهو انقلاع الحلقة الليفية المحيطة بالغضروف، ويؤدي إلى اضطراب في النمو.

آلية الأذية: تنجم أذيات المشاش غالباً عن السقوط أو أذية شد وحوادث المرور والنشاطات الرياضية (التعثر على أرض الملعب).

الملامح السريرية: هذه الكسور شائعة في الذكور أكثر من الإناث، وقد تشاهد في المراحل المبكرة من الطفولة أو بين الأعمار 10-12 سنة. يكون التشوه بسيطاً، وإذا ما تعرض الطفل لأذية رضية وشكا ألماً ومضضاً قرب المفصل فلابد من الشك في وجود أذية مشاشية، وإجراء صورة شعاعية للمنطقة المصابة.

الأشعة X- ray: كلما كان الطفل صغيراً كان التشخيص صعباً، ويفيد إجراء صورة شعاعية للطرف السليم للمقارنة بالطرف المصاب.

الملامح المميزة ازدياد عرض المشاش، وعدم التطابق في المفصل، وانحراف محور المشاش. ويسهل التشخيص إذا كان التبدل واضحاً.

المعالجة: تعالج الكسور غير المتبدلة غالباً معالجة محافظة باستخدام الأسطوانة الجبسية أو الجبائر للمنطقة المصابة مدة 2-4 أسابيع.

الكسور المتبدلة لابد من ردها على نحو مبكر. يعالج النمط الأول والثاني بالرد المغلق ثم التجبير مدة 3-6 أسابيع، والنمط الثالث والرابع يحتاج إلى إجراء رد تشريحي دقيق.

المضاعفات: الإنذار جيد في النمط الأول والثاني إذا كان الرد جيداً، ولا يضطرب النمو باستثناء الأذيات حول الركبة. وربما لا يندمل الكسر، أو يندمل اندمالاً معيباً إذا لم تشخص الأذية وتركت من دون علاج (أذية انقلاعية للقّيمة العضدية الإنسية).

تؤدي أذيات النمط الثالث والرابع إلى انغلاق مبكر في جزء من المشاش يؤدي إلى اضطراب النمو اضطراباً غير متناظر.

وتؤدي أذيات النمط الخامس والسادس إلى توقف النمو مبكراً، وبالتالي تأخر النمو.

الأذيات المفصلية

غالباً ما تحدث أذية المفصل joint injury نتيجة قوة دورانية أو مزوية تؤدي إلى تمطط أربطة المفصل ومحفظته، وإذا كانت هذه القوى كبيرة فقد تؤدي إلى تمزق الأربطة أو حدوث كسور انقلاعية، وقد يتأذى الغضروف المفصلي حين حدوث كسر أو أذية انضغاطية في المفصل.

تتمزق الأربطة على نحو عام في البالغين على النقيض من كبار السن الذين تحدث فيهم أذية هرسية عظمية مع سلامة الأربطة، أما في الأطفال فغالباً ما تحدث فيهم كسور انفصالية في المشاش.

-1 الوثي:

هناك الكثير من الالتباس في استخدام كلمة وثي sprain أو إجهاد strain الأربطة وتمزقها rupture.

الوثي: هو أذية مفصلية ناجمة عن حركة ثني أو شد للمفصل، ولا تتمزق فيها المحفظة أو الأربطة.

الإجهاد: هو أذية أشد من الوثي، تنجم عن قوى شد، وتتمزق فيها بعض ألياف الأربطة.

وتتمزق الأربطة إذا كانت قوى الشد أو الثني شديدة.

الرباط المتأذي أو المجهد strained ligament: تتمزق بعض ألياف الرباط، ولكن المفصل يبقى ثابتاً (مستقراً) مع ألم وتورم، وتتكدم الأنسجة، ويكون المضض موضعاً فوق الأربطة المصابة، ويحدث توتر الأربطة في الناحية المصابة ألماً زائداً.

المعالجة: يجب إراحة المفصل أو تثبيته بمشد حتى يزول الألم، ويبدأ المريض بعد ذلك بالحركات الفاعلة وتمارين تقوية العضلات.

-2 تمزق الأربطة ruptured ligaments: 

يتمزق الرباط تمزقاً كاملاً ويصبح المفصل غير ثابت (غير مستقر). يبقى الرباط سليماً في بعض الحالات، ولكن يحدث كسر انقلاعي مكان ارتكازه. ومعالجة هذه الإصابة الانقلاعية أسهل لإمكان إعادة تثبيت القطعة العظمية المنقلعة في مكانها. في أذيات الشد يتزوى المفصل على نحو مفاجئ وبوضعية غير طبيعية، وفي بعض الأحيان يسمع المريض صكة snap.

تحدث هذه الأذيات غالباً في المفاصل غير الثابتة بسبب شكلها التشريحي، أو عدم كفاية الأنسجة المحيطية حولها ولاسيما العضلات، كما في مفاصل الركبة والكاحل ومفاصل أصابع اليدين.

يكون الألم شديداً، وقد يحدث نزف شديد تحت الجلد وتورم مفصلي بسبب انصباب الدم. لا يسمح المريض بإجراء الفحص السريري، ولكن قد تلاحظ عدم ثباتية المفصل تحت التخدير العام، وهو ما يميز تمزق الأربطة من أذية الشد أو الثني.

 الصورة الشعاعية: قد تظهر قطعة عظمية صغيرة منقلعة مكان ارتكاز الرباط.

الأذيات المفصلية: أ- تمزق الرباط فقط، ب- الرباط سليم مع هرس العظم في الجانب المقابل، جـ- انقلاع قطعة عظمية بالرباط المتوتر، د- تحت خلع مع تبدل بسيط ، هـ- خلع مع تبدل كامل.

المعالجة: يشفى الرباط المتمزق بنسيج ليفي ندبي. في السابق كان الرباط المتمزق يخاط مباشرة لاستعادة طوله. ولا يزال هذا المبدأ مطبقاً في بعض الحالات كما في أذية الرباط الجانبي الإنسي (الزندي) للمفصل المشطي السلامي للإبهام، ولكن تغير هذا المبدأ في الحالات الأخرى باللجوء إلى العلاج المحافظ كما في أذيات الرباط الجانبي الإنسي للركبة، فتوضع الركبة في جهاز جبسي مدة أسبوعين، ثم في جبيرة متحركة وظيفية مع المحافظة على ثباتية (استقرار) المفصل، والبدء بإجراء الحركات الفاعلة ثم المعالجة الفيزيائية لاستعادة قوة العضلات وتمارين حس الوضعة.

وقد أبدت المعالجة المحافظة تحسناً في قوة الرباط الشاف، وتحسناً في طبيعة شفائه (أي حدوث تندب وتليف أقل)، يستثنى من ذلك الأذيات الانقلاعية التي تحتاج إلى إعادة تثبيت القطعة العظمية المنقلعة ولاسيماالكبيرة. تترك المعالجة المحافظة في بعض الأحيان شكلاً من عدم الثباتية غير العرضي، ولكن إذا كان عرضياً يلجأ إلى الجراحة (إعادة ترميم الرباط المتأذي أو تصنيعه).

-3 الخلع وتحت الخلع:

يعني الخلع أن السطوح المفصلية متبدلة تبدلاً كاملاً، ولا يوجد تماس أو تقابل بينها، أما تحت الخلع فهي حالة أقل من الخلع الكامل؛ إذ تبقى درجة من التقابل بين السطوح المفصلية.

المظاهر السريرية: يكون المفصل بعد الأذية مؤلماً بشدة، ولا يسمح المريض بتحريكه، ويتغير شكل المفصل الطبيعي، وقد تتبدل البنى العظمية، ويحمل المريض طرفه في وضعية خاصة ووصفية، والحركات مؤلمة بشدة.

الصورة الشعاعية: تؤكد التشخيص، وقد يرافق الأذية حدوث كسر يؤثر في ثباتية المفصل، وتسمى الحالة عندئذٍ (كسر خلع).

فحص التوجس apprehension test: إذا كان الخلع مردوداً حين مشاهدة المريض فإن تطبيق شدة أو حركة ستؤدي إلى حدوث الخلع؛ مما يجعل المريض يبدي ارتكاساً يمنع الفاحص من إكمال هذه الحركة أو تطبيق الشدة.

أ- الخلع الناكس أو المتكرر recurrent dislocation: قد ينكس الخلع أو يتكرر حدوثه حين تأذي حواف المفصل وأربطته، وتحدث هذه الإصابة في مفصل الكتف والمفصل الداغصي الفخذي.

ب- الخلع الاعتيادي habitual dislocation: يستطيع بعض المرضى إحداث الخلع أو تحت الخلع إرادياً، وذلك بإجراء تقلص العضلات الإرادي، وقد تسهم رخاوة الأربطة المعممة في حدوث هذه الحالة التي يجب تمييزها من الحالات الأخرى؛ لأن معظم المرضى المصابين بها نادراً ما يستفيدون من المعالجة الجراحية.

المعالجة: يجب رد الخلع على الفور على نحو إسعافي، ويرد الخلع عادة تحت التخدير العام، ويثبت المفصل بعد ذلك حتى تخف الوذمة والتورم في الأنسجة الرخوة قرابة أسبوعين، ثم تبدأ الحركات المراقبة ضمن الجبائر الوظيفية، ثم مراقبة التحسن مع المعالجة الفيزيائية، ونادراً ما يلجأ إلى الجراحة لعدم الثباتية المتبقية.

المضاعفات: معظم المضاعفات التي تشاهد في الكسور قد تشاهد بعد حدوث الخلوع، كالأذية الوعائية والعصبية, والنخرة الجافة، وتشكل العظم الهاجر، والتيبس المفصلي، وتنكس المفصل الثانوي. مبادئ معالجة هذه المضاعفات هي المبادئ ذاتها لمعالجتها في الكسور.

 

 

التصنيف : أمراض الجهاز الحركي
النوع : أمراض الجهاز الحركي
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 242
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 627
الكل : 27835759
اليوم : 61912

قدري الأرناؤوط

المزيد »