logo

logo

logo

logo

logo

استصلاح التربة

استصلاح تربه

Soil reclamation - Remise en état des sols

استصلاح التربة

محمد سعيد الشاطر

 

يعبِّر استصلاح التربة soil reclamation عن تدخل الإنسان لعلاج مشكلة تعانيها، وتُحِد بدرجة كبيرة من إنتاجيتها الزراعية بحيث تصبح بعد استصلاحها قادرة على إمداد المزروعات باحتياجاتها الطبيعية من الماء والعناصر الغذائية والسند الميكانيكي لمجموعتها الجذرية.

ومن استعراض موارد الترب في العالم والعوامل المحددة لزراعتها يتبين أن نحو 89 % من مساحتها تعاني واحدةً أو أكثر من المشكلات التي تشمل الجفاف والملوحة أو الإجهاد المعدني وضحالة العمق والغدق والتجمد الدائم، وبالتالي لا يبقى سوى نحو 11 % من الترب الخالية من مشكلات جوهرية (الجدول1). كما أن نوعية هذه المشكلات ونسبها تختلف من قارة إلى أخرى.

الجدول (1) موارد ترب العالم والعوامل الرئيسة المحددة لزراعتها

من دون عوائق جدية

التجمد الدائم

الغدق

ضحالة العمق

الملوحة

الجفاف

 

% من مساحة الأرض الإجمالية

 

22

16

10

10

22

20

أمريكا الشمالية

25

-

10

17

16

32

أمريكا الوسطى

15

-

10

11

47

17

أمريكا الجنوبية

36

3

8

12

33

8

أوربا

16

-

9

13

18

44

إفريقيا

18

-

11

23

5

43

جنوبي آسيا

10

13

13

38

9

17

شمالي آسيا ووسطها

14

-

19

6

59

2

جنوب شرقي آسيا

15

-

16

8

6

55

أستراليا

11

6

10

22

23

28

العالم

من هنا يغدو استصلاح الترب واستثمارها ضرورة ملحة لزيادة الرقعة الزراعية ورفع إنتاجيتها بغية سد - أو تضييق- الفجوة الواسعة بين إنتاج الغذاء واحتياجات ملايين البشر المتزايدة باطراد، ولاسيما في بلدان العالم الثالث، بوتائر تفوق وتائر إنتاج الغذاء. حتى في مثل هذه الظروف يجب الابتعاد عن الاستغلال الجائر للأرض والتركيز على الاستثمار الرشيد علماً أن بمقدور التربة أن تبقى جيدة الإنتاجية إذا أُحسنت إدارتها وروعيت صيانتها.

وعموماً يمكن إجمال العيوب التي تستدعي استصلاح الترب لاستثمارها في الإنتاج النباتي بعدة أنواع من أهمها:

أ- الطبوغرافية: مثل ترب السفوح أو الوهاد.

ب- الفيزيائية أو الميكانيكية: وتضم الترب الضحلة العمق والمحجرة والرملية والطينية.

ج- الكيميائية: ومنها الترب المالحة والقلوية والحامضية والملوثة والمنهكة.

د- الموقعية: مثل ترب حقول النفط أو القريبة منها ومن المناجم والمصانع.

هـ- الحيوية: وتضم الترب الفقيرة بالأحياء الدقيقة المتخصصة (بكتريا العقد الجذرية)، والترب الموبوءة بالآفات الزراعية.

وهناك أراضٍ لا يمكن استصلاحها لأسباب متعددة.

ونظراً لأن عيوب الترب متعددة فإن طرائق استصلاحها متنوعة، إذ تضم إجراءات فيزيائية أو ميكانيكية وكيميائية وحيوية وهدروتقنية وغيرها. وقد يتطلب الاستصلاح استعمال أكثر من طريقة للحصول على نتائج إيجابية ذات جدوى اقتصادية من جهة ومحافظة على البيئة من جهة أخرى.

ونظراً لأن مساحة الترب المتأثرة بالملوحة تشغل نحو 23 % من ترب العالم؛ فقد تركز الاهتمام باستصلاحها نظراً لموقعها حول الموارد المائية في المناخات الجافة، ولأن مساحات واسعة من تلك الترب قد تملّحت بسبب سوء ريها، كما أن استصلاحها أكثر جدوى من بعض المحدات الأخرى كالتجمد الدائم أو الجفاف الذي ترافقه الملوحة في كثير من الحالات. ولهذا سيتم عرض طرائق استصلاح الترب المتأثرة بالأملاح في البداية ويليه استصلاح بعض الترب الأخرى.

طرائق استصلاح الترب المتأثرة بالأملاح

الترب المتأثرة بالأملاح salt affected soils هي الترب المالحة أو القلوية أو المالحة القلوية، ويمكن أن تسمى الترب المتملحة، وتستعمل طرائق مختلفة في استصلاحها منها ما يلي:

- طرائق فيزيائية:                                                                                                

تتبع في استصلاح الترب المتملحة عدة أساليب ميكانيكية، منها الحراثة العميقة والنقب أو التفكيك العميق لتحت التربة وإضافة الرمل، وخلط آفاق التربة أو تبديل مواقعها. وتهدف هذه الأساليب إلى زيادة نفوذية الماء في التربة وتحسين تهويتها، ويمكن أن يتحقق ذلك مباشرة بوساطة خلط الآفاق العميقة خفيفة التركيب الميكانيكي بالثقيلة، وتهديم الطبقات غير المنفذة للماء والهواء أو إضافة الرمل أو غيره من المصلحات الميكانيكية إلى الترب الطينية.

1- الحراثة العميقة: تُجرى هذه الحراثة عادة في الترب المتملحة المروية عندما تتعاقب فيها طبقات غير منفذة مع أخرى أكثر نفوذية. وفي الترب القلوية التي تحتوي على طبقة جبسية تتوضع في عمق معين فإن مثل هذه الحراثة تعمل على تفكيك الأفق القلوي وقلب الطبقة الجبسية لتضعها في الطبقة السطحية فتسهم في عملية استصلاح السولونتس solonetz ذاتياً من دون الحاجة إلى إضافة الجبس من خارج التربة.

تستعمل هذه الطريقة على نطاق واسع في مناطق الڤولغا السفلى في روسيا وفي وادي نهر الملح بأريزونا وفي تكساس ونيومكسيكو في الولايات المتحدة الأمريكية.

2- النقب العميق تحت التربة: تنفَّذ هذه العملية بوساطة جرارات ضخمة مخصصة لهذا الغرض، مزودة بمحاريث خاصة يمكن أن تتعمق داخل التربة لتصل إلى 150سم أو أكثر، وتعمل على فتح أخاديد أو أثلام عميقة تحسن نفوذية التربة. ويستمر التأثير الإيجابي لهذا النقب موسماً واحداً إذا لم يُهدم الأفق الكتيم، وعدة سنوات إذا تم تهديمه مثل 1 B أو الأفق الكربوناتي الذي يقع تحته.

3- إضافة الرمل: تعد وسيلة ناجعة لزيادة نفوذية الطبقة السطحية للترب الثقيلة، فعند إضافة الرمل إلى التربة تسهل عملية غسل الأملاح نتيجة لتغيير التركيب الميكانيكي وزيادة النفوذية، كما تصبح الظروف أكثر ملاءمة لانتشار المجموع الجذري للنباتات. ويُحد من انتشار استعمال هذه الوسيلة ارتفاع تكاليف نقل الرمل وإضافته إلى التربة، ويمكن أن تكون هذه الطريقة اقتصادية إذا توضعت مصادر الرمل قريباً من الترب التي يراد استصلاحها، كما يحدث في مقاطعة الميريا في إسبانيا.

تم الحصول على نتائج مشجعة في تركمانيا من إجراء حراثة عميقة (50-70سم) وإضافة الرمل بمعدل 500-700 طن/ هكتار، ومقنن غسل مقداره 10-15 ألف م3/هكتار.

4- تبديل مواضع الآفاق: تجري هذه العملية عند توضع طبقات سطحية ملائمة للزراعة فوق طبقات غير ملائمة للزراعة، ويلاحظ هذا في السولونتس. تتلخص هذه العملية بإبقاء الطبقة السطحية في مكانها وإجراء تبادل لمواقع الأفقين 1 B و 2 B.

الوصف: الوصف: الوصف: 22-1.psd

الشكل (1): مخطط حراثة السولونتس بمحراث ثلاثي الطوابق

1- مقطع التربة قبل الحراثة

2- مقطع التربة بعد الحراثة

يُستعمل في تنفيذ هذه العملية محراث خاص ثلاثي الطوابق، فإذا احتوى الأفق 2B على نسبة كافية من الجبس فإن الاستصلاح يتم من دون إضافة المصلحات الكيميائية إلى التربة. وتُعد هذه الطريقة فعالة حتى لو لم يحتوِ الأفق 2B على نسبة كافية من الجبس، إذ تكون خواصه الزراعية عادة أفضل من خواص الأفق 1B وبالتالي تزداد سماكة الطبقة المنفذة للماء عند توضع الأفق 2B فوق الأفق 1B.

- طرائق الاستصلاح الحيوية (البيولوجية):

تعمل الكائنات الحية في أثناء حياتها وكذلك بعد موتها على استصلاح الترب المتأثرة بالأملاح، إذ تؤثر في خاصتين هما:

1- تحسين نفاذية التربة.

2- طرح غاز الكربون في أثناء تنفس الأحياء أو حين تفسخ مخلفاتها. كما يقلل تظليل التربة بوساطة الغطاء النباتي من تبخر الرطوبة من سطحها مما يبطئ من سرعة تملح طبقاتها السطحية عند صعود المياه شعرياً. ويندرج تحت الاستصلاح الحيوي زراعة البقوليات وخاصة الفصة alfalfa في المناطق المروية في كثير من الترب المتملحة في العالم. وبفضل تعمق المجموع الجذري للفصة مسافة كبيرة فإنه يعمل على خفض منسوب المياه الأرضية ذات مصادر التغذية غير العميقة، فيسمح هذا بغسل التربة إلى أعماق كبيرة.

تحسن إضافة معدلات كبيرة من السماد العضوي إلى الترب من نفوذية الآفاق السطحية وتجعلها أكثر سلاسة، كما يزداد تكون غاز ثنائي أكسيد الكربون حين تفسخ هذا السماد، فيؤثر هذا إيجابياً في استصلاح الترب القلوية الكلسية.

- طرائق الاستصلاح الكيميائية:

تضاف المصلِحات الكيميائية إلى الترب بغية معادلة الصودا الموجودة في ترب السولونتس، وكذلك لإحلال الكلسيوم بديلاً للصوديوم في معقد الامتزاز.

ويمكن إجمال المواد المستعملة في الاستصلاح في ثلاثة أنواع هي:

1- أملاح الكلسيوم الذوابة مثل

الوصف: الوصف: الوصف: 1746.jpg

2- مركبات الكلسيوم ضعيفة الذوبان مثل الجيرالوصف: الوصف: الوصف: 1736.jpg، ومخلفات صناعة السكر الوصف: الوصف: الوصف: 1727.jpg.

3- مواد حامضية - مثل الحموض اللاعضوية – وخاصة الوصف: الوصف: الوصف: 1717.jpg، وكذلك الكبريت وسلفات الحديد الثنائي الوصف: الوصف: الوصف: 1709.jpg، إذ تتفاعل هذه المواد- مباشرة أو بعد تحولها- مع كربونات التربة مكونة الجبس، مصدر الكلسيوم الذواب. ويعد الجبس المادة الرئيسة في الاستصلاح من الناحية العملية وذلك لغلاء أسعار المواد الأخرى أو لأسباب مختلفة.

- طرائق الاستصلاح بوساطة التقنيات المائية:

يعد غسل الأملاح وصرف الماء شرطين أساسيين لنجاح استصلاح الترب المالحة والقلوية، وتعتمد الطريقة العملية لإبعاد ملوحة التربة أو إزالتها على غسل هذه الأملاح من مقطع التربة، وفي هذه الحالة يجب اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع حدوث القلونة أو التملح الثانوي في التربة. وفي حالات نادرة تكون الترب المالحة ومواد أصلها جيدة النفوذية لعمق كبير مما يمكن من غسل التربة من دون إنشاء المصارف. وتتمثل أهمية الصرف في خفض منسوب المياه الأرضية بهدف استصلاح الترب المستنقعية والمتملحة. ومن المعروف أنه لتكثيف الزراعة في ظروف الترب المالحة المروية أو الترب المالحة التي يتوضع الماء الأرضي فيها على عمق قليل يُصبح الصرف أمراً حتمياً، ويجب ألا ينحصر الصرف في تحلية (إعذاب) desalinization الطبقة السطحية من التربة فحسب وإنما يجب أن يتجاوزها ليشمل طبقات أعمق من التربة والمياه الأرضية. لهذا يهتم الصرف بالنظام المائي والملحي للترب وما تحتها من مواد.

تنتشر طرائق عدة للصرف، منها الشاقولي والأفقي، ويضم الأخير منها الصرف العميق والضحل (السطحي) وغيرها. وأثبت الصرف الشاقولي فعالية كبيرة في ظروف معينة عند وجود طبقات جيدة النفوذية في أعماق الأرض. ولم يحقق الاستعمال الواسع للصرف الأفقي قليل العمق (1-1.5م) الغاية المرجوة منه، على النقيض من الصرف العميق الذي أثبت كفاية عالية في تحلية الترب المالحة.

- الاستصلاح الكهرَبائي:

بينت بعض الدراسات في الولايات المتحدة وغيرها أن تعريض التربة لتيار كهربائي مستمر يمكن أن يؤدي إلى استصلاح الترب صوديومية الملوحة بما فيها الترب الصودية sodic soils، كما يمكن بهذه الآلية تحسين طرائق الاستصلاح العادية بما فيها عمليات الغسل. وتم الحصول على أولى النتائج المشجعة في مونتانا في الولايات المتحدة عند إمرار تيار كهربائي مستمر في تربة مستنقعية مالحة لم تكن تعطي أي محصول زراعي، وبعد خمسين يوماً من إمرار التيار المذكور تغطى سطح التربة بمختلف أنواع الأعشاب بكثافة، ونتيجة استعمال هذه الطريقة ارتفع تركيز الصوديوم في ماء الصرف من 1.5 إلى 37غ/لتر، وبدأ استعمال هذه الطريقة في دول متعددة إلا أنها ما زالت محدودة الانتشار.

- الأثر التساندي لطرائق الاستصلاح:

يمكن تسريع استصلاح الترب بتطبيق عدد من طرائق الاستصلاح معاً، فالحراثة العميقة أو النقب العميق للتربة يزيد من فعالية غسل الترب المالحة التي تحوي طبقات كتيمة، كما أن تبديل مواضع الآفاق في مقطع التربة وإضافة كميات كبيرة من الدمن والغسل تسرع من تحسين الترب القلوية.

يجب أن يقوم اختيار طريقة الاستصلاح على أسس تسمح باتخاذ التدابير الضرورية الخاصة بكل حالة، إذ تحتاج الترب المالحة إلى الغسل والصرف ومن المفيد تحسين نفاذيتها بطرائق الاستصلاح الفيزيائية.

أما الترب القلوية فإنها بحاجة إلى تعديل الصودا الحرة الوصف: الوصف: الوصف: 1700.jpgواستبدال الكلسيوم بالصوديوم الممتز، ثم إبعاد أملاح الصوديوم الناجمة عن التفاعل التبادلي، وهنا يمكن أن تساعد على ذلك سائر طرائق الاستصلاح من كيميائية وبيولوجية وفيزيائية التي تمد التربة بأملاح الكلسيوم الذوابة، وإن تطبيق طرائق الاستصلاح المذكورة معاً تسرع عملية الاستصلاح، إذ تعمل الطريقة الكيميائية على إزاحة الصوديوم من معقد الامتزاز. وتعمل الطريقتان البيولوجية والفيزيائية على تحسين نفوذية التربة، ومن ثم سهولة غسل المياه الغنية بأملاح الصوديوم وصرفها. وتجدر الإشارة إلى أن استصلاح الترب المالحة القلوية يشبه من حيث المبدأ استصلاح الترب القلوية.

- استصلاح السولونتشاك:

تستعمل ترب السولونتشاك Solonchak بدرجة محدودة في الزراعة وهي تترك عادة للرعي على الرغم من أنه يمكن استصلاح بعضها إذا لم تكن درجة ملوحتها عالية. ويجري الاستصلاح الجذري لهذه الترب بعملية غسل الأملاح الذوابة منها، وقبل إجراء الغسل لا بد من حراثة التربة أو نقبها إن احتوت طبقة صماء قريبة من السطح، ومن ثم تسوية سطحها وتقسيمه إلى مصاطب لتسهيل غمرها بالماء بانتظام بغية توزعه في مقطع التربة بالتساوي. ويتوقف مقنن الغسل على خصائص التربة من حيث تركيز الملوحة ونوعيتها من جهة وسرعة نفوذية الماء فيها من جهة أخرى، لذلك فإن هذا المقنن يتذبذب كثيراً ليقع بين 2-17ألف م3/هكتار. وقبل البدء بعملية الغسل لا بد من تحديد النسبة بين عدد مكافئات الكلسيوم ومكافئات الصوديوم فإن قلت عن 3 فإن عملية الغسل قد تؤدي إلى قلونة التربة الأكثر سوءاً من الملوحة، وفي مثل هذه الحالة لا بد من إضافة أملاح الكلسيوم ولاسيما الجبس إلى التربة قبل إجراء عمليات الغسل.

هنالك نوعان من الغسل: مستمر ومتقطع، ويفضل الثاني منهما إذ يُضاف ماء الغسل بعدة دفعات بفواصل زمنية تراوح بين يومين إلى خمسة بين كل دفعتين، مما يؤدي إلى تحسين عملية الغسل. كما يفضل إجراء الغسل في أواخر فصل الخريف وأوائل الشتاء وذلك لتقليل عمليات التبخر والاقتصاد بمياه الغسل، كما يتوضع حينها الماء الجوفي على أعماق كبيرة نسبياً، وفي الوقت ذاته تكون المياه أكثر وفرة لعدم الحاجة إلى استعمالها في الري. وبعد إتمام الغسل يجب اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع ارتفاع الماء بالخاصية الشعرية عبر حراثة التربة وإسلاسها. وللاستفادة من الماء والتربة فإنه يعمد عادة إلى زراعة الأرز في الترب المالحة في أثناء الغسل، وبعدها تزرع المحاصيل المتحملة للملوحة مثل الشوندر أو الشعير.

لا يقتصر استصلاح الترب المالحة على إزالة الملوحة منها فحسب وإنما يجب العمل على مكافحة مصادر تلك الملوحة. ومن الأهمية بمكان الحفاظ على رطوبة عالية نسبياً في التربة المالحة في منطقة انتشار المجموع الجذري وذلك لخفض تركيز الأملاح مما يقلل من خطورتها ويسهل نمو المزروعات، مع مراعاة عدم الإفراط في زيادة رطوبة التربة حرصاً على الحفاظ على منسوب الماء الجوفي والحيلولة دون ارتفاعه إلى منطقة المجموع الجذري أو إلى سطح التربة.

لا يستجيب كثير من الترب المالحة لعمليات التحسين الجذرية كما هي الحال في السولونتشاك المرجية، ففي هذه الحال تترك هذه الترب مراعي طبيعية، كما تصادف ترب مالحة بشكل بقع متفرقة في غيرها من الترب، وهنا يتم استصلاح كل حالة بحسب ظروفها.

استصلاح السولونتس:

السولونتس Solonetz هي التربة التي تتجاوز نسبة الصوديوم الممتز في معقد امتزازها في الأفق 1B 20 % أو 15 % من السعة التبادلية.

يهدف استصلاح السولونتس بالدرجة الأولى إلى تحسين خواصها الفيزيائية السيئة الناجمة عن وجود نسبة عالية من الصوديوم الممتز، كما يهدف إلى توفير الظروف الملائمة لنمو المزروعات. ويجب أن تتجه عمليات الاستصلاح الأساسية إلى تقليل بعثرة الطور الصلب وولعه بالماء hydrophilic وذلك بإشباع غروانيات التربة بالكلسيوم من مصادر ملحية متعددة، أكثرها استعمالاً هو الجبس نظراً لمزاياه العديدة، إذ يعمل الكلسيوم على إزاحة الصوديوم من معقد الامتزاز وفق المعادلة (1):

الوصف: الوصف: الوصف: 1691.jpg

وبعد حدوث التفاعل السابق تتعدل القلوية ويقل الولع بالماء وتتخثر الغروانيات وتضعف خواص السولونتس السيئة. وتجدر الإشارة إلى أن تفاعل المصلحات الكيميائية مع غروانيات التربة هو تفاعل عكوس، لذا يجب التخلص من نواتج التفاعل الملحية بالري أو بالتقانات الزراعية الكفيلة بزيادة رطوبة التربة لإزاحة الصوديوم من طبقة التربة.

يضاف الجبس عادة إلى الطبقة السطحية لعمق 30سم بعد طحنه لأقطار نحو 2مم ثم نثره بانتظام في طبقة التربة وخاصة في الظروف البعلية، لذلك تضاف الكمية المخصصة قبل الحراثة القلابة ويضاف النصف الآخر وقت عزق التربة.

تتوقف كمية الجبس اللازمة لاستصلاح السولونتس على نسبة الصوديوم، وتبلغ 8-10 أطنان/هكتار للسولونتس المرجية الصودية، و3-5 أطنان/هكتار للسولونتس السهبية غير الصودية.

تحسب كمية الجبس اللازمة لاستصلاح هكتار من المعادلة (2):

الوصف: الوصف: الوصف: 1681.jpgطن/هكتار

حيث:

0.086 - تحويل 1 مليمكافئ جبس إلى غرام.

Na - عدد مليمكافئات الصوديوم الممتز في 100غرام تربة في الأفق 1B .

E - سعة الامتزاز بالمليمكافئ في 100غرام تربة في الأفق 1B.

0.05 - نسبة الصوديوم الممتز التي يسمح ببقائها ممتزة، وقد ترفع هذه النسبة إلى 0.1 في بعض الحسابات.

L - عمق طبقة الحراثة بالسنتيمتر التي تصل إلى الحدود السفلى للأفق 1B.

D - الكثافة الظاهرية للأفق 1B غ/سم3.

أما عند وجود كربونات الصوديوم في التربة فيجب أن تضاف كمية من الجبس تكفي للتخلص منها، إضافة إلى ما هو محسوب لإزالة الصوديوم الممتز. وقد يعمد إلى ضرب كمية الجبس الناجمة من المعادلة السابقة بمعامل تصحيح وذلك بحسب مردود الإفادة من الجبس.

يمكن استعمال عدد كبير من المصلحات من بينها الكبريت والجير وكلوريد الكلسيوم والحموض المختلفة وكبريتات الحديد الثنائي واللغنين وغيرها. كما يمكن إصلاح الترب القلوية بإضافة الأسمدة العضوية والماء المشبع بثنائي أكسيد الكربون.

كما تنتشرالطريقة الحيوية لتحسين السولونتس على نطاق واسع، وتتلخص باستعمال أملاح الكالسيوم الموجودة أصلاً في التربة وذلك بقلب الأفق 2B فوق الأفق 1B القلوي كما سبقت الإشارة، ويتم ذلك بوساطة محراث خاص يتعمق إلى 35-40 سم أو أكثر، وبعد قلب التربة تضاف الأسمدة وتزرع الأعشاب المعمرة وخاصة الفصَّة، وتتخذ الإجراءات الكفيلة بتوفير الرطوبة لتحسين نمو الأعشاب وتسريع عملية الاستصلاح. وعند توفر الري يكون تأثير هذه الطريقة عالياً جداً، غير أن تأثيرها يصبح أضعف في الظروف البعلية على الرغم من بقائه فعالاً بدرجة كافية.

استصلاح الترب الحامضية:

تتصف الترب الحامضية acid soils بارتفاع تركيز شوارد الهدروجين فيها، سواء في محلولها أم في معقد امتزازها، كما يرتفع فيها محتوى إيونات الألمنيوم. وترتبط وفرة الهدروجين هذه بزيادة الهطل وارتفاع نسبة الحموض الناجمة عن تفسخ المخلفات النباتية لأن الهدروجين يحتل في هذه الترب نسبة قد تكون كبيرة في معقد الامتزاز وهذا يعمل على إفقار المعقد بالمواد والقواعد الترابية، وهي عناصر التغذية النباتية الرئيسة التي تضم الكلسيوم والمغنزيوم والبوتاسيوم، كما يؤثر الأس الهدروجيني (الباهاء pH) المنخفض أو الحموضة الشديدة مباشرة في الأحياء الراقية والأولية ونشاطاتها.

يتلخص المبدأ الرئيس لاستصلاح الترب الحامضية بإزاحة الهدروجين من معقد الامتزاز وإحلال الكلسيوم مكانه، وبذلك ترتفع نسبة التشبع بالقواعد ويتوافر الكلسيوم العنصر الغذائي المهم ويتعادل الأس الهدروجيني للتربة وينخفض تركيز بعض العناصر الصغرى الذائبة التي قد توجد بتراكيز عالية سامة في الظروف الحامضية. كما تتحسن الخصائص الفيزيائية للتربة وخاصة البنية وما يتعلق بها من تحسن الخصائص المائية والهوائية وبالتالي الحالة الغذائية في التربة، ويرتبط كل هذا بإضافة الكلسيوم المصلح الرئيس لكل من الترب الحامضية والترب القلوية على حد سواء، إلا أن كربونات الكلسيوم (الكلسيت) هي المصلح الرئيس للترب الحامضية، في حين تعد كبريتات الكلسيوم (الجبس) المصلح الرئيس للترب القلوية.

تختلف كمية الكلسيت اللازمة لاستصلاح الترب الحامضية تبعاً للأس الهدروجيني فيها أو تركيز الهدروجين فيها وخاصة الممتز منه. ويمكن تحديد كمية الكلسيت اللازمة استناداً إلى الأس الهدروجيني الملحي الوصف: الوصف: الوصف: 1672.jpgأو استناداً إلى عدد مليمكافئات الحموضة الهدروليتية الناجمة من معاملة التربة بمحلول لملح قلوي هو خلات الصوديوم. كما تختلف احتياجات هذه الترب للكلسيت وفقاً لتركيبها الميكانيكي.

تحديد كمية الكلسيت اللازمة للاستصلاح:

تقسم الترب استناداً إلى باهاء مستخلصاتها أو معلقاتها الملحية إلى درجات تناسب احتياجاتها إلى إضافة الجير.

جدول العلاقة بين الباهاء pH والحاجة إلى الكلسيت CaCO3

قيمة الـ pH الملحي

الحاجة إلى الكلسيت

4.5 أو أقل

شديدة

5 - 4.5

متوسطة

5.5 - 5

ضعيفة

أكثر من 5.5

معدومة

وإذا أريد حساب مقنن الكلسيت بدقة يجب تحديد الحموضة الهدروليتية وكمية الكلسيت اللازمة لمعادلتها، ويتم ذلك من تحديد محتوى هدروجين الحموضة الهدروليتية الناجمة عن معاملة التربة بمحلول ملح خلات الصوديوم، ومعايرة حمض الخل الناتج، ويجري التحديد عادة في عينات من الأفق السطحي، وفقاً للمعادلة (3):

الوصف: الوصف: الوصف: 1650.jpg

حيث:

0.050: وزن المليمكافئ لـ الوصف: الوصف: الوصف: 1640.jpgمقدراً بالغرام.

H : عدد مليمكافئات هدروجين الحموضة الهدروليتية في 100 غرام تربة.

L : عمق طبقة الحراثة وتعد هنا 20سم.

D : الكثافة الظاهرية للتربة غ/سم3.

وتنحل كربونات الكلسيوم في الوسط الحامضي مكونة بيكربونات الكلسيوم بحسب المعادلة (4):

الوصف: الوصف: الوصف: 1632.jpg(تربة الوصف: الوصف: الوصف: 1622.jpg(تربة

وهنا يحتل الكلسيوم المواقع التي كان يشغلها الهدروجين في معقد امتزاز التربة وتزداد نسبة التشبع بالقواعد ويرتفع الأس الهدروجيني للتربة ليقترب من التعادل.

تنتشر الترب الحامضية عادة في ظروف مناخية رطبة لذلك لا مسوغ لغسلها أو ريها بعد إضافة الكلسيت لأن رطوبة التربة تكون عادة كافية لإتمام التفاعل بدرجة مقبولة، ويجب في هذه الأحوال الاهتمام بتسميد الترب واختيار المحاصيل الملائمة في أثناء مرحلة الاستصلاح التي لا تستغرق وقتاً طويلاً كما هي الحال في استصلاح بعض الترب القلوية.

مراجع للاستزادة:

- فلاح أبو نقطة، استصلاح الأراضي، منشورات جامعة دمشق، 1996.

- فلاح أبو نقطة، أساسيات في علم التربة، منشورات جامعة دمشق، 2004.

- محمد سعيد الشاطر، الترب المتأثرة بالأملاح، منشورات جامعة الملك عبد العزيز، 1998.


التصنيف : البيئة
النوع : البيئة
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 763
الكل : 41140511
اليوم : 96946