logo

logo

logo

logo

logo

الترسيب الكيميائي

ترسيب كيميايي

Precipitation -

 الترسيب الكيميائي

الترسيب الكيميائي

التحليل الوزني

التحليل الحجمي المعتمد على تفاعلات الترسيب

المشعرات indicators الكيميائية لمعايرات الترسيب

تطبيقات الترسيب

طرائق فصل الراسب وتجفيفه

 

عملية الترسيب الكيميائي chemical precipitation طريقة من طرائق الفصل الكيميائي مفيدة وذات تاريخ قديم، والهدف الأول لها هو إيجاد فرق في انحلالية المواد؛ فمثلاً يمكن فصل Ag(I)عن مزيج مؤلف من Ag(I) وFe(III)، وذلك بإضافة محلول كلوريد محمض؛ ليترسب في حين يبقى Fe(III) في المحلول، وبترشيح المحلول تنتهي عملية الفصل. بيد أنه لا يمكن أن تُعدّ تفاعلات الترسيب جميعها تفاعلات كمية؛ فمثلاً يمكن ترسيب Pb(II) على شكل ، ولكن لا يترسب Pb(II) كلياً؛ إذ إن ترسيبه يعتمد على كمية Pb(II) الأصلية وحجم المحلول ودرجة الحرارة، فعند رفع درجة الحرارة تزداد انحلالية Pb(II) ازدياداً كبيراً، وغالباً ما تُرسَّب مجموعات إيونات معدنية وتُرشَّح؛ وبذلك يُفصَل بعضها عن بعض وفقاً لجدول فصل قديم يدعى مخطط كبريتيد الهدروجين، فإذا كان الهدف الرئيس هو التنقية؛ فعند ذلك يمكن التحكُّم بالمراحل العملية للحصول على أعلى درجة نقاوة؛ على الرغم من أن هذه المراحل لا تحقق أفضل الشروط لحدوث الترسيب الكامل.

التحليل الوزني

أ- تشكيل الراسب:

يمكن تمثيل التفاعل الذي يحصل فيه ترسيب للكهرليتات كما في المعادلة (1):

حيث إن الراسب يكون في توازن مع إيوناته؛ فمثلاً عند إضافة محلول من إيونات الفضة إلى محلول من إيونات الكلوريد أو العكس يتشكل الراسب AgCl وذلك بعد مروره بالمراحل الآتية: التشبع، وفوق التشبع، وتشكل النوويات nucleation، وأخيراً نمو البلورات. ويحدث التشبع في المحلول عندما يحوي حداً أقصى من الملح تسمح انحلالية هذا الملح به عند ظروف نوعية معيَّنة. أما فوق التشبع فهي حالة التوازن، وتحدث عندما يحوي المحلول كمية من الملح المنحل أكثر مما تحدده شروط التوازن، وفوق التشبع هو الخطوة الأولى للترسيب. ولما كانت هذه الوضعية هي حالة انتقالية؛ فإن هذه المنظومة system ستعمل على التخفيف عن نفسها والاتجاه إلى شرط التوازن، ويتم ذلك بتوفر مواقع للنمو، وتسمى الخطوة الأولى من فوق التشبع "تشكل النوويات" وبمجرد تشكل النوويات يستمر نموها بترسب جسيمات الراسب على سطوح النوى، وعند إضافة الإيونات و تترسب على أماكن نوعية بشكل نموذجي وهندسي منتظم ومتماثل.

ب - ثابتة جداء الانحلال solubility product:

تستخدم ثابتة جداء الانحلال للتنبؤ بتشكل الراسب وانحلاله في أفضل الشروط، وتشمل هذه الشروط المتغيرات الآتية: درجة الحرارة ودرجة الحموضة (الباهاء) pH، وتركيز الكاشف المُرسِّب، وتركيز الملح المتشكل، وتركيب المُحلّ. ويمكن التعبير عن التوازن وثابتة جداء الانحلال في حالة كلوريد الفضة كما في المعادلتين (2 و3):

تحدث في المحلول المشبع تفاعلات عكوسة عند نقطة التوازن، ففي اتجاه واحد تنتقل إيونات من سطح البلورات إلى المحلول، وفي الوقت نفسه تترسب إيونات على سطح البلورات. وتبدو هذه العمليات غاية في البساطة؛ بيد أنها في الحقيقة تتضمن حركية معقدة. وغالباً ما توجد علاقة بسيطة بين ثابتة جداء الانحلال والانحلالية؛ إذ من الممكن حساب انحلالية الملح من ثابتة جداء الانحلال، أو حساب هذه الثابتة من الانحلالية. فمثلاً لحساب الانحلالية المولية S (مول/لتر) لكلوريد الفضة يمكن كتابة المعادلة (4):

ومن مفهوم جداء الانحلال يمكن الاستنتاج أنه إذا كان تركيز أو أقل من مول/لتر فلن يتشكل راسب، أما إذا وصل التركيز إلى القيمة المذكورة؛ فإن أي تشكل أو إضافة لكلوريد الفضة سيُعدّ راسباً، وإذا زاد التركيز الإيوني على (شرط ألا تتغير درجة الحرارة)؛ فإن المحلول يكون مشبعاً.

التحليل الحجمي المعتمد على تفاعلات الترسيب

تُعدّ طرائق التحليل الحجمي المعتمدة على تشكيل أملاح الفضة غير القابلة للانحلال من أقدم الطرائق المعروفة، وقد كانت هذه الطرائق وما تزال تُستخدم استخداماً تقليدياً لتحليل الفضة وتعيين إيونات مثل الكلوريد والبروميد واليوديد والثيوسيانات. أما طرائق التحليل الحجمي التي لا تتضمن الفضة -بوصفها إحدى مواد التفاعل- فهي طرائق محدودة نسبياً.

إن منحنيات المعايرة المعتمدة على الدالات p مهمة في استنتاج الخواص الضرورية للمشعر وخطأ المعايرة الناتج من استعمال المشعر، وإن قيمة الدالات P لمحلول تساوي للتراكيز المولية للإيونات في ذلك المحلول. وتشتق منحنيات المعايرة النظرية من معطيات جداء الانحلال، وهي شبيهة تشابهاً كبيراً بالمنحنيات التي يُحصَل عليها تجريبياً. ويحتاج الحصول على مثل هذه المنحنيات إلى إجراء ثلاثة أنواع من الحسابات تتضمن: ما قبل نقطة التكافؤ، وعند نقطة التكافؤ، وبعد نقطة التكافؤ.

المشعرات indicators الكيميائية لمعايرات الترسيب

يُحدِث المشعر الكيميائي تغيراً مرئياً قابلاً للكشف بصرياً، ويكون هذا التغير عادة إما في اللون؛ وإما في ظهور عكر في المحلول. ويعمل المشعر عن طريق تفاعله مع المواد المتفاعلة أو الناتجة من المعايرة الحجمية. ويمكن وصف معايرة المادة X بوجود المشعر In القادر على التفاعل مع الكاشف R (المحلول المعياري) وصفاً كيميائياً للمحلول كما في المعادلة (5):

ولا بد من أن ينقل InR مظهراً مختلفاً اختلافاً واضحاً للمزيج مما يفعله In؛ إضافة إلى أن مقدار InR الضروري لتغير ملحوظ يجب أن يكون صغيراً لدرجة لا يحدث فيه استهلاك ملحوظ للكاشف R عندما يتشكل InR، وختاماً يجب أن ينحرف ثابت توازن المشعر بحيث تتغير النسبة من قيمة صغيرة إلى قيمة كبيرة نتيجة التغير في أو الحادث في منطقة نقطة التكافؤ، ويمكن تحقيق هذا الشرط عندما يكون التغير في كبيراً. ويمكن وصف أمثلة للمشعرات المستخدمة من أجل معايرات الترسيب بإيونات الفضة وألوان رواسبها في الفقرات الآتية:

أ- تشكيل راسب ثانٍ: طريقة الكيميائي الألماني مور Mohr:

يعتمد مبدأ الكشف عن نقطة نهاية المعايرة بطريقة مور على تشكيل راسب ثانٍ شديد التلون، وقد طُبِّقت هذه الطريقة تطبيقاً واسعاً في معايرات إيون الكلوريد وإيون البروميد بمحلول نترات الفضة المعياري. والمشعر المستعمل هو إيون الكرومات، والمشير إلى نقطة نهاية المعايرة هو ظهور راسب كرومات الفضة ذي اللون الأحمر الآجري .

إن انحلالية كرومات الفضة المولية أكبر بكثير من انحلالية كلوريد الفضة المولية، ويميل راسب كلوريد الفضة إلى أن يتشكل أولاً في مزيج المعايرة، ويُضبَط تركيز الكرومات على مستوى مناسب يُمَكِّنه من إعاقة تشكيل راسب كرومات الفضة؛ وبحيث يساوي تركيز إيون الفضة في المزيج تركيز نقطة التكافؤ لمعايرة الكلوريد. عند نقطة التكافؤ يمكن كتابة المعادلة (6):

ويمكن حساب تركيز الكرومات الضرورية لبدء ترسيب كرومات الفضة -في هذه الظروف- من ثابتة جداء انحلالية كرومات الفضة عند الدرجة 25°س التي تساوي كما في المعادلة (7):

مبدئياً يمكن إضافة كمية من إيونات الكرومات الضرورية لبلوغ هذا التركيز، ويشير اللون الأحمر لكرومات الفضة إلى ظهور الفائض الأول لإيونات الفضة عن تركيز التكافؤ. وعملياً فإن الكشف عن نقطة نهاية المعايرة أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً في المحاليل التي يبلغ فيها تركيز إيونات الكرومات ، فاللون الأصفر المنقول عند تركيز هذا المشعر يحجب لون كرومات الفضة، ونتيجة لذلك يجب استخدام تركيز للمشعر أصغر من (ويبدو أن تركيزه المثالي يجب أن يكون تقريباً). ويحتاج هذا التناقص في تركيز الكرومات إلى تركيز لإيون الفضة أكبر من لتشكيل راسب أحمر، إضافة إلى ذلك يجب إضافة كمية محدودة من نترات الفضة لتشكيل كمية من الراسب قابلة للكشف. ويتسبب كلا العاملين في استهلاك إضافي من الكاشف المعياري، وتصبح المشكلة أصعب عندما تكون المحاليل ممددة؛ فالخطأ يكون صغيراً في المحاليل التي تركيزها ، ويمكن إجراء تصحيح عن طريق عينة مشعر شاهدة؛ أي بتعيين استهلاك إيون الفضة لمعلق كربونات الكلسيوم الخالي من إيون الكلوريد في الحجم نفسه وكمية المشعر نفسها المستعملة في المعايرة تقريباً، ولا بد من الانتباه لحموضة الوسط؛ فالتوازن (8):

يتجه نحو اليمين عندما يزداد تركيز إيون الهدرونيوم، ولما كان ثنائي كرومات الفضة أكثر انحلالية من الكرومات بمقدار ملحوظ؛ فإن تفاعل المشعر في المحلول الحمضي يحتاج إلى تركيز أعلى من إيونات الفضة، هذا إذا حدث التفاعل فعلاً. وإذا جُعِل الوسط شديد القلوية فإن ترسب الفضة على شكل أكسيد الفضة يصبح خطراً (المعادلة 9).

ولهذا يجب تنفيذ تعيين الكلوريد بطريقة مور في وسط معتدل أو معتدل تقريباً (يراوح pH ما بين 7 و10). وإن إضافة كربونات الصوديوم الهدروجينية أو البوراكس إلى المحلول يجعل تركيز إيون الهدروجين ضمن الحدود الملائمة.

ب- تكوّن معقد complex ملون: طريقة الكيميائي الألماني فولهارد Volhard:

يمكن استعمال محلول معياري من الثيوسيانات لمعايرة إيون الفضة بطريقة فولهارد كما في المعادلة (10):

ويُستعمَل كبريتات الحديد (III) والأمونيوم مشعراً، ويعطي هذا المشعر لوناً أحمر للمحلول عندما يضاف زيادة طفيفة من الثيوسينات بنتيجة التفاعل (11):

 

ويجب تنفيذ المعايرة في محلول حمضي لمنع ترسيب الفضة كأكسيد مميَّه، ويمكن الحصول على تركيز المشعر الذي يخفض خطأ المعايرة إلى الصفر، ونظرياً هذا ممكن إذا تراوح تركيز الحديد(III) ما بين ، وعملياً إن تركيز المشعر الأكبر من يضفي على المحلول لوناً كافياً سببه لون إيونات الحديد الصفراء.

إن أكثر التطبيقات أهمية لطريقة فولهارد هو التعيين غير المباشر لإيونات الهاليدات، ويتضمن هذا التعيين إضافة فائضٍ مَقيسٍ من محلول معياري من نترات الفضة إلى العينة، ثم تعيين فائض الفضة بعد تفاعله مع العينة بالمعايرة العكسية باستخدام محلول معياري من الثيوسيانات. تمتاز طريقة فولهارد من طرائق التحليل الأخرى بضرورة أن يكون الوسط حمضياً قوياً؛ فوجود إيونات مثل الكربونات والأكسالات والزرنيخات لا يؤدي إلى تداخل؛ لأن الإيونات تشكل مع إيونات الفضة أملاحاً قليلة الانحلال في أوساط معتدلة، ولكنها لا تشكلها في الأوساط الحمضية. ويختلف كلوريد الفضة عن هاليدات الفضة الأخرى بأنه أكثر انحلالية من ثيوسيانات الفضة، ومن ثم يحدث التفاعل (12) إلى درجة ملحوظة بالقرب من نقطة التكافؤ في أثناء معايرة فائض من إيون الفضة معايرة عكسية، والنتيجة هي تلاشي نقطة النهاية وزيادة في استهلاك لإيون الثيوسيانات، وهذا يؤدي إلى قيم منخفضة لنتائج تحليل الكلوريد.

ولتجنب الخطأ الناتج من التفاعل بين الثيوسيانات وكلوريد الفضة تستخدم طريقتان؛ تتضمن الطريقة الأولى استخدام أدنى تركيز للمشعر مسموح به؛ وتتضمن الطريقة الثانية -وهي أكثر شيوعاً- عزل كلوريد الفضة المترسب قبل إجراء معايرة فائض نترات الفضة معايرة عكسية بالثيوسيانات بوساطة الترشيح. وتستهلك عملية الترشيح وقتاً إضافياً، وربما كانت طريقة فولهارد المعدَّلة -وهي أكثر شيوعاً -هي التي تشتمل على تغليف كلوريد الفضة بالنتروبنزن، وبذلك يمكن التخلص من تماس راسب كلوريد الفضة بالمحلول، ويكون التغليف بمزج مزيج المعايرة ببضعة ميلي لترات من النتروبنزن قبل إجراء المعايرة العكسية.

ج - مشعرات الامتزاز adsorption: طريقة فاجان Fajans

مشعر الامتزاز مركّب عضوي يُمتز على أو يُنتز(يُمج) من سطح المركّب الصلب في أثناء معايرات الترسيب. ويحدث الامتزاز adsorption أو الانتزاز desorption
-في الحالة المثالية- قرب نقطة التكافؤ؛ فظهور اللون أو اختفاؤه من سطح الراسب يشير إلى نقطة النهاية. والفلوريسيئين fluorescein مشعر امتزاز نموذجي، وهو صباغ عضوي، ويُستخدَم في معايرة إيون الكلوريد بنترات الفضة. ويتفكك الفلوريسيئين في المحاليل المائية جزئياً إلى إيونات الهدروجين وإيونات الفلورويسيئينات المشحونة بشحنة سالبة؛ مما يضفي على الوسط لوناً أخضر مصفراً، ويشكل إيون الفلوريسيئين ملحاً للفضة شديد التلون ومحدود الانحلالية، وعند استخدامه بصفته مشعراً لا يمكن أن يكون تركيزه كبيراً بمقدار يكفي بما يزيد على جداء انحلال فلوريسيئينات الفضة.

ولا يُمتَز أنيون الصباغ في المراحل الأولى عند معايرة إيون الكلوريد بإيون الفضة امتزازاً قوياً، وفي الحقيقة تنتزه جسيمات كلوريد الفضة بسبب الشحنة السالبة الناتجة من امتزاز إيونات الكلوريد عليها، وتصبح جسيمات الراسب مشحونة بشحنات موجبة تحت تأثير الامتزاز القوي لفائض إيونات الفضة بعد نقطة التكافؤ، فتميل إيونات الفلورويسيئينات في هذه الظروف إلى أن تمسك بطبقة الإيونات المعاكسة لشحنتها، وتكون النتيجة ظهور اللون الأحمر لفلوريسيئينات الفضة على سطح الراسب.

ومن المهم التأكيد أن تغير اللون هو عملية امتزاز، وليست عملية ترسيب؛ لأنه لم يحصل تجاوز لجداء انحلال فلورويسيئينات الفضة. والامتزاز قابل للانعكاس؛ إذ يمكن للصبغة أن تنتز عند إجراء معايرة عكسية بإيون الكلوريد. وتتصف المعايرات التي تستخدم مشعرات الامتزاز بالسرعة والدقة ويمكن الاعتماد على نتائجها؛ بيد أن تطبيقاتها محدودة بتفاعلات الترسيب القليلة نسبياً والتي يتشكل فيها راسب غروي تشكلاً سريعاً. ويميل تعيين نقطة النهاية عند استعمال مشعرات الامتزاز إلى أن تكون أقل إرضاء بوجود تركيز كبير للكهرليتات؛ لأن الراسب يتخثر، ومن ثم يُنقص من السطح الذي يمكن أن يحدث عليه الامتزاز، وتكون معظم مشعرات الامتزاز حموضاً ضعيفة، ولذلك فإن استخدامها يكون محصوراً بالمحاليل الأساسية (القاعدية) أو المعتدلة أو الضعيفة الحموضة، وحيث المشعر على شكل أنيون. إن مشعرات الامتزاز المعروفة قليلة؛ وهذه المشعرات تناسب المعايرات في المحاليل الحمضية القوية؛ وفي مثل هذه المشعرات يحدث امتزاز الصباغ وتلون الراسب بوجود فائض من أنيون الراسب (أي عندما تكون جسيمات الراسب مشحونة بشحنة سالبة)، وهناك الكثير من مشعرات الامتزاز تتحسس رواسب الفضة التي تتفكك ضوئياً؛ مما يسبب مصاعب جمة.

تطبيقات الترسيب

يُعدّ قياس الكتلة قياساً بسيطاً، ويمكن ربطه بكمية المادة المطلوب تحليلها في العينة ربطاً مباشراً صحيحاً، ويوضح مثالان في مجال التلوث طبيعة هذا الارتباط. ويتعلق المثال الأول بتركيز المواد الصلبة الذائبة في ماء الشرب، فماء الشرب الذي يحوي أكثر من من المواد الصلبة الذائبة كلياً لا يصلح للشرب، وتقاس كمية المواد الصلبة الكلية الذائبة بإضافة حجم معلوم من عينة الماء إلى وعاء موزون، ثم تبخير الماء ثم إعادة وزن الوعاء ومن فرق الوزن يُحصَل على كمية المواد الصلبة الكلية الذائبة.

ومثال التحليل البيئي الثاني هو تعيين مقدار الدقائق في الهواء (دقائق الغبار) عن طريق قياس الكتلة، ويجري هذا القياس بسحب حجم معيّن مَقِيسٍ من الهواء المحتوي على الغبار بمرشح موزون ثم إعادة وزنه. ويراوح مقدار الغبار في المناطق المأهولة مابين 0.1
و
0.2 ميلي غرام/م3 تقريباً، وربما يزيد في المناطق الصناعية على 10 ميلي غرام/م3. وتتضمن طرائق التحليل الوزني العامة تحويل المادة المطلوب تحليلها من شكل منحل إلى شكل غير قابل للانحلال ثم وزنه. وعلى الرغم من أن الاهتمام يصب في المقام الأول بالمواد المحللة في المحاليل المائية؛ فإن الطريقة العامة تُطبَّق على المواد المحللة في المحاليل الغازية أيضاً، كما هي الحال في التحليل المِكروي microanalysis للكربون والهدروجين في المركّبات العضوية. ولتعيين الكربون والهدروجين تُحرَق العينة في جو من الأكسجين بوجود حفّاز عند درجة الحرارة 900°س، فيتحول الكربون إلى ، في حين يتحول الهدروجين إلى ، ويُمرَّر المحلول الغازي في أنابيب موزونة تحوي فوق كلورات المغنيزيوم فقط التي تمتص الماء، وأنابيب تحوي الأسكاريت ascarite (وهي و) التي تمتص ، ويمكن حساب كمية الكربون والهدروجين في المركّب من زيادة الوزن في الأنابيب. ويمكن تعيين الكبريت بسهولة بترسيبه على شكل كما في المعادلة (13):

وهي طريقة مطبقة على مدى واسع لتعيين الكبريت، ويمكن استعمال هذا التفاعل لتعيين الباريوم؛ بيد أن تطبيقه الأساسي هو لتعيين الكبريت. ويمكن لعدد من الأنيونات الأخرى لإيونات الباريوم غير القابلة للذوبان أن تتداخل في تعيين الكبريتات؛ ومن هذه الأنيونات ، ، ، ، ، وأخرى أقل شيوعاً. ويمكن تعيين النيكل بتشكيله مركّباً مع ثنائي متيل الغليوكسيم DMG ، له البنية:

 

إذ يُظهر ثنائي متيل الغليوكسيم DMG درجة عالية من الانتقائية تميزه من جميع المُرسبات العضوية؛ ففي المحلول الحمضي يترسب فقط . أما في المحلول القلوي الضعيف؛ فيترسب وأما إيونات المعادن الأخرى مثل ،،؛ فتشكل معقدات قابلة للذوبان، ويُعزى عدم ذوبان معقدات و إلى بنية المعقد. وقد أظهرت دراسات انعراج الأشعة السينية أن تكون في مستوى السطح، وأن ذرات النيكل بين الجزيئات المجاورة تكون مصفوفة بعضها فوق بعض؛ في صفوف عمودية على مستوى الجزيئات، وبذلك توجد رابطة ضعيفة في الجزيء وبالعكس، في بنية النحاس تكون ذرات النحاس مصفوفة فوق ذرة الأكسجين ، وذرات الجزء العضوي من المعقد تكون مكدسة في نظام متوازٍ، ويشبه معقد مع DMG معقد في وجود روابط ضعيفة.

وتتضمن تطبيقات التحليل الوزني أيضاً تعيين اللاكتوز في منتجات الحليب، والسيليسيلات (أملاح حمض السيليسيلة) في النيكوتين في المبيدات الحشرية، والبنز ألدهيد في الحبوب.

وإضافة إلى استعمال الفلوريسيئين مشعراً للامتزاز في طريقة فاجان؛ فإنه يُستعمَل معقب أثر الماء للحصول على معلومات عن الشوائب الموجودة في الآبار الجوفية. ويتمتع الفلوريسيئين بخاصية تألق (فلورة) قوية تفيد في دراسة دوران شبكية العين؛ والكشف عن كثير من الأمراض باستخدام تقنية تصوير الأوعية بالتألق fluorescent angiography، كما يمكن ربط الفلوريسيئين بـالدنا والبروتينات الأخرى والاستفادة من خاصية التألق المميزة له باستعماله مجساً لهذه الجزيئات وتأثيراتها المتبادلة.

طرائق فصل الراسب وتجفيفه

تُفصَل المادة المطلوب تحليلها عن مكونات التداخل بترسيبها على شكل مركّب غير قابل للذوبان، ولكن لا يكون الكاشف المُرسب نوعيّاً لدرجة كافية، ولذلك يمكن أن تتشكل مركّبات أخرى غير قابلة للذوبان وذات جداء انحلالية يسمح لها بالترسب؛ مما يتسبب في خطأ محدد. فمثلاً إذا كان المركّب الراسب AgCl؛ فإنه عندما تُحلَّل الفضة فإن إيون الكلوريد يُعدّ مُرسباً انتقائياً نوعاً ما؛ لأنه ليس هناك الكثير من مركّبات الكلوريد غير قابلة للذوبان، بيد أنه من أجل تحليل الكلوريد لا يُعدّ إيون الفضة انتقائياً؛ لأن أملاح الفضة جميعها (ماعدا AgF و) تظهر قابلية ذوبان محدودة، وإضافة إيون الفضة سترسب جميع الأنيونات في المحلول عموماً. إن الاستعمال الناجح لكلوريد الفضة AgCl يتطلب عدم وجود أنيونات أخرى ماعدا إيونات النترات والفلوريد، أو فصلها قبل بدء الترسيب، وأن يكون تركيز إيون الكبريتات منخفضاً. وللحصول على راسب نقي لا بد من:

أ- تشكيل راسب غير قابل للذوبان لدرجة تسمح بتعيينه كمياً.

ب- التخلص من المواد الأخرى التي لها جداء انحلالية أكبر من جداء انحلالية الراسب المطلوب الحصول عليه.

ج- إيجاد الطرائق التي تمنع الترسيب المشترك، ومع ذلك يبقى الراسب رطباً ملوثاً بالمذيب، لذلك يجب قياسه قبل قياس كتلته.

وللوهلة الأولى يبدو أن تجفيف الراسب مباشرة ممكن، ولكن هناك كثير من المشاكل لا بد من معالجتها. فمثلاً يمكن أن يتفكك الراسب بتجفيفه عند درجة حرارة مرتفعة أو أن يكون الراسب غير خاضع لقياس النسبة النظامية للاتحاد العنصري nonstoichiometric، ويمكن مواجهة مشكلة التحلل الضوئي عند التجفيف كما هي الحال مع مركّبات في غاية البساطة مثل AgCl، فعند وجود أشعة الشمس يحدث التفاعل (14):

ويؤدي فقدان جزء من الكلور إلى خطأ سالب في النتيجة، ومع ذلك إذا لم يتعرض الراسب لأي إشعاع فوق بنفسجي؛ فمن الممكن تجفيفه إلى وزن ثابت خالٍ تماماً من المذيب، ولا حاجة إلى وزن الراسب بالشكل الذي رُسِّب فيه؛ فالمركّبات التي تميل إلى التفكك يمكن في بعض الأحيان أن تتحول إلى مركّبات أكثر استقراراً. مثال: يُعدّ الشكل مفيداً لتعيين الحديد؛ لأن جداء انحلاليته منخفض جداً، ولكن لا يمكن التخلص من ماء الإماهة من دون حصول بعض التحلل من الشكل إلى الشكل ، وعليه فإن الراسب يتحول إلى شكل أكثر استقراراً -وهو الشكل - بالحرق عند درجة حرارة عالية º1000س، وعلى المحلل أن يضبط درجة حرارة الاحتراق ضبطاً دقيقاً؛ لأنه عند درجة حرارة أخفض من º1000س يبقى جزء من الماء، ولكن عند درجة الاحتراق فوق º1200س يبدأ بالتحول إلى الشكل .

عصام قلق

مراجع للاستزادة:

- D.Harvey, Modern Analytical Chemistry, McGraw-Hill Company, 2000.

- D.C.Harris, Quantitative Chemical Analysis, Clancy Marshall, 2010.

- F. Scholz, H. Kahlert, Chemical Equilibria in Analytical Chemistry: The Theory of AcidBase, Complex, Precipitation and Redox Equilibria,Springer 2019.

- D.A.Skoog et al., Fundamentals of Analytical Chemistry, Thomson Brooks/ Cole, 2014.

 


التصنيف : الكيمياء والفيزياء
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 907
الكل : 36022214
اليوم : 214173