تنفس عند نباتات
Plant respiration -

التنفس عند النبات

 

ندى عملة - محمد بشير عرنوس

مراحل التنفس الخلوي المقارنة بين التنفس والتخمر
إجمالي إنتاج الطاقة تنظيم التنفس الخلوي عبر آليات التلقيم الراجع
الاستقلاب اللاهوائي / التخمر التنفس الضوئي  في النباتات
 

التنفس عند النبات plant respirationعملية حيوية لإنتاج الطاقة اللازمة لعمليات الحياة؛  تعتمد على تفاعلات خلوية تتضمن أكسدة وإرجاعاً؛ بامتصاص الأكسجين وإطلاق ثنائي أكسيد الكربون. يُنفذ جزءٌ من هذه التفاعلات في السيتوبلاسما والباقي داخل المتقدرات mitochondria في جميع الخلايا النباتية الحية.تعتمد عملية التنفس على تحطيم جزيء الغلوكوز (عالي الطاقة) فينتج الماء وثنائي أكسيد الكربون، وتُستخلص الطاقة من سكر الغلوكوز تدريجياً، ومن ثم تُخزن في جزيء الأدينوزين ثلاثي الفسفات الـ Adenosine Triphosphate ATP  على نحو فعال يمثل 39% من طاقة الغلوكوز كما في التفاعل (1):

 

(1)

مراحل التنفس الخلوي

يتضمن التنفس أربع مراحل (الشكل 1) هي:

1-  تحلل السكر:

 يتم تحلل السكر glycolysis في سيتوبلاسما الخلية ولا يتطلب وجود الأكسجين؛ يتحطم فيه الغلوكوز إلى جزيئين من البيروڤات pyruvate وحمض البيرويك Pyruvic Acid وينطلق من هذا التحطم جزيئان من كل من (ATP) و(NADH) Nicotinamide  Adenine Ainucleotide  Hydrogen. توصف العملية بأنها خطوات لاستثمار الطاقة يُستخدم منها جزيئا ATP  لتنشيط الغلوكوز الذي ينشطر إلى جزيئين متماثلين ثلاثيي الكربون (تريوز) يدعى غليسير ألدهيد ثلاثي الفسفات (G3P)Glyceraldehyde 3-phosphate ، اللذان يتحولان لاحقاً إلى جزيئين من حمض البيروڤيك.

الشكل (1) مراحل التنفس الخلوي.

 

خطوات حصاد الطاقة: يلتقط جزيئا  NAD+إلكترونين (بشكل إيونَي "شاردتي" هدروجين) لإنتاج أربعة جزيئاتATP  على مستوى فسفرة ركيزة التفاعل substrate-level phosphorylation حيث يُصنع ATP  عن طريق النقل المباشر لمجموعة الفسفات من ركيزة عضوية إلى أدينوزين ثنائي الفسفات Adenosine diphosphate ADP بواسطة إنزيم (الشكل 2)، ويكون الربح الصافي في هذه المرحلة جزيئين من ATP (الشكل 3). 

الشكل (2) الفسفرة على مستوى ركيزة التفاعل.

 

الشكل (3) مدخلات ومخرجات الطاقة من عملية تحلل الغلوكوز.

 

2-       التفاعل الانتقالي transition reaction:

 يدخل جزيئا البيروڤات المطرس  matrixفي المتقدرة ليتأكسدا متحولين إلى مجموعة أستيل بذرتي كربون؛ التي ترتبط بتميم الإنزيم A لتشكل أستيل تميم الإنزيم A (Acetyl CoA)، وتُخزن طاقة الإلكترونات في جزيئي NADH، وبعد التقاط الإلكترونات بوساطة  NAD+  (بشكل H) يتحرر جزيئان من ثنائي أكسيد الكربون CO2 وينتقلان خارج المتقدرة إلى السيتوبلاسما (الشكل 4).

الشكل (4) تحول البيروﭭات إلى أستيل تميم الإنزيم  A وانطلاق جزيء CO2 من كل بيروﭭات (الإجمالي جزيئان من CO2 لكل جزيء من سكر الغلوكوز).

 

3-  حلقة حمض الليمون / حلقة كرِبس:

 تحدث حلقة حمض الليمون citric acid cycle أو حلقة كرِبس Krebs cycle أيضاً في مطرس المتقدرة، تبدأ الحلقة بارتباط مجموعتي الأستيل(C2)  المحمولتين كلتيهما على تميم الإنزيم آ- بجزيء الأوكسال أستات oxaloacetate (4C)؛ وإنتاج حمض الليمون citric acid (6C). تُعاد ذرات الكربون الأربع المتبقية من السيترات إلى الأوكسال أستات لتعيد الحلقة ذاتها مرة أخرى. وتُخزن طاقة الإلكترون في ستة جزيئات NADH وجزيئي FADH2 (Flavin adenine dinucleotide)، فينتج جزيئان من ATP على مستوى الفسفرة لمادة التفاعل، وتتحرر أربعة جزيئات ثنائي أكسيد الكربون CO2. وبالتالي فإن الناتج النهائي لحلقة حمض الليمون لجزيء واحد من الغلوكوز هو: 6 NADH, 2 FADH2, 2 ATP and 6 CO2 (الشكل 5).

الشكل (5) مراحل حلقة حمض الليمون (كرِبس).

 

سلسلة نقل الإلكترونات: تحدث سلسلة نقل الإلكترونات (ETCElectron Transport Chain على أعراف  cristaeالغشاء الداخلي للمتقدرة في حقيقيات النواة، في حين تتم على الأغشية البلاسمية في طلائعيات النواة، حيث تحوي هذه الأغشية مستقبِلات إلكترونية معقدة ذات تعضٍ خاص، تُرجَع وتتأكسد باستقبالها الإلكترونات وتخَلِّيها عنها في سلسلة غاية في التنظيم والتعقيد. تُستخلَص الطاقة منNADH  وFADH2، وينتج 32 أو 34 جزيئاً ATP بعملية الفسفرة التأكسدية تبعاً لوجود المتقدرة، وفي نهاية المطاف يستقبل الأكسجين الإلكترونات ويتشكل الماء بارتباطه بالبروتونات (الشكل 6).

الشكل (6) سلسلة نقل الإلكترون.

4-الفسفرة التأكسدية:

تنتقل في الفسفرة التأكسدية oxidative phosphorylation الإلكترونات الغنية بالطاقة من خلال مجموعة معقدة من الجزيئات البروتينية المنظّمة ومعقدات السيتوكرومات complexes cytochrome(الشكل 6) التي تشكل تعضياً خاصاً على أعراف الغشاء الداخلي للمتقدرة (الشكل 7). تنتقل هذه المعقدات بين حالتي الأكسدة والإرجاع بمرور الإلكترونات، ويتولد من ذلك تدرج إلكتروكيميائي للبروتونات بين خارج المطرس والمسافة بين غشائي المتقدرة، حيث يزداد تركيز إيونات الهدروجين H+ في المسافة بين الغشائين عن المطرس. إن هذه الحالة غير ثابتة وتميل البروتونات إلى العودة ثانية إلى المطرس؛ لكن الغشاء الفسفوليبيدي الداخلي يكون غير نفوذ للبروتونات، لذلك تَنْفُذ من خلال إنزيم مركِّب الطاقة ATP synthase فقط (الشكل 8)؛ المغروس في الغشاء خلال مرور البروتونات، ويستفاد من الطاقة الحرة الناتجة منها في تركيب ATP من ADP وفسفات لاعضوي (Pi) Inorganic Phosphate.

الشكل (7) سلسلة النقل الإلكتروني (ETC) التنفسية على أعراف غشاء المتقدرة الداخلي.
 
الشكل (8) بنية إنزيم ATP synthase وآلية عمله في اصطناع جزيئات ATP.

إجمالي إنتاج الطاقة

ينتج من التحلل السكري وحلقة كرِبس جزيئا ATP لكل منهما على حدة. أما سلسلة النقل الإلكتروني فتنتج 26 أو 28 جزيئاً من ATP بآلية تعرف بالحلول الكيميائي chemiosmosis، حيث تُنتج أكسدة NADH ثلاثة جزيئات من ATP؛ في حين يُنتج  FADH2جزيئين فقط منهما (الشكل 9). ويكون الإجمالي 30 أو 32 جزيئاً من ATP في حقيقيات النواة.

 

الشكل (9) إجمالي عدد جزيئات  ATPالناتجة من أكسدة جزيء سكر غلوكوز واحد.

الاستقلاب اللاهوائي / التخمر

يحدث الاستقلاب اللاهوائي  anaerobic metabolismأو التخمر fermentation في حالة انخفاض مستوى الأكسجين أو انعدامه، حيث لا يوجد للهدروجين مستقبِل، لذلك لا يحدث تدوير NADH إلى NAD+. يتحطم الغلوكوز بوجود NAD+ إلى جزيئين من البيروڤات (الشكل 10)، التي تُرجَع بـ NADH إلى اللاكتات في الحيوانات وبعض الجراثيم وفي تصنيع الأجبان والألبان، وإلى الإيتانول وCO2 في الخمائر وتصنيع المخبوزات والمشروبات الكحولية (الشكل 11)، وينتج ATP هنا فقط بالفسفرة على مستوى ركيزة التفاعل. لا يُحرر التخمر كل الطاقة الموجودة في جزيء السكر، حيث تصل فعالية التفاعل إلى 4% فقط. وبسبب هذه الفعالية المتدنية للطاقة المخزَّنة تزداد نسبة التحلل السكري لضمان إنتاج ATP اللازم لاستمرار الخلية وتعويض هذا النقص. ينتج المعدل العالي من التحلل السكري من تغيرات مستويات استقلابه، وكذلك من زيادة التعبير المورثي لإنتاج الإنزيمات الخاصة بالتحلل السكري والتخمر.

 

 الشكل (10) خطوات تفاعل التخمر.

 

يوجد عدة أنواع من التخمر، تختلف باختلاف المنتجات النهائية المتكونة من جزيء البيروﭭات، النوعان المهمان هما: التخمر الكحولي واللبني، وكلاهما يُسخّرهما الإنسان في الإنتاج الغذائي والصناعي.

-       في التخمر الكحولي (الشكل 11)، يتحول البيروﭭات إلى إتانول (كحول إيتيلي ethyl alcohol) بخطوتين: في الأولى يُطلق ثنائي أكسيد الكربون من البيروﭭات، والذي يتحول بدوره إلى مركب ثنائي الكربون هو الأسيت ألدهيد Acetaldehyde. وفي الثانية يُختزل الأسيت ألدهيد بواسطة  NADH  إلى إتانول. تجدد هذه العملية إعادة إمداد NAD+ اللازم لاستمرار عملية التحلل السكري للغلوكوز. تتم عملية التخمر الكحولي في العديد من الجراثيم في ظروف لاهوائية، كما تتم أيضاً لدى الخميرة (من الفطريات)؛ والتي يمكن أن تقوم بالتنفس الهوائي أيضاً. استخدم الإنسان الخميرة في التخمير وصناعة النبيذ والخبز؛ إذ تسمح فقاعات ثنائي أكسيد الكربون التي تُنتجها خميرة الخباز في أثناء التخمر الكحولي للخبز بالانتفاخ.

-       في التخمر اللبني (الشكل 11)، يتم اختزال البيروﭭات مباشرة بواسطة NADH لتشكيل اللاكتات Lactate بصفته منتجاً نهائياً، مما يُجدد NAD+ من دون إطلاق غاز ثنائي أكسيد الكربون. (اللاكتات هو الشكل المتأين لحمض اللبن lactic acid). يُستخدم التخمير بحمض اللاكتيك عن طريق بعض الفطريات والجراثيم في صناعة الألبان والأجبان.

 

 الشكل (11) تفاعلات التخمر الكحولي (أ) واللبني (ب).

 

عندما يكون الأكسجين شحيحاً في خلايا عضلات الإنسان؛ فإن هذه الخلايا تنتج ATP عن طريق التخمر اللبني. يحدث ذلك في أثناء التمارين العضلية الشاقة عندما يتجاوز استقلاب السكر لإنتاج ATP إمداد العضلات بالأكسجين القادم من الدم، وعندها ينتقل الاستقلاب الخلوي من التنفس الهوائي إلى التخمر مما يؤدي إلى تراكم حمض اللبن في العضلات. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنه في غضون ساعة من التمارين الشاقة يحمل الدم حمض اللبن المتراكم من العضلات إلى الكبد، حيث يتحول هناك مجدداً إلى بيروﭭات بواسطة خلايا الكبد، ومن ثم يدخل المتقدرات في خلايا الكبد ويُكمل عملية التنفس الخلوي الهوائي.

المقارنة بين التنفس والتخمر: 

يحدث في التنفس الهوائي والتخمر تفاعلات لمسارات خلوية لإنتاج  ATP عن طريق حصاد الطاقة الكيميائية من السكر. يتم في كلا المسارين عملية التحلل السكري لأكسدة الغلوكوز والمركبات العضوية الأخرى وتحويله إلى بيروﭭات، ويرافق هذه العملية إنتاج جزيئي ATP عن طريق الفسفرة على مستوى الركيزة (الشكل 12). يُعد  NAD+ عامل الأكسدة الذي يستقبل الإلكترونات من السكر في أثناء التحلل السكري. ويكمن الفرق الرئيس بين الآليتين هو إعادة أكسدة مركب  NADH إلىNAD+؛ العملية الضرورية لاستمرار التحلل السكري؛ في حين يكون المستقبل النهائي للإلكترونات في التخمر هو جزيء عضوي كالبيروﭭات (في التخمر اللبني) أو الأسيت ألدهيد (في التخمر الكحولي). أما في التنفس الخلوي تُنقل الإلكترونات التي يحملها  NADH إلى سلسلة نقل الإلكترونات، والتي بدورها تُجدد  NAD+ اللازم لعملية التحلل السكري. الفرق الرئيس الثاني يتمثل في كمية  ATP الناتجة من عملية التنفس؛ إذ يُنتج التخمر جزيئين من  ATP عن طريق الفسفرة على مستوى الركيزة فقط، وبغياب سلسلة نقل الإلكترونات، وتكون الطاقة المُخزنة في البيروﭭات غير مُتاحة. أما في التنفس الخلوي فيتأكسد البيروﭭات بشكل كامل في المتقدرات، وتنتقل مُعظم الطاقة الكيميائية الناجمة عن هذه العملية بواسطة  NADH وFADH2 على شكل إلكترونات إلى سلسلة نقل الإلكترونات. تتحرك الإلكترونات تدريجياً عبر سلسلة من تفاعلات الأكسدة والإرجاع إلى مُستقبل نهائي للإلكترونات. (في التنفس الهوائي يكون المُستقبل النهائي للإلكترون هو الأكسجين؛ وفي التنفس اللاهوائي يكون المُستقبل النهائي جزيء عضوي غالباً). يُحفز نقل الإلكترون التدريجي الفسفرة التأكسدية، منتجاًATP . يحصد التنفس الخلوي طاقة أكبر بكثير من كل جزيء سكر مُقارنةً بالتخمر، إذ يُنتج التنفس الهوائي ما يصل إلى 32 جزيئاً من ATP لكل جزيء غلوكوز - ما يصل إلى 16 مرة أكثر مما ينتجه التخمر.

يطلق على بعض الكائنات الحية باللاهوائيات الإجبارية obligate anaerobes، إذ تقوم بعملية التنفس اللاهوائي أو التخمر فقط. لا تستطيع هذه الكائنات البقاء على قيد الحياة في وجود الأكسجين، حيث تكون بعض أشكاله سامة في حال عدم وجود أنظمة وقائية ضده في الخلية. تنتج العديد من أنواع الكائنات الحية الأخرى -بما في ذلك الخميرة وبعض الجراثيم- ما يكفي من ATP للبقاء على قيد الحياة باستخدام كلاً من التخمر أو التنفس الخلوي، وتدعى هذه الأنواع باللاهوائيات الاختيارية facultative anaerobes.

 

الشكل (12) دور البيروﭭات كمرحلة أساسية في عمليتي التنفس الخلوي والتخمر.

 

تنظيم التنفس الخلوي عبر آليات التلقيم الراجع:

في التلقيم الراجع feedback mechanisms تنتظم التفاعلات الاستقلابية في الخلية وفقاً لمبدأ العرض والطلب؛ إذ لا تُبدد الخلية الطاقة في إنتاج مادة مُعيّنة أكثر مما تحتاجها. فإذا كان هناك فائض من حمض أميني مُعيّن؛ فإن المسار البنائي الذي يُركّب هذا الحمض الأميني يعطل من وسيط التفاعل في دورة حمض الليمون. الآلية الأكثر شيوعاً لهذا التحكّم هي التلقيم الراجع السلبي feedback inhibition، إذ يُثبّط المُنتج النهائي للمسار الاستقلابي الإنزيم المحفز لتفاعل مبكر من هذا المسار. إذا كانت الخلية تستهلك طاقة بسبب النشاط الاستقلابي المرتفع وبدأ تركيز ATP فيها بالانخفاض، فإنّ عملية التنفس تزداد سرعتها لتلبية الزيادة الملحة للطاقة، بالمقابل عندما يكون هناك وفرة من ATP في الخلية فإن التنفس يتباطأ موفراً الجزيئات العضوية لوظائف أخرى غير التنفس. يعتمد التحكّم بشكل أساسي على تنظيم نشاط الإنزيمات في نقاط محددة في المسار الاستقلابي الهدمي (الشكل 13). ويُعدّ إنزيم فسفوفركتوكيناز  phosphofructokinaseأحد المفاتيح المهمة لعمليات التلقيم الراجع، يُحفّز هذا الإنزيم الخطوة الثالثة من عملية تحلل الغلوكوز. وتعد هذه الخطوة الأولى التي تجعل الركيزة تدخل في مسار التحلل السكري من دون عودة. وبالتحكم في سرعة هذه الخطوة يُمكن للخلية تسريع أو إبطاء عملية الهدم بأكملها، وبالتالي يُمكن عدّ إنزيم فسفوفركتوكيناز منظماً لعملية التنفس في الخلايا الحية.

 
الشكل (13) تنظيم التنفس الخلوي.

التنفس الضوئي  في النباتات

التنفس الضوئي Photorespiration هو عملية استقلابية تحدث في النباتات عندما يقوم إنزيم الروبيسكو(ريبولوز 1-5 ثنائي الفسفات كربوكسيلاز/أوكسيغيناز) RuBisCO) Ribulose-1,5-bisphosphate carboxylase/oxygenase(؛ بتثبيت الأكسجين بدلاً من ثنائي أكسيد الكربون؛ مع أن دور الروبيسكو هو تثبيت الكربون، حيث يقوم الإنزيم بإضافة ذرة كربون من جزيء ثنائي أكسيد الكربون  CO2  إلى جزيء RuBP، ينتج من هذه العملية جزيئان من حمض 3-فسفوغليسيرات (3-PGA)، وهو مركب عضوي ثلاثي ذرات الكربون. يمثل هذا المركب 3-PGA الخطوة الأولى في دورة كالفن Calvin Cycle، والتي يتم فيها البناء الضوئي للسكريات كالغلوكوز، والذي هو أساس الحياة على الأرض.

تُعد هذه العملية مُكلفة للطاقة وتؤدي إلى فقدان الكربون المثبت، مما يحد من كفاءة التركيب الضوئي والإنتاجية النباتية، ولاسيما في الظروف الحارة والجافة.تحدث هذه الظاهرة بسبب الطبيعة المزدوجة لإنزيم RuBisCO الذي يمكنه التفاعل مع كل من CO2 وO2. عند ارتفاع درجة الحرارة في البيئة المحيطة بالنبات تنخفض قابلية انحلال  CO2 في الماء بشكل أسرع من انحلال O2، فيقوم النبات بإغلاق المسام للحد من فقدان الماء، فترتفع نسبةO2 إلى CO2 داخل الورقة. وبدلاً من إنتاج جزيئين من 3-فسفوجليسيرات  (3-PGA) كما في حالة تثبيت الكربون الطبيعية، يقوم الروبيسكو بتثبيت الأكسجين وإنتاج جزيء واحد فقط من3-PGA  وجزيء واحد من 2-فسفوغليكولات 2-phosphoglycolate، وهو مركب سام يجب على النبات التخلص منه.لتجنب التسمم تقوم النباتات بسلسلة معقدة من التفاعلات عبر ثلاث عضيات خلوية مختلفة هي: الصانعات الخضراء، الجسيمات التأكسدية، والمتقدرات (الشكل 14). يتم في هذه الدورة تحويل 2-فسفوغليكولات إلى غليسين ومن ثم إلى سيرين، مما يؤدي في النهاية إلى إطلاق غاز  CO2 وفقدان الطاقة  ATP وNADPH من دون إنتاج أي سكريات جديدة. لذلك يُنظر إلى التنفس الضوئي على أنه مسار يهدر الطاقة والكربون.

على الرغم من التكلفة الطاقية المرتفعة تبين أن للتنفس الضوئي وظائف حماية ووقاية؛ إذ يحمي التركيب الضوئي من التلف التأكسدي تحت الضوء الشديد من خلال استهلاك المنتجات الثانوية الضارة. ويوجد لدى العديد من النباتات آليات للتغلب على هذه المعضلة، إذ تمتلك نباتات مثل الذرة وقصب السكر (C4) والنباتات العصارية (CAM) آليات تمنع وصول الأكسجين إلى موقع الإنزيم RuBisCO؛ مما يلغي عملية التنفس الضوئي.

 

الشكل (14) التنفس الضوئي في النباتات، والذي يتم في مستوى الصانعات والجسيمات التأكسدية والمتقدرات.

 

مراجع للاستزادة:

W. S. Hillman, The Physiology of Flowering,  Legare Street Press, 2022.

- D. Narwal, P. Attri , Practical Manual for Botany: Plant Physiology, Ecology and Applied Botany, Learn more, 2022.

- P. S. Nobel, Physicochemical and Environmental Plant Physiology, Academic Press, 2020.

- H. A. Spoehr,Studies in Plant Respiration and Photosynthesis (Classic Reprint), Forgotten Books, 2018.

- L. A. Urry, M. L. Cain, S. A. Wasserman, P. V. Minorsky, J. B. Reece, Campbell Biology, Education, Inc, 2017.

 


- التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا) - النوع : علم الحياة (البيولوجيا) - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1