تنميه مستدامه
Sustanable development -

التنمية المستدامة

محمد بكر

ظهور فكرة التنمية المستدامة أهداف التنمية المستدامة من أجل البشر والكوكب
مفهوم التنمية المستدامة المعوقات والتحديات الرئيسية للتنمية المستدامة
لمتغيرات الأساسية المؤثرة في التنمية المستدامة دور تقانة المعلومات في تحقيق التنمية المستدامة
أبعاد التنمية المستدامة  
 

ظلت علاقة الإنسان مع بيئته متوازنة حتى فترة قريبة جداً؛ لأن عدد سكان الأرض ومعدلات استهلاكهم لموارد البيئة كانت في حدود قدرة البيئة على العطاء. ولكن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في منتصف القرن العشرين بدأ عدد سكان العالم بالازدياد الكبير حتى وصل إلى مرحلة الانفجار السكاني، كما تعاظمت معدلات استهلاكهم لنواتج التنمية منسلع وخدمات، وتعاظمت كمية النفايات الناجمة عن أنشطتهم والمطروحة في البيئة المحيطة. وبذلك  اختلت العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة،  وتخوف  الناس من خطر ذاك الخلل على مستقبلهم، وتنادوا فيختام القرن العشرين بفكرة التنمية المستدامة development  sustainable التي تبلورت في تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية الذي نشر تحت عنوان "مستقبلناالمشترك".

 تقع التنمية المستدامة عند نقطة الالتقاء بين البيئة والاقتصاد والمجتمع، لذلك كان على الحكومات أن تعمل على جعل سكان العالم أكثر وعياً واهتماماً بالبيئة والمشاكل المتعلقة بها؛  ليمتلكوا المعرفة والمهارة والسبل والحوافز والالتزام للعمل أفراداً أو مجموعات من أجل إيجاد الحلول للمشاكل البيئية الآنية والحيلولة دون نشوء مشاكل بيئية جديدة " تصريح بلغراد 1976". فمن البديهي أن يفكر الإنسان أن يبقي شيئاً من الاحتياجات والموارد الموجودة في الكرة الأرضية وعليها للأجيال القادمة الذين هم أبناؤه وأحفاده، ليس هذا فحسب؛ بل يجب تربية الأطفال على المحافظة على كنوز الطبيعة لحمايتها من أجل مستقبلهم. وهكذا تزايد الاهتمام بالتنمية المستدامة حتى شمل هذا المفهوم كل شيء تقريباً على وجه الأرض.

ظهور فكرة التنمية المستدامة

 عقدت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات دوليةذات أهمية خاصة حول البيئة، الأول في استوكهولم عام 1972 "مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والإنسان"، والثاني في ريو دي جانيرو عام 1992 "مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية"، والثالث في جوهانسبورغ 2002 "مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة"، وتلاه مؤتمر قمة الأمم المتحدة الذي عقد عام 2015 واعتمدت فيه خطة التنمية حتى عام 2030، وتتضمن 17 هدفاً و169 غاية. ففي عام 1972 أصدر نادي روما تقريره الفريد (حدود النمو) الذي شرح فيه  فكرة محدودية الموارد الطبيعية، وأنه إذا استمر تزايد معدلات الاستهلاك؛ فإن الموارد الطبيعية لن تفي باحتياجات المستقبل، وأن استنزاف الموارد البيئية المتجددة وغير المتجددة يهدد المستقبل. وفي عام 1980 صدرت وثيقة الاستراتيجية العالمية لصون البيئة التي نبهت على أهمية تحقيق التوازن بين ما يجنيه الإنسان من موارد البيئة وقدرة النظم البيئية علىالعطاء. وفي عام 1987 أصدرت اللجنة العالمية للتنمية والبيئة تقرير "مستقبلنا المشترك" الذي كانت رسالته الدعوة إلى أن تراعي تنمية الموارد البيئية تلبية الحاجات المشروعة للناس في حاضرهم من دون الإخلال بقدرة النظم البيئية على العطاء الموصول لتلبية حاجات الأجيال المستقبلية، ولما انعقد مؤتمر الأمم المتحدة عن البيئة والتنمية في ريو عام 1992 برزت فكرة التنمية المستدامة واحدة من قواعد العمل الوطني والعالمي، ووضع المؤتمر وثيقة مفصلة تضمنت أربعين فصلاً تناولت ما ينبغي الاسترشاد به في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة مشاركة قطاعات المجتمع في مساعي التنمية وفي الحصول على نصيب عادل من ثمارها. وفي 2002 انعقد مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة؛  ليراجع حصيلة استجابة العالم لتلك الفكرة، وهكذا فإن التطور من فكرة بيئةالإنسان 1972 إلى فكرة البيئة والتنمية 1992 إلى فكرة التنمية المستدامة ينطوي على تقدم في نضوج الاهتمام بالبيئة وتطوره.

مفهوم التنمية المستدامة

 التنمية في الأساس هي ناتج عمل الإنسان على تحويل عناصر فطرية في البيئة (تراكيب وبنيات جيولوجية)إلى ثروات؛ أي إلى سلع وخدمات تقابل حاجاتالإنسان، يعتمد هذا التحويل على جهد الإنسان وما يوظفه من معارف علمية وما يستعين به من أدوات ووسائل تقنية.  

 وقد حاول تقرير الموارد العلمية في عام 1992 - الذي خُصص بكامله لموضوع التنمية المستدامة - حصر 20 تعريفاً واسعاً لتلك التنمية، ووزعها على أربع مجموعات، هي: التعريفات الاقتصادية، والتعريفات البيئية، والتعريفات الاجتماعية والإنسانية، والتعريفات التقنية والإدارية.

- التعريف الاقتصادي للتنمية المستدامة: تركّز بعض التعريفات الاقتصادية للتنمية المستدامة على الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، وذلك بالتركيز على "الحصول على الحد الأقصى من منافعالتنمية الاقتصادية؛ بشرط المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية ونوعيتها". كما انصبت تعريفات أخرى على الفكرة الشائعة القائلة إنّ "استخدام الموارد اليوم ينبغي ألّا يقلل من الدخل الحقيقي في المستقبل". ويختلف هذا التعريف بحسب طبيعة الدول (النامية والمتقدمة). فبالنسبة إلى الدول النامية: تعني التنمية المستدامة توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة للسكان الأكثر فقراً. أما بالنسبة إلى الدول المتقدمة: فإنها تعني إجراء خفض عميق ومتواصل في استهلاك هذه الدول من الطاقة والموارد الطبيعية، وإجراء تحولات جذرية في أنماط الحياة السائدة، واقتناعها بتصدير نموذجها التنموي الصناعي عالمياً.

-   التعريف الاجتماعي والإنساني للتنمية المستدامة: هي التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في النمو السكاني، ووقف الهجرة الداخلية إلى المدن، وذلك من خلال تطوير مستوى الخدمات الصحية والتعليمية في الأرياف، وتحقيق أكبر قدر من المشاركة الشعبية في التخطيط للتنمية.

-  التعريف البيئي للتنمية المستدامة: هي الاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية، والموارد المائية؛ مما يؤدي إلى مضاعفة المساحة الخضراء على سطح الكرة الأرضية.

التعريف التقني والإداري للتنمية المستدامة: هي نوع من التنمية التي تنقل المجتمع إلى عصر الصناعات والتقنيات النظيفة التي تستخدم أقل قدر ممكن من الطاقة والموارد، وتنتج الحد الأدنى من الغازات والملوثات التي تؤدي إلى رفع درجة حرارة سطح الأرض والضارة بالأوزون.

وبحسب تقرير الموارد الطبيعية فإن القاسم المشترك بين التعريفات السابقة هو أن التنمية لكي تكون مستدامة يجب أن:

أ‌-         لا تتجاهل الضوابط والمحدّدات البيئية.

ب‌-    لا تؤدي إلى دمار الموارد الطبيعية واستنزافها.

جـ - تؤدي إلى تطوير الموارد البشرية (المسكن، الصحة، المعيشة، أوضاع المرأة، تطبيق حقوق الإنسان).

 د-  تحدث تحولات في القاعدة الصناعية السائدة.

ومما سبق لعل التعريف الأكثر شمولاً للتنمية هو:" التنمية هي التي تهيئ للجيل الحاضر متطلباته الأساسية والمشروعة؛ دون أن تخل بقدرة المحيط الطبيعي على أن يهيئ للأجيال التالية متطلباتهم، أو بعبارة أخرى: استجابة التنمية لحاجات الحاضر؛ من دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة على الوفاء بحاجاتهم ". 

المتغيرات الأساسية المؤثرة في التنمية المستدامة

- مكانة التقانة في تعريف التنمية المستدامة: أفاض بعض الباحثين في تعريف التنمية المستدامة لتشمل تحقيق التحول السريع في القاعدة التقنية للحضارة الصناعية، وأشار إلى أن هناك حاجة إلى تقانات جديدة أنظف وأكفى وأقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية، حتى يتسنى الحد من التلوث، والمساعدة على تحقيق استقرار المناخ، واستيعاب النمو في عدد السكان وفي النشاط الاقتصادي.

- مكانة الإنسان ضمن التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة: يُعدّ الإنسان محور التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة حيث تتضمن تنمية بشرية تؤدي إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم والرفاهية الاجتماعية. وهناك اعتراف بهذه التنمية البشرية بوصفها حاسمة بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية. وبحسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن "الرجال والنساء والأطفال ينبغي أن يكونوا محور الاهتمام، وأن يجري نسج التنمية حول الناس؛ وليس الناس حول التنمية". وتؤكد تعريفات التنمية المستدامة بصورة متزايدة أن التنمية ينبغي أن تكون بالمشاركة، بحيث يشارك الناس في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وبيئيّاً.

- مكانة العدالة في تعريف التنمية المستدامة: العنصر المهمّ الذي تشير إليه مختلف تلك التعريفات هو عنصر الإنصاف أو العدالة الذي يتمثل بنوعين، هما: الأول إنصاف الأجيال البشرية القادمة التي لم تولد بعد، وهي التي لا تؤخذ مصالحها في الحسبان عند وضع التحليلات الاقتصادية؛  أما الإنصاف الثاني فيتعلق بمن يعيشون اليوم والذين لا يجدون فرصاً متساوية للحصول على الموارد الطبيعية أو على الخيرات الاجتماعية والاقتصادية. فالعالم يعيش منذ أواسط السبعينيّات من القرن العشرين تحت هيمنة الرأسمال العالمي الذي يرسّخ تفاوتاً صارخاً بين دول الجنوب ودول الشمال كما يرسّخه داخل الدول نفسها. لذلك فإن التنمية المستدامة يجب أن تأخذ في الحسبان هذين النوعين من الإنصاف، لكن تحققهما لن يحصل إلا تحت ضغط قوى شعبية عمالية أممية يمكِّن من استعادة التوازن الكوني للعلاقات الاجتماعية.

 أبعاد التنمية المستدامة

 تبنى مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992 فكرة التنمية المستدامة، وجعلها محور خطة العمل التي وضعها للقرن الحادي والعشرين، وبرزت لها أبعاد جديدة تتصل بالوسائل التقنية التي يعتمد عليها الناس في جهدهم التنموي في الصناعة والزراعة وغيرها، وتتصل بالمناهج الاقتصادية التي يجري عليها حساب المأخوذ والمردود.

1- الأبعاد الاقتصادية:  تتطلب التنمية المتواصلة ترشيد المناهج الاقتصادية، ويأتي على رأس ذلك فكرة "المحاسبة البيئية للموارد الطبيعية". ففي علم  الاقتصاد يجري حساب التكاليف الاقتصادية للمواد الداخلة والخارجة في عملية الإنتاج من دون الأخذ في الحسبان القيمة البيئية لتلك المدخلات أو المخرجات أو ما يسمى التكاليف البيئية التي تعطى قيمة الصفر في الحسابات الاقتصادية البحتة. وهذا ما تبدل مع ظهور علم الاقتصاد البيئي الذي يقدّر قيمة التكاليف البيئية في الحسابات الاقتصادية. ومن أدوات الحساب الاقتصادي: الضرائب والحوافز المالية، وينبغي أن تُوَظَّف هذه الأدوات لتعظيم كفاية الإنتاج وخدمة أغراض التنمية المستدامة. فبالنسبة إلى الأبعاد الاقتصادية لتلك التنمية يُلاحظ أن البلدان الصناعية تستغل - قياساً على مستوى نصيب الفرد من الموارد الطبيعية في العالم - أضعاف ما تستخدمه البلدان النامية. فالتنمية المستدامة بالنسبة إلى البلدان الغنية تتلخص في إجراء تخفيضات متواصلة من مستويات الاستهلاك المبددة للطاقة والموارد الطبيعية، وذلك عبر تحسين مستوى الكفاية وإحداث تغيير جذري في أسلوب الحياة. ولا بد في هذه العملية من التأكد من عدم تصدير الضغوط البيئية إلى البلدان النامية. وتعني التنمية المستدامة أيضاً تغيير أنماط الاستهلاك التي تهدد التنوع البيولوجي في البلدان الأخرى من دون ضرورة، مثل استهلاك الدول المتقدمة للمنتجات الحيوانية المهددة بالانقراض.

2- الأبعاد الاجتماعية: تبرز فكرة التنمية المستدامة ركيزة أساسية في رفض الفقر والبطالة والتفرقة التي تظلم المرأة؛ والتفاوت البالغ بين الأغنياء والفقراء. والعدل الاجتماعي أساس الاستدامة، وهذا يقتضي عدة أمور ينبغي أن يجد المجتمع السبل لتحقيقها. فكثيراً ما تؤدي المنشآت الصناعية إلى تلويث ما يحيط بها من هواء ومياه وتربة. يحتاج  الحد من تدفق النفايات وتنظيف التلوث الناتج منها نفقات كبيرة. أما في البلدان النامية؛ فإن معظم النفايات لا يخضع للرقابة. ويعود القسم الأكبر من النفايات المتدفقة إلى ضعف كفاية تقنيات المعالجة أو نتيجة ضعف فرض العقوبات الاقتصادية. وتعني التنمية المستدامة هنا التحول إلى تقانات أنظف وأكفئ تقلص من استهلاك الطاقة ومن الموارد الطبيعية إلى أدنى حد. وينبغي أن يتمثل الهدف في تكوين عمليات أو نظم تقنية تنتج ملوثات أقل، وتعيد تدوير النفايات داخلياً، وتتلاءم مع النظم الطبيعية، وتفيدها. ولا بد من الإسراع بالأخذ بالتقنيات المحسنة؛ وكذلك بالنصوص القانونية الخاصة بفرض العقوبات في هذا المجال وتطبيقها. ومن شأن التعاون التقني - سواء بالاستحداث أم بالتطويع لتقنيات أنظف وأكفى تناسب الاحتياجات المحلية - أن يزيد من الإنتاجية الاقتصادية وأن يحول دون مزيد من التدهور في نوعية البيئة. حتى تنجح هذه الجهود؛ فهي تحتاج إلى استثمارات كبيرة في التعليم والتنمية البشرية، ولاسيما في البلدان الفقيرة. وترمي تلك التنمية إلى الحد من المعدل العالمي لزيادة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وذلك عبر الحد من استخدام البترول، وإيجاد مصادر أخرى للطاقة. ويتعيّن على البلدان الصناعية أن تتخذ الخطوات الأولى للحد من انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون واستحداث تقنيات جديدة لاستخدام الطاقة الأحفورية بكفاية أكبر، والاعتماد على طاقات متجددة وبديلة مأمونة ومقبولة السعر. وحتى تتوفر مثل هذه التقنيات، يجب استخدام البترول بأكفئ ما يمكن.

أهداف التنمية المستدامة من أجل البشر والكوكب

  لا بد أن تكون أهداف التنمية المستدامة قابلة للقياس والتحقيق. ويتطلب إحراز أي تقدم حقيقي في أي من الأهداف الاستعانة بنهج شامل في ظل سياسات تغطي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتتلخص تلك الأهداف بـ:

أ‌-       الزيادة من رفاه المجتمع إلى أقصى حد والقضاء على الفقر من خلال الاستغلال المدروس للموارد الطبيعية.

ب‌-    تحسين سبل الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية، والوفاء بالحد الأدنى من معايير الأمن واحترام حقوق الإنسان.

    جـ - تنمية الثقافات المختلفة والتنوع والتعددية والمشاركة الفعلية للقواعد في صنع القرار وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.

د‌-     مشاركة الأفراد في اتخاذ القرار السياسي داخل المجتمع؛ لأن ذلك النمط يشكل القاعدة الأساسية للتنمية المستدامة مستقبلاً.

هـ- الحفاظ على قاعدة الموارد الطبيعية والحيوية وعلى النظام البيئي واستخدام الأراضي القابلة للزراعة وإمدادات المياه استخداماً أكثر كفاية.

و‌-    عدم الإسراف في استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات للتقليل من تلوث الأنهار والبحيرات والبحار وتدهورها والحد من تهديد الحياة البرية وتلوث الأغذية البشرية.

ز‌-     عدم المخاطرة بإجراء تغييرات كبيرة في البيئة العالمية، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، أو تغيير أنماط سقوط الأمطار والغطاء النباتي، أو زيادة الأشعة فوق البنفسجية.

حـ- استعمال التقانات النظيفة في المرافق الصناعية.

المعوقات والتحديات الرئيسية للتنمية المستدامة

- المعوقات: على الرغم من التقدم الكبير الذي حصل خلال الفترة التي أعقبت إعلان ريو في مجال العمل البيئي ومسيرة التنمية المستدامة في الدول النامية؛ فإن هناك بعض المعوقات التي واجهت العديد من هذه الدول في تبنّي خطط تلك التنمية وبرامجها، كان من أهمها ما يلي:
  أ- الفقر الذي هو أساس لكثير من المشكلات الصحية والاجتماعية والأزمات النفسية والأخلاقية، وعلى المجتمعات المحلية والوطنية والدولية أن تضع من السياسات التنموية وخطط الإصلاح الاقتصادي ما يقضي على هذه المشاكل بإيجاد فرص العمل، والتنمية الطبيعية والبشرية والاقتصادية والتعليمية لأكثر المناطق فقراً وأشدّها تخلفاً، والعمل على مكافحة الأمية.

 ب- الديون التي تمثّل - إضافة إلى الكوارث الطبيعية والتخلف الاجتماعي الناجم عن الجهل والمرض والفقر- أهمَّ المعوّقات التي تحول دون نجاح خطط التنمية المستدامة، وتؤثر سلباً في المجتمعات الفقيرة، ومن واجب الجميع التضامن للتغلب على هذه الصعوبات حماية للإنسانية من مخاطرها وتأثيراتها السلبية في المجتمع.

جـ- الحروب والمنازعات المسلحة التي تؤثر تأثيراً مضرّاً في البيئة وسلامتها، وضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى إنهاء الاحتلال الأجنبي ووضع تشريعات والتزامات تحرّم وتجرّم تلويث البيئة أو قطع أشجارها أو إبادة حيواناتها، أو تخريب المنازل والمنشآت ومصادر المياه.

د- التضخم السكاني غير الرشيد وخاصة في الدول النامية وتدهور الأحوال المعيشية في المناطق العشوائية وتزايد الطلب على الموارد والخدمات الصحية والاجتماعية.

هـ- تدهور قاعدة الموارد الطبيعية واستمرار استنزافها لدعم أنماط الإنتاج والاستهلاك الحالية؛ مما يزيد في نضوب قاعدة الموارد الطبيعية وإعاقة تحقيق التنمية المستدامة في الدول النامية.

و- عدم توفر التقنيات الحديثة والخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية المستدامة وخططها.

ز- نقص الخبرات اللازمة لدى الدول  النامية؛ لتتمكن من الإيفاء بالالتزامات حيال قضايا البيئة العالمية ومشاركة المجتمع الدولي في الجهود الضرورية.

-        التحديات:

أ‌-   حماية التراث الحضاري: للتراث الحضاري دور أساسي في التنمية المستدامة؛ لكونه يسهم في تأكيد الشخصية الثقافية والمحافظة على خصوصياتها، ويساعد على بناء الشخصية المستقلة للأفراد والجماعات، ويمنح العمل التنموي دفعةً ذاتية أقوى في الدفاع عن الشخصية الوطنية والدينية، وصيانة المستقبل المشترك، ولذا فإن تأكيد الأبعاد الروحية والأخلاقية التي تدعو إليها الأديان السماوية يؤثر إيجابياً في الدفع بالتنمية نحو الخير والعمل الصالح والتكافل الاجتماعي.

ب‌-   توفير مشاركة كاملة وفعالة للدول النامية داخل مراكز اتخاذ القرار والمؤسسات الاقتصادية الدولية وتعزيز الجهود التي تهدف إلى جعل عجلات الاقتصاد العالمي أكثر شفافية وإنصافاً واحتراماً للقوانين المعمول بها على نحو يمكِّن الدول النامية من القضاء على التحديات التي تواجهها بسبب العولمة.

دور تقانة المعلومات في تحقيق التنمية المستدامة

تستطيع تقانة المعلومات أن تؤدّي دوراً مهماً في التنمية المستدامة؛ إذ يمكن تسخير الإمكانات اللامتناهية التي توفرها هذه التقانة من أجل إحلال تنمية مستدامة اقتصادية واجتماعية وبيئية، وذلك من خلال تعزيز التقانات في خدمة التنمية المستدامة كما يلي:

1.    تعزيز أنشطة البحث والتطوير لتقانة المواد الجديدة وتقانة المعلومات والاتصالات، والتقانات الحيوية، واعتماد الآليات القابلة للاستدامة.

2.    تحسين أداء المؤسسات الخاصة من خلال مدخلات معيّنة مستندة إلى التقانة الحديثة؛ فضلاً عن استحداث أنماط مؤسسية جديدة تشمل مدن التقانة وحاضناتها.

3.    تعزيز بناء القدرات في العلوم والتقانة والابتكار بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الاقتصاد القائم على المعرفة؛ ولاسيّما أن بناء القدرات هو الوسيلة الوحيدة لتعزيز التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل جديدة وتقليص الفقر.

4.    وضع الخطط والبرامج التي تهدف إلى تحويل المجتمع إلى مجتمع معلوماتي بحيث يجري إدماج التقنيات الجديدة في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية واستراتيجيّاتهما مع العمل على تحقيق أهداف عالمية كالأهداف الإنمائية للألفية.

5.    إعداد سياسات وطنية للابتكار واستراتيجيات جديدة للتقانة مع التركيز على تقانة المعلومات والاتصالات؛لكونها تساعد على إحداث التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، وتساعد على تحسين الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي وسبل المعيشة في الريف. وتشمل الاتصالات من أجل التنمية الكثير من الوسائط مثل الإذاعة الريفية الموجهة للتنمية المجتمعية، والطرائق المتعددة الوسائط لتدريب المزارعين والشابكة "الإنترنت" للربط بين الباحثين ورجال التعليم والمرشدين ومجموعات المنتجين بعضها ببعض وبمصادر المعلومات العالمية والاعتماد على الذكاء الصنعي.

مراجع للاستزادة:

-دوناتو رومانو، الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة، المركز الوطني للسياسات الزراعية NAPC، 2003.

-     J. Bandola-Gill et al., Governing the Sustainable Development Goals: Quantification in Global Public Policy (Sustainable Development Goals Series)Palgrave Macmillan 2022.

-     P. Lascoumes، et al., Le développement durable, PUF 2014.

-     S. Urata et al.,Sustainable Development Disciplines for Society: Breaking Down the 5Ps—People, Planet, Prosperity, Peace, and Partnerships (Sustainable Development Goals Series), springer 2022.

 


- التصنيف : علوم البيئة والتنوع الحيوي - النوع : علوم البيئة والتنوع الحيوي - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1