تنقيب اهتزازي
Susmic stratigraphy -

التنقيب الاهتزازي

عبد الناصر دركل

 

لمحة تاريخية عن التنقيب الاهتزازي الطرائق الاهتزازية في التنقيب
انتشار الموجات الاهتزازية معالجة معطيات التنقيب الاهتزازي
سرعات الموجات الاهتزازية في الصخور التفسير الجيولوجي للمعطيات الاهتزازية
توليد الموجات الاهتزازية التنقيب الاهتزازي ثلاثي الأبعاد
تجهيزات التسجيل الاهتزازي تطبيق الطريقة الاهتزازية في دراسة القشرة الأرضية

 

 

تُعدّ الطرائق الاهتزازية (الزلزالية) seismic methods إضافة إلى الطرائق الثقالية والمغنطيسية والكهربائية أكثر التقانات الجيوفيزيائية تطبيقاً في عمليات التنقيب عن المواد الخام في باطن الأرض. تعتمد الطريقة الاهتزازية على نشر موجات اهتزازية وقياس سرع انتشارها وخصائصها المختلفة في أثناء انتقالها في الأوساط الصخرية المرنة. وتشمل عملية التنقيب الاهتزازي توليد موجات اهتزازية وتسجيل الموجات الناتجة بوساطة لواقط خاصة بعد مرورها خلال مسارات ومسافات مختلفة في طبقات الأرض وارتدادها إلى سطح الأرض، ومن ثم معالجة التسجيلات وتفسيرها بهدف استنتاج مواقع السطوح التي انعكست عنها تلك الموجات أو انكسرت، وذلك بهدف تحديد طبيعة التشكيلات الصخرية ومواصفات البنيات الجيولوجية تحت سطح الأرض. يُعدّ التنقيب الاهتزازي تقانة جيوفيزيائية فعالة لاستكشاف الثروات الباطنية المختلفة؛ ولاسيماالنفط والغاز.

لمحة تاريخية عن التنقيب الاهتزازي

تعود أولى تجارب المسح الاهتزازي إلى ما قام به جون كارشر J. C. Karcher ( 1919 1920) في الولايات المتحدة في محاولة بيان إمكان استخدام هذه الطريقة في الاستكشاف النفطي. وقد بدأ التطبيق الفعلي لهذه الطريقة في الاستكشاف النفطي في عام 1927 في أوكلاهوما، لتغدو بدءاً من ثلاثينيات القرن العشرين أكثر طريقة استخداماً من بين الطرائق الجيوفيزيائية. وقد طبقت المسوح الاهتزازية في البحار المفتوحة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتوسع انتشارها بدءاً من أواسط الستينيات ليشمل معظم مناطق الأرصفة القارية في العالم، وليسهم فيما بعد في اكتشاف جيولوجية قيعان المحيطات. وإلى جانب التطور الذي لحق بالتجهيزات الجيوفيزيائية؛ فإن التقدم الأهم في طريقة الارتداد الاهتزازي تمثل في عزل الضجيج المتداخل مع الإشارات الاهتزازية. وبدءاً من نهاية الخمسينيات شاع استخدام أشرطة تسجيل المعطيات، وفي العام  1963بُدئ باستخدام التسجيلات الرقمية، واستخدام الحاسوب لمعالجة المعطيات الاهتزازية. وقد تطورت التقانات الاهتزازية إلى المستوى المتقدم الذي يُرى اليوم نتيجة تطوير برمجيات المعالجة الحاسوبية والتطوير الذي حصل على مصادر توليد الطاقة الاهتزازية وعلى مستقبلات الإشارات الاهتزازية (اللواقط)، ولاسيما بعد استخدام المسح الاهتزازي الثلاثي الأبعاد.  

انتشار الموجات الاهتزازية

تُعدّ الموجة الاهتزازية أداة القياس الأساسية في التنقيب الاهتزازي. ومن هنا تأتي أهمية فهم المبادئ الفيزيائية الأساسية التي تتحكم بانتشار هذه الموجات؛ بما فيها توليد الموجات وانتقالها وامتصاصها وتخامدها في المواد التي تمر بها عبر الأرض وكيفية انعكاسها وانكسارها عند سطوح الانقطاع.

توصف الموجات الاهتزازية بأنها "موجات مرنة"؛ لأنها تسبب تشوهات في المواد التي تعبرها بشكل مشابه لتشوه شريط مرن. ويتألف التشوه من تناوب انضغاطات المادة وتطاولاتها، حيث تتحرك جزيئاتها متقاربة أو متباعدة بعضها عن بعض بتأثير القوى المترافقة مع حركة الموجات. ولهذه الموجات نوعان أساسيان، هما: موجات الانضغاط  compressional wavesالتي تتحرك جزيئات المادة فيها باتجاه انتشار الموجة نفسه (موجات طولانية longitudinal waves)، وموجات القص shear waves، حيث تكون حركة جزيئات المادة متعامدة مع اتجاه انتشار الموجة (موجات عرضانية transversal waves)، (الشكل 1).

الشكل (1) حركة جزيئات المادة في أثناء مرور موجات الضغط (أ) وموجات القص (ب)، وذلك بالنسبة لاتجاه انتشار الموجة في كلتا الحالتين.

تنتشر موجات الضغط والقص في الوسط المتجانس بشكل موحد في كل الاتجاهات بدءاً من المنبع، ويكون للجبهات الموجية سطوح كروية متمركزة عند المنبع، ومتعامدة مع اتجاه الانتشار. وتُعدّ موجات الضغط أكثر الأدوات أهمية في عمليات التنقيب والمسح الجيولوجي. أما في مجال علم الزلازل فإن كلا النوعين من الموجات يُعدّ مهماً لدراسة البنية الداخلية للأرض.

تتميز الموجات الاهتزازية لدى انتشارها بعدد من المميزات، كالتخامد والانعكاس والانكسار والانعراج. ويعني التخامد أن طاقة الموجة تتناقص مع الابتعاد عن منبعها. أما الانعكاس والانكسار فيعنيان أنه عندما تصطدم هذه الموجات بسطح فاصل بين وسطين مختلفين بالمرونة؛ ينعكس جزء من الطاقة، وينكسر جزء آخر منتقلاً إلى الوسط التالي. وتكون المفاهيم الأساسية المتعلقة بانعكاس الموجات الاهتزازية وانكسارها مماثلة لتلك السارية في حال انعكاس الأشعة الضوئية وانكسارها، كما يسري هنا تقريب مسارات الموجات إلى أشعة أيضاً (الشكل 2).

الشكل (2) انعكاس الموجات الاهتزازية وانكسارها على سطح فاصل بين تشكيلتين صخريتين مختلفتين.
        
: زاوية الورود، 2θ: زاوية الانعكاس، 3θ: زاوية الانكسار.

سرعات الموجات الاهتزازية في الصخور

تتميز معظم الصخور النارية والمتحولة بمسامية منخفضة نسبياً، أو تكاد تكون معدومة. ولذلك فإن سرعة الموجات الاهتزازية فيها تعتمد على خصائص للفلزات المؤلفة لها من حيث المرونة. وينطبق ذلك أيضاً على صخور أخرى كالحجر الكلسي الكتلي أو الدولوميت أو المتبخرات. أما الأحجار الرملية والغضار وبعض أنماط الحجر الكلسي الطري؛ فتتميز ببنيات مجهرية أكثر تعقيداً بما تحتويه من مسامات بين حبيباتها يمكن أن تشتمل على سوائل أو أنواع أكثر طراوة من المواد الصلبة كالغضار مثلاً. ولذلك فإن سرعة الموجات الاهتزازية في مثل هذه الصخور تعتمد كثيراً على المسامية وعلى طبيعة المواد التي تملأ الفراغات. 

توليد الموجات الاهتزازية

يجري توليد الموجات الاهتزازية عموماً باستخدام مواد متفجرة تزرع في آبار تحفر لهذا الهدف خصوصاً، أو باستخدام آلات رجاجة ضخمة. كما يمكن توليد الموجات بوسائط أخرى كإسقاط أجسام ثقيلة سقوطاً حراً على النقطة المختارة، إضافة إلى استخدام منابع أخرى لتوليد الطاقة مخصصة للمسح الاهتزازي في المياه مثل المدفع الهوائي.

تجهيزات التسجيل الاهتزازي

تُعَبِّر التسجيلات الاهتزازية عن حركة سطح الأرض التي تسبب بها المنبع الاهتزازي، وذلك في مواقع مراقبة مختلفة قريب بعضها من بعض. ويعبر عن هذه الحركات بقياس سرعة تحرك الجزيئات بالعلاقة مع الزمن. ومن ثمّ يتطلب التحويل الصحيح للإشارات الاهتزازية إلى معلومات جيولوجية لمعرفة سلوكية الموجات الاهتزازية لدى انتشارها في طبقات الأرض. كما يتطلب أيضاً فهماً لتجهيزات تسجيل الإشارات الاهتزازية. وتُعدّ اللواقط الاهتزازية (السماعات الأرضية) geophones الوحدة الأساسية التي تحول حركة الأرض الناتجة من المنبع الاهتزازي إلى إشارات كهربائية. توضع هذه اللواقط بتماس مباشر مع سطح الأرض، ويجري نشرها على خطوط بدءاً من موقع المنبع الاهتزازي. ولهذه اللواقط نوعان أساسيان، فمنها ما يستخدم على اليابسة، ومنها ما يستخدم تحت الماء. ومعظم اللواقط التي تستخدم على اليابسة من النوع الكهرطيسي  electromagnetic type، حيث تولد الحركة النسبية بين الأجزاء المؤلفة لهذه اللواقط - والناجمة عن اهتزاز الأرض - جهداً كهربائياً متناسباً مع سرعة هذه الحركة. أما النوع المستخدم تحت سطح الماء (السماعات المائية hydrophones) فهو حساس للضغط، ويولد جهداً كهربائياً متناسباً مع ضغط الماء اللحظي المرافق للإشارة الاهتزازية، أي إنه متناسب مع سرعة حركة جزيئات الماء بفعل الإشارات الاهتزازية.

تسجل الإشارات بطريقتي التسجيل التمثيلي analog recording، الذي يعطي منحنيات أو آثاراً متعرجة، أو التسجيل الرقمي digital recording. وتعالج هذه الإشارات بطرائق معيّنة؛ لتصبح مطابقة للمعلومات الجيولوجية لما تحت سطح الأرض في منطقة الدراسة.

تُسجل الإشارات الآتية من كل صدمة (رمية) يصدرها المنبع الاهتزازي بوساطة عدد كبير من اللواقط، ويسمى "التسجيل المتعدد القنوات". وتنتشر هذه اللواقط على خط يمتد من المنبع الاهتزازي وإلى مسافات قد تمتد إلى مئات الأمتار أو أكثر، وذلك بحسب هدف الدراسة. ونتيجة لهذا الترتيب؛ فإن كل رمية من المنبع الاهتزازي تعطي معلومات عن عدد كبير من نقاط انعكاس موجودة على سطح محدد تحت سطح الأرض، وموزعة على طول خط اللواقط. وكل ذلك يؤدي بالنتيجة إلى معرفة تفاصيل البنية الجيولوجية تحت السطحية. كما أن لترتيب اللواقط أهمية في تمييز الانعكاسات (الإشارات المفيدة) من الاهتزازات الأرضية الناتجة من مصادر أخرى (الضجيج). وتنجم معظم هذه الاهتزازات غير المرغوبة عن موجات انتقلت على سطح الأرض أو عن تشتت الموجات وانعراجها عند شذوذات غير منتظمة سطحية أو تحت السطح. تزال معظم تلك الإشارات الزائفة باعتماد تشكيلات وتقانات تسجيل حقلية محددة، وفي أثناء معالجة المعطيات.

الطرائق الاهتزازية في التنقيب

يجري التنقيب الاهتزازي بطريقتين، هما: الطريقة الانعكاسية والطريقة الانكسارية.

أ‌-        الطريقة الانعكاسية reflection method:

تُعدّ الطريقة الانعكاسية أكثر استخداماً من بين الطرائق الجيوفيزيائية لدى دراسة البنيات تحت السطحية للتشكيلات الصخرية المؤلفة للقشرة الأرضية. وتشير التغيرات في أزمنة الانعكاس من مكان إلى آخر على السطح إلى الأشكال البنيوية للطبقات الموجودة في الأعماق.

يبين الشكل (3) حالة جيولوجية بسيطة تتضمن سطحاً أفقياً فاصلاً بين تشكيلتين صخريتين مختلفتين من حيث سرعة انتشار الموجات خلالهما. وتنطلق الموجة من المنبع الاهتزازي، ثم تنعكس عند نقطة على السطح الفاصل، لتعود بعد ذلك، وتصل إلى اللاقط الاهتزازي. ويمكن حساب ثخانة التشكيلة الصخرية العلوية - أي عمق السطح الفاصل ما بين التشكيلتين الصخريتين (الطبقتين  1 و2) - بمعرفة الزمن الذي استغرقته الموجه للوصول إلى اللاقط؛ عن طريق معادلات رياضية بسيطة، وذلك بمعرفة سرعة الموجات في كل طبقة، والمسافة بين اللاقط ومنبع الموجات على سطح الأرض.

الشكل (3) مبدأ طريقة الانعكاس الاهتزازي.

 

وبهدف الحصول على معلومات كافية عن موقع سطح عاكس تحت سطح الأرض يوضع صف من اللواقط على مسافات صغيرة نسبياً من المنبع الاهتزازي؛ بحيث تكون هذه المسافات أصغر من ثخانة الطبقة الأولى. ومن ثمّ يكون السطح العاكس المدروس (السطح الفاصل بين طبقتين) ممتداً فيما بين نقاط الانعكاس التي حددت عليه (الشكل 3). وبهدف إكمال المسح الشامل لهذا السطح تجري إزاحة التشكيل الكلي (منبع ولواقط) بخطوات محددة، ممّا يؤدي إلى تحديد نقاط انعكاس جديدة عليه. وعادة ما يرتب المنبع الاهتزازي واللواقط في الحقل بترتيب الانتشار المنفصل split-spread، حيث توضع اللواقط فيه على جانبي المنبع، بهدف إجراء التغطية المستمرة للسطح العاكس المدروس. ويبين الشكل (4) مخططاً للآثار الاهتزازية والذي يمكن من خلاله تحديد عدد من السطوح العاكسة (أ، ب، ج) تحت سطح الأرض. ويتبين من هذا المخطط كيف يجري تحديد سطوح عاكسة مميزة من دراسة اصطفاف الإشارات ذوات المطالات الكبيرة في مخطط الآثار الاهتزازية.

الشكل (4) مخطط آثار اهتزازية يبين التتالي الزمني للموجات المنعكسة من السطوح أ، ب، ج.

حيث (v1، v2، v3): سرعة الموجات الاهتزازية  المارة في الطبقات.

 

ويوضح الشكل (5) مثالاً على مخطط آثار اهتزازية (مقطع زمني) لعدد من السطوح العاكسة في بحر الشمال. ويلاحظ بوضوح كيف يعطي هذا المخطط صورة مباشرة للبنيات الجيولوجية تحت السطح.

الشكل ( 5) مقطع اهتزازي زمني لسطوح عاكسة متعددة في بحر الشمال. السطح أ: قاعدة الحقب الثلاثي، السطح ب: الكريتاسي العلوي، السطح ج: الترياسي، السطح د: البيرمي. ويلاحظ كيف أن هذه السطوح العاكسة تنقطع نتيجة وجود بنية ملحية في يمين الشكل.

 

وفي حال حدثت الانعكاسات على سطح مائل؛ فإنه يمكن حساب زواية ميله من الفروقات الزمنية بين هذه الانعكاسات (الشكل 6).

الشكل (6) تحديد السطوح العاكسة المائلة. يمكن حساب زاوية الميل من خلال الفروقات بين أزمنة الانعكاس التي تسجلها لواقط متساوية البعد عن المنبع الاهتزازي.

 

استخدمت الطريقة الانعكاسية في اكتشاف أنماط مختلفة من البنيات الجيولوجية تحت السطحية التي قد تشكل مصائد نفطية. وتُعدّ المحدبات والصدوع والقباب الملحية من أهم الأمثلة على مثل هذه البنيات. ويبين الشكل (7) مثالاً على محدب تحت سطحي جرى تحديده بالطريقة الانعكاسية. كما يبين الشكل (8) مقطعاً اهتزازياً في منطقة جبل "أبو رباح" القريب من مدينة القريتين في وسط سورية، حيث تتوضح فيه البنيات الجيولوجية تحت السطحية وأهم التشكيلات الصخرية الموجودة على طول هذا المقطع. وعلى الرغم من النجاح الذي حققته الطريقة الانعكاسية في اكتشاف المصائد النفطية البنيوية؛ فإن نجاحها كان محدوداً في اكتشاف المصائد الطبقية stratigraphic traps. والنجاح الرئيس الذي حققته هذه الطريقة كان في اكتشاف المصائد الطبقية من نمط الأرصفة الكلسية المرجانية. ويعزى سبب محدودية هذه الطريقة في اكتشاف المصائد الطبقية إلى مواصفاتها الصخرية التي تعطي استجابة غير واضحة بما يكفي للموجات الاهتزازية.

الشكل (7) مقطع سايزمي يبين وجود مظاهر بنيوية محدبة ومقعرة.

 

الشكل (8) مقطع اهتزازي انعكاسي مفسَّر في بنية جبل "أبو رباح" بالقرب من مدينة القريتين في وسط سورية. تتألف هذه البنية من محدب أصيب بدوره بصدع. لاحظ كيف تتكرر طبقات الترياسي والجوراسي فوق الصدع (الخط الثخين الأسود) وتحته. يلاحظ أيضاً الطي الذي تعرضت له التشكيلات الصخرية فوق الصدع.

ب‌-     الطريقة الانكسارية refraction method:

تعتمد الطريقة الانكسارية على تطبيق "قانون سنيل" Snell's Law الضوئي على الموجات الاهتزازية. وينص هذا القانون على أن جزءاً من الموجة - الواردة إلى سطح فاصل بين تشكيلتين صخريتين - ينكسر مخترقاً السطح بزاوية محددة (الزاوية θ3 في الشكل 2). وعندما تكون هذه الزاوية مساوية 90ْ، يحدث ما يسمى "الانكسار الحرج"، حيث يصبح مسار الموجة موازياً للسطح الفاصل، ويُعدّ ذلك من المميزات المهمة للطريقة الانكسارية، حيث تسير الموجة على طول السطح الفاصل؛ مما يجعل كل نقطة منه ترسل موجات ثانوية إلى الطبقة العلوية بزاوية محددة أيضاً (الشكل 9). وكانت هذه هي الطريقة التي استفاد منها العالم الأوكراني موهوروفيشيك Mohorovicic في تحديد السطح الفاصل (الانقطاع الموهوروفي) فيما بين القشرة الأرضية والوشاح (المعطف) من خلال دراسته للموجات الزلزالية المتولدة من زلزال 1909.      

يبين الشكل (9) تطبيق الطريقة الانكسارية في مسح سطح أفقي فاصل بين طبقتين مختلفتين في سرعتيهما، حيث سرعة الطبقة الثانية أكبر من نظيرتها للطبقة الأولى. تنطلق موجة واردة من المنبع الاهتزازي، وتضرب السطح الفاصل بزاوية حرجة، وتنكسر على طول هذا السطح، لتتحرك بعد ذلك على امتداده بسرعة الطبقة الثانية نفسها. وتطلق الموجة في أثناء حركتها جزءاً من الطاقة إلى الطبقة العلوية؛ بحيث تكون زاوية إصدار هذه الموجات نحو الأعلى مساوية لزاوية ورودها إلى السطح. تسجل اللواقط المنتشرة على سطح الأرض الموجات التي تنطلق من نقاط هذا السطح الفاصل. وتُعدّ أولى هذه الموجات موجة منعكسة حرجة (الشكل 9)، وهي ذات أهمية في التنقيب الاهتزازي.

الشكل (9) مبدأ الطريقة الاهتزازية الانكسارية. يلاحظ كيفية ترتيب اللواقط التي تسجل

الموجات المنكسرة الحرجة.

 

إن نشر عدد من اللواقط على خط مستقيم بدءاً من المنبع الاهتزازي يعني أن الطاقة التي تصل إلى أقرب اللواقط أولاً ستكون طاقة الموجات المباشرة التي تتحرك على سطح الأرض مباشرة من المنبع إلى اللاقط، تنتقل هذه الموجات بسرعة الطبقة الأولى V1 (الشكل  9). وعلى الرغم من ذلك فإن الموجات ذات الوصول الأول إلى أبعد اللواقط ستكون الموجات المنكسرة، وذلك لكونها تتحرك بجزء من مسارها بسرعة أعلى V2، وتسبق –من ثم- الموجات المباشرة. فإذا رسم مخطط بياني لعلاقة أزمنة الوصول الأول مع مسافات اللواقط عن المنبع الاهتزازي (الشكل10 ) يتبين أن أزمنة الوصول الأول القليلة تنتظم على طول خط مستقيم، في حين تنتظم بقية الوصولات على خط مستقيم آخر. ويكون ميل المستقيم الأول مساوياً لقيمة مقلوب سرعة الطبقة الأولى . أما ميل المستقيم الثاني فيساوي مقلوب سرعة الطبقة الثانية. ويمكن تحديد العمق إلى السطح الفاصل بين الطبقتين (أو ثخانة الطبقة الأولى) باستخدام القيمة (Xc) التي تمثل بُعد نقطة تلاقي هذين المستقيمين (نقطة الانعطاف crossover)، (الشكل  (10، أو باستخدام تقاطع امتداد مستقيم الموجة المنكسرة مع محور الزمن. ويمكن تعميم طريقة تفسير الطبقتين إلى أي عدد من الطبقات لأن سرعة الطبقات الدنيا أكبر من سرعة الطبقات التي تعلوها.

الشكل (10) مخطط بياني للعلاقة فيما بين أزمنة الوصول وأبعاد اللواقط عن المنبع الاهتزازي في حالة الانكسار الحرج.

 

وفي حال السطوح الفاصلة المائلة تولَّد الموجات الاهتزازية من منبعين (مباشر ومعاكس) عند نهايتي خط انتشار اللواقط (الشكل 11 ممّا يمكِّن من تحديد الميل باستخدام علاقات رياضية مناسبة تربط ما بين الزمن والمسافة. ويجري في هذه الحالة إصدار الموجات من المنبعين نحو أعلى الميل ونحو أسفله على طول المقطع المدروس. يُرسم بعد ذلك مخطط بياني للعلاقة فيما بين أزمنة الوصول وأبعاد اللواقط عن كلتا نهايتي المقطع (مشابه للمخطط البياني الموضح في الشكل  (10)، مع الأخذ بالحسبان أن هناك منبعين للموجات الاهتزازية).

الشكل (11) تطبيق الطريقة الانكسارية على سطح فاصل بين طبقتين، ومائل بزاوية محددة عن الأفق. يتم إصدار الموجات الاهتزازية من المنبعين 1 و 2 الواقعين عند نهايتي المقطع، نحو أعلى الميل ونحو أسفله.

 

تستخدم الطريقة الانكسارية أيضاً في دراسة الصدوع. فإذا كان هناك طبقة عالية السرعة تحت طبقة أخرى أقل سرعة منها، وكانت هذه الطبقة مصابة بصدع شاقولي؛ فيمكن التحري عن ذلك الصدع وتحديد قيمة إزاحته عن طريق مقطع انكساري متعامد على اتجاهه. وإضافة على ذلك، يمكن استخدام الطريقة الانكسارية في دراسة بنيات أخرى كالقباب الملحية والمحدبات الكبيرة والأودية المطمورة.

معالجة معطيات التنقيب الاهتزازي

أدى التطور الكبير للحواسيب دوراً مهماً في تطوير التنقيب الاهتزازي، ولاسيما في معالجة المعطيات الاهتزازية المسجلة في الحقل وتحسين نوعيتها. ويتمثل الهدف الرئيس من معالجة المعطيات الاهتزازية بتحويل المعطيات المسجلة في الحقل إلى شكل يسهل معه إجراء التفسير الجيولوجي. ويتحقق الوصول إلى هذا الهدف بعزل إشارات الضجيج، وبزيادة جودة الإشارات المفيدة. وتشتمل معالجة المعطيات على عدة عمليات، منها التصفية وتصحيح الآثار الاهتزازية والتكديس وتحليل السرعة والتهجير وغيرها.

التفسير الجيولوجي للمعطيات الاهتزازية

يُعدّ التفسير الجيولوجي من أهم الخطوات التي يقوم بها الجيوفيزيائي عند إجراء التنقيب الاهتزازي. ويقصد بالتفسير الجيولوجي ترجمة المعطيات الاهتزازية إلى معلومات جيولوجية؛ ممّا يستدعي التعاون الكامل بين المختصين في علمي الجيولوجيا والجيوفيزياء. يبدأ التحضير لعملية التفسير في واقع الأمر مع مرحلة التخطيط للمسح الاهتزازي، التي تأخذ بالحسبان الوضع الجيولوجي لمنطقة الدراسة وكذلك الأهداف العلمية أو الاقتصادية لعملية المسح هذه. وكذلك فإن اختيار الإجراءات الصحيحة لمعالجة المعطيات ومعاييرها يُعدّ جزءاً مهماً من التفسير.

تتطلب عملية التفسير وضع التسجيلات الاهتزازية بعضها بجانب بعض، ومقارنتها بهدف متابعتها ومعرفة تغيراتها على طول المقطع الاهتزازي المدروس. ومع أن مثل هذه التغيرات في أشكال الموجات يمكن أن تعزى إلى المميزات الجيولوجية للتشكيلات تحت السطحية، فإنها يمكن أن تنتج أيضاً من الضجيج الذي يؤدي إلى تشوه الإشارات الاهتزازية. وهذا يتطلب خبرة كبيرة وتقديراً جيداً من قبل المفسِّر، حيث إن أي خطأ في تفسير الإشارات قد يجعل من أعماق الحدود الفاصلة بين التشكيلات الصخرية أعلى من مواقعها الحقيقية أو أسفل منها لمسافات قد تصل إلى بضع عشرات من الأمتار. ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى تشويش المخططات الاهتزازية وجود سطوح عاكسة صغيرة ضمن التشكيلات الصخرية، أو حدوث شذوذات غير منتظمة في السطح العاكس الرئيس (حافات حادة أو مظاهر تجوية مطمورة أو غير ذلك)، حيث يؤدي كل ذلك إلى بعثرة الأمواج والتشويش على الانعكاسات الحقيقية. ومن هنا يأتي دور الجيوفيزيائي في فرز إشارات التشويش وتصفيتها وعزلها عن الإشارات المفيدة بهدف إجراء التفسير الصحيح.

تتضمن عملية التفسير اختيار الانعكاسات من المخطط الاهتزازي seismogram، ثم مقارنتها بعضها ببعض بعد وضعها متجاورة ، وهذا ما يسمى "المقطع الزمني" time  sectionالذي يُفَسَّر بواسطته تحديد المظاهر الجيولوجية الرئيسة تحديداً أوليّاً (الشكل  12– أ والشكل  13- أ). وبهدف إجراء التفسير التفصيلي تحول المقاطع الزمنية إلى "مقاطع عمقية" depth section، يعبر المحور الشاقولي فيها عن أعماق المظاهر الجيولوجية. ويبين الشكل ( 12– ب) والشكل ( 13- ب) مثالين عن مقطعين اهتزازيين (زلزاليين) فُسِّرا من الناحية الجيولوجية.

يتم الجزء المهم من تفسير المخططات الاهتزازية بمكاملة معطياتها مع المعلومات الجيولوجية المتوفرة من الدراسات السطحية وتحت السطحية (البئرية)، كأن يتم تحديد آثار الصدوع أو سطوح التماس الجيولوجية بين تشكيلات صخرية مختلفة. وإضافة إلى ذلك، فإن تحديد سرعات الموجات الاهتزازية وتخامد سعاتها في الأجزاء الفاصلة بين السطوح العاكسة تساعد على تحديد الصفات الصخرية للتشكيلات وتركيبها الصخري.

 

الشكل (12) تفسير مقطع سايزمي. أ: مقطع زمني. لاحظ أن المحور الشاقولي لهذا المقطع يمثل أزمنة انعكاس الموجات على السطوح المختلفة. ب: المقطع السابق نفسه أجريت عليه عملية التهجير؛ ليتحول إلى مقطع عمقي (يلاحظ أن المحور الشاقولي يعطي أعماق السطوح بالأمتار).

 

الشكل (13) أ: مقطع سايزمي في منطقة غور الغاب الانهدامي في شمال غربيّ سورية.

 ب: المقطع السابق نفسه بعد تفسيره. تظهر البنية الغورية والصدوع المحيطة بها. تمثل الدائرتان الصغيرتان في أقصى يمين الشكل طبيعة الانزياح الجانبي اليساري الحاصل في هذه البنية.

مقارنة بين الطريقة الانكسارية والطريقة الانعكاسية في التنقيب الاهتزازي:

للطريقة الانكسارية بعض الميزات المهمة بالمقارنة مع الطريقة الانعكاسية. فلو أريد مثلاً التنقيب في منطقة جديدة لا تتوفر عنها أي معلومات تحت سطحية؛ فإن الطريقة الانكسارية تُعدّ قيِّمة في الدراسة الاستطلاعية الأولية. وكذلك فإن الطريقة الانكسارية تعطي معلومات عن السرعات الاهتزازية وعن هندسة التشكيلات تحت السطحية؛ في الوقت الذي لا تستطيع فيه الطريقة الانعكاسية سوى إعطاء معلومات عن هندسة التشكيلات تحت السطحية في حال غياب معطيات السرعة. ولذلك فإن كل دراسات الأجزاء العميقة من القشرة تجري بالطريقة الانكسارية. وكذلك فإن التحريات القليلة العمق (أي تلك المتعلقة بالمشاريع الهندسية المدنية لدراسة عمق صخر الأساس) تجري على نحو مفضل بالطريقة الانكسارية. ويمكن بهذه الطريقة تغطية مساحة كبيرة بزمن أقصر وأقل كلفة مما هو عليه الحال لو استخدمت الطريقة الانعكاسية. وتكون الطريقة الانكسارية مناسبة على نحو خاص عندما يتمثل هدف الدراسة الجيولوجية ببنية سطح عالي السرعة، كسطح الركيزة أو السطح العلوي لطبقة كلسية. وتستخدم هذه التقانة في ظروف معيّنة للتحري عن رميات الصدوع وتحديدها في التشكيلات ذات السرعات العالية كالحجر الكلسي الكثيف  وتشكيلات الركيزة المتبلورة. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الطريقة الانكسارية أقل استخداماً في الاستكشاف النفطي من الطريقة الانعكاسية. وذلك لأنه لا يمكن بالطريقة الانكسارية استكشاف التراكيب والبنيات تحت السطحية على نحو دقيق، كما هي حال الطريقة الانعكاسية، وهذا يتعلق بمبدأ عمل الطريقة، إضافة إلى أن تقانات العمل الحقلي التي توفرها الطريقة الانعكاسية غير متوفرة في الطريقة الانكسارية.

تطبق الطريقة الانعكاسية لدى إجراء مسح للمظاهر البنيوية ذات الأعماق المتوسطة التي تراوح بين بضع مئات من الأمتار وبين بضعة آلاف الأمتار. وتستخدم معطياتها لدراسة البنيات الجيولوجية وطبيعة الصخور تحت السطحية واستكشاف المواد الخام الاقتصادية، ولاسيما النفطية منها. وتشابه مقاطع التسجيلات الانعكاسية المقاطع العرضية الجيولوجية من حيث المظهر، كما أن هذه الطريقة تساعد على وضع خرائط بنيوية لأي مستوى جيولوجي يعكس الأمواج الواردة إليه، وتساعد المعلومات المتوفرة من الآبار المحفورة في المنطقة على الحصول على معلومات جيولوجية عن مثل هذه المستويات. وهكذا فإن الطريقة الانعكاسية تُمكِّن من تحديد مواقع البنيات ومواصفاتها، كالمحدبات والصدوع والقباب الملحية وغيرها، حيث يرافق كثيراً منها تراكم النفط والغاز. 

وبالمقابل فإن للطريقة الانكسارية بعض المساوئ بالمقارنة مع الطريقة الانعكاسية. فهي لا تعطي معلومات عن الأشكال البنيوية بحجم المعلومات التي تعطيها الطريقة الانعكاسية ولا بدقتها، فلا يمكن مثلاً استخدام الطريقة الانكسارية للتحري عن طبقة منخفضة السرعة محصورة بين طبقتين تتميزان بسرعة أعلى نسبياً، ولا يمكن – من ثم - تحديد سرعة هذه الطبقة أو ثخانتها. كما أن وجود مثل هذه الطبقة سيؤدي إلى مبالغة في تقدير عمق السطح الكاسر الذي يقع تحتها، وتعتمد قيمة هذه المبالغة على ثخانة الطبقة المنخفضة السرعة وعلى مدى التباين في قيمة السرعة. ولذلك تكون الطريقة الانعكاسية أكثر دقة في الحصول على المعلومات البنيوية التفصيلية. ومن جملة السلبيات التي تتصف بها الطريقة الانكسارية ما يتعلق بوجود طبقة قليلة الثخانة بالمقارنة مع العمق؛ مما يعني أن الموجات المنكسرة عنها لن تكون أول الموجات الواصلة إلى اللواقط. وبذلك فإن الخطأ الناجم عن وجود مثل هذه "الطبقة المختفية" يجعل العمق المحسوب قليلاً إلى حد بعيد؛ ممّا يعني أيضاً أن تقدير ثخانة الطبقة التي تعلوها أقل من الواقع.

التنقيب الاهتزازي ثلاثي الأبعاد

أدى التطور الكبير الذي حصل في طرائق اكتساب المعطيات الحقلية الاهتزازية ومعالجتها وتفسيرها إلى إدخال تقانة التنقيب الاهتزازي الثلاثي الأبعاد الذي يسمح بوضع تصور أكثر وضوحاً عن البنيات الجيولوجية تحت السطحية (الشكل14 ). ولقد ساهمت المسوحات الاهتزازية الثلاثية الأبعاد في تخفيض التكاليف وفي استكشاف خامات لم يكن من الممكن استكشافها بطرائق أخرى. ويختلف تطبيق هذه التقانة عن تطبيق تقانة التنقيب الاهتزازي الثنائي البعد من حيث اكتساب المعطيات الحقلية ومعالجتها وتفسيرها، كذلك فهي تحتاج إلى إمكانات حاسوبية أكبر من تلك اللازمة لإجراء المسح الثنائي البعد. يتم إجراء المسح الثلاثي الأبعاد عن طريق شبكة مؤلفة من خطوط ترتصف على امتدادها المنابع واللواقط الاهتزازية. وتصطف اللواقط الاهتزازية على طول خطوط متوازية (خطوط اللواقط). أما خطوط المنابع الاهتزازية فتكون متعامدة مع خطوط اللواقط. وتحدد المسافة بين نقاط المنابع واللواقط بحسب هدف الدراسة، حيث يمكن أن تصل إلى مئات الأمتار. وتكون المنطقة المغطاة بالشبكة الثلاثية الأبعاد أكبر من المنطقة تحت السطحية المراد دراستها، وذلك بهدف الحصول على معطيات كافية لإجراء التفسير الدقيق.

الشكل (14) سطح تشكيلة ربلي الكلسية rubbly limestone العائدة إلى الإيوسين (باكستان) من خلال المسح الاهتزازي الثلاثي الأبعاد.

 

تطبيق الطريقة الاهتزازية في دراسة القشرة الأرضية

مهدت الدراسات الزلزالية الطريق لدراسة القشرة الأرضية، غير أن الطريقتين الاهتزازيتين الانعكاسية والانكسارية اللتين تستخدمان التفجيرات الصنعية منابع للموجات الاهتزازية أصبحتا وسيلتين أساسيتين أيضاً لدراسة ثخانة القشرة الأرضية وبنيتها. ومن محاسن استخدام التفجيرات الصنعية -بالمقارنة مع استخدام الزلازل منابع للموجات الزلزالية- أنه يمكن التحكم بأزمنة توليد الموجات ومواقعها، بدلاً من انتظار حدوث زلازل ذات أقدار مناسبة.

مراجع للاستزادة:  

     ̵    S. Asim, et al., Structural and Stratigraphical Interpretation of Seismic Profiles along Safed Koh Trend (Eastern Part of Sulaiman Fold Belt), Pakistan, Universal Journal of Engineering Science 2(4), 2014.

      ̵       L. Lowrie, Fundamentals of Geophysics, Cambridge University Press, 2020

    -      H. Sato, et al., Seismic Wave Propagation and Scattering in the Heterogeneous Earth , Springer-Verlag Berlin Heidelberg, 2012.

 


- التصنيف : التقانات الصناعية - النوع : التقانات الصناعية - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1