التوتية
توتيه
Moraceae -
عدنان علي نظام
القيمة الغذائية والأهمية الاقتصادية والطبية للتوتية
الفصيلة التوتية Moraceae- وتدعى أيضاً فصيلة التوت mulberry، أو فصيلة التين fig- واحدة من فصائل النباتات مغلفات البذور، وهي تتبع رتبةالورديات من صف ثنائيات الفلقة، لبعض نباتاتها قيمة اقتصادية كبيرة.
تتضمّن الفصيلة التوتية أشجاراً وشجيرات كثيرة الفروع، وتكون أحياناً على هيئة جنبات ومتسلقات، ونادراً ما تكون أعشاباً، دائمة الخضرة أو نفضية. جميعها تقريباً ذات عصارة لبنية latex، ويتميز بعضها بوجود جذور هوائية، كما في بعض أنواع التين (الشكل1).
![]() |
الشكل (1) الجذور الهوائية في التين البنغالي. |
الأوراق بسيطة معنّقة متبادلة، ونادراً ما تكون متقابلة، بسيطة ريشية أو راحية، الأذنات stipules صغيرة وجانبية، أو تلتحم وتشكل قَلَنْسُوة cap أحياناً على البرعم، وتحيط بالأوراق الصغيرة وتحميها، تسقط مبكراً عند تفتح الأوراق على هيئة أقماع تاركة ندبة scar صغيرة وواضحة على الساق، كما في التين والتوت (الشكل 2).
![]() |
الشكل (2) غطاء البرعم والندبة على الساق. |
الأوراق خضراء فاتحة لماعة رقيقة، تختلف فيما بينها بشكل التفصيص حتى على الشجرة الواحدة؛ فبعض الأوراق خماسي التفصيص، وبعضها الآخر غير مفصص، وهي متبادلة متعددة الأشكال، حوافها غير حادة، وللأوراق أشكال مختلفة بيضوية إلى بيضوية عريضة، وأحياناً قلبية حتى على الشجرة نفسها (الشكل 3).
![]() |
الشكل (3) أشكال الأوراق في نباتات الفصيلة التوتية. |
يتكوّن الكُمّ (الغلاف الزهري) من أربع وريقات صغيرة مرتّبة في محيطين، الأزهار صغيرة الحجم، زائفة (تقل فيها عمليات الإزهار)، كثيفة عادة ومتجمّعة، النورة هامية capitulum أو مشطية corymb كما في التوت، وتأخذ شكل العسيل aments عادة، أو تينية syconium كما في التين؛ حيث يكون الشمراخ الزهري متضخّماً ومجوفاً وبداخله الأزهار، وفيه فتحة عليا مغطاة بأوراق قلافية، وهي نورة مركّبة من عدة نورات سيمية cymose تتجمع وتكوّن ما يشبه النورة الرأسية، ثم تحوّرت إلى نورة مغلقة (الشكل 4). توجد الأزهار المذكرة غالباً داخل الفتحة العليا، وتملأ الأزهار المؤنثة بقية تجويف النورة، تكون الأسدية في الزهرة الذكرية مقابلة لوريقات الغلاف الزهري غالباً ومساوية لها بالعدد، وقد يُختزل عدد الأسدية إلى اثنتين أو سداة واحدة كما في التين وغيره، وتكون خيوط الأسدية منحنية نحو الداخل في التوت أو مستقيمة في التين، وتوجد أربعة مآبر في الزهرة الذكرية النموذجية؛ واحد مقابل لكل قطعة من الكُمّ. تتكون الأزهار الأنثوية من مدقة ثنائية الكربلة وقلمين عادة، تلتحم الكربلتان وتكوّنان مسكناً واحداً يضم بذرة واحدة، عندئذٍ لا تنمو سوى كربلة واحدة؛ لأن الأخرى عقيمة، ويدل على وجودها ميسم أو قلم، المبيض علوي أو سفلي، ويحوي بويضة متدلية مفردة في خلية المبيض الوحيدة، وأحياناً لا يوجد إلا قلم واحد.
![]() |
الشكل (4) أشكال الأزهار والثمار في بعض النباتات التوتية. |
تتوالد 44% من أزهار النورات المؤنثة بكرياً، وتعطي ثماراً من دون بذور، وتكون الأزهار في الثمار عديمة البذور أصغر منها في الثمار التي تحتوي على البذور، أما النورات المذكرة فهي خضراء اللون، وقد تكون ملونة بلون أحمر خفيف، وتمتلك 4 سبلات و 4 أسدية. وتصنف ثمار التوت بأنها عبارة عن ثمرة مركبة تتكون من حُسيلات صغيرةملتحمة(Aggregate of Drupelets) أكثر من كونها فقيرة (أكينية) achene، تحمل الأزهار في نورات زهرية على طرود الفصل الحالي، وعلى فروع قصيرة على الخشب الأقدم، ويعد التوت المنتمي إلى مجموعة كاليفورنيا من الأصناف البكرية التي لا تحتاج إلى تلقيح.
إنّ التلقيح السائد هو الخلطي بالحشرات أو الرياح؛ إذ توجد علاقة تعايش فريدة بين التين وحشرة بالعة الأُريمة Blastophaga psenes عبر تاريخ مشترك طويل. تنضج مياسم الأزهار المؤنثة وتصبح مستعدة لاستقبال الطلع قبل أن تنضج مآبر الأزهار المذكرة الموجودة في النورة نفسها.
الثمرة مركبة:
عندما يحدث الإلقاح تبدأ الأزهار وقواعدها العريضة بالانتفاخ حتى تتغير تماماً من حيث اللون والقوام، وتصبح ممتلئة بالعصير، ولون الثمار لا يحدد النوع؛ فالتوت الأبيض مثلاً يمكن أن يعطي ثماراً بيضاء أو أرجوانية أو زهرية، والتوت الأسود يمكن أن يعطي ثماراً مختلفة اللون منها الأسود ومنها الأحمر المسود والبنفسجي الداكن وفقاً لكمية الأنتوسيانات anthocyanesالموجودة في الثمار، ومنه التوت الشامي. الثمار وحيدة النواة أو فقيرة (ثُميرات فقيرة) أو حسلة، وتجتمع غالباً لتشكل ثمرة كاذبة، الثمرة مركبة توتية sorosis في التوت، أو تينية syconium في التين. البذور سويدائية أو غير سويدائية. يصبح الغلاف الزهري عصيرياً عند النضج في التوت، وهو الجزء الذي يؤكل في الثمرة.
تنتشر نباتات الفصيلة التوتية في المناطق المدارية وشبه المدارية(الشكل 5)، وتوجد أربعة أجناس في المناطق المعتدلة، أهمها التوت. وتؤكّد مقارنة الدليل الجزيئي المستحاثي فرضية التنوع المبكر للفصيلة التوتية في قارة أوراسيا، ومن ثم الهجرة اللاحقة إلى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
![]() |
الشكل (5) التوزع الجغرافي للفصيلة التوتية في العالم. |
تتكوّن الفصيلة التوتية من أصنوفة أحادية الأرومة monophyletic taxa؛ أي لها منشأ واحد، وتتألف من مجموعة من الأنواع العالمية cosmopolitan species، تتضمّن 70 جنساً، ونحو 1600 نوع. ووفقاً للتصنيف الرابع لمجموعة علم تطور النباتات المزهرةAngiosperm Phylogeny Group (APG) عام 2016 تصنف الفصيلة التوتية من رتبة الورديات Rosales، وتعد ّالأنواع الحالية مجالاً رحباً لنظم التربية وأنماط التلقيح والنمو، إضافة إلى أنها تبدي تنوعاً في الخصائص التشريحية والشكلية (المورفولوجية)، والتعقيد النباتي.
تتألف النباتات التوتية من سبع قبائل tribes، تتضمن القبيلة التوتاوية Moreaeصفات التقارب الشكلي، مثل السداة المنحنية نحو الداخل، والتلقيح بالرياح. أما في القبيلة الكاستيلاوية Castilleaeفتكون الصانعات الخضراء والمورّثات النووية مصممة معاً للعلاقة الجنسية الداخلية. وللقبيلتين الخبزاوية Artocarpeaeوالتيناوية Ficeae أهمية مقاربة.
لم يُحلّ الوضع التصنيفي للتوتية بعد، بسبب العلاقات فوق الجنس وتحت الجنس؛ لذلك كان التقسيم الكيميائي عاملاً مساهماً في دراسة موضع الجنس، ويتم العمل على تكامل البيانات الكيميائية والشكلية للأنواع وربطها بالمخزون الوراثي والمنظِّمات الجغرافية والبيئة للوصول إلى التصنيف الأشمل والأدق.
تتميز مراحل الإثمار لدى التوتية باختلاف واضح بين الأنماط بغض النظر عن مواقع انتشارها، أو النوع التابعة له؛ إذ يبدأ نضج ثمار بعضها من مواقع انتشار مختلفة في النصف الثاني من آذار/مارس، ويتأخر نضج ثمار بعضها الآخر إلى منتصف أيار/مايو وأواخره، ويحدث تبكير نسبي لأنماط التوت الأسود في بداية النضج مقارنة بتلك التي للتوت الأبيض. أما نهاية تساقط الثمار فهي أواخر نيسان/إبريل وبداية أيار/مايو، أو تتأخر حتى منتصف حزيران/يونيو وأواخره، وتتركز مرحلة النضج الأعظمي لثمار معظم الأنماط في نيسان/إبريل والنصف الأول من أيار/مايو، كما تتميز أنماط معيّنة بموسم إثمار طويل لأكثر من خمسة أسابيع، وتتميز أنماط أخرى بقصر موسم إثمارها حتى ثلاثة أسابيع فقط.
يَظهر التطوّر الكيميائي في مغلفات البذور في المسارات الاستقلابية التطورية؛ فقد طوّرت هذه النباتات التركيب الحيوي للفلافونات flavonoids قبل التركيب الحيوي لليغنين (الخشبين) lignin، وتُنتج الفصيلة التوتية المُسْتَقْلَبات metabolites من المسارات المختلطة (الأسيتات/ الشيكيمات) مقارنة بمسار الشيكيمات shikimate pathway، مثل: الهدروكسيلات الفينولية، كما تسود مُستقلَبات ناتجة من المسار المختلط بالمجموعات الأُكسيلية oxilic groups غير المحميّة، ومن أهم المواد الفلافون flavone والفلافونول flavonol والفلافونون flavanone والكالكون chalcone من الفلافونات، وفي المسار ذاته، تمتلك الجزيئات الدقيقة الناتجة من المسار الشيكيمي- الكومارين والليغنان- أغلبية المجموعات الأُكسيلية غير المحميّة.
وغالبية الدراسات الحديثة للتوت دراسات مورفولوجية كيميائية وجزيئية، ومعرفة القرابة المورفولوجية والوراثية بين أنواع التوت وأصنافه ضرورية للحفاظ على الأصول الوراثية لأشجار التوت، وتشمل الفصيلة عدداً من الأجناس أهمها: Morus, Ficus, Brosimum, Maclura, Broussonetia, Castilla, Atrocorpus.. وسنستعرض أهم جنسين من نباتات الفصيلة التوتية:
- التوتMorus L.
ينتمي إلى جنس التوت 24 نوعاً على الأقل، مع أكثر من 100 صنف معروف، من أهمها التوت الأبيض والتوت الأسود، وهي أشجار ثنائية المسكن عموماً، وقد يحمل بعض الفروع أحياناً نورات مؤنثة وأخرى مذكرة، ويمكنها الإثمار مئات السنين. يصل ارتفاع شجرة التوت الأبيض إلى 25 متراً، أما التوت الأسود فهو من أكثر أنواع التوت أهمية في حوض البحر المتوسط، ويسمى في سورية التوت الشامي، لا يتجاوز ارتفاع الشجرة 10 أمتار. وارتفاع شجرة التوت الأحمر M. rubra وسط بين النوعين السابقين، ونادراً ما تعيش الشجرة أكثر من 75 سنة.
يمكن استعمال التوصيف المورفولوجي أداة لتحليل العلاقات الوراثية بين أنماط التوت الوراثية ضمن الأنواع، واستعمال النتائج لاحقاً في التحسين الوراثي؛ فجنس التوت معقد وراثياً ويتميز بقابلية كبيرة للتغير والتكيف مع البيئات المختلفة، وأمكن تأكيد أن الأنماط التابعة للنوعين الأسود والأحمر اختلفت فيما بينها جزيئياً، وأظهرت أنماط النوع الأسود مستوىً منخفضاً من التغيرات المورفولوجية وكانت متشابهة جزيئياً. وتبين أن التوت الأبيض ثنائي الصيغة الصبغية 2n، والتوت الأسود متعدد الصيغة الصبغية polyploidy.
أ. التوت الأبيض Morus alba L.: أشجار كبيرة مثمرة معمرة، وحيد المسكن، الثمار حلوة قليلاً قبل النضج، وتصبح شديدة الحلاوة بعد تمام النضج. الإزهار من نيسان/إبريل إلى أيار/مايو، والإثمار من أيار/مايو إلى حزيران/يونيو. يُعتقد أن موطنه الأصلي آسيا الوسطى وشمالي الصين، ومنها انتشر في مناطق عديدة من العالم، وقد أُدخل إلى العديد من البلدان لتربية دودة الحرير. يزرع في سورية ولبنان والعراق حيث يربى دود القز على أوراقه الخضراء، ويزرع في الحدائق والشوارع للظل، الأوراق ذات قيمة علفية، متحمل للبرد والحرارة المرتفعة وكذلك الملوحة، ويمكن استعماله في تشجير الأراضي الملحية.
ب. التوت الأسود Morus nigra L.: أشجار متوسطة الحجم، يتميز من الأبيض بثماره المعروفة بلونها الداكن أو الأحمر أو الأسود، وحجم ثماره يساوي ضعف حجم الثمار في التوت الأبيض تقريباً. الأوراق أكبر حجماً من الأبيض وإن تماثلت بالشكل، طعمها حمضي جداً قبل النضج التام، ثم حمضي سكري بعد النضج. تهتم منطقة شرقي المتوسط بهذا النوع، وهناك العديد من الأصناف الزراعية، الموطن شمالي إيران وأرمينيا. أوراقه غير صالحة لتربية دود القز بسبب قساوتها وسماكتها، وهو نوع متحمل للبرودة والحرارة المرتفعة، متحمل للجفاف يتحمل الملوحة والأراضي الحصوية القلوية، ويفضّل الأماكن المشمسة والمحمية من الرياح.
- التين Ficus L.
التين هو الجنس الأكثر تنوعاً في الفصيلة التوتية؛ إذ ينتمي إليه نحو 1000 نوع، أغلبها أشجار مدارية، يتضمن هذا الجنس الأشجار والشجيرات الكبيرة، ولبعضها أهمية اقتصادية كبيرة، ينتشر التين العادي Ficus religiosa L. والتين الشائع Ficus carica L. شرقي المتوسط. ومن أشهر الأنواع: تين المطاط Ficus elastica Nois الذي يزرع في الهند، وهو مصدر أساسي للحصول على "الكاوتشوك"، والتين البنغالي Ficus benghalensis L. الذي يزرع على جوانب الطرق وفي الحدائق العامة؛ ويتميز بتكوينه لجذور هوائية، وهنالك النوعان التين الذهبي Ficus aurea Nutt, والتين المعروف باسم شجرة المجلس Ficus laccifera Bla. أيضاً. تختلف أشجار التين من حيث الجنس فهي إما وحيدة المسكن منفصلة الجنس أي الأزهار المذكرة والمؤنثة توجد معاً coexistفي الشجرة نفسها، وإما ثنائية المسكن Gynodioeciousأي الأزهار المؤنثة على شجرة والمذكرة في شجرة أخرى.
ثمرة التين هي نوع من الثمار المركبة تعرف بالتينية syconia، إذ تترتب فيها العديد من الأزهار الصغيرة ضمن وعاء مقلوب شبه مغلق، ولا تُرى هذه الأزهار إلا إذا شُقّت الثمرة. تكون التينية منتفخة الشكل بفتحة صغيرة (الفوهة) في طرفها الخارجي تسمح للملقحات بالوصول إليها (الشكل 6).
![]() |
الشكل (6) مقطع طولي في ثمرة التين تظهر الأزهار المذكرة والمؤنثة والفوهة أسفل الثمرة. |
تتصف عملية الإزهار في التين بشكل فريد؛ إذ يوجد نوعان من الأزهار في التينية هما:
- الأزهار الأنثوية التي تنتج البذور.
- الأزهار الذكرية الخصبة التي تعطي حبات الطلع، وأزهار ذكرية عقيمة تضع داخلها إناث الدبور بيوضها لتتحول لاحقاً إلى يرقات ومن ثم إلى حشرات.
لحشرات الدبابير ملقحات التين Fig wasp pollinators (Agaonidae) الدور الرئيس في تلقيح أزهار التين، فالدبابير الملقحة الذكرية عديمة الجناح ولا تغادر التينية عادة حيث تتنامى، والدبابير الإناث مجنحة، وعندما تنضج تغادر التينية المذكرة وتجتاز الأزهار المذكرة قرب مخرج التينية باحثة عن تينية أخرى، فتدخل في تينية ذكرية، أو تدخل في تينية أنثوية وتلقح الأزهار الأنثوية، وهكذا تضع البيوض في جزء من تلك الأزهار المؤنثة وتلقح الأخرى (الشكل7).
![]() |
الشكل (7). مخطط التلقيح عن طريق حشرات الدبور للتينية. |
إن الموطن الأصلي للتين هو جنوبي شبه الجزيرة العربية، ثم انتقل إلى بلدان آسيا الصغرى في الأناضول وتركيا وأفغانستان، ولقد نقل الفينيقيون والإغريق التين إلى أوربا، وحمل العرب التين إلى معظم البلدان التي وصلوا إليها، وانتقل إلى الشرق عن طريق سورية، ووصل إلى الهند في القرن الرابع عشر الميلادي، وانتشر في الصين نحو القرن السادس عشر.تعد منطقة حوض البحر المتوسط المصدر الرئيس لمعظم الإنتاج العالمي (مليون طن) من ثمار التين.
يعد الجميز (تين سيكاموري) Ficus sycamorus L.من الأنواع الدائمة الخضرة، كما توجد الثمار على الشجرة على مدار العام تقريباً، لا يوجد في الثمرة بذور مثل التين (الشكل8). طعمه حلو المذاق، ولونه أصفر مائل للاحمرار، له كالتين كثير من الفوائد، الموطن جنوبي شبه الجزيرة العربية ومصر والسودان، وقد نقل منذ زمن بعيد إلى بلاد الشام، وانتشر في كثير من البلدان ولاسيما في البيئات المعتدلة والحارة.
![]() |
الشكل (8) ثمار الجميّز. |
القيمة الغذائية والأهمية الاقتصادية والطبية للتوتية
يزرع التوت للاستفادة من خشبه وظله وثماره وأوراقه، ويوجد منه نوعان في المناطق العربية: التوت الأبيض Morus alba، والتوت الأسود Morus nigra، وهما الأكثر انتشاراً في المنطقة المعتدلة. وقد عرف الفينيقيون والفراعنة والإغريق التوت والتين واستعملوهما غذاء ودواء، وتوجد أنواع كثيرة منها في البلدان العربية، وغالبيتها مزروعة.
إن أنماط الثمار القابلة للأكل من النباتات التوتية كثيرة (الشكل 9)، مثل: شجرة الخبز Artocarpusالتي تزرع في المناطق المدارية، والتين الشائع Ficus carica، والتين الغلوميري Ficus glomerata، والتوت الأبيض Morus alba، والتوت الأسود Morus nigra(التوت الشامي )، إضافة إلى شجرة اللبن Brosimum galactodendron التي تسيل منها كميات كبيرة من عصارة لبنية لها مذاق الحليب نفسه، وتُستعمل استعمال الحليب في الغذاء، وتنمو هذه الشجرة في فنزويلا.
![]() |
| الشكل (9) بعض أنواع الفصيلة التوتية التي يمكن استعمال ثمارها في الغذاء. |
وتختلف الثمار عند النضج من حيث الطعم؛ فمنها عديم الطعم،ومنها عالي الحلاوة، فثمار التوت الأبيض عموماً حلوة جداً، تفتقر في أغلب الأحيان إلى الحموضة الضرورية لإعطاء النكهة، وثمار التوت الأحمر حمراء قاتمة مائلة للسواد، طعمها حلو مع حموضة خفيفة، أما ثمار التوت الأسود فكبيرة وعصيرية ومتوازنة من حيث الحلاوة والحموضة. تستعمل ثمار التوت وثمار التين في كثير من الصناعات الغذائية، كالمربيات والحلويات، ويستعمل التين في تحضير بعض أنواع القهوة، ويمكن استعمال أوراق التين السليمة الناضجة قبل سقوطها إذ يعتقد أن لها فوائد طبية وعلاجية وقد تستخدم في الطهي.
ويوضح الجدول (1) القيمة الغذائية للتوت وفق وزارة الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية.
| الجدول (1) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
لقد وجدت ثمار التوت في مقابر هواره بمصر، حيث استعملها الفراعنة غذاء وضمن الوصفات العلاجية، إذ استعمل الفراعنة عصير التوت شراباً لعلاج حالات البلهارسيا المنتشرة في وادي النيل، وكذلك لعلاج حرقة المعدة، ولعلاج حالات السعال والسعال الديكي. وورد ذكر فوائد التوت في كتاب ابن سينا في كتاب داود الأنطاكي. ومن وجهة نظر الطب الحديث التوت مفيد جداً في حالات فقر الدم وأورام الحلق واللِّثة، وله تأثير في تخفيض درجة الحرارة وفي حالات الحميات والحصبة، كما أنه يفيد في حالات العطش، ويستعمل عصير التوت في المجال الطبي بإضافته إلى الأدوية بغرض التلوين وتحسين الطعم. ولجذور التوت خواص مسهلة للمعدة والأمعاء وطاردة للديدان بمعدل كوب واحد يومياً على الريق صباحاً، ويعمل أيضاً على تخفيض نسبة السكر في الدم والبول، وهو مفيد لحالات أمراض الكبد والسعال والحصبة. كما يُستعمل مغلي الأزهار والأوراق الطازجة، وكذلك تؤكل الثمار طازجة لتأثيرها المطهر، ولعلاج التهابات الفم والأمعاء والاضطرابات الهضمية، تؤكل الثمار طازجة ويشرب عصيرها ثلاث مرات يومياً لعلاج الضعف الجنسي ومرض السكري.
يؤثر التوت الأسود في مكافحة سرطان الأمعاء والقولون، وتناول كميات أكبر منه تقلل السرطان. والتوت البري يمكن أن ينشط الذاكرة، وينشط الدورة الدموية في جسم الإنسان إذا أضيف إلى الطعام مدة سنة، ويفيد في علاج التهاب المثانة ويخفف من أزمات الربو، ويحمي من الإصابة بتصلب الشرايين، ويقي الإنسان من الاستعداد لتكوين الحصيات، ويفيد تناول الثمار يومياً في علاج الأخماج أيضاً، وانخفاض نسبة الالتهابات البولية المتكررة لدى النساء المتقدمات في السن، ويمنع الإصابة بالقرحة المعدية، ويستعمل عصير التوت لتلوين بعض أنواع الأدوية وتحسين طعمها.
يزيل التين الحموضة التي تنشأ من أمراض عديدة إضافة إلى وهن الجسم، وله خواص مطهرة؛ فهو يُستعمل خارجياً لمعالجة الجروح والقروح النتنة بتضميدها بالثمار المجففة والمغلية، وفي معالجة الإمساك المزمن، ويفيد منقوع الثمار في علاج التهابات القصبة الهوائية والحَنْجَرة، ومنقوعه يخفف السعال التشنجي الديكي الذي يصيب الأطفال، ويخفف آلام التهاب البلعوم، ويمنع التين من تشكل الأورام السرطانية. ويمكن استعمال أوراق التين في عقاقير طبية ولاسيما السيكاموري Ficus sycamorus والتين ذو الأوراق القلبية F. polita والتين ذو الأوراق الحمراء F. ingens.
تحوي ثمار التوت أصبغة تُستعمل في الصباغة الطبيعية. ويستخرج من بعض أنواع التين مادة المطاط (الكوتشوك) مثل: تين مطاط بنما Castilla elastica، وتين مطاط الهند Ficus elasticالمصدر الرئيس للمطاط في العالم (الشكل 10).
![]() |
الشكل (10) تين المطاط. |
وتستعمل أوراق شجرة التوت ونفايات التين الطازج أو المجفف علفاً للحيوانات؛ فهي غنية بالبروتينات والسكريات ومختلف العناصر المعدنية.
وتتمتّع شجرة التوت الأبيض بأهمية اقتصادية كبيرة لتربية دودة القز silkworms (الشكل 11)، وقد أُدخلت إلى سورية والعراق منذ القرن الأول الميلادي بحكم الموقع الاستراتيجي على طريق الحرير القادم من الصين إلى أوربا. وتعدّ أوراق التوت ولاسيما الأبيض الغذاء الوحيد اللازم لنمو يرقات دودة القز Bombyx mori التي تعطي الحرير الطبيعي عن طريق شرانقها (الشكل 12) التي يستخرج منها الخيوط أو الأسلاك الحريرية من العصارة اللبنية الناتجة (الشكل 13).
![]() |
الشكل (11) دورة حياة ومراحل دود القز. |
![]() |
| الشكل (12) دود القز على أوراق التوت الأبيض، وشرانق الحرير. |
![]() |
| الشكل (13) خيوط الحرير. |
ويزرع التوت أيضاً للاستفادة من خشبه الجيد في الصناعة، وتزرع أشجار التوت الأبيض بهدف استعمال أخشابها في الوقود، وخشب النوع Maculura aurantiaca مناسب لصنع أدوات القوس bows. أما خشب التين فهو طري ولا قيمة اقتصادية له مقارنة بخشب الأشجار الأخرى.
ويستعمل قلف توت الورق Broussonetia papyrifera في صناعة الورق في اليابان، ويستعمل فلين الأنتاريا Antiaria toxicaria في صناعة الثياب والأكياس، ويفيد فلين تين النكبودوFicus nekbuduفي صناعة أشرعة قوارب الإنوتشو inutshu. كما تستعمل أوراق تين الريبس Ficus ribes في التدخين كالتبغ في الفلبيين. وتستعمل ثمار التين وأوراقه في صناعة الكحول والعطور.
مراجع للاستزادة: - أطلس النباتات الطبية والعطرية في الوطن العربي، جامعة الدول العربية، المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، 2012.
- APG IV. (Angiosperm Phylogeny group). An update of the Angiosperm Phylogeny Group classification for the orders and families of flowring plants, APG IV. Botanical Journal; of the Linnean Society, 2016. - P. Coles, Mulberry, Reaktion Books 2019. - M. k. Razdan, T.D. Thomas,Genetic improvement in context of climate change, CRC press 2021.
|
- التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا) - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :












