تهجين نباتي
Plant hybridization -

التهجين النباتي

 محمود صبوح

طرائق التهجين وتقاناته وأغراضه في النبات أمثلة من أصناف نباتية مهجنة ومواصفاتها
أغراض التهجين التعبير عن الصفات الأبوية في الهجن النباتية
انتقاء الآباء الداخلة في التهجين المظاهر والتفسيرات الوراثية لظاهرة قوة الهجين
طرائق التهجين  
 

التهجين النباتي hybridizationplant هو تزاوج أفراد (نباتات) مختلفة في تركيبها الوراثي، وذلك بتأبير النبات الأم بحبوب طلع الأب وحدوث الإخصاب الخلطي. يطلق على البذور المتكونة نتيجة التهجين اسم البذور الهجينة hybrid seeds أو بذور الجيل الأول F1-seed التي تعطيعند زراعتها نباتات الجيل الأول-plants F1. يُلجأ إلى التهجين بعد عجز الاصطفاء في  تحقيق رغبة المربي في الوصول إلى إنتاج أعلى ونوع أفضل، وبعد أن يكون قد استفاد من الاختلافات الموجودة ضمن الصنف، أو ضمن المجتمع النباتي. كما يمكن تعريف التهجين من الناحية العملية بأنه خصي النبات الأم ونقل حبوب الطلع إليه من النبات الأب وتحقيق عملية الإخصاب.

 بدأ تحسين النوع النباتي مع الزراعة المستقرة، ولاسيما بعد تدجين أول النباتات الزراعية قبل نحو 9000 سنة. وتُعد العديد من المحاصيل الموجودة حالياً نتاجاً للتدجين في العصور القديمة، كما تستعمل حالياً جميع المحاصيل الرئيسة التي استؤنست في مراكز النشوء لأغراض غذائية وزراعية، وما تزال هناك مجموعات متنوعة كبيرة من النباتات البرية في هذه المراكز يمكن استخدامها لتحسين الأصناف الحديثة. وتمخضت عن زراعة الأصناف المستأنسة نباتات مفضلة تُزرع في أماكن كثيرة من العالم، وأتاحت الحدائق والمزارع بعض الفرص لتهجين النباتات، كما أحدث اكتشاف أمريكا الشمالية في عام  1492 تحولاً غير مسبوق للموارد النباتية بين العالم القديم والجديد. وأدت تجارب مندل Gregor Mendel إلى وضع قوانين الوراثة وإنتاج محاصيل نباتية أعلى جودة. وخلال القرن العشرين كان هناك تحسن ملحوظ في ثلاثة محاصيل مهمة اقتصادياً: الذرة الصفراء والقمح والأرز مما دعم الأنواع العالية الإنتاج، وتحقَّق تحسين ملحوظ في محاصيل أخرى مثل الذرة البيضاء والبرسيم الحجازي وغيرها.

طرائق التهجين وتقاناته وأغراضه في النبات

يُقسم التهجين بحسب درجة القرابة بين نباتي الأم والأب إلى:

-  التهجين القريب: يتم بين سلالتين مختلفتين تابعتين لصنف واحد ويسمى بالتهجين السلالي interstrain hybridization، أو بين صنفين مختلفين تابعين لنوع واحد ويسمى بالتهجين الصنفيhybridization   intervarietal .

 - التهجين البعيد: يتم بين نوعين مختلفين تابعين للجنس ذاته ويسمى بالتهجين النوعي  interspecific hybridization  أو بين جنسين مختلفين تابعين للفصيلة ذاتها ويسمى التهجين الجنسي  hybridization  intergeneric.

يلجأ الاختصاصيون في علم النبات إلى التهجين بين الأنواع العائدة إلى جنس واحد أو بين الأجناس التابعة لفصيلة واحدة عندما تعجز طرائق التربية الأخرى عن تحقيق أهدافها في تحسين الإنتاجية أو النوعية أو مقاومة الأمراض أوالرقاد أوفي تحسين نوعية البروتين بهدف استنباط تراكيب وراثية جديدة تستخدم مادة وراثية في عمليات الاصطفاء والوصول بها إلى صفات وراثية جديدة.

 استُخدم التهجين البعيد في كثير من المحاصيل الحقلية، وكثرت حالات التهجين بين نباتات برية وأخرى مزروعة بهدف اكتساب صفات محددة من النباتات البرية ونقلها إلى النباتات المزروعة؛ على ألا يرافق ذلك نقل صفات غير مرغوبة؛ كصغر حجم الحبوب وانخفاض الوزن النوعي لديها وضعف حامل السنبلة في القمح والشعير.

قد تَنْتج حالات معقدة من العقم في الجيل الأول الناتج من التهجين بين نوعين أو جنسين، وتكون مظاهر العقم أكثر وضوحاً لدى تباين الأنواع والأجناس المستخدمة  في مجموعاتها الصبغية وفي عدد الصبغيات والجينات ونوعيتها، وتكون عملية التهجين أفضل وأنجح عند التهجين بين أنواع أو أجناس متماثلة في عدد الصبغيات ونوع الجينات المحمولة عليها، ويكون  التهجين بين أنواع من المجموعة ذاتها  أكثر نجاحاً بوجود قرابة بين مجموعاتها الصبغية مقارنة بالتهجين بين أنواع من مجموعات مختلفة.

أغراض التهجين

 يهدف التهجين عموماً إلى تحقيق الأغراض التالية:

 .1استنباط تراكيب وراثية جديدة، وإتاحة الفرصة لممارسة الاصطفاء، والبحث عن الأفضل. يبين الشكل (1 -أ) عند تهجين نوعين، ينتج عنهما ذرية في الجيل الأول (F1) تحمل خصائص وسيطة بين خصائص كلا الأبوين. ولكن عند تزاوج أفراد الجيل الأول (F1) فيما بينهم، ينتج عن الانفصال أفراد من الجيل الثاني (F2) تحمل نطاقًا واسعاً من التراكيب الأليلية، بما في ذلك بعض التراكيب التي تُنتج أنماطاً ظاهرية خارج نطاق أي من النوعين الأبويين. قد تتمكن هذه الأفراد، إن كانت قادرة على البقاء، من الاستفادة من الظروف القاسية التي لا يستطيع أي من النوعين الأبويين تحملها. على سبيل المثال، يستطيع هجين عباد الشمس Helianthus anomalus 5 (1-ب)، وHelianthus paradoxus 6 (1-ج) العيش على الكثبان الرملية الجافة وفي المستنقعات المالحة التي تُعد بيئة غير مواتية لأي من النوعين الأبويين.

الشكل (1).

 . 2جمع الصفات الجيدة لأبوين في نبات جديد، يحمل صفتيهما.

. 3 إنتاج أصناف هجينة (F1)، تحمل قوة الهجين  heterosisلعددٍ من الصفات الإنتاجية والنوعية. يبين الشكل (2) تكوّن أنواع جديدة متعددة الأصول من التهجين بين الأنواع كالقمح.

 

الشكل (2).

. 4 تحسين الأصناف المحلية والمعتمدة في الزراعة الواسعة، عن طريق التهجين الرجعي، ونقل عوامل وراثية مسؤولة عن صفة ما من أصناف أخرى.

إنّ الغرض الأساسي من التهجين هو أن تُجمع في صنف واحد صفات مرغوبة موجودة في اثنين أو أكثر من السلالات أو الأصناف أو الأنواع أو الأجناس المختلفة، وقد يجري التهجين بين صنفين مختلفين يحتوي كلٌّ منهما فعلاً على الصفة المرغوبة أملاً أن يحدث في الجيل الثاني الظاهرة المعروفة باسم انعزال تجاوز الحدود transgressive segregation في بعض الصفات الكمية مثل كمية المحصول والتبكير في النضج ومقاومة الرقاد وارتفاع النبات، والمقصود بذلك أن تتخطى صفات بعض الأفراد في الجيل الثاني حدود صفات كلٍّ من الأبوين، ويحدث ذلك إذا احتوى كل منهما على جينات مختلفة للصفة ذاتها، فإذا انعزلت هذه العوامل جميعها في بعض أفراد الجيل الثاني فتتفوق هذه النباتات على كلا الأبوين في تلك الصفة.

ومما يساعد على الوصول إلى هذه النتيجة انتخاب الأبوين  بحيث يكون كلُّ منهما على درجة عالية من التفوق في الصفة المرغوبة، وأحياناً يؤدي التهجين إلى جمع جينات مختلفة من الأبوين في تأشيبات جديدة new recombination.

انتقاء الآباء الداخلة في التهجين

يختار المربي آباء الهجين من مجمع الأصناف varietal collection ومن حقول المشاهدة المزروعة بالتراكيب والأصناف المدخلة ومن بين الأصناف والسلالات المحلية المعتمدة والمنتشرة في الزراعة الواسعة أومن أي مصادر أخرى.

تُنتخب الآباء بحسب مصدرها وبُعدها الجغرافي، وبحسب صفاتها الإنتاجية والنوعية والزراعية، وبحسب أغراض المربي وأهدافه، وبحسب درجة توافقها العامة والخاصة؛ لإنتاج أصناف هجينة. ويتوقف نجاح عملية التهجين على الآتي:

1ـ حُسن اختيار الآباء.

 2ـ الإلمام الكامل بطبيعة النمو والإزهار والإخصاب للنباتات الجاري العمل عليها.

3ـ خبرة المربي وشدة ملاحظته وحُسن متابعته للانتخاب بعد التهجين.

 4ـ نجاح عمليتي الخصي والإخصاب.

 5ـ نقاوة الآباء وأصالتها؛ إذ يتم التهجين دائماً بين سلالات نقية.

 6ـ اختيار طريقة الاصطفاء المناسبة بعد التهجين.

طرائق التهجين

يجرى التهجين بزرع الآباء في مواعيد متعددة (2-3 مواعيد) بغية تنفيذ أكبر عدد من التهجينات بين أصناف متباينة في مواعيد إزهارها ونضجها بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من السنابل المهجنة في الجيل الأول وإلى أكبر عدد ممكن من النباتات في الجيل الثاني؛ فيبدأ الاصطفاء الفردي للنباتات المرغوبة ومن ثمَّ إعطاء فرصة أكبر للمربي لاختيار التراكيب المطلوبة، ولاسيما أن عدد النباتات المرغوبة في الجيل الثاني والحاملة للصفة المطلوبة – على نحو سائد وأصيل - يتوقف على عدد الجينات المسؤولة عن هذه الصفة.

يقوم المربي بخصي النباتات الأم؛ فيزيل أعضاء التذكير كاملة من كل زهرة ومن كل سنبلة - في حال المحاصيل النجيلية - ويزيل الأزهار الوسطى ويُبقي على الأزهار الجانبية، كما تُزال السنيبلات العلوية والسفلية من كل سنبلة بسبب تأخرها في النضج عن السنيبلات الوسطى. تغطى السنبلة التي تمَّ تأبيرها بكيس من الورق الشفاف وتترك عدة أيام حتى نضج المياسم وأعضاء التأنيث ثم يُنقل إليها حبُّ الطلع ويعاد عزلها وتغطيتها من جديد حتى اكتمال النضج.

تؤخذ السنابل الهجينة بعد نضجها وتفرط حبوبها المسماة (F0) وتزرع من جديد في سنبلة/خط للحصول على نباتات الجيل الأول (F1). (الشكل 3).

الشكل (3).

 

وعادة تزرع الآباء إلى جانب الجيل الأول بهدف المقارنة ودراسة وراثة الصفات الخاصة المطلوبة، ولمعرفة أثر البيئة، ولتحديد قوة الهجين في التصالبات المنفذة لاختيار الجيّد منها.

تكون التباينات الوراثية معدومة في الجيل الأول بفعل السيادة dominance وبفعل التماثل المورفولوجي (الشكلي) والفيزيولوجي (الوظيفي) الكامل لنباتات هذا الجيل، وتعود الاختلافات بينها إلى فعل الوسط فقط.

تختلف نباتات الجيل الأول في قيمتها عن آبائها وفق سيادة الصفات المدروسة (سيادة تامة، سيادة غير تامة، سيادة متفوقة، سيادة مشتركة).

تزرع بذور الجيل الأول مع بعضها في السنة التالية متباعدة وعلى مسافات لإعطاء نباتات الجيل الثاني (F2 إذ يبدأ الاصطفاء الفردي لأن الانعزالات تكون على أشدها في هذا الجيل. وتزرع الآباء باستمرار إلى جانب الأجيال الانعزالية F2،  F3...إلخ، ويمكن زراعة الجيل الأول أيضاً عند القيام بدراسات وراثية لبعض الصفات الإنتاجية والنوعية.

تُتابع عملية الاصطفاء بعد التهجين عبر الأجيال الانعزالية حتى الوصول إلى سلالات نقية وذلك عن طريق التلقيح الذاتي المستمر للنباتات الفردية المنتخبة في الجيل الثاني وصولاً إلى الجيل الثامن حيث تنحسر الاختلافات ويتم التوصل إلى سلالات نقية.

من طرائق التهجين:

1- طريقة التهجين المستقيم straight hybridization  :

 تٌستعمل طريقة التهجين العادي أو المستقيم أساساً في تربية النبات لجمع عدد من الصفات المرغوبة الموجودة في سلالتين أو صنفين آخرين في صنف واحد جديد، ولهذا يجب اختيار كلٍّ من الأبوين المراد تهجينهما بحيث تتوفر فيهما الصفات المرغوبة المطلوبة، ثم يجري التهجين بينهما، وتزرع نباتات الجيل الأول وتترك للتلقيح الذاتي الطبيعي؛ فإذا تُركت النباتات الهجينة وشأنها تخصب إخصاباً ذاتياً طبيعياً في الجيل الأول والأجيال المتتالية يشاهد مايلي:

·    يحدث انعزال وراثي في الجيل الثاني، بحيث تتوزع نباتاته بين تراكيب وراثية مختلفة، بعضها صافٍ وبعضها هجين.

·   تتناقص نسبة النباتات الهجينة تدريجياً وتزداد نسبة النباتات الصافية زيادة مستمرة في كل جيل عن الجيل السابق له مهما كان عدد أشفاع الجينات الهجينة في الجيل الأول. ولا بد أن يكون التهجين مصحوباً بالاصطفاء في معظم خطوات التربية.

2- طريقة التهجين الرجعي backcrossing:

في عملية التلقيح الذاتي لنبات هجين ينتظر الحصول على نصف النسل صافياً والنصف الآخر هجيناً، وذلك بالنسبة إلى أي جين من الجينات؛ فمثلاً يحتوي الجيل الثاني للتهجين aa x AA  على 25%AA  و50% Aa  و25% aa ولو أن نصف هذا النسل أصيل، و نصفه فقط هو الذي يحتوي على الصفة المرغوبة ولتكن  AA، وإذا هُجِّن الجيل الأول رجعياً إلى الأب  AA بدلاً من أن يلقح ذاتياً فسيتم الحصول على 50%AA ، 50%Aa ؛ وبذلك ستحتوي نصف النباتات الناتجة على AA أي الصفة المرغوبة بحالة أصيلة، ومن المنتظر أن يكون ذلك بالنسبة إلى كل شفع من أشفاع الجينات التي يختلف فيها الأبوان.

وبتكرار عملية التهجين الرجعي مع الأب المرغوب يتحول النسل الناتج تدريجياً ليشبه الأب الرجعي؛ أي إن التركيب الوراثي للنسل سيتمركز في تركيب واحد فقط بدلاً من أن يتوزع على عدد من التراكيب الوراثية المختلقة كما هو الحال في حالة التلقيح الذاتي.

 3- طريقة التهجين المتعدد hybridization  multiple:

 تعتمد على جمع الصفات الجيدة من عدة آباء في صنف جديد والوصول إلى تراكيب وراثية جديدة؛ فإذا وُجدت عدة آباء تحمل صفة المقاومة لمرض معين أو لسلالات مختلفة من هذا المرض فيمكن عن طريق التهجين فيما بينها جمع صفة المقاومة في سلالة جديدة تحمل صفة المقاومة لعدد من سلالات المُمرض.

تَنْتج الهجن الفردية أولاً بين كل أبوين ثم يعاد تهجين الهجن الفردية بين بعضها وهكذا حتى يتم الحصول على الهجين المتعدد النهائي الذي يجمع الصفة المرغوبة، ويتابع بعدها الاصطفاء الفردي بطريقة النسب للوصول إلى التماثل الوراثي وإلى سلالات تحمل الصفة المراد الوصول إليها إضافة إلى الإنتاجية العالية.

أمثلة من أصناف نباتية مهجنة ومواصفاتها

1- الهجن الفردية: هي الهجن الأساسية المستخدمة في إنتاج الأصناف الهجينة وتطويرها، والتي تتصف نباتاتها بالتجانس وسهولة الإنتاج العالي لبذورها، والتنبؤ بالأداء الإنتاجي للهجن الفردية والزوجية والثلاثية وغيرها، ولاختصار عدد الهجن المطلوب تكوينها، واختبارها في تجارب مقارنة الغلة؛ إذ يزرع الهجين الفردي الناتج من التهجين بين سلالتين نقيتين مختلفتين AA X BB في حقول معزولة تماماً على أن تزال الأعضاء المذكرة للسلالة الأم في الوقت المناسب قبل تفتح الأسدية وانتشار حبوب الطلع، وتختلف أعدادها بحسب عدد السلالات الداخلة في التهجين ونظامه.

 2- الهجن الزوجية: تتصف بالإنتاج الاقتصادي لبذارها مقارنة بغيرها من الهجن، وبناءً على ذلك تستخدم في الزراعة على نحو واسع لانخفاض أسعارها؛ ويتم التنبؤ بإنتاجيتها من معرفة متوسط السلالات الذاتية التلقيح الداخلة في الهجن الفردية المكونة لها. وينتج الهجين الزوجي من تصالب هجينين فرديّين مختلفين (AB × CD) في حقول معزولة وبأعداد مختلفة.

 3- الهجن الثلاثية: وهي تنتج من تلقيح سلالة عقيمة ذكرياً AA بنسبة 100% مع هجين رباعي ثنائي العوامل الوراثية CCDD أي مجموعة تهجين ثلاث سلالات نقية بعضها مع بعض على أن تُستخدم نباتات الهجن CCDD كآباء منتخبة لإنتاج بذار الهجن الثلاثية نظراً لقدرتها الإنتاجية العالية وقدرة سلالاتها على الإنتاج الجيّد لحبوب الطلع.

 4- الهجن الرباعية: وهي الهجن المركبة منها ما هو رباعي ثنائي الجينات AABB الناتج عن تضاعف هجين فردي AB ومنها ما هو رباعي الجينات ABCD الناتج من تهجين رباعي ثنائي الجينات AABB مع رباعي ثنائي الجينات مختلف CCDD. وتستخدم هذه الهجن في إنتاج الأصناف التركيبية التجارية فقط خلال ترك هذه الهجن للتزاوج العشوائي خلال عدة دورات انتخابية قبل استخدامها في برامج التربية.

5- الأصناف المركبة والتركيبية: الأصناف المركبة composite varieties: هي الأصناف المستنبطة من سلالات مميزة ومختلفة وراثياً لتكون ملائمة للزراعة في منطقة بيئية محدودة وضمن نظم زراعية متبعة في المنطقة ويتميز إنتاج البذور فيها بالبساطة والمرونة والسهولة في تحسين الصفات المهمة، ويمكن استخدامها كعشيرة (الأساس) في إنتاج أفضل السلالات ذاتية الإلقاح وتطويرها، والمستخدمة في تكوين الهجن المتفوقة.

وتتكون الأصناف التركيبية – عادة - من مجموعة من السلالات النقية المختلفة أو من السلالات الخضرية أو من مجموعة تراكيب وراثية سبق انتخابها على أساس قدرتها على الخلط وتمتاز بإمكان إعطائها إنتاجاً عالياً، والسماح بالتزاوج العشوائي بين جميع التراكيب الوراثية الداخلة في تكوينه. وقد توصل المربون باستخدام التهجين بين الأجناس إلى نتائج مهمة جداً أهمها:

القمح الجوداري (القمحيلم) Triticale:جنس مصطنع أنتجه الإنسان من تهجين القمحTriticum  والجودارsecale  في محاولة للحصول على محصول حَبي جديد يمتاز بخصائص مركبة جديدة  تتفوق على محاصيل الحبوب الحالية.ويتميز هذا الهجين الخصب بمردوديته العالية من الحبوب، ومن القش، وبنوعية جيدة  للحبوب من حيث كمية البروتين ونوعيته، إضافة إلى مقاومته للإجهادات البيئية الأحيائية وغير الأحيائية بدرجة أكبر من أبويه (القمح والجودار)، وتعطي الزيادة العامة في المساحة المزروعة بالقمح الجوداري وتعاظمها ولاسيما في العقد الأخير من القرن العشرين، وخاصة في الدول المتطورة؛ دليلاً على مستقبل هذا المحصول. وتتركز الجهود حالياً على تعزيز استخدام حبوب هذا المحصول في غذاء الإنسان بوصفه منافساً لحبوب المحاصيل الأخرى. وتشير البحوث العلمية إلى إمكان تطوير منتجات غذائية قيمة يسهم دقيق القمحيلم فيها بصورة رئيسة.

السلجم (الكانولا) :Rapeseed هو نوع نباتي من الفصيلة الملفوفية اسمه العلمي napusBrassica ، نشأ منتهجين الملفوف Brassica oleracea مع نوع اللفت العادي campestris Brassica في أوائل سبعينيات القرن الماضي. تستعمل بذوره لإنتاج الزيت النباتي، وهو ثالث أهم المحاصيل المستخدمة لهذا الغرض بعد فول الصويا وزيت النخيل.

هجين القمح  فلورنس أورور Florence Aurore: نشأ من تهجين الصنف فلورنس مع الصنف أورور، وقد عزلت عنه سلالات كثيرة تتميز بساقها القاسية ومقاومتها للرقاد، أو بسنابلها الأقصر والأكثر كثافة مثل فلورنس أورور 2511، Ariana 8،Koudiat 17 . دقيقه أبيض اللون، نسبة البروتين الخام 12.4% والغلوتين الجاف فيه 11.4%، وهو صنف مقاوم للتفحم المغطى والجفاف واللفحة وباكوريته تجنبه الإصابة بصدأ الساق الأسود وبحشرة السونة. بلغت إنتاجيته مستوى 3 طن/هكتار.

    وقد أُنتجت في سورية أصناف الذرة الصفراء وفيما يأتي هجنها المحلية المستنبطة والمحسنة:  

الصنف التركيبي غوطة -82: يتميز باحتوائه على أصول وراثية متعددة، متوسط التبكير في نضجه  110-  120 يوماً، تبلغ إنتاجيته  7 9 طن/هكتار. يُغطي الآن كامل مساحة الذرة في سورية المخصصة للعروة الرئيسة والتكثيفية المبكرة، ويمتاز بارتفاع مروده وتحمله لقلة السماد وضعف خصوبة التربة وارتفاع درجات الحرارة وغيرها.

الهجين الفردي باسل -1: يتكون من سلالتين نقيتين مستنبطتين محلياً، طول النبات  160سم، يتوضع العرنوس الأول على ارتفاع  75سم، يحتاج إلى  100 105أيام للجني، ويعطي إنتاجية  9- 10طن/هكتار. تتميز نباتاته بتماثلها الجيد في طول الساق، تَوَضُّع العرنوس، النورة المذكرة، وغيرها، ويحمل النبات من عرنوس إلى اثنين.

الهجين الثنائي باسل - 2: يتكون من هجينين فرديَّين (أربع سلالات نقية)، طول النبات  185 سم، يتوضع العرنوس الأول على ارتفاع 80 سم، يحتاج إلى  102 107أيام للجني، ويعطي إنتاجية  11- 12طناً/ هكتار، ويحمل النبات عرنوسين.

التعبير عن الصفات الأبوية في الهجن النباتية

 تسهم عملية التهجين في استنباط التباينات الوراثية بين نباتات المحاصيل المزروعة، ويؤدي التهجين الطبيعي أو الصنعي إلى خلط الجينات بعضها ببعض، ثم توزيعها عبر الانعزال بدءاً من الجيل الثاني على أفراد النسل الناتج، مما يؤدي إلى الحصول على تراكيب وراثية تتمتع بصفات جديدة.

إن تهجين النباتات المختلفة في صفاتها - سواء كان ذلك في شفع من الصفات أم أكثر - يؤدي إلى ظهور اختلافات وراثية جديدة في أنسالها الانعزالية بدءاً من F2. ويتضمن الجيل الانعزالي الأول (F2) أفراداً مختلفة تماماً عن الآباء الأصلية الداخلة في التهجين، ويحتوي كل فرد على تركيب وراثي خاص به ويزداد عدد التراكيب الوراثية للأفراد وأنماطها الشكلية phenotype بازدياد عدد أشفاع الجينات المتباينة والداخلة في عملية التهجين (عدد الصفات التي يختلف بها الآباء) (الجدول1).

الجدول (1) عدد الأنماط الوراثية للأفراد وأنماطها الشكلية بحسب عدد أشفاع الجينات المتباينة بين الآباء.

عدد أشفاع الجينات المتباينة بين الآباء

أنماط الأعراس المحتملة في F1

الأنماط الوراثية المحتلمة في F2

أصغر حجم لـF2   يحوي كل الأنماط الوراثية

الأنماط الشكلية المحتملة في F2

سيادة تامة

غياب السيادة والتفوق

1

2

3

4

2

3

Aa

A-a

AA-AaAa   aa

AA-Aa-Aa-   aa

A-aa

AA-Aa-aa

2

4

9

16

4

9

3

8

27

64

8

27

...

...

...

...

...

...

...

...

...

...

...

...

N

(2)n

(3)n

(4)n

(2)n

(3)n

 

قوة الهجين: لفتت ظاهرة قوة الهجين heterosis أو hybrid vigor أنظار العلماء في القرون الماضية، ولكنهم لم يستطيعوا وضع تفسير لتفوق النسل على الأبوين الداخلين في عملية التهجين ولاسيما تفوق الجيل الأول F1. وتجدد الاهتمام بدارسة ظاهرة قوة الهجين عند اكتشاف قوانين مندل عام 1866(الشكل 4).

الشكل (4) مخطط لتجارب مندل في الوراثة على نباتات البازلاء.

 

وقوة الهجين هي الزيادة الملحوظة عقب التهجين في حجم محصول النباتات وقوته في الجيل الأول الهجيني، وهي الظاهرة المضادة تماماً للتدهور والاضمحلال الذي يتبع التربية الداخلية inbreeding في المحاصيل خلطية الإلقاح ross pollinatedc، وتُلاحظ هذه الظاهرة بوضوح تام في النباتات.

تتوقف قوة الهجين التي تظهر في الجيل الأول F1 على مدى قدرة السلالات الداخلة في التهجين على الخلط (التآلف)؛ إذ تزداد كلما كانت الأنماط الوراثية للسلالات مكملة بعضها بعضاً وأكثر تأثيراً في قوة الهجين عند وجودها معاً في الفرد الهجين. وتختلف الأصناف عن بعضها في إعطاء هجن جيدة إذا ما دخلت في تهجينات مختلفة. وتدعى القدرة على إعطاء هجن متباينة "القوة بالقدرة على الخلط"، وتكون نتيجة هذا الخلط ظهورَ أنماط وراثية جديدة، قد تكون رديئةً، وقد تكون جيدةً، يمكن للمربي أن ينتخب السلالات المتفوقة منها. وللقدرة على الخلط ثلاثة أنواع هي: المتوسطة والعامة والخاصة .average, general and specific combining ability

يمثل متوسط القدرة على التآلففي أي سلالة متوسط الهجن الفردية التي تدخل فيها للصفة أو للصفات المدروسة. وعند تقييم متوسط القدرة على التآلف لخمس سلالات هي A، B، C، D، E يكون متوسط القدرة على التآلف للسلالة A هو متوسط محصول الهجن الفردية AB، وAC، وAD، وAE.

وتُعرَّف القدرة العامة على الخلط لسلالة ما أو لنمط ما بالقيمة المتوسطية للجيل الأول F1 الناتج من تهجين تلك السلالة أو النمط مع عدد من السلالات الأخرى، وتُعد مقياساً للفعل التراكمي للمورثات لنقل صفاتها المرغوبة إلى نسلها، وقد عرفت بأنها المتوسط العام لسلالة أو نمط ما في سلسلة من التهجينات، أي إنها تُستعمل دليلاً على السلوكية العامة لهذه السلالة أو النمط عند إدخالها في سلسلة من هذه التهجينات. ويمكن إنتاج جيل التلقيح الذاتي الأول والهجن القمية في الموسم ذاته.

تقوم القدرة العامة على التوافق للأنسال الناتجة من الهجن القمية بناء على شكلها الظاهري وقدرتها الإنتاجية والصفات المهمة الأخرى لاستبعاد السلالات غير المرغوبة، وتقوم في هذه المرحلة أيضاً الهجن القمية الناتجة من تهجين جميع السلالات الذاتية التلقيح مع صنف اختياري أو أكثر للاحتفاظ فقط بالسلالات التي أظهرت هجنها الاختبارية تفوقاً ملحوظاً.

تعرف القدرة الخاصة على الخلط بانحراف القيمة المتوسطة لهجين ما عن متوسط القدرة العامة لأبويه، وهي تعكس مدى تفاعل مورثات الأبوين التي تظهر في الجيل الأول F1 كتفاعلات السيادة dominance أو السيادة الفائقة overdominance أو التفوق .epistasis

يجب أن تحتوي كل مجموعة من السلالات المنتقاة على درجة مقبولة من الاختلافات الوراثية المتمثلة بمواقع جغرافية أو أصناف أبوية متباينة، كما تحتوي على  جينات مرغوبة ومتشابهة في موعد النضج ، وتملك درجة مقبولة من مقاومة الأمراض والحشرات في المنطقة المزروعة فيها حيث تُجرى التهجينات كافة بين هذه السلالات لتكوين الهجن. تُستخدم البذور الناتجة من هذه التهجينات العكسية في اختبارات الغلة والأداء الإنتاجي لمعرفة القدرة الإنتاجية لكل سلالة من هذه السلالات وخصوصاً عند إنتاج البذار التجاري.

المظاهر والتفسيرات الوراثية لظاهرة قوة الهجين

 تؤدي التربية الداخلية (التهجين الذاتي)Inbreeding  للأصناف التجارية لنبات الذرة الصفراء إلى تدهور في صفاتها، وإلى انعزال سلالات نقية عديدة مختلفة الصفات، وبالعكس فإن تهجين السلالات النقية إحداها بالأخرى يؤدي إلى الآتي:

1-    تكون نباتات الجيل الأول الهجين أكثر ارتفاعاً وأسمك سوقاً وأكبر أوراقاً وعرانيس وحبوباً، كما تتفوق في المحصول بما يعادل 150200% في نباتات السلالتين المستعملتين في التهجين، وهذا ما يعرف بقوة الهجين. وبذلك تُسترد في الجيل الأول مباشرة جميع الصفات التي اضمحلت نتيجة الإخصاب الذاتي المتكرر في الصنف التجاري، بحيث تعادل نباتات الجيل الأول في المتوسط حجم نباتات الصنف التجاري وقوتها؛ الخليط الأصلي، وتمتاز بانتظام نباتاتها في الصفات جميعها نتيجة لتجانس نمطها الوراثي، مع الملاحظة أن الصنف التجاري الأصلي خليط وغير متجانس heterozygous and heterogeneous ويكون الجيل الأول بين سلالتين نقيتين خليطاً؛ ولكنه متجانس heterozygous and homogeneous. (الشكل 5).

(الشكل 5).

 

2- تبلغ ظاهرة قوة الهجين أقصاها في الجيل الأول الذي يعقب التهجين مباشرة، وتختفي ثانية في حال العودة إلى التربية الداخلية؛ أي إنه لا يمكن تثبيت قوة الهجين والانتفاع بها بصفة دائمة في حالة المحاصيل التي تتكاثر بالبذور. والحالة الوحيدة التي يمكن فيها تثبيت قوة الهجين والانتفاع بها بصفة مستمرة تبدو في حالة المحاصيل التي تتكاثر خضرياً كالبطاطا وقصب السكر.

 3- ينشأ من تهجين بعض السلالات النقية الخاصة هجن قوية جداً، تمتاز - علاوة على ذلك - بأنها تتفوق على الأصناف التجارية الأصيلة ذاتها في كمية المحصول، وتتوقف صفات محصول الهجين الناتجة من صفات السلالات النقية المستعملة كآباء؛ على ما يعرف بقدرتها على الائتلاف combining ability، وتبلغ الزيادة في كمية المحصول نحو 2030% أو أكثر عن الأصناف التجارية، وهذا هو التطبيق العملي لاستعمال قوة الهجين في تربية المحاصيل التي تُخصَّب إخصاباً خلطياً في الطبيعة، واستنبط ما يعرف بالذرة الهجينhybrid corn  والبصل الهجين hybrid onion وما يماثلها من المحاصيل الأخرى المماثلة.

ونظراً لما لظاهرة قوة الهجين من أهمية على المستويات كافة، ولاسيما الإنتاج وانتظامه والباكورية؛ لجأ العاملون في محطات التربية إلى استغلال هذه الظاهرة اقتصادياً لإنتاج البذار الهجين، ولاسيما في الذرة الصفراء، وقد كان للبذار الهجين أثر كبير في رفع مستوى الإنتاج إلى حد لا يمكن تحققه باستخدام الأصناف والسلالات والمجتمعات مفتوحة التلقيح، ويمكن استغلال ظاهرة قوة الهجين في النباتات وفقاً لطرق تكاثرها بأساليب مختلفة؛ ففي النباتات ذاتيات الإلقاح يحتاج العمل من أجل الحصول على بذار الهجين إلى خصي النباتات الأبوية المؤنثة وإلى نقل حبِّ الطلع من النباتات الأبوية المذكرة، أما في النباتات غير ذاتيات الإلقاح فالأمر مختلف نوعاً ما.

مراجع  للاستزادة:

- B. D. Singh, Plant Breeding: Principles And Methods, MEDTEC 2022.

- P. Singh, Principles of Crop Improvement Objective Analysis, Astral Cracker 2022.

- C. M. WeedW. E. Riley, Introduction to Agriculture: Practical Studies in Crop Production, Legare Street Press, 2022.


- التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1